وكذا لو بنى بينهما جدار ولك جانب مدخل في الأصح
الشروح عليها
(وَكَذَا لَوْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ) مِنْ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَلِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ فِي الْأَصَحِّ) لِاشْتِغَالِهِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الْمُحَرَّرَ، لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْجُمْهُورِ الْحِنْثُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْبِنَاءُ بِفِعْلِ الْحَالِفِ أَوْ أَمْرِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْآخَرِ وَإِلَّا حَنِثَ قَطْعًا، وَإِرْخَاءُ السِّتْرِ بَيْنَهُمَا وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مَانِعٌ مِنْ الْمُسَاكَنَةِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَلَيْسَ مِنْهَا تَجَاوُرُهُمَا بِبَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ وَإِنْ صَغُرَ وَاتَّحَدَ مَرَقَاهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِكُلٍّ بَابٌ وَلَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ إنْ كَانَ لِكُلٍّ بَابٌ وَغَلَّقَ،
وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحُجْرَةٍ انْفَرَدَتْ بِجَمِيعِ مَرَافِقِهَا وَإِنْ اتَّحَدَتْ الدَّارُ وَالْمَمَرُّ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ عَمَّا لَوْ أَطْلَقَ الْمُسَاكَنَةَ فَإِنْ نَوَى مُعِينًا حُمِلَتْ يَمِينُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَنِثَ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَأَطْلَقَ وَكَانَا فِي مَوْضِعَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَعُدُّهُمَا الْعُرْفُ مُتَسَاكِنَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ زَيْدًا وَعَمْرًا بَرَّ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا أَوْ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا لَمْ يَبَرَّ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا) أَيْ الْمُسَاكَنَةِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَغُرَ وَاتَّحَدَ مَرَقَاهُ) غَايَةٌ: أَيْ وَحُشُّهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَا سَاكِنَيْنِ فِيهَا قَبْلَ الْحَلِفِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا بَيْنَ السُّكَّانِ فِي مَحَلَّةٍ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ فَيَحْلِفُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ مَا بَقِيَ يُسَاكِنُ صَاحِبَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَيُطْلِقُ وَيَكُونُ لِكُلٍّ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِهَا مَا ذُكِرَ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِاسْتِدَامَةِ السُّكْنَى وَإِنْ كَانَتْ الْقَرِينَةُ ظَاهِرَةً فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ السُّكْنَى عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْحَلِفِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ حَيْثُ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى نَفْيِ السُّكْنَى الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ
(قَوْلِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَأَطْلَقَ)
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي بَلَدِ كَذَا وَسَكَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَارٍ مِنْهَا فَلَا حِنْثَ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُمَا مُتَسَاكَنَيْنِ وَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ لَا يَبِيتُ فِي بَلَدِ كَذَا فَخَرَجَ مِنْهَا قَاصِدًا الْمَبِيتَ فِي بَلَدٍ أُخْرَى، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهَا وَجَدَ فِيهَا شَرًّا فَخَافَ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْبَلَدَ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْهَا ضَرَرٌ فَرَجَعَ إلَى الْبَلَدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا وَبَاتَ فِيهَا فَهَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ خَوْفًا شَدِيدًا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْمَبِيتُ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ سِيَّمَا إذَا ظَنَّ عَدَمَ الْحِنْثِ لِكَوْنِ حَلِفِهِ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْمَبِيتِ فِي غَيْرِهَا مَانِعٌ فَلْيُرَاجَعْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَذَا لَوْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ) مِنْ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِ، (وَلِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِلِاشْتِغَالِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ،
وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَنَقَلَاهُ عَنْ الْجُمْهُورِ الْحِنْثُ؛ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَفَارَقَ الْمُكْثَ لِنَحْوِ جَمْعِ الْمَتَاعِ بِأَنَّهُ ثَمَّ رَفْعُ الْمُسَاكَنَةِ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ وَأَخْذُهُ فِي أَسْبَابِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، هَذَا إنْ كَانَ الْبِنَاءُ بِفِعْلِ الْحَالِفِ أَوْ أَمْرِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْآخَرِ، وَإِلَّا حَنِثَ قَطْعًا وَإِرْخَاءُ السِّتْرِ بَيْنَهُمَا وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مَانِعٌ لِلْمُسَاكَنَةِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَخَرَجَ بِهَذِهِ الدَّارِ مَا لَوْ أَطْلَقَ الْمُسَاكَنَةَ،
فَإِنْ نَوَى مُعَيَّنًا اخْتَصَّ بِهِ كَأَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُسَاكِنُهُ فِي بَلَدِ كَذَا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ. وَقَوْلُ مُقَابِلِهِ لَيْسَ هَذَا مُسَاكَنَةً فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ النِّيَّةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِيمَا لَا يُطَابِقُهُ اللَّفْظُ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ بِوَجْهٍ وَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسَاكَنَةَ قَدْ تُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا حَنِثَ بِهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، وَلَيْسَ مِنْهَا تَجَاوُرُهُمَا بِبَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ،
وَإِنْ صَغُرَ وَاتَّحَدَ مَرَقَاهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِكُلٍّ بَابٌ وَلَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ إنْ كَانَ لِكُلٍّ بَابٌ وَغُلِقَ،
وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحُجْرَةٍ انْفَرَدَتْ بِجَمِيعِ مَرَافِقِهَا،
وَإِنْ اتَّحَدَتْ الدَّارُ وَالْمَمَرُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: الْخِلَافُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الْآخَرِ) أَيْ: أَوْ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِأَمْرِهِمَا،
وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ غَيْرِ الْحَالِفِ
إمَّا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يُجَابُ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَوْلُ مُقَابِلِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ نَوَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ حَنِثَ بِهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ إلَخْ) أَيْ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَحْنَثُ بِاجْتِمَاعِهِمَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَسْأَلَةُ التَّجَاوُرِ بِبَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا) أَيْ الْمُسَاكَنَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مَسْأَلَةٌ وَإِنْ صَغُرَ إلَخْ) غَايَةٌ، وَقَوْلُهُ: وَاتَّحَدَ مَرَقَاهُ أَيْ: وَحَشُّهُ أَيْضًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ بَابٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا حَنِثَ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ فَإِنْ سَكَنَا فِي بَيْتَيْنِ يَجْمَعُهُمَا صَحْنٌ وَمَدْخَلُهُمَا وَاحِدٌ حَنِثَ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ
لَا إنْ كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ خَانٍ وَلَوْ صَغِيرًا فَلَا حِنْثَ،
وَإِنْ اتَّحَدَ فِيهِ الْمَرْقَى وَتَلَاصَقَ الْبَيْتَانِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِسُكْنَى قَوْمٍ وَبُيُوتُهُ تُفْرَدُ بِأَبْوَابٍ وَمَغَالِيقَ فَهُوَ كَالدَّرْبِ وَإِلَّا إنْ كَانَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ وَإِنْ تَلَاصَقَا فَلَا حِنْثَ لِذَلِكَ بِخِلَافِهِمَا مِنْ صَغِيرَةٍ
وَيُشْتَرَطُ فِي الْكَبِيرَةِ لَا فِي الْخَانِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ بَيْتٍ فِيهَا غَلْقٌ بِبَابٍ وَمَرْقًى فَإِنْ لَمْ يَكُونَا أَوْ سَكَنَا فِي صُفَّتَيْنِ مِنْ الدَّارِ أَوْ فِي بَيْتٍ وَصُفَّةٍ حَنِثَ اهـ. وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ الْبَابِ لِكُلٍّ مِنْ الْبَيْتَيْنِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَانِ وَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ بِاشْتِرَاطِ غَلْقٍ وَمَرْقًى لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَأَطْلَقَ وَكَانَا فِي مَوْضِعَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَعُدُّهُمَا الْعُرْفُ مُتَسَاكِنَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ زَيْدًا وَعَمْرًا بَرَّ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا أَوْ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا لَمْ يَبَرَّ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا اهـ.
نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي بَلَدِ كَذَا وَأَطْلَقَ وَسَكَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَارٍ مِنْهَا فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُمَا مُتَسَاكِنَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّحَدَتْ الدَّارُ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ انْفَرَدَ فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ بِحُجْرَةٍ مُنْفَرِدَةِ الْمَرَافِقُ كَالْمَرْقَى وَالْمَطْبَخِ وَالْمُسْتَحَمِّ وَبَابِ الْحُجْرَةِ فِي الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ،
وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحُجْرَةٍ كَذَلِكَ فِي دَارٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُسَاكِنُهُ فِي بَلَدِ كَذَا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ) فِي الرَّوْضِ،
فَإِنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَنَوَى أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ،
وَلَوْ فِي الْبَلَدِ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ فِيهَا،
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَسَكَنَا فِي بَيْتَيْنِ يَجْمَعُهُمَا صَحْنٌ وَمَدْخَلُهُمَا وَاحِدٌ حَنِثَ لَا مِنْ خَانٍ،
وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَرْقَى وَلَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ،
وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّارِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ بَيْتٍ غَلْقٌ وَمَرْقًى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حَنِثَ بِهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ) أَيْ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَحْنَثُ بِاجْتِمَاعِهِمَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَسْأَلَةُ التَّجَاوُرِ بِبَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ .
(وَكَذَا لَوْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ) مِنْ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَلِكُلِّ جَانِبٍ) مِنْ الدَّارِ (مَدْخَلٌ) لَا يَحْنَثُ (فِي الْأَصَحِّ) لِاشْتِغَالِهِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ.
وَالثَّانِي: يَحْنَثُ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ، وَنَسَبَاهُ إلَى الْجُمْهُورِ، وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ، وَنَقَلَاهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيِّ.
تَنْبِيهٌ مَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْبِنَاءُ بِفِعْلِ الْحَالِفِ أَوْ بِأَمْرِهِ، أَوْ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِأَمْرِهِمَا،
فَلَوْ كَانَ بِأَمْرِ غَيْرِ الْحَالِفِ
إمَّا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنَّ الْحَالِفَ يَحْنَثُ قَطْعًا كَمَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ، احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ:" فِي هَذِهِ الدَّارِ " عَمَّا لَوْ أَطْلَقَ الْمُسَاكَنَةَ، وَنَوَى أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ،
وَلَوْ فِي الْبَلَدِ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ وَلَوْ فِيهِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا حَنِثَ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ،
فَإِنْ سَكَنَا فِي بَيْتَيْنِ يَجْمَعُهُمَا صَحْنٌ وَمَدْخَلُهُمَا وَاحِدٌ حَنِثَ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ،
لَا إنْ كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ خَانٍ وَلَوْ صَغِيرًا فَلَا حِنْثَ،
وَإِنْ اتَّحَدَ فِيهِ الْمَرَافِقُ وَتَلَاصَقَ الْبَيْتَانِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِسُكْنَى قَوْمٍ، وَبُيُوتُهُ تَنْفَرِدُ بِأَبْوَابٍ وَمَغَالِيقَ فَهُوَ كَالدَّرْبِ، وَلَا إنْ كَانَا مِنْ دَارِ كَبِيرَةٍ،
وَإِنْ تَلَاصَقَا فَلَا حِنْثَ لِذَلِكَ، بِخِلَافِهِمَا فِي صَغِيرَةٍ،
وَيُشْتَرَطُ فِي الْكَبِيرَةِ، لَا فِي الْخَانِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ بَيْتٍ فِيهَا غَلَقٌ وَمَرْقًى،
فَإِنْ لَمْ يَكُونَا أَوْ سَكَنَا فِي صُفَّتَيْنِ فِي الدَّارِ، أَوْ بَيْتٍ وَصُفَّةٍ حَنِثَ،
وَلَوْ انْفَرَدَ فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ بِحُجْرَةٍ مُنْفَرِدَةِ الْمَرَافِقِ كَالْمَرْقَى وَالْمَطْبَخِ وَالْمُسْتَحَمِّ وَبَابِ الْحُجْرَةِ فِي الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ،
وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ مِنْهُمَا بِحُجْرَةٍ كَذَلِكَ فِي دَارٍ، وَبِقَوْلِهِ: جِدَارٌ عَمَّا لَوْ أَرْخَى بَيْنَهُمَا سِتْرًا وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي جَانِبٍ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ قَطْعًا. قَالَ الْمُتَوَلِّي: إلَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ، فَإِنَّهُ إذَا أَحْدَثَ حَاجِزًا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَسْكَنُ.
