ولو أحسن في الركوع أو التشهد الأخير بداخل لم يكره انتظاره في الأظهر إن لم يبالغ فيه ولم يفرق بين الداخلين.
الشروح عليها
(وَلَوْ) (أَحَسَّ) الْإِمَامُ (فِي الرُّكُوعِ) الَّذِي تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ (أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِدَاخِلٍ) مَحَلَّ الصَّلَاةِ لِيَأْتَمَّ بِهِ (لَمْ يُكْرَهْ انْتِظَارُهُ) (فِي الْأَظْهَرِ) مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ مُلَفَّقَةٍ مِنْ طُرُقٍ ثَمَانِيَةٍ؛ لِعُذْرِهِ بِإِدْرَاكِهِ الرَّكْعَةَ أَوْ الْجَمَاعَةَ (إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ) أَيْ التَّطْوِيلِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَوْ وَزَّعَ عَلَى جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ لَهُ أَثَرٌ مَحْسُوسٌ فِي كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ كُرِهَ لَوْ لَحِقَ آخَرُ، وَكَانَ انْتِظَارُهُ وَحْدَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى الْمُبَالَغَةِ وَلَكِنْ يُؤَدِّي إلَيْهَا مَعَ ضَمِيمَتِهِ إلَى الْأَوَّلِ كَانَ مَكْرُوهًا بِلَا شَكٍّ قَالَهُ الْإِمَامُ (وَلَمْ يَفْرُقْ) بِضَمِّ الرَّاءِ (بَيْنَ الدَّاخِلِينَ) بِانْتِظَارِ بَعْضِهِمْ لِنَحْوِ دِينٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ مُلَازَمَةٍ دُونَ بَعْضٍ، بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ تَعَالَى،
فَإِنْ مَيَّزَ بَيْنَهُمْ وَلَوْ لِنَحْوِ شَرَفٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ انْتَظَرَهُمْ لَا لِلَّهِ تَعَالَى بَلْ لِلتَّوَدُّدِ إلَيْهِمْ كَانَ مَكْرُوهًا،
وَإِنْ ذَهَبَ الْفُورَانِيُّ إلَى حُرْمَتِهِ عِنْدَ قَصْدِ التَّوَدُّدِ، وَقَوْلُ الْكِفَايَةِ: إنْ قَصَدَ بِانْتِظَارِهِ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ كَانَ يُمَيِّزُ فِي انْتِظَارِهِ بَيْنَ دَاخِلٍ وَدَاخِلٍ لَمْ يَصِحَّ قَوْلًا وَاحِدًا مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ لَمْ يَسْتَحِبَّ إلَى لَمْ يَصِحَّ بِدَلِيلِ حِكَايَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْبُطْلَانِ قَوْلَيْنِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِدَاخِلٍ مَنْ أَحَسَّ بِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الدُّخُولِ فَلَا يَنْتَظِرُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ حَقٍّ لَهُ إلَى الْآنَ.
وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ إنْ كَانَتْ التَّطْوِيلُ انْتَقَضَ بِخَارِجٍ قَرِيبٍ مَعَ صِغَرِ الْمَسْجِدِ وَدَاخِلٍ بَعِيدٍ مَعَ سِعَتِهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا الْإِمَامُ الْمُنْفَرِدُ إذَا أَحَسَّ بِدَاخِلِ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، فَقِيلَ إنَّهُ يَنْتَظِرُهُ وَلَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ طَوِيلٍ لِفَقْدِ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِهِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إمَامَ الرَّاضِينَ بِشُرُوطِهِمْ الْمُتَقَدِّمَةِ كَذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الِانْتِظَارِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ،
وَإِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنَّهُ لَمْ يَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ لَا سِيَّمَا إنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ فِي أَحَسَّ لِلْمُصَلِّي لَا لِلْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحَسَّ الْإِمَامُ) وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ الْمُصَلِّي، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا إذْ الْمُنْفَرِدُ إذَا أَحَسَّ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ يَنْتَظِرُهُ،
وَلَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ إلَخْ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ الْمُصَلِّي الْإِشَارَةَ إلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ
إمَّا أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ إلَى الْمُصَلِّي أَوْ الْإِمَامِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ.
وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَخْ بِالنَّظَرِ إلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ فَيَكُونُ تَفْصِيلًا بَعْدَ إجْمَالٍ
(قَوْلُهُ: الَّذِي تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ رُكُوعَيْ الْكُسُوفِ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ) الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ وَعِبَارَتُهُ يُكْرَهُ يُسْتَحَبُّ لَا يُكْرَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ، لَكِنْ عِبَارَةُ الْخَطِيبِ: وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ إنَّهُ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: لِعُذْرِهِ) أَيْ الْإِمَامِ بِقَصْدِ إدْرَاكِ الْمَأْمُومِ الرَّكْعَةَ إلَخْ،
وَلَوْ قَالَ لِعُذْرِهِ بِتَحْصِيلِ الرَّكْعَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ لِلدَّاخِلِ كَانَ أَوْضَحَ
(قَوْلُهُ: مَعَ ضَمِيمَتِهِ إلَى الْأَوَّلِ) وَسَوَاءٌ كَانَ دُخُولُ الْآخَرِ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي انْتَظَرَ فِيهِ الْأَوَّلُ أَوْ فِي رُكُوعٍ آخَرَ انْتَهَى ابْنُ حَجَرٍ بِالْمَعْنَى. وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْآخَرَ إذَا دَخَلَ فِي التَّشَهُّدِ كَانَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُفَرَّقْ بِضَمِّ الرَّاءِ)
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: فَرَّقْت بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَرْقًا مِنْ بَابِ قَتَلَ: فَصَلْت أَبْعَاضَهُ، وَفَرَّقَتْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ: فَصَلْت أَيْضًا هَذِهِ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ وَبِهَا قَرَأَ السَّبْعَةُ فِي قَوْلِهِ {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَقَرَأَ بِهَا بَعْضُ التَّابِعِينَ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: فَرَقْت بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَافْتَرَقَا مُخَفَّفٌ، وَفَرَّقْت بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ فَتَفَرَّقَا مُثَقَّلٌ، فَجَعَلَ الْمُخَفَّفَ فِي الْمَعَانِي وَالْمُثَقَّلَ فِي الْأَعْيَانِ، وَاَلَّذِي حَكَاهُ غَيْرُهُ أَنَّهُمَا بِمَعْنَى، وَالتَّثْقِيلُ مُبَالَغَةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ) أَيْ وَبِهَذَا التَّوْجِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِعَدَمِ ثُبُوتِ حَقٍّ لَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ كَالْخَوْفِ عَلَى مَالِهِ لَوْ انْتَظَرَ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الِانْتِظَارِ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ رَضِيَ الْمَأْمُومُونَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ اعْتِمَادُ هَذَا، وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: فِي رُكُوعٍ أَوَّلٍ إلَخْ.
قَرَّرَ م ر أَنَّ الِانْتِظَارَ فِي ذَلِكَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُونُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ وَلَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ، ثُمَّ قَالَ: يُسَنُّ الِانْتِظَارُ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ وَلَمْ يَرْضَوْا. وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ قَوْلِهِ أَوَّلًا إذَا لَمْ يَكُونُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ، وَقَوْلِهِ ثَانِيًا وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْتِظَارِ فِي الْأَوَّلِ مَا فُقِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ، وَبِالثَّانِي مَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ، وَقَوْلُهُ لَا سِيَّمَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الْإِمَامُ) أَيْ عَلَى الْمَرَضِيِّ عِنْدَهُ إذْ هُوَ مَحَلُّ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ الْآتِي كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ. وَقَوْلُهُ: أَيْ أَوْ الْمُصَلِّي غَرَضُهُ مِنْهُ إبْدَاءُ مُجَرَّدِ تَجَوُّزِهِ فِي الْعِبَارَةِ فِي تَرْجِيعِ الضَّمِيرِ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَرَضِيٍّ لَهُ بِدَلِيلِ تَصْدِيرِهِ بِالْأَوَّلِ وَإِتْيَانِهِ فِي الثَّانِي بِحَرْفِ التَّفْسِيرِ فَلَا تُنَافِي كَلَامَهُ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ) بَلْ سِتَّةٌ كَمَا بَيَّنَهَا الْكَمَالُ الدَّمِيرِيِّ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ) مِنْ تَمَامِ الْقِيلِ وَقَائِلُهُ الشِّهَابُ حَجّ إلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ بَدَلَ قَوْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالشَّارِحُ كَأَنَّهُ تَبِعَهُ أَوَّلًا كَمَا فِي نُسَخٍ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَلْحَقَ فِي نُسَخٍ لَفْظَ فَقِيلَ عَقِبَ قَوْلِهِ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ، كَمَا أَلْحَقَ فِي هَذِهِ النُّسَخِ لَفْظَ أَيْ أَوْ الْمُصَلِّي فِيمَا مَرَّ فِي حَلِّ الْمَتْنِ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الِانْتِظَارِ) يَعْنِي الْمُشْتَمِلَ عَلَى مُبَالَغَةٍ، وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ.
