أو تعزير فله في الأصح.
الشروح عليها
(أَوْ) مُسْتَحِقُّ (تَعْزِيرٍ) (فَلَهُ) أَيْ الْإِمَامِ التَّعْزِيرُ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَلُّقِهِ بِنَظَرِهِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ مُسْتَحِقِّهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ بِالْعَفْوِ يَسْقُطُ فَيَبْقَى حَقُّ الْإِصْلَاحِ لِيَنْزَجِرَ عَنْ عَوْدِهِ لِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَبْلَ الطَّلَبِ الْإِصْلَاحُ مُنْتَظَرٌ،
فَلَوْ أُقِيمَ لَفَاتَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ حَقُّ الطَّلَبِ وَحُصُولُ التَّشَفِّي، لَكِنْ لَوْ طَلَبَهُ لَزِمَ الْإِمَامُ إجَابَتَهُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَفْوُ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَتَبِعَهُ فُرُوعُهُ وَغَيْرُهُمْ وَإِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي خِلَافَهُ.
أَمَّا الْعَفْوُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِ تَعَالَى فَيَجُوزُ لَهُ حَيْثُ يَرَاهُ مَصْلَحَةً.
كِتَابُ الصِّيَالِ هُوَ الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ عَلَى الْغَيْرِ (ضَمَانُ الْوُلَاةِ) وَمِنْ مُتَعَلِّقِهِمْ ذِكْرُ الْخِتَانِ وَضَمَانِ الْبَهَائِمِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَخْتِنُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَمَنْ مَعَ الدَّابَّةِ وَلِيٌّ عَلَيْهَا.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} وَالِاعْتِدَاءُ لِلْمُشَاكَلَةِ، وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ الِاسْتِسْلَامَ أَفْضَلُ كَمَا يَأْتِي، وَالْمِثْلِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسِ لَا الْإِفْرَادِ لِمَا يَأْتِي وَخَبَرُ «اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» وَنَصْرُ الظَّالِمِ مَنْعُهُ مِنْ ظُلْمِهِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَرَاهُ مَصْلَحَةً) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ تَرْكُ التَّعْزِيرِ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَتَّبُ عَلَى فِعْلِهِ تَسَلُّطُ أَعْوَانِ الْوُلَاةِ عَلَى الْمُعَزَّرِ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُعَزَّرِ اجْتِنَابُ مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ وَيُعَزَّرُ بِغَيْرِهِ، بَلْ إنْ رَأَى تَرْكَهُ مَصْلَحَةً مُطْلَقًا تَرَكَهُ وُجُوبًا.
كِتَابُ الصِّيَالِ
(قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ لُغَةً، وَقَوْلُهُ وَالْوُثُوبُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَقَوْلُهُ وَمِنْ مُتَعَلِّقِهِمْ: أَيْ الْوُلَاةِ
(قَوْلُهُ: وَالِاعْتِدَاءُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ}
(قَوْلُهُ وَإِشَارَةٍ) وَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ فِي تَسْمِيَتِهِ اعْتِدَاءً إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي تَرْكُهُ وَتَرْكُهُ اسْتِسْلَامٌ اهـ عَلَى حَجّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالِاعْتِدَاءُ لِلْمُشَاكَلَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ}
(قَوْلُهُ: وَإِشَارَةٌ إلَى أَفْضَلِيَّةِ الِاسْتِسْلَامِ) وَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ فِي تَسْمِيَتِهِ اعْتِدَاءً إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي تَرْكُهُ وَتَرْكُهُ اسْتِسْلَامٌ قَالَهُ سم
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) مُسْتَحَقُّ (تَعْزِيرٍ فَلَهُ) أَيْ الْإِمَامِ التَّعْزِيرُ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَلُّقِهِ بِنَظَرِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَوْفِيه إلَّا بَعْدَ طَلَبِ مُسْتَحَقِّهِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بِالْعَفْوِ يَسْقُطُ فَيَبْقَى حَقُّ الْإِصْلَاحِ لِيَنْكَفَّ عَنْ نَظِيرِ ذَلِكَ وَقَبْلَ الطَّلَبِ الْإِصْلَاحُ مُنْتَظَرٌ
فَلَوْ أُقِيمَ لَفَاتَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ حَقُّ الطَّلَبِ وَحُصُولُ التَّشَفِّي، وَرُبَّمَا يُفْهِمُ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ إجَابَتُهُ وَلَهُ الْعَفْوُ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي لَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَمُخْتَصِرُوهُ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ،
أَمَّا الْعَفْوُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَجُوزُ لَهُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (كِتَابُ الصِّيَالِ) هُوَ الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ عَلَى الْغَيْرِ (وَضَمَانُ الْوُلَاةِ) ،