(فِي الْأَصَحِّ) لِاشْتِغَالِهِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ وَالثَّانِي يَحْنَثُ لِحُصُولِهَا إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نِسْبَةُ تَصْحِيحِهِ إلَى الْجُمْهُورِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ إلَى الْبَغَوِيّ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِانْتِقَالِهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي تَعَاطِيهِ الْبِنَاءَ بِنَفْسِهِ
فَلَوْ مَكَثَ حَتَّى بَنَى غَيْرُهُ الْجِدَارَ وَلَوْ بِأَمْرِهِ حَنِثَ قَطْعًا، أَوْ خَرَجَ كَمَا مَرَّ حَتَّى بَنَى غَيْرُهُ الْجِدَارَ ثُمَّ عَادَ لَمْ يَحْنَثْ قَطْعًا فَرَاجِعْ ذَلِكَ،
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَحْنَثُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ (وَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى لَمْ يَجْعَلُوا لَهَا ضَابِطًا يَجْمَعُ جُزْئِيَّاتِ أَفْرَادِهَا فَيُرْجَعُ فِيهَا إلَى الْمَنْقُولِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَا يَقْعُدُ) أَوْ لَا يُسَافِرُ أَوْ لَا يُشَارِكُ أَوْ لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ أَوْ لَا يَسْكُنُ فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ حَنِثَ،
فَلَوْ كَرَّرَ الْحَلِفَ فِيهَا تَكَرَّرَ الْحِنْثُ
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ عَلَيْهَا وَشَرَعَ فِيهَا وَاسْتَدَامَهَا فَيَحْنَثُ أَيْضًا، وَهَكَذَا
فَلَوْ حَلَفَ بِكُلَّمَا تَكَرَّرَ بِكُلِّ لَحْظَةٍ حَنِثَ،
فَلَوْ قَالَ كُلَّمَا لَبِثْت فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ إلَى وَقْتِ كَذَا فَاسْتَدَامَهُ لَحْظَةً حَنِثَ أَوْ لَا يُقِيمُ فِي مَحَلِّ كَذَا ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَامَهَا وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً حَنِثَ
بِخِلَافِ عَدَمِ الْكَلَامِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْهَجْرُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ الْمُتَوَالِي.
قال: (وكذا لو بني بينهما جدار) أي: من طين أو غيره (ولكل جانب مدخل في الأصح) , سواء كان موجودا أو أحدثاه؛ لاشتغاله برفع المساكنة.
والثاني: يحنث؛ لأنهما قبل كماله يقطع بأنهما متساكنان.
ونظيره: ما لو تبايعا وبني بينهما جدار ..
فإن ذلك لا يقطع الخيار على الأصح؛ للبقاء في مجلس العقد, وهذا هو الأصح في (الشرح الصغير) , ونقل في (الكبير) و (الروضة) تصحيحه عن الجمهور, ولم ينقلا ترجيح الأول إلا عن البغوي فقط, والمصنف تبع فيه (المحرر).
هذا كله إذا قيد المساكنة ببعض المواضع لفظا, وإليه أشار بقوله:(هذه الدار) ,
فإن لم يقيدها, فإن نوى موضعا معينا من بيت أو دار أو محلة أو بلد .. فالأصح: أن اليمين محمولة على ما نوى, وإلا .. فيحنث بالمساكنة في أي موضع كان,
فلو حلف لا يساكنه وأطلق وكانا في موضعين بحيث لا يعدان متساكنين .. لم يحنث.
وفي وجه ضعيف: لابد من مفارقة أحدهما مكانه في الدار أو المحلة, ولا يحنث بالبلد قطعا.
ولو حلف لا يساكن زيدا وعمرا .. بر بخروج أحدهما,
ولو قال: لا ساكنت زيدا ولا عمرا .. لم يبر بخروج أحدهما.
قال: (ولو حلف لا يدخلها وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج .. فلا حنث بهذا) ؛ لأن الدخول: الانفصال من خارج إلى داخل, والخروج عكسه, ولم يوجد ذلك في الاستدامة, ولهذا لا يقال: دخلت الدار شهرا, وإنما يقال: دخلتها منذ شهر.
وفي قول أو وجه: يحنث بالاستدامة فيهما؛ لأنها كالابتداء في التحريم بالنسبة إلى ملك الغير, ولهذا: لو دخل دار الغير وهو لا يعلم ثم علم فاستدام .. أثم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.