فإن عجز فسلها فندرت أسنانه فهدر
الشروح عليها
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ أَوْ لَمْ يَعْجَزْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَثِيرِينَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِهِ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَوْ رَتَّبَ أَفْسَدَهَا الْعَاضُّ قَبْلَ تَخْلِيصِهَا مِنْ فِيهِ فَبَادَرَ (فَسَلَّهَا فَنَدَرَتْ) بِالنُّونِ (أَسْنَانُهُ) أَيْ سَقَطَتْ (فَهَدَرٌ) لِخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي ذَلِكَ بِعَدَمِ الدِّيَةِ» وَالْعَاضُّ الْمَظْلُومُ كَالظَّالِمِ إذْ الْعَضُّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ، وَزَعَمَ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَكِّ وَالضَّرْبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْفَكُّ مُقَدَّمٌ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَيِّرْ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، بَلْ أَوْجَبَ الْأَسْهَلَ مِنْهُمَا وَهُوَ الْفَكُّ كَمَا تَقَرَّرَ،
وَلَوْ تَنَازَعَا فِي إمْكَانِ الدَّفْعِ بِأَيْسَرَ مِمَّا دَفَعَ بِهِ صُدِّقَ الْمَعْضُوضُ بِيَمِينِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ
وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ كُلُّ صَائِلٍ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، نَعَمْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الصِّيَالِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ نَحْوِ الْقَاتِلِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَدُخُولِهِ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ مَسْلُولًا أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى حُرَمِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَعْجَزْ
(قَوْلُهُ: فَبَادَرَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: وَالْعَاضُّ الْمَظْلُومُ) كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَوْ تَعَدَّى عَلَيْهِ آخَرُ، وَأَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِ الْعَضِّ
(قَوْلُهُ: كَالظَّالِمِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَضُّ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا كَمَا مَرَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إذْ الْعَضُّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ) أَيْ فِي غَيْرِ الدَّفْعِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بَعْضُ الْمَظْلُومِ الْمَمْنُوعِ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ الدَّفْعِ بِأَنْ تَأْتِيَ الدَّفْعَ بِغَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَ هَذَا عَنْ صَاحِبِ الِاقْتِصَارِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا صَحِيحٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، بَلْ أَوْ لَمْ يَعْجَزْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرِينَ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِهِ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَوْ رَتَّبَ أَفْسَدَهَا الْعَاضُّ قَبْلَ تَخْلِيصِهَا مِنْ فِيهِ فَبَادَرَ (فَسَلَّهَا) الْمَعْصُومُ أَوْ الْحَرْبِيُّ (فَنَدَرَتْ) بِالنُّونِ (أَسْنَانُهُ) أَيْ سَقَطَتْ (فَهَدَرٌ) ؛ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي ذَلِكَ بِعَدَمِ الدِّيَةِ» وَالْعَاضُّ الْمَظْلُومُ كَالظَّالِمِ؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ،
أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ الْمُلْتَزِمِ فَيَضْمَنُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْعَاضَّ مَعَ ذَلِكَ مُقَصِّرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ إلَّا فِيمَا مَرَّ،
فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُهُ مَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُهْدَرِ دَفْعُ الصَّائِلِ عَلَيْهِ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ يَضْمَنُهُ
قُلْت: مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ، وَحُرْمَتُهُ إنَّمَا هِيَ لِنَحْوِ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ
بِخِلَافِ الْعَضِّ غَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ لِلدَّفْعِ لَا يُتَصَوَّرُ إبَاحَتُهُ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ شُرَّاحِ الْإِرْشَادِ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ. قِيلَ: قَضِيَّةُ الْمَتْنِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَكِّ وَالضَّرْبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْفَكُّ مُقَدَّمٌ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ انْتَهَى، وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، بَلْ أَوْجَبَ الْأَسْهَلَ مِنْهُمَا وَهُوَ الْفَكُّ كَمَا تَقَرَّرَ،
وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَنَّهُ أَمْكَنَهُ الدَّفْعُ بِشَيْءٍ فَعَدْلٌ لَا غِلَظَ مِنْهُ صُدِّقَ الْمَعْضُوضُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلْيَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي كُلِّ صَائِلٍ انْتَهَى. نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الصِّيَالِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ نَحْوِ الْقَاتِلِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَدُخُولِهِ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ مَسْلُولًا وَإِشْرَافِهِ عَلَى حَرَمِهِ
(قَوْلُهُ: عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) الْمُنَاسِبُ لِأَوَّلِ كَلَامِهِ أَنْ يَقُولَ: عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْجَزْمُ بِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَعْجِزْ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: إذَا ظَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْجَزْمِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَفْسَدَهَا) أَيْ: الْيَدَ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: فَبَادَرَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَجَزَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ. ع ش أَقُولُ: بَلْ عَلَى قَوْلِهِ: لَمْ يَعْجِزْ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي سُقُوطِ الْأَسْنَانِ بِالسَّلِّ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَاضُّ الْمَظْلُومُ) أَيْ: كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَوْ تَعَدَّى عَلَيْهِ آخَرُ فَدَفَعَهُ بِالْعَضِّ وَكَانَ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِهِ ع ش وَرُشَيْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَالظَّالِمِ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَضُّ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا كَمَا مَرَّ قَالَهُ ع ش وَالْأَوْلَى فَلَا تُضْمَنُ أَسْنَانُهُ السَّاقِطَةُ بِالسَّلِّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ الْمُلْتَزِمِ) كَالْمُرْتَدِّ اهـ. سم أَيْ: وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بِشَرْطِهِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ الْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمِ عِصْمَةِ الْمَعْضُوضِ.