وَمِنْ مُتَعَلِّقِهِمْ ذِكْرُ الْخِتَانِ وَضَمَانُ الدَّابَّةِ؛ إذْ الْوَلِيُّ يَخْتِنُ وَمَنْ مَعَ الدَّابَّةِ وَلِيٌّ عَلَيْهَا، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} وَذَكَرَ اعْتَدُوا لِلْمُقَابَلَةِ وَإِشَارَةً إلَى أَفْضَلِيَّةِ الِاسْتِسْلَامِ الْآتِيَةِ، وَالْمِثْلِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ دُونَ الْأَفْرَادِ؛ لِمَا يَأْتِي وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ:«اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» ، وَفَسَّرَ نَصْرَ الظَّالِمِ بِكَفِّهِ عَنْ ظُلْمِهِ وَلَوْ بِدَفْعِهِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَوْفِيَهُ) أَيْ: بِدُونِ عَفْوٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ الْعَفْوِ فَلِلْإِمَامِ التَّعْزِيرُ بَعْدَهُ وَعَدَمِهِ فَلَا تَعْزِيرَ لَهُ إلَّا بِطَلَبِ مُسْتَحِقِّهِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ
(قَوْلُهُ فَيَبْقَى حَقُّ الْإِصْلَاحِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى
(قَوْلُهُ لَوْ طَلَبَ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ) إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ) أَيْ: عِنْدَ طَلَبِ مُسْتَحِقِّهِ كَالْقِصَاصِ
(قَوْلُهُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ تَرْكُ التَّعْزِيرِ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَتَّبُ عَلَى فِعْلِهِ تَسَلُّطُ أَعْوَانِ الْوِلَادَةِ عَلَى الْمُعَزِّرِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُعَزِّرِ اجْتِنَابُ مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ وَيُعَزِّرُ بِغَيْرِهِ بَلْ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِهِ مُطْلَقًا تَرَكَهُ وُجُوبًا اهـ ع ش.
(خَاتِمَةٌ) يُعَزَّرُ مَنْ وَافَقَ الْكُفَّارَ فِي أَعْيَادِهِمْ وَمَنْ يَمْسِكُ الْحَيَّةَ وَمَنْ يَدْخُلُ النَّارَ وَمَنْ قَالَ لِذِمِّيٍّ يَا حَاجُّ وَمَنْ هَنَّأَهُ بِعِيدِهِ وَمَنْ يُسَمِّي زَائِرَ قُبُورِ الصَّالِحِينَ حَاجًّا وَالسَّاعِي بِالنَّمِيمَةِ لِكَثْرَةِ إفْسَادِهَا بَيْنَ النَّاسِ قَالَ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ يُفْسِدُ النَّمَّامُ فِي سَاعَةٍ مَا لَا يُفْسِدُهُ السَّاحِرُ فِي سَنَةٍ،
وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَنْ الْحَدِّ وَلَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ
وَيُسَنُّ الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ إلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُقُوقِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ أَمْرٍ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ كَالشَّفَاعَةِ إلَى نَاظِرِ يَتِيمٍ أَوْ وَقْفٍ فِي تَرْكِ بَعْضِ الْحُقُوقِ الَّتِي فِي وِلَايَتِهِ فَهَذِهِ شَفَاعَةُ سُوءٍ مُحَرَّمَةٌ اهـ مُغْنِي.
[كِتَابُ الصِّيَالِ]
(قَوْلُهُ: هُوَ الِاسْتِطَالَةُ) إلَى قَوْلِهِ: كَحَبَّةِ بُرٍّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ بِدَفْعِهِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: الْمَعْصُومُ وَكَذَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ: لُغَةً، وَقَوْلُهُ: وَالْوُثُوبُ أَيْ: الْهُجُومُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ،
وَقَوْلُهُ: وَمِنْ مُتَعَلِّقِهِمْ أَيْ: الْوُلَاةِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَضَمَانُ الدَّابَّةِ) عَطْفٌ عَلَى الْخِتَانِ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِتْلَافُ الْبَهَائِمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْوَلِيُّ يَخْتِنُ) أَيْ: مُوَلِّيَهُ.
(قَوْلُهُ: لِلْمُقَابَلَةِ) أَيْ: الْمُشَاكَلَةِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِشَارَةٌ إلَخْ) وَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ فِي تَسْمِيَتِهِ اعْتِدَاءً إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي تَرْكُهُ، وَتَرْكُهُ اسْتِسْلَامٌ سم عَلَى حَجّ ع ش وَرُشَيْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الْآتِيَةِ) أَيْ: فِي شَرْحِ لَا مُسْلِمَ فِي الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَنَّ الصَّائِلَ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ أَيْ: وَلَوْ كَانَ صَائِلًا عَلَى نَفْسٍ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ الْجَارِّ كَمَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ لِيَظْهَرَ عَطْفُهُ عَلَى قَوْله تَعَالَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَفْعِهِ عَنْهُ) أَيْ: دَفْعِ الظَّالِمِ عَنْ ظُلْمِهِ وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الْغَايَةِ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ الْحَاوِي) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ بَلْ تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ م ر.
