ويوالي الضرب بحيث يحصل زجر وتنكيل.
الشروح عليها
(وَيُوَالِي الضَّرْبَ) عَلَيْهِ (بِحَيْثُ يَحْصُلُ) لَهُ (زَجْرٌ وَتَنْكِيلٌ) بِأَنْ يَضْرِبَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَا يَحْصُلُ بِهِ إيلَامٌ لَهُ، وَقَعَ ثُمَّ يُضْرَبُ الثَّانِيَةَ قَبْلَ انْقِطَاعِ أَلَمِ الْأُولَى،
فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ حَرُمَ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ. (فَصْلٌ) فِي التَّعْزِيرِ وَهُوَ لُغَةً مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى التَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ وَعَلَى التَّأْدِيبِ وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ وَعَلَى ضَرْبٍ دُونَ الْحَدِّ كَذَا فِي الْقَامُوسِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْأَخِيرَ غَلَطٌ، إذْ هُوَ وَضْعٌ شَرْعِيٌّ لَا لُغَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَكَيْفَ يُنْسَبُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ الْجَاهِلِينَ بِذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ، وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ بِالضَّرْبِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ ضَرْبُ مَا دُونَ الْحَدِّ تَعْزِيرًا، فَأَشَارَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَنْقُولَةٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ هُوَ كَوْنُ ذَلِكَ الضَّرْبِ دُونَ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ فَهُوَ كَلَفْظِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهِمَا الْمَنْقُولَةِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِيهَا بِزِيَادَةٍ، وَأَصْلُهُ الْعَذْرُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ الْمَنْعُ.
وَشَرْعًا مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ انْقِطَاعِ أَلَمِ الْأُولَى) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ رَضِيَ أَوْ لَا.
قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَتَهُ مُطْلَقًا بِغَيْرِ رِضَا الْمَحْدُودِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْفَضِيحَةِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلْمَأْثُورِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ تَعْزِيرًا فَهَذَا أَوْلَى اهـ حَجّ.
(فَصْلٌ) فِي التَّعْزِيرِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُطْلَقُ) أَيْ لُغَةً، وَقَوْلُهُ وَالتَّعْظِيمِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى أَصْلِ الضَّرْبِ، لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ الصِّحَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يُنْسَبُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ) لَا يُقَالُ: هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْوَاضِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى.
لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ تَعَالَى إنَّمَا وَضَعَ اللُّغَةَ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَارَفهُ النَّاسُ مِنْ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْعِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْقَامُوسَ كَثِيرًا مَا يَذْكُرُ الْمَجَازَاتِ اللُّغَوِيَّةَ،
وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً بِوَضْعٍ شَرْعِيٍّ، وَالْمَجَازُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ شَخْصِهِ بَلْ يَكْفِي سَمَاعُ نَوْعِهِ
(قَوْلُهُ: بِزِيَادَةِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ) أَيْ لُغَةً وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ مَصْدَرٌ مَزِيدٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْمُجَرَّدِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَضْرِبَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إلَخْ) أَيْ فَيَكْفِي هَذَا فِي الْمُوَالَاةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا حَقِيقَةُ الْمُوَالَاةِ الْوَاجِبَةِ حَتَّى يَمْتَنِعَ خِلَافُهَا كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْإِيلَامِ وَمِنْ كَوْنِهِ لَهُ وَقْعٌ وَمِنْ الْمُوَالَاةِ [فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ] (فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ)
(قَوْلُهُ: مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالضَّرْبُ الْآتِي لَيْسَ هُوَ تَمَامُ ضِدِّ التَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ وَإِنَّمَا حَقِيقَةٌ ضِدُّ ذَلِكَ الْإِهَانَةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُوَالَى الضَّرْبُ) عَلَيْهِ (بِحَيْثُ يَحْصُلُ) لَهُ (زَجْرٌ وَتَنْكِيلٌ) بِأَنْ يُضْرَبَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَا يُؤْلِمُهُ أَلَمًا لَهُ وَقْعٌ ثُمَّ يُضْرَبُ الثَّانِيَةَ وَقَدْ بَقِيَ أَلَمُ الْأَوَّلِ فَإِنْ فَاتَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَحَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (فَصْلٌ) فِي التَّعْزِيرِ وَهُوَ لُغَةً مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى التَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ وَعَلَى التَّأْدِيبِ وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ وَعَلَى ضَرْبٍ دُونَ الْحَدِّ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْأَخِيرَ غَلَطٌ لِأَنَّ هَذَا وَضْعٌ شَرْعِيٌّ لَا لُغَوِيٌّ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَكَيْفَ يُنْسَبُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ الْجَاهِلِينَ بِذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ بِالضَّرْبِ وَمِنْهُ سُمِّيَ ضَرْبُ مَا دُونَ الْحَدِّ تَعْزِيرًا فَأَشَارَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَنْقُولَةٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ هُوَ كَوْنُ ذَلِكَ الضَّرْبِ دُونَ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ فَهُوَ كَلَفْظِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهِمَا الْمَنْقُولَةِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِيهَا بِزِيَادَةٍ وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ مُهِمَّةٌ تَفَطَّنَ لَهَا صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَغَفَلَ عَنْهَا صَاحِبُ الْقَامُوسِ وَقَدْ وَقَعَ لَهُ نَظِيرُ ذَلِكَ كَثِيرًا وَكُلُّهُ غَلَطٌ يَتَعَيَّنُ التَّفَطُّنُ لَهُ وَأَصْلُهُ الْعَزْرُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ الْمَنْعُ وَالنِّكَاحُ وَالْإِجْبَارُ عَلَى الْأَمْرِ وَالتَّوْقِيفُ عَلَى الْحَقِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمَا قُلْنَا إنَّهُ شَرْعِيٌّ هُوَ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَضْرِبَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إلَخْ) أَيْ: فَيَكْفِي هَذَا فِي الْمُوَالَاةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا حَقِيقَةُ الْمُوَالَاةِ الْوَاجِبَةِ حَتَّى يَمْتَنِعَ خِلَافُهُ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَضْرِبُ الثَّانِيَةَ) وَلَوْ جَلَدَ لِلزِّنَا خَمْسِينَ وَلَاءً وَفِي غَدِهِ كَذَلِكَ أَجْزَأَ مُغْنِي وَرَوْضٌ
(قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِطَاعِ أَلَمِ الْأُولَى) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ رَضِيَ بِهِ الْمَحْدُودُ أَوْ لَا، وَجَّهَهُ الزِّيَادِيُّ بِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِلْإِمَامِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ تَعْزِيرًا فَهَذَا أَوْلَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَاتَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْإِيلَامِ وَمِنْ كَوْنِهِ لَهُ وَقْعٌ وَمِنْ الْمُوَالَاةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ)
(قَوْلُهُ فِي التَّعْزِيرِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ إلَى وَأَصْلُهُ وَقَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ إلَى وَمَا قُلْنَا وَقَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَى أَقِيلُوا
(قَوْلُهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالضَّرْبُ الْآتِي لَيْسَ تَمَامُ ضِدِّ التَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ وَإِنَّمَا حَقِيقَةُ ضِدِّ ذَلِكَ الْإِهَانَةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ) أَيْ: لُغَةً وَقَوْلُهُ وَالتَّعْظِيمِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَعَلَى التَّأْدِيبِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي كَمَا تَأْتِي عِبَارَتُهُ
(قَوْلُهُ وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى أَصْلِ الضَّرْبِ وَلَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ الصِّحَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا الْأَخِيرَ) أَيْ قَوْلُهُ وَعَلَى ضَرْبٍ دُونَ الْحَدِّ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا وَضْعٌ شَرْعِيٌّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ سَبْرُ صَنِيعِ الْقَامُوسِ قَاضٍ بِأَنَّهُ يُدْرَجُ فِيهِ الْمُصْطَلَحَاتُ الْخَاصَّةُ الشَّرْعِيَّةُ وَغَيْرُهَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُ وَضْعِ كِتَابِهِ لِمَوْضُوعَاتِ اللُّغَةِ، كَمَا أَنَّهُ عُرِفَ مِنْ سَيْرِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَالْمَجَازِ اللُّغَوِيِّ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ وَاقِعٌ عَنْ قَصْدٍ وَكَأَنَّ الدَّاعِيَ لَهُ الرَّغْبَةُ فِي مَزِيدِ الِاخْتِصَارِ وَإِلَّا فَالتَّمْيِيزُ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ مُهِمٌّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ، عِبَارَةُ ع ش وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْقَامُوسَ كَثِيرًا مَا يَذْكُرُ الْمَجَازَاتِ اللُّغَوِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً بِوَضْعٍ شَرْعِيٍّ وَالْمَجَازُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ شَخْصِهِ بَلْ يَكْفِي سَمَاعُ نَوْعِهِ اهـ أَقُولُ وَقَدْ يَدْفَعُ كُلًّا مِنْ جَوَابِ السَّيِّدِ عُمَرَ وَجَوَابِ ع ش قَوْلُ صَاحِبِ الْقَامُوسِ هُنَا وَهُوَ لُغَةً إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ؛
لِأَنَّهُ إلَخْ عَلَى الِاسْتِخْدَامِ وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ يُطْلَقُ إلَخْ مُطْلَقُ الْإِطْلَاقِ الشَّامِلِ لِلْمَجَازِيِّ.