(قَوْلُهُ: إنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ) أَيْ: فِي غَيْرِ الدَّفْعِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ: وَيُدْفَعُ الصَّائِلُ بِالْأَخَفِّ وَفِي شَرْح: وَلَوْ عُضَّتْ يَدُهُ خَلَّصَهَا.
(قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُهُ) أَيْ: قَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ أَوَّلَ الْبَابِ فِي شَرْحِ لَهُ دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ مَا نَصُّهُ،
وَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ اهـ. فَإِنَّهُ يُفِيدُ مَنْعَ دَفْعِهِ إنْ كَانَ مَعْصُومًا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: الْمُهْدَرَ.
(قَوْلُهُ: وَحُرْمَتُهُ) أَيْ: قَتْلِ الْمُهْدَرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَنَازَعَا) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْتَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ إمَاءً، وَقَوْلُهُ: وَاخْتِيرَ، وَقَوْلُهُ: لَا مُمَيِّزًا، وَقَوْلُهُ: إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا إلَخْ) وَلَوْ قَتَلَ شَخْصٌ آخَرَ فِي دَارِهِ،
وَقَالَ: إنَّمَا قَتَلْتُهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِي أَوْ مَالِي، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ دَفْعًا وَيَكْفِي قَوْلُهَا: دَخَلَ دَارِهِ شَاهِرًا سِلَاحَهُ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا: دَخَلَ بِسِلَاحٍ مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ إلَّا إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفَسَادِ أَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتِيلِ عَدَاوَةٌ فَيَكْفِي ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَتَعَيَّنُ ضَرْبُ رِجْلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ السَّيِّدُ دَخَلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَصْدُ عُضْوٍ بِعَيْنِهِ وَلَوْ أَخَذَ الْمَتَاعَ وَخَرَجَ فَلَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ وَيُقَاتِلَهُ إلَى أَنْ يَطْرَحَهُ وَلَا يَجُوزُ دُخُولُ بَيْتِ شَخْصٍ إلَّا بِإِذْنِهِ مَالِكًا كَانَ أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا،
فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ قَرِيبًا غَيْرَ مَحْرَمٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ صَرِيحٍ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ مَحْرَمًا فَإِنْ كَانَ سَاكِنًا مَعَ صَاحِبِهِ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِئْذَانُ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُشْعِرَهُ بِدُخُولِهِ فِيهِ بِتَنَحْنُحٍ أَوْ شِدَّةِ وَطْءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِيَسْتَتِرَ الْعُرْيَانُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا مَعَهُ فَإِنْ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا لَمْ يَدْخُلْ إلَّا بِإِذْنِهِ،
وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا فَوَجْهَانِ، وَالْأَوْجَهُ الِاسْتِئْذَانُ اهـ. مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَرِينَةٌ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الْقَرِينَةَ كَافِيَةٌ،
وَلَوْ بِدُونِ بَيِّنَةٍ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْض مَا يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ بِالْقَوْلِ) حَيْثُ يُعْلَمُ عَدَمُ إفَادَتِهِ م ر.
