فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيُسَنُّ) لِلْحُرِّ (أَنْ لَا يَأْكُلَهُ) بَلْ يُكْرَهُ لَهُ أَكْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مِثَالٌ إذْ سَائِرُ وُجُوهِ الْإِنْفَاقِ كَذَلِكَ حَتَّى التَّصَدُّقَ بِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ (وَ) أَنْ (يُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ) أَيْ بَعِيرَهُ الَّذِي يُسْقَى عَلَيْهِ لِخَبَرِ «أَعْلِفْهُ نَاضِحَك وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَك» وَآثَرَ لَفْظَ الرَّقِيقِ وَالنَّاضِحِ مَعَ لَفْظِ الْإِطْعَامِ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَإِلَّا فَالْمُرَادُ أَنْ يُمَوِّنَ بِهِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ رَقِيقٍ وَغَيْرِهِ وَلِدَنَاءَةِ الرَّقِيقِ لَاقَ بِهِ الْكَسْبُ الدَّنِيءُ

١٦٬٥٣٤

بِخِلَافِ الْحُرِّ، وَيُنْدَبُ لِلْإِنْسَانِ التَّحَرِّي فِي مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَمُؤْنَةِ مَا أَمْكَنَهُ،

١٦٬٥٣٥

فَإِنْ عَجَزَ فَفِي مُؤْنَةِ نَفْسِهِ، وَلَا تَحْرُمُ مُعَامَلَةُ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَلَا الْأَكْلُ مِنْهُ.

وَأَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ ثُمَّ صِنَاعَةُ الْيَدِ ثُمَّ التِّجَارَةُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُبَاشِرْهَا بِنَفْسِهِ بَلْ بِالْعَمَلَةِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ التِّجَارَةُ) وَلَا يُشْكِلُ تَقْدِيمُ الزِّرَاعَةِ عَلَى قَوْله تَعَالَى {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} لِأَنَّهُ عَطَفَ فِي الْآيَةِ بِالْوَاوِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيُسَنُّ) لِلْحُرِّ (أَنْ لَا يَأْكُلَهُ) بَلْ يُكْرَهُ لَهُ أَكْلُهُ وَهُوَ مِثَالٌ إذْ سَائِرُ وُجُوهِ الْإِنْفَاقِ حَتَّى التَّصَدُّقُ بِهِ كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ (وَ) أَنْ (يُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ) أَيْ بَعِيرَهُ الَّذِي يَسْتَقِي عَلَيْهِ لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ اسْتَأْذَنَهُ فِي أُجْرَةِ الْحَجَّامِ عَنْهَا فَلَا زَالَ يَسْأَلُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ اعْلِفْهُ نَاضِحَك وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَآثَرَ لَفْظَ الرَّقِيقِ وَالنَّاضِحِ مَعَ لَفْظِ الْإِطْعَامِ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ وَيُمَوِّنُ بِهِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ قِنٍّ وَغَيْرِهِ وَلِدَنَاءَةِ الْقِنِّ لَاقَ بِهِ الْكَسْبُ الدَّنِيءُ

١٠٬٦٢٥

بِخِلَافِ الْحُرِّ. (فَرْعٌ) يُسَنُّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَحَرَّى فِي مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ مَا أَمْكَنَهُ فَإِنْ عَجَزَ فَفِي مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَلَا تَحْرُمُ مُعَامَلَةُ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَلَا الْأَكْلُ مِنْهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنْكَرَ قَوْلَ الْغَزَالِيِّ بِالْحُرْمَةِ مَعَ أَنَّهُ تَبِعَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (فَرْعٌ) أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ لِأَنَّهَا أَعَمُّ نَفْعًا وَأَقْرَبُ لِلتَّوَكُّلِ وَأَسْلَمُ مِنْ الْغِشِّ ثُمَّ الصِّنَاعَةُ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَعَبًا فِي طَلَبِ الْحَلَالِ أَكْثَرَ ثُمَّ التِّجَارَةُ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ لَهُ إلَخْ) وَلَا يُكْرَهُ لِلرَّقِيقِ وَإِنْ كَسَبَهُ حُرٌّ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِثَالٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.

٢١٬٦٠٣

(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَأْكُلَهُ

(قَوْلُهُ حَتَّى التَّصَدُّقَ بِهِ) هَلْ وَلَوْ لِنَحْوِ أَكْلِ رَقِيقٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ لَا اهـ سم وَيَظْهَرُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْآتِي وَلِدَنَاءَةِ الْقِنِّ

(قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ أُجْرَةُ الْحَجَّامِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّهْيِ

(قَوْلُهُ: وَآثَرَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ

(قَوْلُهُ: وَلِدَنَاءَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَاقَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: يُسَنُّ لِلْإِنْسَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي

٢١٬٦٠٤

قَالَ فِي الذَّخَائِرِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ أَوْ شُبْهَةٌ وَالْكُلُّ لَا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَخُصُّ نَفْسَهُ بِالْحَلَالِ فَإِنَّ التَّبِعَةَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُهُ وَالْعِيَالُ لَا تَعْلَمُهُ ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي يَجِيءُ عَلَى الْمَذْهَبِ، أَنَّهُ وَأَهْلُهُ سَوَاءٌ فِي الْقُوتِ وَالْمَلْبَسِ دُونَ سَائِرِ الْمُؤَنِ مِنْ أُجْرَةِ حَمَّامٍ وَقِصَارَةِ ثَوْبٍ وَعِمَارَةِ مَنْزِلٍ وَفَحْمِ تَنُّورٍ وَشِرَاءِ حَطَبٍ وَدُهْنِ سِرَاجٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُؤَنِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا تَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ غَلَبَ الْحَرَامُ فِي يَدِ السُّلْطَانِ قَالَ الْغَزَالِيُّ حَرُمَتْ عَطِيَّتُهُ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ الْكَرَاهَةُ لَا التَّحْرِيمُ مَعَ، أَنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ جَرَى عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اهـ

(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُبَاشِرْهَا بِنَفْسِهِ بِالْعَمَلَةِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: ثُمَّ التِّجَارَةُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَكْتَسِبُونَ بِهَا اهـ مُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ حَتَّى التَّصَدُّقَ بِهِ) هَلْ وَلَوْ لِنَحْوِ أَكْلِ رَقِيقٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ لَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ، وَ) أَنْ (يُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ) وَلَا يُكْرَهُ لِلرَّقِيقِ،

٢٧٬٥١٢

وَإِنْ كَسَبَهُ حُرٌّ (وَ) يَعْلِفَهُ (نَاضِحَهُ) وَهُوَ الْبَعِيرُ وَغَيْرُهُ يُسْقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ، وَحُكْمُ سَائِرِ الدَّوَابِّ كَذَلِكَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَى عَنْهُ وَقَالَ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَاعْلِفْهُ نَاضِحَك» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.

وَالْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى شَرَفُ الْحُرِّ وَدَنَاءَةُ غَيْرِهِ، وَصَرَفَ النَّهْيَ عَنْ الْحُرْمَةِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَتَهُ» ،

٢٧٬٥١٣

وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ حَرُمَ الْإِعْطَاءُ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَأُجْرَةِ النَّدْبِ وَالنِّيَاحَةِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، كَأَنْ أَعْطَى الشَّاعِرَ لِئَلَّا يَهْجُوَهُ أَوْ الظَّالِمَ لِئَلَّا يَمْنَعَهُ حَقَّهُ أَوْ لِئَلَّا يَأْخُذَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ،

٢٧٬٥١٤

فَإِنَّ الْإِثْمَ عَلَى الْآخِذِ دُونَ الْمُعْطِي فَإِنْ قِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ لِيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ.

أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَيَّنَهُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقِيسَ بِالْحِجَامَةِ غَيْرُهَا مِنْ كُلِّ مَا تَحْصُلُ بِهِ مُخَامَرَةُ النَّجَاسَةِ

٢٧٬٥١٥

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ يُفْهِمُ جَوَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مَلْبُوسًا أَوْ نَحْوَهُ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ التَّعْمِيمُ بِوُجُوهِ الْإِنْفَاقِ حَتَّى التَّصَدُّقِ بِهِ

٢٧٬٥١٦

وَقَالَ فِي الذَّخَائِرِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ أَوْ شُبْهَةٌ وَالْكُلُّ لَا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَخُصُّ نَفْسَهُ بِالْحَلَالِ،

