ويحل جنين وجد ميتا في بطن مذكاة
الشروح عليها
(وَيَحِلُّ جَنِينٌ وُجِدَ مَيِّتًا فِي بَطْنِ مُذَكَّاةٍ) وَإِنْ أَشْعَرَ لِخَبَرِ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» أَيْ الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا مَا لَمْ يَنْفَصِلْ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَإِلَّا اُشْتُرِطَتْ تَذْكِيَتُهُ،
فَإِنْ خَرَجَ وَبِهِ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَمَاتَ حَالًا حَلَّ،
وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَبْحِ أُمِّهِ مَيِّتًا وَاضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا زَمَانًا طَوِيلًا ثُمَّ سَكَنَ لَمْ يَحِلَّ، أَوْ سَكَنَ عَقِبَهُ حَلَّ، كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعَلَيْهِ لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ يَجِبْ ذَبْحُهُ حَتَّى يَخْرُجَ،
وَإِنْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مَيِّتًا ثُمَّ ذُبِحَتْ أُمُّهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَمْ يَحِلَّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ، وَلَا بُدَّ فِي الْحِلِّ مِنْ أَنْ تَكُونَ الذَّكَاةُ مُؤَثِّرَةً فِيهِ،
فَلَوْ كَانَ مُضْغَةً لَمْ تَتَبَيَّنْ بِهَا صُورَةٌ لَمْ تَحِلَّ،
وَلَوْ كَانَ لِلْمُذَكَّاةِ عُضْوٌ أَشَلُّ حَلَّ
(قَوْلُهُ حَلَّ) أَيْ وَلَا يَتَوَقَّفُ حِلُّهُ عَلَى ذَبْحٍ
(قَوْلُهُ: وَاضْطَرَبَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ اضْطَرَبَ إلَخْ، وَإِنَّمَا حَرُمَ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ لِأَنَّ اضْطِرَابَهُ عَلَامَةٌ عَلَى أَنَّ مَوْتَهُ لَيْسَ بِتَذْكِيَةِ أُمِّهِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ ذَبْحُهُ) وَعَلَيْهِ
فَلَوْ ذُبِحَتْ أُمُّهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ وَمَاتَ بِذَبْحِهَا حَلَّ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ إلَخْ) هَذَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى، فَالْوَجْهُ حَذْفُ لَفْظِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ ذَبْحُهُ حَتَّى يَخْرُجَ) أَيْ فَيَحِلُّ إذَا مَاتَ عَقِبَ خُرُوجِهِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ وَإِنْ صَارَ بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَحِلُّ جَنِينٌ وُجِدَ مَيِّتًا فِي بَطْنِ مُذَكَّاةٍ) وَإِنْ أَشْعَرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَيْ الْمَيِّتَ فَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ» أَيْ وَذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا مَا لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَإِلَّا اشْتَرَطَ ذَبْحُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَوْ مَيِّتًا كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِكَلَامِ الْإِمَامِ بَلْ رَجَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ خِلَافَهُ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ رَجَّحَ كَلَامَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ قَالَ إنَّهُ أَقْرَبُ لِلْمَنْقُولِ فَذُبِحَتْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ حَلَّ؛
لِأَنَّ لِلْمُنْفَصِلِ بَعْضُهُ حُكْمَ الْمُتَّصِلِ كُلُّهُ غَالِبًا وَلَا أَثَرَ لِخُرُوجِهِ بَعْدَ ذَبْحِهَا حَيًّا لَكِنْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَإِنْ طَالَتْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ بِبَطْنِهَا يَضْطَرِبُ زَمَنًا طَوِيلًا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ
وَكَذَا الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّهُ قَاسَهُ عَلَى مَا فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَلَوْ احْتِمَالًا وَإِلَّا كَأَنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا لَمْ يَحِلَّ وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَقَةً لِأَنَّهُ دَمٌ أَوْ مُضْغَةٌ لَمْ تَبِنْ فِيهِ صُورَةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَعَلَّلُوهُ بِمَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسَمَّى وَلَدًا تَبَعًا لَهَا حِينَئِذٍ وَالتَّقْيِيدُ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ ضَعِيفٌ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وُجِدَ مَيِّتًا) أَوْ عَيْشُهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ فِي بَطْنِ مُذَكَّاةٍ بِالْمُعْجَمَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَرَكَاتُهَا بِذَبْحِهَا أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ عَلَيْهَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَعَرَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا صَحَّحَهُ إلَى فَذُبِحَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ طَالَتْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَشْعَرَ) أَيْ نَبَتَ شَعْرٌ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُتِمَّ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَحِلُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ لَوْ خَرَجَ) أَيْ رَأْسُ الْجَنِينِ اهـ مُغْنِي قَوْلُهُ: أَوْ مَيِّتًا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ.