(كِتَابُ الصِّيَالِ)
(قَوْلُهُ: وَإِشَارَةً) وَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ فِي تَسْمِيَتِهِ اعْتِدَاءً إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي تَرْكُهُ، وَتَرْكُهُ اسْتِسْلَامٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) عَفَا مُسْتَحِقُّ (تَعْزِيرٍ فَلَهُ) أَيْ: الْإِمَامِ التَّعْزِيرُ (فِي الْأَصَحِّ) لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ لَا يُعَزِّرُ بِدُونِ عَفْوٍ قَبْلَ مُطَالَبَةِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ؛ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ أَصْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إسْقَاطُ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ غَيْرُ مَضْبُوطٍ، لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِأَنْوَاعٍ شَتَّى مِنْ ضَرْبٍ وَصَفْعٍ وَتَوْبِيخٍ وَحَبْسٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَيَحْصُلُ بِقَلِيلِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَكَثِيرِهَا، وَمُسْتَحِقُّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ نَوْعًا مُعَيَّنًا مِنْ أَنْوَاعِ التَّعَازِيرِ وَلَا مِقْدَارًا مُعَيَّنًا بَلْ اسْتَحَقَّ مَجْهُولًا وَالْإِبْرَاءُ مِنْ الْمَجْهُولِ بَاطِلٌ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ قَدْ أَسْقَطَهُ.
خَاتِمَةٌ: لِلْإِمَامِ تَرْكُ تَعْزِيرٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِإِعْرَاضِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ جَمَاعَةٍ اسْتَحَقُّوهُ كَالْغَالِّ فِي الْغَنِيمَةِ وَلَاوِي شِدْقَهُ فِي حُكْمِهِ لِلزُّبَيْرِ،
وَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ إنْ كَانَ لِآدَمِيٍّ عِنْدَ طَلَبِهِ كَالْقِصَاصِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَمُخْتَصَرُهُ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَيُعَزَّرُ مَنْ وَافَقَ الْكُفَّارَ فِي أَعْيَادِهِمْ،
وَمَنْ يُمْسِكُ الْحَيَّةَ وَيَدْخُلُ النَّارَ،
وَمَنْ قَالَ لِذِمِّيٍّ يَا حَاجُّ،
وَمَنْ هَنَّأَهُ بِعِيدِهِ، وَمَنْ سَمَّى زَائِرَ قُبُورِ الصَّالِحِينَ حَاجًّا، وَالسَّاعِي بِالنَّمِيمَةِ لِكَثْرَةِ إفْسَادِهَا بَيْنَ النَّاسِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: يُفْسِدُ النَّمَّامُ فِي سَاعَةٍ مَا لَا يُفْسِدُهُ السَّاحِرُ فِي السَّنَةِ،
وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَنْ الْحَدِّ، وَلَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفِّعَ» وَفِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ صَادَّ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ» وَتُسَنُّ الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ إلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُقُوقِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حَدٍّ أَوْ أَمْرٍ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ كَالشَّفَاعَةِ إلَى نَاظِرِ يَتِيمٍ أَوْ وَقْفٍ فِي تَرْكِ بَعْضِ الْحُقُوقِ الَّتِي فِي وِلَايَتِهِ، فَهَذِهِ شَفَاعَةُ سُوءٍ مُحَرَّمَةٌ، وَاسْتُدِلَّ لِلشَّفَاعَةِ الْحَسَنَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً} الْآيَةَ، وَبِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ إذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ، وَقَالَ: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ» .
[كِتَابُ الصِّيَالِ] ِ هُوَ وَالْمُصَاوَلَةُ: الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ، وَالصَّائِلُ الظَّالِمُ (وَضَمَانِ الْوُلَاةِ) وَأَدْرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حُكْمَ الْخِتَانِ وَإِتْلَافِ الْبَهَائِمِ، وَعَقَدَ فِي الرَّوْضَةِ لِإِتْلَافِ الْبَهَائِمِ بَابًا، وَذَكَرَ حُكْمَ الْخِتَانِ فِي بَابِ ضَمَانِ إتْلَافِ الْإِمَامِ. وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَوْله تَعَالَى:{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} وَافْتَتَحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ بِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «اُنْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» وَالصَّائِلُ ظَالِمٌ فَيُمْنَعُ مِنْ ظُلْمِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ.
(أَوْ) مُسْتَحِقُّ (تَعْزِيرٍ فَلَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ التَّعْزِيرُ (فِي الْأَصَحِّ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَصَحَّيْنِ أَنَّ الْحَدَّ مُقَدَّرٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَلَا سَبِيلَ إلَى الْعُدُولِ إلَى غَيْرِهِ، بَعْدَ سُقُوطِهِ وَالتَّعْزِيرُ يَتَعَلَّقُ أَصْلُهُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَجَازَ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِيهِ إسْقَاطُ غَيْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَزِّرَ مَنْ لَزِمَهُ التَّعْزِيرُ بَعْدَ عَفْوِ مُسْتَحِقِّهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِصْلَاحِ وَقَدْ فَرَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدِّ.
كِتَابُ الصِّيَالِ وَضَمَانُ الْوُلَاةِ وَكَذَا ضَمَانُ غَيْرِهِمْ، وَحُكْمُ الْخَتْنِ وَسُكُوتُهُ عَنْهُمَا غَيْرُ مَعِيبٍ، وَالصِّيَالُ لُغَةً الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ وَشَرْعًا اسْتِطَالَةٌ مَخْصُوصَةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.