٢٧٬٥١٧

فَإِنَّ التَّبِعَةَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ آكَدُ لِأَنَّهُ يَعْلَمُهُ وَالْعِيَالُ لَا تَعْلَمُهُ. ثُمَّ قَالَ إنَّ الَّذِي يَجِيءُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ وَأَهْلَهُ سَوَاءٌ فِي الْقُوتِ وَالْمَلْبَسِ دُونَ سَائِرِ الْمُؤَنِ مِنْ أُجْرَةِ حَمَّامٍ وَقِصَارَةِ ثَوْبٍ وَعِمَارَةِ مَنْزِلٍ وَفَحْمِ تَنُّورٍ وَشِرَاءِ حَطَبٍ وَدُهْنِ سِرَاجٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُؤَنِ،

٢٧٬٥١٨

وَلَوْ <m s=٣٠ ٠٣٢٠> غَلَبَ الْحَرَامُ فِي يَدِ السُّلْطَانِ قَالَ الْغَزَالِيُّ حَرُمَتْ عَطِيَّتُهُ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ،

٢٧٬٥١٩

وَقَالَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ الْكَرَاهَةُ لَا التَّحْرِيمُ مَعَ أَنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ جَرَى عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَلَوْ كَانَتْ الصَّنْعَةُ دَنِيئَةً بِلَا مُخَامَرَةِ نَجَاسَةٍ كَفَصْدٍ وَحِيَاكَةٍ لَمْ تُكْرَهْ، إذْ لَيْسَ فِيهَا مُخَامَرَةُ نَجَاسَةٍ، وَهِيَ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ لِكَرَاهَةِ مَا مَرَّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ،

٢٧٬٥٢٠

وَقِيلَ الْعِلَّةُ دَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ، وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ.

٢٧٬٥٢١

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ كَسْبَ الصُّوَّاغِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُخْلِفُونَ الْوَعْدَ وَيَقَعُونَ فِي الرِّبَا لِبَيْعِهِمْ الْمَصُوغَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ،

٢٧٬٥٢٢

وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ، وَرَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْت بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ " مَا " فِي كَلَامِهِ مَصْدَرِيَّةٌ لَا مَوْصُولَةٌ، إذْ لَوْ كَانَتْ مَوْصُولَةً لَكَانَ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَكْسُوبَ بِذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَنَفْسُ الْمَكْسُوبِ لَا يُوصَفُ بِكَرَاهَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، إنَّمَا تَتَعَلَّقُ الْكَرَاهَةُ بِالْكَسْبِ.

فُرُوعٌ أَفْضَلُ مَا أَكَلْت مِنْهُ كَسْبُك مِنْ زِرَاعَةٍ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى التَّوَكُّلِ، وَلِخَبَرِ «لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا، وَلَا يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ» ، ثُمَّ مِنْ صِنَاعَةٍ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ فِيهَا يَحْصُلُ بِكَدِّ الْيَمِينِ، ثُمَّ مِنْ تِجَارَةٍ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَكْتَسِبُونَ بِهَا،.

٢٧٬٥٢٣

وَيَحْرُمُ تَنَاوُلُ مَا يَضُرُّ الْبَدَنَ أَوْ الْعَقْلَ كَالْحَجَرِ وَالتُّرَابِ وَالزُّجَاجِ وَالسُّمِّ بِتَثْلِيثِ السِّينِ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ كَالْأَفْيُونِ، وَهُوَ لَبَنُ الْخَشْخَاشِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُضِرٌّ، وَرُبَّمَا يَقْتُلُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} لَكِنَّ قَلِيلَهُ يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ لِلتَّدَاوِي بِهِ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَاحْتِيجَ إلَيْهِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.

وَيَحِلُّ أَكْلُ كُلِّ طَاهِرٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ لِآيَةِ {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ} إلَّا جِلْدَ مَيْتَةٍ دُبِغَ، فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}

٢٧٬٥٢٤

أَمَّا جِلْدُ الْمُذَكَّاةِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ دُبِغَ وَإِلَّا مَا اُسْتُقْذِرَ كَالْمُخَاطِ وَالْمَنِيِّ لِاسْتِقْذَارِهِ، وَإِلَّا الْحَيَوَانَ الْحَيَّ غَيْرَ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الصَّيْدِ.

٢٧٬٥٢٥

وَفِي حِلِّ أَكْلِ بِيضِ مَا لَا يُؤْكَلُ خِلَافٌ.