وَعِبَارَتُهُ: مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ إنْ لَمْ يَجْعَلْ الضَّمِيرَ فِي أَحَسَّ عَائِدًا إلَى الْإِمَامِ بَلْ إلَى الْمُصَلِّي وَهُوَ الْمُتَّجِهُ اهـ.
لَكِنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ فِيمَا فَرَضَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ كَلَامَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
فَإِنَّ كَلَامَ الْكِفَايَةِ مَفْرُوضٌ فِي إمَامِ الرَّاضِينَ خَاصَّةً.
وَعِبَارَتُهُ: فَائِدَةٌ: هَلْ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَغَيْرِهِ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا لَمْ يُؤْثِرْ الْمَأْمُومُونَ التَّطْوِيلَ أَوْ يَشْمَلُ الْحَالَيْنِ؟ هَذَا لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ، وَلَكِنَّ كَلَامَ بَعْضِهِمْ يُفْهِمُ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا لَمْ يُؤْثِرْهُ وَإِلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْكِفَايَةِ مِنْ عَدَمِ وُقُوفِهِ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فِي الْمَسْأَلَةِ لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِفَرْضِ أَنَّ فَرْضَ كَلَامِهِمَا وَاحِدٌ حَتَّى يَسُوغَ لِلشَّارِحِ أَخْذُهُ غَايَةً لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ، ثُمَّ قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ سَوَاءٌ أَجَعَلَ الضَّمِيرَ فِيهِ رَاجِعًا إلَى الْمُصَلِّي كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِهَا مَعَ الْمُنْفَرِدِ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَهَا أَوْ نَدْبَهَا وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّهَا لَا
فَائِدَةَ لَهَا تَعُودُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْإِمْدَادِ مَحَلُّ نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً مَعَ الْمُنْفَرِدِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ وَلَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ مَعَهُ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الَّذِي يُعِيدُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ الْفَضِيلَةُ انْتَهَتْ.
(وَلَوْ أَحَسَّ) الْإِمَامُ إذْ الْخِلَافُ، وَالتَّفْصِيلُ الْآتِي إنَّمَا يَأْتِي فِيهِ،
وَأَمَّا مُنْفَرِدٌ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَيَنْتَظِرُهُ وَلَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِتَطْوِيلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إمَامَ الرَّاضِينَ بِشُرُوطِهِمْ الْمَذْكُورَةِ كَذَلِكَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ نَعَمْ لَا بُدَّ هُنَا أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ أَيْضًا (فِي الرُّكُوعِ) الَّذِي تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ (أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِدَاخِلٍ) إلَى مَحَلِّ الصَّلَاةِ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ لَمْ يُكْرَهْ انْتِظَارُهُ فِي الْأَظْهَرِ لِعُذْرِهِ بِإِدْرَاكِهِ الرَّكْعَةَ أَوْ الْجَمَاعَةَ وَخَرَجَ بِفَرْضِهِ الْكَلَامَ فِي انْتِظَارِهِ فِي الصَّلَاةِ انْتِظَارُهُ قَبْلَهَا بِأَنْ أُقِيمَتْ،
فَإِنَّ الِانْتِظَارَ حِينَئِذٍ يَحْرُمُ اتِّفَاقًا كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ لَكِنَّهُمَا عَبَّرَا بِلَمْ يَحِلَّ
وَظَاهِرُهُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ؛ لِأَنَّهُمْ بِسَبِيلٍ مِنْ الصَّلَاةِ بِدُونِهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ لَمْ يَحِلَّ عَلَى نَفْيِ الْحِلِّ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ.
