وكذا لو استرسل كلب فأغراه صاحبه فزاد عدوه في الأصح
الشروح عليها
(وَكَذَا لَوْ اُسْتُرْسِلَ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِاجْتِمَاعِ الْمُحَرِّمِ وَالْمُبِيحِ فَغُلِّبَ الْمُحَرِّمُ،
وَالثَّانِي يَحِلُّ لِظُهُورِ أَثَرِ الْإِغْرَاءِ بِالْعَدْوِ فَانْقَطَعَ بِهِ الِاسْتِرْسَالُ وَصَارَ كَأَنَّهُ جَرَحَ بِإِغْرَاءِ صَاحِبِهِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَزَادَ عَدْوُهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ جَزْمًا، وَبِقَوْلِهِ فَأَغْرَاهُ عَمَّا إذَا زَجَرَهُ فَإِنَّهُ إنْ وَقَفَ ثُمَّ أَغْرَاهُ وَقَتَلَ يَحِلُّ جَزْمًا،
وَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ وَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ حَرُمَ جَزْمًا، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ صَاحِبُهُ أَنَّهُ لَوْ أَغْرَاهُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَسَوَاءٌ اسْتَشْلَاهُ صَاحِبُهُ أَوْ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ اسْتَشْلَاهُ) أَيْ أَرْسَلَهُ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: أَشْلَيْتُ الْكَلْبَ وَغَيْرَهُ إشْلَاءً: دَعَوْته، وَأَشْلَيْتُهُ عَلَى الصَّيْدِ مِثْلُ أَغْرَيْته وَزْنًا وَمَعْنًى.
قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَجَمَاعَةٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَذَا لَوْ اسْتَرْسَلَ) كَلْبٌ مَثَلًا بِنَفْسِهِ (فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ) ، أَوْ غَيْرُهُ (فَزَادَ عَدْوُهُ) لَا يَحِلُّ الصَّيْدُ (فِي الْأَصَحِّ) لِاجْتِمَاعِ الْإِغْرَاءِ الْمُبِيحِ، وَالِاسْتِرْسَالِ الْمُحَرَّمِ فَغُلِّبَ،
فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَدْوُهُ حَرُمَ جَزْمًا،
وَلَوْ زَجَرَهُ فَانْزَجَرَ ثُمَّ أَغْرَاهُ فَاسْتَرْسَلَ حَلَّ جَزْمًا،
وَلَوْ أَرْسَلَهُ مُسْلِمٌ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ حَلَّ كَذَا نَقَلَاهُ عَنْ الْجُمْهُورِ ثُمَّ تَعَقَّبَاهُ بِجَزْمِ الْبَغَوِيّ بِالتَّحْرِيمِ، وَاخْتِيَارُ شَيْخِهِ أَبِي الطَّيِّبِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ، أَوْ مُشَارِكٌ لَهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُدْرَكًا
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ أَرْسَلَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: كَذَا نَقَلَاهُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَانْزَجَرَ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ، وَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ حَرُمَ جَزْمًا مَا قَالَهُ النِّهَايَةُ،
وَقَالَ الْمُغْنِي: فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَأَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ حَلَّ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: حَلَّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِرْسَالِ لَا يَنْقَطِعُ بِالْإِغْرَاءِ،
وَإِنْ أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ فَأَغْرَاهُ مُسْلِمٌ حَرُمَ لِذَلِكَ كَذَا جَزَمَ الْمُغْنِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَزْوِ الْأُولَى لِلْجُمْهُورِ، وَلَا لِتَعَقُّبِ الشَّيْخَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارِ شَيْخِهِ إلَخْ) أَيْ: وَبِاخْتِيَارِ شَيْخِ الْبَغَوِيّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: إغْرَاءَ نَحْوِ الْمَجُوسِيِّ قَاطِعٌ أَيْ: لِحُكْمِ إرْسَالِ الْمُسْلِمِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ: التَّحْرِيمُ مُدْرَكًا أَيْ: لَا حُكْمًا
(قَوْلُهُ: فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ حَلَّ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا لَوْ اسْتَرْسَلَ كَلْبٌ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ) أَوْ غَيْرُهُ (فَزَادَ عَدْوُهُ لَمْ يَحِلَّ) الصَّيْدُ (فِي الْأَصَحِّ) الْمَنْصُوصِ لِاجْتِمَاعِ الِاسْتِرْسَالِ الْمَانِعِ وَالْإِغْرَاءِ الْمُبِيحِ فَغُلِّبَ جَانِبُ الْمَنْعِ.
وَالثَّانِي يَحِلُّ لِظُهُورِ أَثَرِ الْإِغْرَاءِ بِزِيَادَةِ الْعَدْوِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: فَزَادَ عَدْوُهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَزِدْ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ جَزْمًا.
