فإن مكث بلا عذر حنث وإن بعث متاعه
الشروح عليها
(فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ) وَلَوْ لَحْظَةً وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِسَاعَةٍ، وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ كَمَا لَوْ وَقَفَ لِيَشْرَبَ مَثَلًا يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ مِثَالِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ شَرِبَهُ لِعَطَشٍ لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ عَادَةً كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ (حَنِثَ وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ) وَأَهْلَهُ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ سُكْنَاهُ وَهُوَ مَوْجُودٌ إذْ السُّكْنَى تُطْلَقُ عَلَى الدَّوَامِ كَالِابْتِدَاءِ،
فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَأَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ لَمْ يَحْنَثْ، وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ ذَلِكَ ضِيقَ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْخُرُوجِ لَفَاتَتْهُ فَإِنْ طَرَأَ الْعَجْزُ بَعْدَ الْحَلِفِ فَكَالْمُكْرَهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ) قَالَ ع: وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّ الْمُكْثَ وَلَوْ قَلَّ يَضُرُّ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: هُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَرَادَ لَا أَمْكُثُ،
فَإِنْ أَرَادَ لَا أَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحِنْثِ بِمُكْثِ نَحْوِ السَّاعَةِ اهـ.
أَقُولُ: لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِنَحْوِ السَّاعَةِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا وَمَكَثَ مُدَّةً يَبْحَثُ فِيهَا عَنْ مَحَلٍّ يَسْكُنُ فِيهِ مَعَ عَدَمِ إرَادَةِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى اتِّخَاذِهَا مَسْكَنًا لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادَ إلَخْ خَرَجَ بِهِ الْإِطْلَاقُ فَيَحْنَثُ بِالْمُكْثِ وَإِنْ قَلَّ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ وَلَوْ لَحْظَةً وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِسَاعَةٍ وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ كَمَا لَوْ وَقَفَ لِيَشْرَبَ مَثَلًا يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ مِثَالِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ شُرْبُهُ لِعَطَشٍ لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ عَادَةً كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ بِلَا عُذْرٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْعُذْرِ
(قَوْلُهُ: لَفَاتَتْهُ) أَيْ كَامِلَةً حَجّ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَتَى خَافَ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْهَا عَنْ وَقْتِهَا لَوْ اشْتَغَلَ عُذِرَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ) الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ ذَكَرَ هَذَا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَنِثَ مَعَ أَنَّ صَوَابَهُ ذَكَرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ فَكَالْمُكْرَهِ) أَيْ فِي الْخِلَافِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِذِكْرِ هَذَا فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِبَيَانِ مَسَائِلِ الْخِلَافِ
بِخِلَافِ الشَّارِحِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ مَعَ أَنَّ فِي كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا مَا يُغْنِي عَنْهُ. وَقَوْلُهُ لَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ إنْ كَانَ لِكُلٍّ بَابٌ وَغَلْقٌ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا قَيَّدَ بِهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ انْفِرَادِ الْمَرَافِقِ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّقْيِيدِ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ، ثُمَّ نَقَلَ التَّقْيِيدَ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ.
(فَإِنْ مَكَثَ) وَلَوْ لَحْظَةً وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِسَاعَةٍ، وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ: كَمَا لَوْ وَقَفَ لِيَشْرَبَ مَثَلًا يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ مِثَالِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ شُرْبُهُ لِعَطَشٍ لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ عَادَةً، كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ: (بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ، وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ) وَأَهْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى سَاكِنًا وَمُقِيمًا.
أَمَّا إذَا مَكَثَ لِعُذْرٍ كَأَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ عَقِبَ الْحَلِفِ نَحْوُ مَرَضٍ مَنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْرِجُهُ. أَوْ خَافَ عَلَى نَحْوِ مَالِهِ لَوْ خَرَجَ فَمَكَثَ وَلَوْ لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ فَلَا حِنْثَ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمَرَضِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ فِي فَرْضِ الصَّلَاةِ، نَعَمْ يُفْهَمُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ اسْتِئْجَارُ مَنْ يَحْمِلُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَتَرَكَ حَنِثَ، وَقَلِيلُ الْمَالِ كَكَثِيرِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ.
وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْخَوْفِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ عُذْرٌ أَيْضًا إنْ كَانَ لَهُ وَقْعٌ عُرْفًا
وَكَذَا لَوْ ضَاقَ وَقْتُ فَرْضٍ بِحَيْثُ لَوْ خَرَجَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهُ فَاتَهُ أَيْ: لَمْ يُدْرِكْهُ كَامِلًا فِي الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ كَمَا مَرَّ،
وَلَوْ خَرَجَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِنَحْوِ زِيَارَةٍ أَوْ عِيَادَةٍ لَمْ يَحْنَثْ مَا دَامَ يُسَمَّى عُرْفًا زَائِرًا أَوْ عَائِدًا وَإِلَّا حَنِثَ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِالْمُكْثِ لِلْعُذْرِ، وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ إنْ طَالَ الْمُكْثُ حَنِثَ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا وَهُوَ فِيهَا عِنْدَ الْحَلِفِ مَا لَوْ حَلَفَ كَذَلِكَ وَهُوَ خَارِجَهَا فَيَنْبَغِي حِنْثُهُ بِدُخُولِهَا مَعَ إقَامَتِهِ لَحْظَةً أَيْ: يَحْصُلُ بِهَا الِاعْتِكَافُ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ،
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ)
قَالَ عَمِيرَةُ أَيْ: وَلَوْ مُتَرَدِّدًا فِي الْمَكَانِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّ الْمُكْثَ وَلَوْ قَلَّ يَضُرُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: هُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَرَادَ لَا أَمْكُثُ فَإِنْ أَرَادَ لَا أَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحِنْثِ بِمُكْثِ نَحْوِ السَّاعَةِ انْتَهَى. أَقُولُ لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِنَحْوِ السَّاعَةِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا مُدَّةً يَبْحَثُ فِيهَا عَنْ مَحَلٍّ يَسْكُنُ فِيهِ مَعَ عَدَمِ إرَادَةِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى اتِّخَاذِهَا مَسْكَنًا لَمْ يَحْنَثْ،
وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ اهـ.
ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهَا بِلَا غَرَضٍ حَنِثَ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنْ أَرَادَ بِلَا أَسْكُنُهَا لَا أَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ بِذَلِكَ مَسْكَنًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَحْظَةً) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ لَيْلَةً فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ إلَخْ خَبَرُهُ.
(قَوْلُهُ: يُسَمَّى سَاكِنًا إلَخْ) إذْ السُّكْنَى تُطْلَقُ عَلَى الدَّوَامِ كَالِابْتِدَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: وَكَذَا الْإِقَامَةُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ إلَخْ) ،
وَكَذَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا حَالَ حَلِفِهِ عَلَى الرَّاجِحِ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الْحَلِفِ حَالَ الْعُذْرِ وَبَيْنَ طُرُوُّ الْعُذْرِ عَلَى الْحَلِفِ لَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ الْقَطْعُ وَالْخِلَافُ وَإِلَّا فَلَمْ يَظْهَرْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ إذْ الْحَلِفُ حَالَةَ الْمَرَضِ مَانِعٌ مِنْ الْحِنْثِ،
وَكَذَا لَوْ طَرَأَ فَالْحَالَانِ مُسْتَوِيَانِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْخَوْفُ مَوْجُودًا حَالَ الْخَوْفِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ مَالِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَوْ خَرَجَ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ خَوْفُهُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ تَرْكِهِ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ حَمْلُهُ مَعَهُ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ حَاصِلًا لَهُ، سَوَاءٌ أَخَذَهُ مَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ خَافَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَاقَاهُ أَعْوَانُ الظَّلَمَةِ مَثَلًا فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ ذَلِكَ بِسَبَبِ خُرُوجِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ غَلَبَةُ الظَّنِّ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّوَهُّمِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْعَجْزِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِمَا يَشُقُّ مَعَهُ الْخُرُوجُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ غَالِبًا اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: آنِفًا فِي شَرْحٍ،
وَإِنْ اُشْتُغِلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَجَدَهَا) أَيْ: فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفُطْرَةِ وَيُحْتَمَلُ فَضْلُهَا عَمَّا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ نَعَمْ يُفْهَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي الثَّانِي فَكَيْفَ يَسُوغُ لَهُ مُخَالَفَتُهُمَا مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَلِيلُ الْمَالِ إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ مُتَمَوَّلًا لِأَنَّهُ الَّذِي يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مَالًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ عُذْرٌ أَيْضًا إلَخْ) سَكَتَ عَلَيْهِ سم وَأَقَرَّهُ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ: وَلَمْ يُدْرِكْهُ كَامِلًا إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ خَرَجَ شَيْءٌ مِنْهُ عَنْ وَقْتِهِ وَلَوْ لَمْ يُسَمَّ قَضَاءً
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ،
وَكَذَا لَوْ ضَاقَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَا دَامَ يُسَمَّى عُرْفًا زَائِرًا) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْلِفُ ثُمَّ يَأْتِي بِقَصْدِ الزِّيَارَةِ مَعَ نِيَّةِ أَنْ يُقِيمَ زَمَنَ النِّيلِ أَوْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى زِيَارَةً عُرْفًا فَيَحْنَثُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إلَخْ) لَمْ يَزِدْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَضُرُّ عَوْدُهُ إلَى الدَّارِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا لِنَقْلِ مَتَاعٍ قَالَ الشَّاشِيُّ: وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنَابَةِ وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَزِيَارَةٍ وَغَيْرِهِمَا نَعَمْ إنْ مَكَثَ ضُرَّ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ نَقْلًا عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ وَأَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ الْآتِيَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا خَرَجَ ثُمَّ عَادَ وَثَمَّ لَمْ يَخْرُجْ انْتَهَى. وَأَرَادَ بِمَسْأَلَةِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ الْآتِيَةِ قَوْلَ الرَّوْضِ
فَلَوْ عَادَ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَقَعَدَ عِنْدَهُ حَنِثَ انْتَهَى اهـ. سم وَفِي الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ: وَلَكِنَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ اهـ. أَيْ: عَدَمُ الْفَرْقِ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ يَحْصُلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَى هَذَا، وَقَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إلَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ،
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ بَابٍ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُمَا لَا يَتَقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ.
(قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي حِنْثُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى ثُمَّ دَخَلَ لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يَمْكُثْ فَإِنْ مَكَثَ حَنِثَ إلَّا أَنْ يَشْتَغِلَ بِجَمْعِ مَتَاعٍ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ إقَامَتِهِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اجْتَازَهَا كَأَنْ دَخَلَ مِنْ بَابٍ وَخَرَجَ مِنْ آخَرَ لَمْ يَحْنَثْ اهـ. مُغْنِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ) وَإِنْ قَلَّ كَمَا لَوْ وَقَفَ لِيَشْرَبَ مَثَلًا.
وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ:" مَكَثَ سَاعَةً " لَمْ يُرِدْ بِهِ السَّاعَةَ الزَّمَانِيَّةَ، بَلْ مَتَى مَكَثَ حَنِثَ (وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ) لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ سُكْنَاهُ وَهُوَ مَوْجُودٌ، إذْ السُّكْنَى تُطْلَقُ عَلَى الدَّوَامِ كَالِابْتِدَاءِ، يُقَالُ: سَكَنَ شَهْرًا، وَتُسْتَعْمَلُ مَعَ الْمَتَاعِ وَدُونَهُ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: بِلَا عُذْرٍ مَا لَوْ مَكَثَ لِعُذْرٍ كَأَنْ أُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ، أَوْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ، أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ لَوْ خَرَجَ، أَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْخُرُوجِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْرِجُهُ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَوْ ضَاقَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ بِحَيْثُ لَوْ خَرَجَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَفَاتَتْ لَمْ يَحْنَثْ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ جَارٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَوَجَدَهَا حَائِضًا اهـ.
وَلَوْ حَدَثَ عَجْزُهُ عَلَى الْخُرُوجِ بَعْدَ حَلِفِهِ فَكَالْمُكْرَهِ
(فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ) وَأَهْلَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْعَثْهُمَا لِأَنَّ حَلِفَهُ عَلَى سُكْنَى نَفْسِهِ وَإِنْ مَكَثَ لِعُذْرٍ كَأَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ، أَوْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ لَوْ خَرَجَ لَمْ يَحْنَثْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَ مُكْثُهُ بِقَدْرِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا يُعْتَبَرُ مَا يُعَدُّ مُكْثًا فِي الْعُرْفِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَ مِنْ الْمَنْعِ حَلِفُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخُرُوجِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ)
وَكَذَا عَلَى مُعْتَقِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ لَوْ أَخَذَهُ مَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ فِيمَا يَظْهَرُ،
فَإِنْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْذُرْ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا وَإِنْ اخْتَصَّ الْأَمْنُ بِهِ،
وَمِنْ الْعُذْرِ ضِيقُ وَقْتِ صَلَاةٍ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَكَثَ) أَيْ وَلَوْ مُتَرَدِّدًا فِي الْمَكَانِ وَاسْتَدَلَّ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْمَتَاعِ بِآيَةِ {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي} فَأَطْلَقَ عَلَى ذَلِكَ إسْكَانًا وَلَيْسَ مَعَهُمْ رَحْلٌ وَلَا مَتَاعٌ وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّ الْمُكْثَ وَلَوْ قَلَّ يَضُرُّ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَرَادَ لَا أَمْكُثُ وَإِنْ أَرَادَ لَا أَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحِنْثِ بِمُكْثِ نَحْوِ السَّاعَةِ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ السُّكْنَى كَالْمُقِيمِ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ.
فَائِدَةٌ: جَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْعُذْرِ ضِيقَ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ،
قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُشْتَغِلَ بِأَسْبَابِ الِانْتِقَالِ لَيْسَ سَاكِنًا عُرْفًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.