(قَوْلُهُ: بِكَلَامِ الْإِمَامِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فَقَالُوا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَبْحِ أُمِّهِ مَيِّتًا وَاضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا زَمَانًا طَوِيلًا ثُمَّ سَكَنَ لَمْ يَحِلَّ أَوْ سَكَنَ عَقِبَهُ حَلَّ كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ يَجِبْ ذَبْحُهُ حَتَّى يَخْرُجَ وَإِنْ خَرَجَ رَأْسُهُ مَيِّتًا ثُمَّ ذُبِحَتْ أُمُّهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَمْ يَحِلَّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ اهـ أَقُولُ وَيُفْهَمُ ضَعْفُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافُ كَلَامِ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ وَرَأَيْت غَيْرَ ابْنِ الرِّفْعَةِ
(قَوْلُهُ فَذُبِحَتْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ خَرَجَ
(قَوْلُهُ: حَلَّ) أَيْ إذَا مَاتَ عَقِبَ خُرُوجِهِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لَكِنْ حَرَكَتُهُ إلَخْ) أَيْ فَيَحِلُّ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَتْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ بِبَطْنِهَا إلَخْ) أَيْ فَيَحْرُمُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ احْتِمَالًا
(قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إلَخْ) أَيْ عَطْفًا عَلَى مَا لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَأَنْ ضَرَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
فَلَوْ ضَرَبَ حَامِلًا عَلَى بَطْنِهَا وَكَانَ الْجَنِينُ مُتَحَرِّكًا فَسَكَنَ حَتَّى ذُبِحَتْ أُمُّهُ فَوُجِدَ مَيِّتًا لَمْ يَحِلَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتِمَّ إلَخْ وَلَيْسَ مِنْ مَقُولِ الْبُلْقِينِيِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُضْغَةٌ) عَطْفٌ عَلَى عَلَقَةٍ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ) يَعْنِي لَوْ كَانَتْ مِنْ آدَمِيٍّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالتَّقْيِيدُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ لِلْمُذَكَّاةِ عُضْوٌ أَشَلُّ حَلَّ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ حَرَكَتَهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ) أَيْ فَيَحِلُّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ فِي بَطْنِهَا يَضْطَرِبُ زَمَنًا طَوِيلًا) أَيْ فَيَحْرُمُ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَحِلُّ جَنِينٌ وُجِدَ مَيِّتًا) أَوْ عَيْشُهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ، سَوَاءٌ أَشْعَرَ أَمْ لَا (فِي بَطْنِ مُذَكَّاةٍ) بِالْمُعْجَمَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَكَاتُهَا بِذَبْحِهَا، أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ عَلَيْهَا لِحَدِيثِ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ أَيْ ذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا، وَذَكَاتُهَا ذَكَاةٌ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحِلَّ بِذَكَاةِ أُمِّهِ لَحُرِّمَ ذَكَاتُهَا مَعَ ظُهُورِ الْحَمْلِ كَمَا لَا تُقْتَلُ الْحَامِلُ قَوَدًا
أَمَّا إذَا خَرَجَ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَلَا يَحِلُّ بِذَكَاةِ أُمِّهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْكُنَ عَقِبَ ذَبْحِ أُمِّهِ،
فَلَوْ اضْطَرَبَ فِي الْبَطْنِ بَعْدَ ذَبْحِ أُمِّهِ زَمَانًا طَوِيلًا ثُمَّ سَكَنَ لَمْ يَحِلَّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ وَأَقَرَّاهُ،
وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْبَغَوِيّ وَالْمَرْوَزِيُّ وَقَالَا بِالْحِلِّ مُطْلَقًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الْأَصْحَابِ إذَا مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ،
فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَكَاتِهَا مَيْتَةٌ لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّ ذَكَاةَ الْأُمِّ لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ وَالْحَدِيثُ يُشِيرُ إلَيْهِ اهـ.
وَعَلَى هَذَا لَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ مَيِّتًا ثُمَّ ذُبِحَتْ أُمُّهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَمْ يَحِلَّ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْبَغَوِيّ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحِلُّ الْحِلِّ مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ مَوْتُهُ،
فَلَوْ ضَرَبَ حَامِلًا عَلَى بَطْنِهَا وَكَانَ الْجَنِينُ مُتَحَرِّكًا فَسَكَنَ حَتَّى ذُبِحَتْ أُمُّهُ فَوُجِدَ مَيِّتًا لَمْ يَحِلَّ،
وَلَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ يَجِبْ ذَبْحُهُ حَتَّى يَخْرُجَ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ بَعْضِهِ كَعَدَمِ خُرُوجِهِ فِي الْعُدَّةِ وَغَيْرِهَا فَيَحِلُّ إنْ مَاتَ عَقِبَ خُرُوجِهِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ وَإِنْ صَارَ بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ، وَشَرْطُ حِلِّهِ أَنْ يَخْرُجَ مُضْغَةً مُخَلَّقَةً،
فَإِنْ كَانَ عَلَقَةً لَمْ يُؤْكَلْ لِأَنَّهُ دَمٌ وَلَوْ لَمْ تَتَخَطَّطْ الْمُضْغَةُ لَمْ تَحِلَّ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْغُرَّةِ فِيهَا وَعَدَمِ ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ يَعْنِي لَوْ كَانَتْ مِنْ آدَمِيٍّ،
وَلَوْ كَانَ لِلْمُذَكَّاةِ عُضْوٌ أَشَلُّ حَلَّ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا.