(قَوْلُهُ ضَرْبِ مَا دُونَ الْحَدِّ) مَا زَائِدَةٌ
(قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ الْعَزْرُ إلَخْ) أَيْ: مُشْتَقٌّ مِنْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ مَصْدَرٌ مَزِيدٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْمُجَرَّدِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَنْعُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ) أَيْ الْجِمَاعُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ عِبَارَتُهُ وَهُوَ لُغَةً التَّأْدِيبُ وَأَصْلُهُ مِنْ الْعَزْرِ وَهُوَ الْمَنْعُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَتُعَزِّرُوهُ} أَيْ: تَدْفَعُوا الْعَدُوَّ عَنْهُ وَتَمْنَعُوهُ، وَيُخَالِفُ الْحَدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فَتَعْزِيرُ ذَوِي الْهَيْئَاتِ أَخَفُّ وَيُسَوَّوْنَ فِي الْحُدُودِ، الثَّانِي تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ وَالْعَفْوُ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ، الثَّالِثُ التَّالِفُ بِهِ مَضْمُونٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَشَرْعًا تَأْدِيبٌ عَلَى ذَنْبٍ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا قُلْنَا أَنَّهُ شَرْعِيٌّ) وَهُوَ الْأَخِيرُ فِي كَلَامِ الْقَامُوسِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَكَيْفَ يُنْسَبُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ الْجَاهِلِينَ بِذَلِكَ) لَا يُقَالُ هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْوَاضِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ تَعَالَى إنَّمَا وَضَعَ اللُّغَةَ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْعِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُوَالِي الضَّرْبَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ زَجْرٌ وَتَنْكِيلٌ) فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ عَلَى الْأَيَّامِ وَالسَّاعَاتِ لِعَدَمِ الْإِيلَامِ الْمَقْصُودِ فِي الْحَدِّ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ إذَا فَرَّقَهَا عَلَى الْأَيَّامِ وَالسَّاعَاتِ؛ لِأَنَّ مُسْتَنَدَ الْأَيْمَانِ إلَى الِاسْمِ، وَهُنَا التَّنْكِيلُ وَالزَّجْرُ وَلَمْ يَحْصُلْ،
وَلَوْ جُلِدَ لِلزِّنَا خَمْسِينَ وِلَاءً وَفِي غَدِهِ كَذَلِكَ أَجْزَأَ.
تَنْبِيهٌ: لَمْ يُضْبَطْ التَّفْرِيقُ الْجَائِزُ وَغَيْرُهُ. قَالَ الْإِمَامُ: إنْ لَمْ يَحْصُلْ فِي كُلِّ دَفْعَةٍ أَلَمٌ لَهُ وَقَعَ كَسَوْطٍ أَوْ سَوْطَيْنِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَهَذَا لَيْسَ بِحَدٍّ،
وَإِنْ آلَمَ وَأَثَّرَ بِمَا لَهُ وَقْعٌ،
فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ زَمَنٌ يَزُولُ فِيهِ الْأَلَمُ الْأَوَّلُ كَفَى،
وَإِنْ تَخَلَّلَ لَمْ يَكْفِ عَلَى الْأَصَحِّ، ثُمَّ عَقَّبَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجِنَايَاتِ السَّبْعَ الْمُوجِبَةَ لِلْحَدِّ بِالتَّعْزِيرِ، وَتَرْجَمَ لَهُ بِفَصْلٍ.
[فَصْل فِي التَّعْزِيرِ] فَقَالَ:[فَصْلٌ] فِي التَّعْزِيرِ، وَهُوَ لُغَةً. التَّأْدِيبُ. وَأَصْلُهُ مِنْ الْعَزْرِ، وَهُوَ الْمَنْعُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى:{وَتُعَزِّرُوهُ} أَيْ: تَدْفَعُوا الْعَدُوَّ عَنْهُ وَتَمْنَعُوهُ، وَيُخَالِفُ الْحَدَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، فَتَعْزِيرُ ذَوِي الْهَيْئَاتِ أَخَفُّ وَيَسْتَوُونَ فِي الْحَدِّ.