٢٧٬٥٢٦

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ حَلَّ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ،

٢٧٬٥٢٧

بِخِلَافِ الْمَنِيِّ، وَمَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى الْمَنْعِ،

٢٧٬٥٢٨

وَيَحْرُمُ النَّبَاتُ الْمُسْكِرُ وَإِنْ لَمْ يُطْرِبْ لِإِضْرَارِهِ بِالْعَقْلِ، وَلَا حَدَّ فِيهِ إنْ لَمْ يُطْرِبْ،

٢٧٬٥٢٩

بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْرَبَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ،

٢٧٬٥٣٠

وَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِنْ أَسْكَرَ لِلضَّرُورَةِ، وَمَا لَا يُسْكِرُ إلَّا مَعَ غَيْرِهِ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَحْدَهُ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ وَ) أَنْ (يُطْعِمَهُ رَقِيقُهُ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ كَسَبَهُ) حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ (وَنَاضِحُهُ) وَهُوَ الْبَعِيرُ وَغَيْرُهُ يَسْتَقِي عَلَيْهِ الْمَاءَ رَوَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ حَدِيثَ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَى عَنْهُ، وَقَالَ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَأَعْلِفْهُ نَاضِحَك»

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ) أَيْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْحُرُّ سَوَاءٌ الْكَاسِبُ لَهُ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ أَكْلٍ كَصَدَقَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ فَتُكْرَهُ لَهُ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ يُطْعِمُهُ رَقِيقَهُ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّ مَمْلُوكَ الْحُرِّ يَنْتَفِعُ بِهِ سَوَاءٌ مَمْلُوكُ الْكَاسِبِ أَوْ غَيْرُهُ، وَلَمْ يُكْرَهْ لَهُ كَالْحُرِّ لِشَرَفِ الْحُرِّ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (فَنَهَى عَنْهُ) وَصَرَفَهُ عَنْ الْحُرْمَةِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَتَهُ، وَقَالَ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَنَاضِحَك» فَإِعْطَاؤُهُ الْأُجْرَةَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَخْذِهَا، وَالْأَصْلُ فِيمَا يَجُوزُ أَخْذُهُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَأَمْرُهُ بِإِطْعَامِهِ لِرَقِيقِهِ وَنَاضِحِهِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي مَنْعِهِ مِنْهُ، وَغَايَةُ مَا يُفِيدُ الْأَوْلَوِيَّةُ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ،

٩٬٦٦٣

وَلَوْ كَانَ تَعَاطِي الْحِجَامَةَ حَرَامًا لَمْ يَجُزْ دَفْعُ الْأُجْرَةِ لَهُ لِأَنَّ كُلَّ صَنْعَةٍ مُحَرَّمَةٍ لَا يَجُوزُ دَفْعُ أُجْرَةٍ لِفَاعِلِهَا وَلَا يَجُوزُ لِفَاعِلِهَا أَخْذُهَا، كَمَا أَنَّ كُلَّ صَنْعَةٍ مَكْرُوهَةٍ يُكْرَهُ فِيهَا مَا ذُكِرَ.

٩٬٦٦٤

فَرْعٌ: لَا يَحْرُمُ الْأَكْلُ وَلَا الْمُعَامَلَةُ وَلَا أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ إلَّا مِمَّا عُلِمَ حُرْمَتُهُ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويسن أن لا يأكله ويطعمه رقيقه وناضحه) ؛ لما روى مالك [٢/ ٩٧٤] وأبو داوود [٣٤١٥] والترمذي [١٢٧٧] عن ابن محيصة عن أبيه أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أجرة الحجام فنهاه، فلم يزل يسأله حتى قال له:(اعلفه ناضحك ورقيقك).

ولأن دناءة العبد تناسب دناءة الكسب.

وذكره (الناضح) تبع فيه الحديث، والمراد: دوابه.

٢٧٬٥٨٨

وفي كراهة التصديق به احتمال، وهل الكراهة مقصورة على الأكل حتى لو اشترى به ثوبًا .. لم يكره؟ الظاهر: التعميم، لكن كلام الأكثرين مخصوص بالأكل.

٢٧٬٥٨٩

فائدة:

الأشبه بمذهب الشافعي: تفضيل التجارة على الزراعة وعمل اليد؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يكتسبون بها.