تَنْبِيهٌ: مَحِلُّ الْوَجْهَيْنِ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ إغْرَاءٌ وَزَجْرٌ،
فَإِنْ تَقَدَّمَ بِأَنْ انْزَجَرَ ثُمَّ أَغْرَاهُ فَاسْتَرْسَلَ وَاصْطَادَ حَلَّ قَطْعًا،
وَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ فَأَغْرَاهُ فَزَادَ عَدْوُهُ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ وَأَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ،
وَلَوْ أَرْسَلَهُ مَالِكُهُ فَزَجَرَهُ ثُمَّ أَغْرَاهُ فَاسْتَرْسَلَ وَأَخَذَ صَيْدًا فَهُوَ لِلْفُضُولِيِّ؛ لِأَنَّهُ الْمُرْسِلُ،
فَإِنْ زَجَرَهُ الْفُضُولِيُّ فَلَمْ يَنْزَجِرْ أَوْ لَمْ يَزْجُرْهُ بَلْ أَغْرَاهُ فَزَادَ عَدْوُهُ وَأَخَذَ صَيْدًا فَهُوَ لِصَاحِبِ الْجَارِحِ، وَلِلْأَجْنَبِيِّ أَخْذُ الصَّيْدِ مِنْ فَمِ جَارِحٍ مُعَلَّمٍ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ وَيَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ كَمَا لَوْ أَخَذَ فَرْخَ طَائِرٍ مِنْ شَجَرَةِ غَيْرِهِ لَا مِنْ فَمِ غَيْرِ مُعَلَّمٍ أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ؛ لِأَنَّ مَا صَادَهُ مِلْكُ صَاحِبِهِ تَنْزِيلًا لِإِرْسَالِهِ مَنْزِلَةَ نَصْبِ شَبَكَةٍ تَعَلَّقَ بِهَا الصَّيْدُ،
وَلَوْ أَرْسَلَهُ مُسْلِمٌ فَازْدَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ مَجُوسِيٍّ حَلَّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الِاسْتِرْسَالِ لَا يَنْقَطِعُ بِالْإِغْرَاءِ،
وَإِنْ أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ فَأَغْرَاهُ مُسْلِمٌ حَرُمَ لِذَلِكَ.
(وَكَذَا لَوْ اُسْتُرْسِلَ كَلْبٌ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ) لَمْ يَحِلَّ الصَّيْدُ (فِي الْأَصَحِّ) ،
وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى الْإِغْرَاءِ الْمَزِيدِ بِهِ الْعَدْوُ وَيُجَابُ بِتَغَيُّبِ الْمُحَرَّمِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (صَاحِبُهُ) مِثْلُهُ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (فَزَادَ) خَرَجَ بِهِ مُجَرَّدُ الْإِغْرَاءِ وَلَوْ أَغْرَى شَخْصٌ كَلْبًا مَثَلًا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ حَلَّ الصَّيْدُ كَالسِّكِّينِ الْمَغْصُوبَةِ،
قَوْلُهُ: (لَمْ يَحِلَّ الصَّيْدُ فِي الْأَصَحِّ) لِاجْتِمَاعِ الِاسْتِرْسَالِ الْمُحَرَّمِ وَالْإِغْرَاءِ فَغَلَبَ الْمُحَرَّمُ وَلِأَنَّ الْعَدْوَ نَاشِئٌ عَنْ الِاسْتِرْسَالِ الْمُحَرَّمِ وَزِيَادَتُهُ بِالْإِغْرَاءِ لَا تُنَافِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وكذا لو استرسل فأغراه صاحبه فزاد عدوه في الأصح) ؛ لاجتماع الإغراء المبيح والاسترسال المانع، فغلب جانب المنع.
والثاني: يحل؛ لظهور أثر الإغراء بزيادة العدو. وخرجهما القاضي على القولين فيما إذا كانت سفينة مشحونة فوضع إنسان فيها عدلاً فغرقت .. هل يضمن الجميع أو القسط؟
أما إذا لم يزد عدوه .. فحرام قطعًا.
ومحل الوجهين: إذا لم يتقدم إغراء وزجر،
فإن تقدم بأن انزجر ثم أغراه فاسترسل واصطاد .. حل بلا خلاف،
وإن لم ينزجر فأغراه فزاد عدوه .. فعلى الوجهين، وأولى بالتحريم، وقطع به العراقيون.
وقوله:(صاحبه) يفهم: أنه لو أغراه فضولي .. لا يكون الحكم كذلك، وليس كذلك؛ فقد قال الشافعي في (المختصر): وسواء استشلاه صاحبه أو غيره.
قال في (البحر): يعني: إذا استشلا الأجنبي كلب غيره فقتل الصيد .. فهو حلال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.