ولو قال أقسمت أو أقسم أو أحلفت أو أحلف بالله لأفعلن فيمين إن نواها أو أطلق
الشروح عليها
(وَلَوْ) (قَالَ أَقْسَمْتُ أَوْ أُقْسِمُ أَوْ حَلَفْتُ أَوْ أَحْلِفُ) أَوْ آلَيْتُ أَوْ أُولِي (بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ) كَذَا (فَيَمِينٌ إنْ نَوَاهَا) لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِاسْتِعْمَالِهَا يَمِينًا مَعَ التَّأَكُّدِ بِنِيَّتِهَا (أَوْ أَطْلَقَ) لِلْعُرْفِ الْمَذْكُورِ وَأَشْهَدُ بِاَللَّهِ كِنَايَةً لِعَدَمِ اشْتِهَارِهَا فِي الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي اللِّعَانِ،
أَمَّا مَعَ حَذْفِ بِاَللَّهِ فَلَغْوٌ وَإِنْ نَوَاهَا
(قَوْلُهُ وَأَشْهَدُ بِاَللَّهِ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَا أَوْ قَالَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إلَخْ
وَمِثْلُهُ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَيَّ أَوْ يَشْهَدُ اللَّهُ عَلَيَّ أَوْ اللَّهُ وَكِيلٌ عَلَيَّ
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَعَ حَذْفِ بِاَللَّهِ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَشْهَدُ فَقَطْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَالَ: أَقْسَمْت أَوْ أُقْسِمُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ) أَوْ آلَيْت أَوْ أُولِي (بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ) كَذَا (فَيَمِينٌ إنْ نَوَاهَا) لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِاسْتِعْمَالِهَا يَمِينًا وَأَيَّدَهُ بِنِيَّتِهَا، (أَوْ أَطْلَقَ) لِلْعُرْفِ الْمَذْكُورِ وَبِهِ فَارَقَ شَهِدْت أَوْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ لِنِيَّةِ الْيَمِينِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ فِي الْيَمِينِ، نَعَمْ هُوَ فِي اللِّعَانِ صَرِيحٌ كَمَا مَرَّ،
أَمَّا مَعَ حَذْفِ بِاَللَّهِ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ آلَيْت) إلَى قَوْلِهِ: وَبِهِ فَارَقَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ إلَخْ) الْأَوْلَى فَإِنَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَمَّا مَعَ حَذْفِ بِاَللَّهِ) أَيْ: مِنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ أَقْسَمْت) أَيْ: مِمَّا بِصِيغَةِ الْمَاضِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ هُوَ فِي اللِّعَانِ صَرِيحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ هُنَا
وَلَوْ قَالَ الْمُلَاعِنُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ كَاذِبًا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ نَوَى غَيْرَ الْيَمِينِ إذْ لَا أَثَرَ لِلتَّوْرِيَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ. اهـ.
فَلَوْ حَلَفَ الْقَاضِي بِنَحْوِ أَشْهَدُ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ وَلَمْ يَنْوِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا بِالنِّيَّةِ،
وَإِنْ قُلْنَا يَمِينًا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فِي التَّنْبِيهِ،
وَإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ آخَرُ: يَمِينِي فِي يَمِينِك أَوْ يَلْزَمُنِي مِثْلُ مَا يَلْزَمُك لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَوَى لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ الْحَالِفَ،
وَإِنْ قَالَ: أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ
لَا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ فَيَلْزَمُهُ،
وَإِنْ قَالَ: الْيَمِينُ لَازِمَةٌ لِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
وَإِنْ قَالَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَازِمٌ لِي وَنَوَى لَزِمَهُ اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى يَمِينِي فِي يَمِينِك عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ يَلْزَمُنِي مِنْ الْيَمِينِ مَا يَلْزَمُك فَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ قَصَدَ ذَلِكَ كَأَنْ ذَكَرَهُ لَك لِيُعَرِّفَك أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ بِمَعْنَاهُ،
وَإِنْ قَصَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ الطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فَهُمَا صُورَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ، لَكِنَّ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي مَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى،
فَإِنْ قَالَ: يَمِينِي فِي يَمِينِ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ وُجِدَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُجْعَلُ كِنَايَةً عَنْهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَشْرَكْتُك مَعَ امْرَأَةِ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ وَأَرَادَ الْمُشَارَكَةَ فِي الطَّلَاقِ بِمَعْنَى إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى تِلْكَ فَأَنْتِ شَرِيكَتُهَا فِيهِ صَحَّ اهـ.
وَفِي التَّهْذِيبِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ،
فَإِنْ قَالَ: لَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ وَحَنِثَ فَقَالَ: يَمِينِي فِي يَمِينِك وَأَرَادَ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَطْلُقُ كَامْرَأَةِ الْآخَرِ طَلُقَتْ،
وَكَذَا إنْ أَرَادَ مَتَى طَلَّقَ الْآخَرُ امْرَأَتَهُ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ فَإِنَّ الْخَاطِرَ مَتَى طَلَّقَ طَلُقَتْ هَذِهِ.
وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لَهَا اهـ.
كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ ثُمَّ قَالَ: فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِمَنْ يَحْلِفُ: يَمِينِي فِي يَمِينِك وَأَرَادَ إذَا حَلَفْت صِرْت حَالِفًا مِثْلَك لَمْ يَصِرْ حَالِفًا إذَا حَلَفَ ذَاكَ، سَوَاءٌ كَانَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَيَلْزَمُهُ أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: الطَّلَاقُ لَازِمٌ وَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ: وَالْعَتَاقُ أَنَّ قَوْلَهُ الْعِتْقُ لَازِمٌ لِي كَذَلِكَ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَوَائِلَ النَّذْرِ قَوْلُ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَمِنْهُ أَيْ: نَذْرِ اللَّجَاجِ مَا يُعْتَادُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ يَلْزَمُنِي عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَلَغْوٌ،
وَإِنْ نَوَاهُ تَخَيَّرَ ثُمَّ بَيَّنَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ أَوْ الِالْتِزَامِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ التَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَكَقَوْلِهِ فَأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ قَوْلُهُ: فَأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
. (قَوْلُهُ: وَأَوْجَبَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ ذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ إيجَابِ ذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقُرْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ .
(وَلَوْ قَالَ: أَقْسَمْت أَوْ أُقْسِمُ) أَوْ آلَيْتُ أَوْ أُولِي (أَوْ حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ) الرَّاجِحُ لِكُلِّ الصُّوَرِ (لَأَفْعَلَنَّ) كَذَا (فَيَمِينٌ) قَطْعًا (إنْ نَوَاهَا) لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ، لَا سِيَّمَا ذَلِكَ وَقَدْ نَوَاهُ (أَوْ أَطْلَقَ) فِي الْأَصَحِّ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}{فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ}
وَقِيلَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ يَمِينًا؛ لِأَنَّ صَلَاحِيَّةَ أَقْسَمْتُ لِلْمَاضِي، وَأُقْسِمُ لِلْمُسْتَقْبَلِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: بِاَللَّهِ مَا لَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ، وَإِنْ نَوَاهُ
(وَلَوْ قَالَ أَقْسَمْت أَوْ أَقْسِمُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ) كَذَا (فَيَمِينٌ إنْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ وَإِنْ قَالَ قَصَدْت خَبَرًا مَاضِيًا) فِي صِيغَةِ الْمَاضِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ) وَكَذَا عَزَمْت أَوْ أَعْزِمُ، وَأَشْهَدْت أَوْ أَشْهَدُ وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ اللَّهِ لَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينًا وَإِنْ نَوَاهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِاَللَّهِ) اُحْتُرِزَ عَنْ أَنْ يَقُولَ أُقْسِمُ فَقَطْ لَكِنْ أَوْرَدَ حَدِيثَ الرُّؤْيَا الَّتِي فَسَّرَهَا الصِّدِّيقُ وَقَوْلُهُ أَقْسَمْت عَلَيْك لَتُخْبِرنِي، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَا تُقْسِمْ " تُقْسِمُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا تُقْسِمُ قَسَمًا شَرْعِيًّا كَذَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ لَكِنْ
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ فَوَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثنِي.
قال: (ولو قال: أقسمت, أ, أقسم, أو حلفت, أو أحلف بالله لأفعلن .. فيمين إن نواها) ؛ لاطراد العرف باستعمال ذلك في اليمين لاسيما وقد نواه, قال تعالى:{وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} , وقال:{فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ}.
قال: (أو أطلق) ؛ لكثرة الاستعمال, هذا الذي قطع به الأكثرون.
وقيل: لا يكون ذلك يمينا؛ لأن صلاحية (أقسمت) للماضي و (أقسم) للمستقبل,
وكذا حلفت وأحلف.
واحترز بقوله:(بالله) عما لو قال: أقسمت أو أقسم من غير ذكر الله؛ فليس بيمين وإن نواه.
وأما حديث ابن عباس في (الصحيح)[خ٧٠٤٦ - م٢٢٦٩] في الرؤيا التي فسرها الصديق بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم, فقال له:(أصبت بعضا وأخطأت بعضا) , فقال أبو بكر: أقسمت عليك لتخبرني بالخطأ, فقال:(لا تقسم) .. فقال صاحب (البيان): المراد به: المعنى اللغوي لا الشرعي, أي: لا تقسم قسما شرعيا يوجب الكفارة,
وكذا قاله القاضي عياض في (شرح مسلم).
قال المصنف: والذي قاله عجيب؛
فإن الذي جميع نسخ (مسلم): (فوالله يا رسول الله لتحدثني) , وهذا صريح يمين وليس فيها أقسم , قال: وهذا الحديث دليل على أن إبرار القسم المأمور به في الأحاديث الصحيحة إنما هو إذا لم يكن في الإبرار مفسدة ولا مشقة ظاهرة,
فإن كان لم يؤمر بالإبرار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبر قسم أبي بكر لما رأى في إبراره من المفسدة, ولعلها ما علم من انقطاع السبب مع عثمان والحروب المترتبة عليها .. فكره ذكرها مخافة شيوعها, أو أنه أخطأ في تعيين بعض الرجال الذين يأخذون بالسب بعده صلى الله عليه وسلم وكان في بيان ذلك مفسدة فلم يبر صلى الله عليه وسلم قسمه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.