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ الْمُلْتَزِمِ) كَالْمُرْتَدِّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ. اهـ.
فَإِنْ أُرِيدَ لَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا دُونَهُ لَا لِمَا فَوْقَهُ لَمْ يُشْكِلْ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ. قَوْلُهُ السَّابِقُ: فَعَضَّ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ: إلَّا فِيمَا مَرَّ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ نَحْوَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْبَابِ: لَهُ دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ مَا نَصُّهُ هَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ مَنْعَ دَفْعِهِ إنْ كَانَ. (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْجَبَ الْأَسْهَلَ مِنْهُمَا وَهُوَ الْفَكُّ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ أَنَّ الْأَسْهَلَ قَدْ يَكُونُ ضَرْبَ شِدْقَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِلَحْيَيْهِ عِلَّةً لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا مِنْ الْفَكِّ أَنْ يَحْصُلَ نَحْوُ جُرْحٍ وَيَتَأَتَّى التَّخْلِيصُ بِضَرْبٍ دُونَ ذَلِكَ فِي الضَّرَرِ .
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْأَسْهَلِ (فَسَلَّهَا فَنَدَرَتْ) بِنُونٍ: أَيْ: سَقَطَتْ (أَسْنَانُهُ فَهَدَرٌ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ، فَاخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ لَا دِيَةَ لَكَ» وَلِأَنَّ النَّفْسَ لَا تُضْمَنُ بِالدَّفْعِ فَالْأَجْزَاءُ أَوْلَى، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْعَاضُّ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يُبَاحُ بِحَالٍ. قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصَ إلَّا بِهِ فَهُوَ حَقٌّ لَهُ، نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّهُ صَحِيحٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
تَنْبِيهٌ: اقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ فَكِّ اللَّحْيِ وَالضَّرْبِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْفَكُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الضَّرْبِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ أَسَهْلُ.
وَالثَّانِي الْحَصْرُ فِيمَا ذُكِرَ، وَلَيْسَ مُرَادًا أَيْضًا، فَالصَّحِيحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصَ إلَّا بِبَعْجِ بَطْنِهِ، أَوْ فَقْءِ عَيْنِهِ، أَوْ عَصْرِ خُصْيَيْهِ جَازَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ
فَلَوْ عَدَلَ عَنْ الْأَخَفِّ مَعَ إمْكَانِهِ ضَمِنَ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِطْلَاقُ كَثِيرِينَ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ سَلَّ يَدَهُ ابْتِدَاءً فَنَدَرَتْ أَسْنَانُهُ كَانَتْ مُهْدَرَةً وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ اهـ.
وَلَا يَجِبُ قَبْلَ ذَلِكَ الْإِنْذَارُ بِالْقَوْلِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ،
فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي إمْكَانِ التَّخَلُّصِ بِدُونِ مَا دَفَعَ بِهِ صُدِّقَ الدَّافِعُ بِيَمِينِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ: وَلْيَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الصَّائِلِ.
فَائِدَةٌ: الْعَضُّ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ إذَا كَانَ بِجَارِحَةٍ، وَبِظَاءٍ مُعْجَمَةٍ إذَا كَانَ بِغَيْرِهَا: نَحْوُ عَظَّتْ الْحَرْبُ وَعَظَّ الزَّمَانُ.
قَالَتْ عُتْبَةُ أُمُّ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ:
لَعَمْرِي لَقِدْمًا عَظَّنِي الدَّهْرُ عِظَةً ... فَيَا لَيْتَ أَنْ لَا أَمْنَعَ الدَّهْرَ جَائِعًا وَقُولَا لِعَذَا اللَّائِمِ الْيَوْمَ أَعْفِنِي ...
فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَعَضَّ الْأَصَابُعَا.
(فَإِنْ عَجَزَ فَسَلَّهَا فَنَدَرَتْ أَسْنَانُهُ) بِالنُّونِ أَيْ سَقَطَتْ (فَهَدَرٌ) لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَهُدِرَ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَعْضُوضُ مَعْصُومًا أَوْ حَرْبِيًّا وَإِنْ كَانَ الْعَاضُّ مَظْلُومًا، وَإِلَّا كَتَارِكِ صَلَاةٍ بَعْدَ الْأَمْرِ بِهَا وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَمُرْتَدٍّ فَلَا يُهْدَرُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ التَّخَلُّصُ بِغَيْرِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ حَقُّهُ فَلَهُ فِعْلُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.