(وَيَحِلُّ جَنِينٌ وُجِدَ مَيْتًا فِي بَطْنِ مُذَكَّاةٍ) بِالْمُعْجَمَةِ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، حَدِيثَ «أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ، أَفَنُلْقِيه أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ» أَيْ ذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ سُؤَالَهُمْ عَنْ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الشَّكِّ
بِخِلَافِ الْحَيِّ الْمُمْكِنِ الذَّبْحِ فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالتَّذْكِيَةِ فَيَكُونُ الْجَوَابُ عَنْ الْمَيِّتِ لِيُطَابِقَ السُّؤَالَ. .
قَوْلُهُ: (جَنِينٍ) أَيْ لَيْسَ عَلَقَةً وَلَا مُضْغَةً وَمَاتَ عَقِبَ ذَبْحِ أُمِّهِ لَا قَبْلَهُ حَالًا، وَلَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ ذَبْحِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ كَخُرُوجِ رَأْسِهِ،
وَإِنْ عَادَ وَلَمْ يُنْسَبْ مَوْتُهُ إلَى سَبَبٍ كَضَرْبِهِ نَعَمْ إنْ خَرَجَ رَأْسُهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، فَذُبِحَتْ وَمَاتَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ حَلَّ أَوْ خَرَجَ وَفِيهِ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ كَذَلِكَ وَلَوْ شَكَّ فِي مَوْتِهِ بِذَبْحِهَا أَوْ لَا لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ مَكَثَ بَعْدَ ذَكَاةِ أُمِّهِ زَمَنًا طَوِيلًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَحِلَّ.
قَوْلُهُ: (فِي بَطْنٍ مُذَكَّاةٍ) بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَوْ بِسَهْمٍ أَوْ بِجَارِحَةٍ أَوْ يَمُوتُ بِحَتْفِ أَنْفِهِ كَمَا فِي حَيَوَانِ الْبَحْرِ،
وَلَوْ وُجِدَ جَنِينٌ فِي بَطْنِ الْجَنِينِ حَلَّ أَيْضًا لِشُمُولِ الْحُكْمِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ شِئْتُمْ) دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ الْوُجُوبِ مِنْ الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ أَيْ أَكْلُهُ مُبَاحٌ لَكُمْ
قَوْلُهُ: (أَيْ ذَكَاتُهَا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ ذَكَاةَ أُمِّهِ مَرْفُوعٌ خَبَرًا لِأَنَّ
وَيَجُوزُ نَصْبُهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ الَّذِي هُوَ الْبَاءُ الْمُوَحَّدَةُ لَا الْكَافُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ مِنْ عَدَمِ حِلِّهِ إلَّا بِذَبْحِهِ كَأُمِّهِ، إذْ لَوْ أَمْكَنَ فِيهِ ذَلِكَ لَمْ يُحْتَجْ إلَى السُّؤَالِ عَنْهُ فَهُوَ مِنْ التَّهَافُتِ الَّذِي لَا مَعْنًى لَهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ جَنِينٌ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَانَ النَّاسُ عَلَى إبَاحَتِهِ حَتَّى جَاءَ أَبُو حَنِيفَةَ فَحَرَّمَهُ أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ انْفَرَدَ بِذَلِكَ،
قَوْلُهُ: (مُذَكَّاةٍ) شَمِلَ الْمَذْبُوحَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ الصَّيْدِ وَالنَّادِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويحل جنين وجد ميتًا في بطن مذكاة) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(ذكاة الجنين ذكاة أمه) رواه أبو داوود [٢٨٢١] والترمذي [١٤٧٦] وحسنه، وابن ماجه [٣١٩٩] وابن حبان [٥٨٨٩] وأحمد [٣/ ٩٣] عن أبي سعيد الخدري، والحاكم [٤/ ١١٤] من حديث أبي هريرة وقال: صحيح الإسناد.
وقال الإمام في (الأساليب) والغزالي في (الإحياء): إنه صح صحة لا يتطرق احتمال إلى متنه ولا ضعف إلى سنده.
وقال أبو حنيفة: لا يحل إلا أن يخرج حيًا فيذبح، وروى الحديث بالنصب؛ أي: يذكى كذكاة أمه. واستدل الجويني بأنه لو لم يحل الجنين بذكاة الأم .. لما جازت ذكاتها مع ظهور الحمل كما لا تقتل الحمل قصاصًا.
وقال مالك: إن أشعر تشترط ذكاته، وإلا .. فيحل بذكاة الأم.
ولا يخفى أن مراد الأصحاب إذا مات بذكاة أمه،
فلو مات قبل ذكاتها .. كان ميتة لا محالة؛ لأن ذكاة الأم لم تؤثر فيه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.