وَالثَّانِي تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ وَالْعَفْوُ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ.
وَالثَّالِثُ التَّالِفُ بِهِ مَضْمُونٌ فِي الْأَصَحِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ.
(وَيُوَالِي الضَّرْبَ) عَلَيْهِ (بِحَيْثُ يَحْصُلُ زَجْرٌ وَتَنْكِيلٌ) فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضْرِبَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَوْطًا أَوْ سَوْطَيْنِ. .
فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ) أَيْ عَدَمُ تَوَالِيهِ فَيَحْرُمُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ، نَعَمْ إنْ بَقِيَ أَلَمُ الْأَوَّلِ عِنْدَ الضَّرْبِ الثَّانِي كَفَى قَالَهُ الْإِمَامُ وَرَجَّحُوهُ.
فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ مِنْ الْعَزْرِ وَهُوَ مُفْرَدُ التَّعَازِيرِ كَمَا مَرَّ، وَيُطْلَقُ لُغَةً عَلَى التَّعْظِيمِ وَالتَّفْخِيمِ وَالتَّأْدِيبِ وَالْإِجْلَالِ وَالرَّدِّ وَالْمَنْعِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ، وَدُونَ الْحَدِّ وَشَرْعًا تَأْدِيبٌ عَلَى ذَنْبٍ لَا حَدَّ فِيهِ، وَلَا كَفَّارَةَ غَالِبًا وَهُوَ لِلَّهِ وَلِآدَمِيٍّ، وَلَا يَسْتَوْفِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ ذَلِكَ الْآدَمِيِّ كَمَا فِي حَدِّ السَّرِقَةِ وَغَيْرِهِ
وَيَلْزَمُ الْإِمَامَ إجَابَتُهُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويوالي الضرب بحيث يحصل زجر وتنكيل) ، فلا يجوز أن يضرب في كل يوم سوطًا أو سوطين؛ لأنه لا يحصل المقصود، وهذا
بخلاف ما لو حلف لأضربن فلانًا كذا كذا سوطًا؛ فإنه يبرأ إذا فرقها على الأيام؛ لأن المتبع هناك مدلولات الألفاظ،
وفي الحد التنكيل والزجر.
ويجلد الرجل قائمًا، والمرأة جالسة، وتلف عليها أثوابها، ويتولى لف ثيابها امرأة.
قال الماوردي: وإذا كان المحدود متهاتفًا على ارتكاب المعاصي .. ضربه في الملأ،
وإن كان من ذوي الهيئات. ضربه في الخلوات.
ولا تجلد الحامل حتى تضع وتبرأ من ألم الولادة.
تتمة:
لا يجوز للإمام العفو عن الحد ولا تجوز الشفاعة فيه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لعن الله الشافع والمشفع)).
وتستحب الشفاعة الحسنة إلى ولاة الأمور من أصحاب الحقوق ما لم يكن في حد أو أمر لا يجوز تركه، كالشفاعة إلى ناظر يتيم، أو وقف في ترك بعض الحقوق التي في ولايته، فهذه شفاعة سوء محرمة.
واستدل للشفاعة الحسنة بقوله تعالى:{مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً} الآية، وبما في (الصحيحين)[خ ١٤٣٢ - م ٢٦٣٧] عن أبي موسى: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه طالب حاجة .. أقبل على جلسائه وقال:(اشفعوا .. تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء).
وفي (البيقهي)[٦/ ٨٢] عن ابن عمر: ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى .. فقد ضاد الله في حكمه).
قال: (فصل) عقب المصنف رحمه الله الجنايات السبع الموجبة للحدود بفضل في التعزير.
وهو في اللغة: التأديب، وفى الشرع: تأديب على ذنب لا حد فيه.
وأصله من العزر، وهو: المنع، ومنه قوله تعالى:{وَتُعَزِّرُوهُ} أي: تدفعوا العدو عنه وتمنعوه،
وهو مخالف للحد من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يختلف باختلاف الناس، فتعزير ذوي الهيئات أخف، ويستوون في الحدود.
والثاني: تجوز الشفاعة فيه والعفو، بل يستحبان.
والثالث: التالف به مضمون في الأصح، خلافًا لأبي حنيفة ومالك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.