هَذَا (إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ) أَيْ الِانْتِظَارِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ لَهُ أَثَرٌ مَحْسُوسٌ فِي كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ كُرِهَ وَلَوْ لَحِقَ آخَرُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ رُكُوعٍ آخَرَ وَانْتِظَارُهُ وَحْدَهُ لَا مُبَالَغَةَ فِيهِ بَلْ مَعَ ضَمِّهِ لِلْأَوَّلِ كُرِهَ أَيْضًا عِنْدَ الْإِمَامِ (وَلَمْ يَفْرُقْ) بِضَمِّ الرَّاءِ (بَيْنَ الدَّاخِلِينَ) بِانْتِظَارِ بَعْضِهِمْ لِنَحْوِ مُلَازَمَةٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ صَدَاقَةٍ دُونَ بَعْضٍ بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ تَعَالَى بِنَفْعِ الْآدَمِيِّ،
فَإِنْ مَيَّزَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ لِنَحْوِ عِلْمٍ أَوْ شَرَفٍ وَأُبُوَّةٍ أَوْ انْتَظَرَهُمْ كُلَّهُمْ لَا لِلَّهِ بَلْ لِلتَّوَدُّدِ إلَيْهِمْ كُرِهَ وَقَالَ الْفُورَانِيُّ يَحْرُمُ لِلتَّوَدُّدِ وَفِي الْكِفَايَةِ تَفْرِيعًا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ الْآتِي إنْ قَصَدَ بِانْتِظَارِهِ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ كَانَ يُمَيِّزُ فِي انْتِظَارِهِ بَيْنَ دَاخِلٍ وَدَاخِلٍ لَمْ يَصِحَّ قَوْلًا وَاحِدًا لَكِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ لَمْ يُسْتَحَبَّ إلَى لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ حَكَى بَعْدُ فِي الْبُطْلَانِ قَوْلَيْنِ وَخَرَجَ بِدَاخِلٍ مَنْ أَحَسَّ بِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الدُّخُولِ فَلَا يَنْتَظِرُهُ؛
لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُهُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ إنْ كَانَتْ التَّطْوِيلَ انْتَقَضَ بِخَارِجٍ قَرِيبٍ مَعَ صِغَرِ الْمَسْجِدِ وَدَاخِلٍ بَعِيدٍ مَعَ سَعَتِهِ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْخِلَافُ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِجَعْلِ ضَمِيرِ أَحْسَنَ لِلْإِمَامِ لَا لِلْمُصَلِّي الشَّامِلِ لِلْمُنْفَرِدِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مُنْفَرِدٌ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ لَكِنَّهُ صَدَّرَهُ بِلَفْظِ فَقِيلَ وَتَعَقَّبَهُ بِمَا نَصُّهُ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الِانْتِظَارِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر عَدَمُ الِانْتِظَارِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ م ر مُطْلَقًا أَيْ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ رَضِيَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ لَا. اهـ.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَائِلُهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ، وَالشَّارِحُ م ر كَأَنْ تَبِعَهُ أَوَّلًا كَمَا فِي نُسَخٍ ثُمَّ رَجَعَ فَالْحَقُّ فِي نُسَخٍ لَفْظَ فَقِيلَ ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ مُقْتَضَى إلَخْ. اهـ. وَيَأْتِي عَنْ سم عَنْ م ر اعْتِمَادُ مَا قَالَ الشَّارِحُ فَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ أَوْ فِيهَا قَبْلَ إلْحَاقِ مَا مَرَّ وَلَمْ يَطَّلِعْ سم عَلَى ذَلِكَ الْإِلْحَاقِ
(قَوْلُهُ: فَيَنْتَظِرُهُ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَنْتَظِرَ أَيْضًا غَيْرَ الدَّاخِلِ وَلَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ لِتَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ) اُنْظُرْ مَا أَدْخَلَهُ بِلَفْظَةِ النَّحْوِ وَقَدْ حَذَفَهَا الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَالْمُنْفَرِدِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا سم
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْمُنْفَرِدِ وَاقْتَصَرَ الْكُرْدِيُّ عَلَى الثَّانِي
(قَوْلُهُ: الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْإِمَامُ إلَى عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ إلَخْ وَمَا أَنْبَهَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ الرَّكْعَةَ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ كَمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُكْرَهْ) بَلْ يُبَاحُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِعُذْرِهِ) أَيْ الْإِمَامِ وَ
(قَوْلُهُ: بِإِدْرَاكِهِ) أَيْ بِقَصْدِ إدْرَاكِ الْمَأْمُومِ الرَّكْعَةَ إلَخْ
وَلَوْ قَالَ بِتَحْصِيلِ الرَّكْعَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ لِلدَّاخِلِ كَانَ أَوْضَحَ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
فَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ جَاءَ وَقْتُ الدُّخُولِ وَحَضَرَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَرَجَوَا زِيَادَةً نَدْبٍ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ وَلَا يَنْتَظِرُهُمْ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ بِجَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ أَفْضَلُ مِنْهَا آخِرَهُ بِجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ
فَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَمْ يَحِلَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَظِرَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ أَيْ لَا يَحِلُّ حِلًّا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ بَلْ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخِي. اهـ.
وَقَوْلُهُ فَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمَا إلَخْ) أَيْ الْمَاوَرْدِيَّ وَالْإِمَامَ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ لَمْ يَحِلَّ (ذَلِكَ) أَيْ يَحْرُمُ (إلَّا أَنَّهُ) أَيْ التَّحْرِيمَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ) أَيْ الْحَاضِرِينَ وَ
(قَوْلُهُ: بِدُونِهِ) أَيْ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: حُمِلَ لَمْ يَحِلَّ إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا الْحَمْلِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم أَيْ، وَالنِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: بَعْضُهُمْ) لَعَلَّهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ عَدَمُ كَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الِانْتِظَارُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَا أَنْبَهَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: كُرِهَ) يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ وَفِي سم مَا نَصُّهُ عَلَّلُوهُ أَيْ الْكَرَاهَةَ بِضَرَرِ الْحَاضِرِينَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَحَسَّ الْمُنْفَرِدُ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ سُنَّ لَهُ انْتِظَارُهُ،
وَإِنْ طَالَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ م ر. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَحِقَ آخَرُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنَّ الْآخَرَ إذَا دَخَلَ فِي التَّشَهُّدِ كَانَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ ع ش
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الرَّاءِ) أَيْ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَبِهَا قَرَأَ السَّبْعَةُ فِي قَوْله تَعَالَى {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَرَأَ بِهَا بَعْضُ التَّابِعِينَ. اهـ. مِصْبَاحٌ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى الضَّمِّ لِكَوْنِهِ أَفْصَحَ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلِنَحْوِ عِلْمٍ إلَخْ) أَيْ كَسِيَادَةٍ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: كُرِهَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْفُورَانِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ،
وَإِنْ ذَهَبَ الْفُورَانِيُّ إلَى حُرْمَتِهِ عِنْدَ قَصْدِ التَّوَدُّدِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يَحْرُمُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ عِبَارَتُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الِانْتِظَارُ لِلتَّوَدُّدِ حَرُمَ
وَقِيلَ يَكْفُرُ. اهـ.
أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ كَالْعَابِدِ لِوِدَادِهِ لَا لِلَّهِ تَعَالَى كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَلَى الِاسْتِحْبَابِ الْآتِي) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ قَوْلًا وَاحِدًا) وَعَلَّلَهُ بِالتَّشْرِيكِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ:: لِأَنَّهُ حَكَى إلَخْ) أَيْ صَاحِبُ الْكِفَايَةِ بَعْدَ ذَلِكَ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَلَا يَنْتَظِرُهُ) أَيْ يُكْرَهُ الِانْتِظَارُ كَمَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَالنِّهَايَةِ خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ
أَمَّا إذَا أَحَسَّ بِخَارِجٍ عَنْ مَحَلِّ الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ بَالَغَ فِي الِانْتِظَارِ أَوْ فَرَّقَ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ أَوْ انْتَظَرَهُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ كَأَنْ انْتَظَرَهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْخُسُوفِ فَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعًا بَلْ يُكْرَهُ الِانْتِظَارُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ،
وَأَمَّا إذَا خَالَفَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخِي. اهـ.
وَقَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخِي يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ إلَخْ ع ش
(قَوْلُهُ: فَيَنْتَظِرُهُ) وَلَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ أَيْضًا غَيْرَ الدَّاخِلِ لَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ لِتَحْصُلَ الْجَمَاعَةُ وَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ لِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ بِوُجُودِ أَصْلِهَا ثَمَّ لَا هُنَا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا
(قَوْلُهُ: حَمْلُ لَمْ يَحِلَّ إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا الْحَمْلِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ: كُرِهَ) عَلَّلُوهُ بِضَرَرِ الْحَاضِرِينَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَحَسَّ الْمُنْفَرِدُ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ سُنَّ لَهُ انْتِظَارُهُ،
وَإِنْ طَالَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ م ر
(وَلَوْ أَحَسَّ فِي الرُّكُوعِ) غَيْرِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْخُسُوفِ (أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِدَاخِلٍ) مَحَلَّ الصَّلَاةِ يَأْتَمُّ بِهِ (لَمْ يُكْرَهْ) لَهُ (انْتِظَارُهُ) بَلْ يُبَاحُ (فِي الْأَظْهَرِ) مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ مُلَفَّقَةٍ مِنْ طُرُقٍ ثَمَانِيَةٍ (إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ) أَيْ فِي الِانْتِظَارِ بِأَنْ يُطَوِّلَهُ تَطْوِيلًا لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ. نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ (وَلَمْ يَفْرُقْ) بِضَمِّ الرَّاءِ (بَيْنَ الدَّاخِلِينَ) بِانْتِظَارِ بَعْضِهِمْ لِصَدَاقَةٍ أَوْ شَرَفٍ أَوْ سِيَادَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلتَّوَدُّدِ إلَيْهِمْ وَاسْتِمَالَةِ قُلُوبِهِمْ
(قُلْت: الْمَذْهَبُ اسْتِحْبَابُ انْتِظَارِهِ) بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي
(وَلَوْ أَحَسَّ) الْإِمَامُ (فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِدَاخِلٍ) يَقْتَدِي بِهِ. (لَمْ يُكْرَهْ انْتِظَارُهُ فِي الْأَظْهَرِ إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ) أَيْ الِانْتِظَارِ. (وَلَمْ يَفْرُقْ) بِضَمِّ الرَّاءِ (بَيْنَ الدَّاخِلِينَ) بِانْتِظَارِ بَعْضِهِمْ لِصَدَاقَةٍ أَوْ سِيَادَةٍ مَثَلًا دُونَ بَعْضٍ، بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ تَعَالَى، لَا لِلتَّوَدُّدِ إلَيْهِمْ وَاسْتِمَالَةِ قُلُوبِهِمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَحَسَّ الْإِمَامُ) وَمِثْلُهُ الْمُنْفَرِدُ، وَلَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يَأْتِي: قَوْلُهُ (فِي الرُّكُوعِ) أَيْ غَيْرِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ.
قَوْلُهُ: (بِدَاخِلٍ) أَيْ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ وَإِنْ بَعُدَ لَا خَارِجَهُ،
وَإِنْ قَرُبَ وَهُوَ الْمَسْجِدُ أَوْ الْبَيْتُ الْمُعَدُّ لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ، أَوْ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا فِي الصَّحْرَاءِ.