وفضل الماوردي والمصنف الزراعة؛ لأنها أقرب إلى التوكل، ورد بأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بعض دور الأنصار آلة حرث فقال:(ما دخل هذا دار قوم إلا دخلها الذل) رواه البخاري [٢٣٢١].

٢٧٬٥٩٠

وقيل: الصناعة أطيب؛ لأن الكسب فيها يحصل بكد اليمين، وروى الخطيب البغدادي في (المتشابه)[١/ ١٢٤] عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن من الذنوب ما لا تكفره الصلاة ولا الصوم ولا الحج ولا العمرة)، قيل: فما يكفرها يا رسول الله؟ قال:(عَرَق الجبين في الحرفة)

٢٧٬٥٩١

وفي رواية: (تكفرها الهموم في طلب المعيشة).

٢٧٬٥٩٢

وفي (الصحيحين)[خ ٢٠٧٢]: (ما أكل أحد طعامًا خيرًا من أن يأكل من عمل يده،

٢٧٬٥٩٣

وأن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده).

٢٧٬٥٩٤

وفي (تاريخ أصبهان) لأبي نعيم في ترجمة عمرو بن سعيد عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بعثت ملحمة ومرحمة، ولم أبعث تاجرًا ولا زارعًا، ألا وإن شرار هذه الأمة التجار والزراعون، إلا من شح على دينه).

٢٧٬٥٩٥

وفي (أدب الشاهد) لابن سراقة: (أفضل المكاسب: المأخوذ من الكفار، ثم الاحتطاب، ثم التجارة، وأفضلها البز، ثم العطر، ثم باقي التجارات، ثم الصنائع. اهـ

٢٧٬٥٩٦

وقال في (الإحياء): التجارة محك الرجال، وبها يمتحن دين الإنسان وروعه،

٢٧٬٥٩٧

قال: ويكره بيع الطعام وبيع الأكفان وشراء الحيوان.

وكره ابن سيرين الدلالة والصرف.

٢٧٬٥٩٨

وقال القاضي والماوردي: يمنع المحتسب من يكتسب بالكهانة واللهو، ويؤدب عليه الآخذ والمعطي.

فروع:

يحرم أكل ما يضر البدن كالرمل والزجاج والسم القاتل والطين والطَفل،

٢٧٬٥٩٩

ومن هذا تناول الأدوية في غير وقتها؛ لأنها تزيل الصحة.

٢٧٬٦٠٠

ويجوز شرب الدواء الذي فيه قليل سم إذا احتيج إليه وكان الغالب السلامة.

٢٧٬٦٠١

وقال الإمام: لو تصور شخص لا يضره السم .. لم يحرم عليه.

٢٧٬٦٠٢

وقال إلكيا: من أكل الطين حتى اصفر لونه وأضر ببدنه .. عصى الله تعالى، وردت شهادته، وقد تقدم في أوائل (الربا) حكم أكله، وقد روى النهي عنه علي وعائشة وأبو هريرة وأنس وغيرهم، وكلها أحاديث لا أصل لها كما قاله العقيلي.

٢٧٬٦٠٣

وقال أحمد: لا أعلم فيه شيئًا يصح، إلا أنه يضر البدن، وأطبق الحفاظ على ذلك حتى ذكرها ابن الجوزي من (الموضوعات).

٢٧٬٦٠٤

ومن أكل شيئًا يضره .. لزمه أن يتقيأه إذا كان دافعًا لضرره أو لشيء منه.

وكل طاهر لا ضرر في أكله يحل إلا جلد ما يؤكل لحمه إذا مات ودبغ .. فإنه لا يجوز أكله في القديم؛ لعموم قوله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}، ولقوله صلى الله عليه وسلم:(إنما حرم من الميتة أكلها) وصححه المصنف.

٢٧٬٦٠٥

وفي الجديد: يؤكل؛ لتحقق الضابط المذكور.

٢٧٬٦٠٦

وأما جلد ما لا يؤكل إذا دبغ .. فيحرم قولاً واحدًا؛ لأن الدبغ لا يزيد على الذكاة، والذكاة لا تفيده الحل.

ويستثنى أيضًا: المستقذرات الطاهرة كالمني والمخاط، واستثنى المحاملي: الماء المستقذر والجواب: أن الاستقذار فيه عارض.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.