قَوْلُهُ: (يَقْتَدِي بِهِ) أَيْ وَهُوَ يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ بِالرُّكُوعِ، وَإِدْرَاكَ الْجَمَاعَةِ بِالتَّشَهُّدِ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ وَسْوَسَةٌ وَلَمْ يَخَفْ الْإِمَامُ خُرُوجَ الْوَقْتِ أَوْ بُطْلَانَ صَلَاةِ الدَّاخِلِ كَأَنْ يَرْكَعَ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرَةِ،
وَيَحْرُمُ الِانْتِظَارُ عِنْدَ خَوْفِ خُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا،
وَفِي غَيْرِهَا إنْ امْتَنَعَ الْمَدُّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ) بِأَنْ يُطَوِّلَ زَمَنًا لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ،
وَلَوْ بِانْضِمَامِ مَأْمُومٍ لِآخَرَ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ) هَذَا يُوَافِقُ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ مَعْنَى الِانْتِظَارِ لِلَّهِ هُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ،
وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُخَالِفُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ سَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِتَوَدُّدٍ أَوْ نَحْوِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَحَسَّ) هِيَ اللُّغَةُ الْمَعْرُوفَةُ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى بِدُونِ هَمْزَةٍ وَمِنْ الْأُولَى قَوْلُهُ {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} .
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ لَمْ يُبَالِغْ) لَوْ لَحِقَ آخَرُ وَكَانَ انْتِظَارُهُ يُؤَدِّي إلَى الْمُبَالَغَةِ مَعَ ضَمِيمَةِ مَا حَصَلَ قَبْلَ دُخُولِهِ فَحُكْمُهُ كَمَا لَوْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى الْمُبَالَغَةِ عَلَى انْفِرَادِهِ.
قَالَهُ الْإِمَامُ.
قَوْلُهُ: (لَا لِلتَّوَدُّدِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ يَعْنِي لَوْ سَوَّى بَيْنَهُمْ فِي التَّوَدُّدِ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو أحس في الركوع أو التشهد الأخير بداخل .. لم يكره انتظاره في الأظهر إن لم يبالغ فيه، ولم يفرق بين الداخلين) ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم انتظر في غزوة ذات الرقاع،
وفي (سنن أبي داوود)[٧٩٨] عن عبد الله بن أبي أوفى: (أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان ينتظر ما دام يسمع وقع نعل)، ولأن في ذلك عونًا على إدراك الركعة والجماعة، (والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه).
والثاني: يكره؛ لما فيه من الإضرار بالباقين، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، واختاره المزني، لأن الصلاة يجب أنم تكون خالصة لله تعالى،
وفي الانتظار تشريك بين العمل لله والعمل للمخلوقين.
وملخص ما في المسألة طريقان:
إحداهما: أن الخلاف في الكراهة وعدمها مع القطع بعدم الاستحباب، وهي طريقة الشيخ أبي حامد، وصححها الرافعي.
والثانية: أن الخلاف في الاستحباب وعدمه، واختارها المصنف فلذلك قال:(قلت: المذهب: استحباب انتظاره والله أعلم) فاستفيد من كلامه حكاية ثلاثة أقوال: الاستحباب والكراهة وعدمها.
وعلى القول بالكراهة .. المشهور: لا تبطل الصلاة،
وقيل: تبطل فيأتي قول رابع بتحريم الانتظار.
وقيل: إن عرف الداخل نفسه .. لم ينتظره، وإلا .. انتظره.
وقيل: إن كان الداخل ممن يلازم الجماعة .. انتظره، وإلا .. فلا. فهذه ستة أقوال.
وللانتظار شروط:
أحدها: أن يكون الجانبي داخل المسجد، كما أشعر به لفظ المصنف،
فإن كان خارجًا .. لم ينتظره قولاً واحدًا.
الثاني: أن يقصد به التقرب إلى الله تعالى دون استمالة القلوب والتودد إلى الناس،
فإن قصد ذلك .. كره قولاً واحدًا. وههنا قال أبو حنيفة: أخشى أن يكفر بذلك. وهذا يفهم من قوله:(ولم يفرق بين الداخلين).
والثالث: أن لا يبالغ في التطويل، وضبطه الإمام بالتطويل الذي لو وزع على الصلاة .. أن لا يبالغ في التطويل، فهذا ممنوع منه، وإلا .. فلا.
وأشار ابن الصباغ وغيره - بضبطه - بأن لا يزيد على الركوع المشروع للأئمة.
وقوله:(أحس) هي اللغة المشهورة، قال الله تعالى:{هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} ..
وفي لغة غريبة بلا همز.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.