فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيُكْرَهُ) لِلْإِمَامِ (التَّطْوِيلُ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ) لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْحَاضِرِينَ مَعَ تَقْصِيرِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ بِعَدَمِ الْمُبَادَرَةِ، لَا سِيَّمَا وَفِي عَدَمِ انْتِظَارِهِمْ حَثٌّ عَلَى مُبَادَرَتِهِمْ لَهَا وَسَوَاءٌ أَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالْحُضُورِ أَمْ لَا، وَمَا وَرَدَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثِ صَحِيحَةٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُطِيلُ الْأُولَى لِيُدْرِكَهَا النَّاسُ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ إطْلَاقِهِمْ مَا لَمْ يُبَالِغْ فِي تَطْوِيلِهَا غَيْرُ مُنَافٍ لِمَا تَقَرَّرَ، إذْ تَطْوِيلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَهَا عَلَى الثَّانِيَةِ لَيْسَ لِهَذَا الْقَصْدِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ النَّشَاطِ فِيهَا أَكْثَرَ وَالْوَسْوَسَةِ أَقَلَّ،

٢٬٨٠١

وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ حِكْمَتَهُ إدْرَاكُ قَاصِدِ الْجَمَاعَةِ لَهَا مُرَادُهُ بِهِ أَنَّهُ مِنْ فَوَائِدِهَا لَا أَنَّهُ يَقْصِدُ تَطْوِيلَهَا لِذَلِكَ.

وَقَوْلُ الرَّاوِي كَيْ يُدْرِكَهَا النَّاسُ تَعْبِيرٌ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ لَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَصَدَ ذَلِكَ، فَالْحَقُّ مَا قَالُوهُ مِنْ تَطْوِيلِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ وَأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ، وَأَيْضًا فَالْكَرَاهَةُ هُنَا فِي تَطْوِيلٍ زَائِدٍ عَلَى هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَطْوِيلَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ هَيْئَاتِهَا، وَجَزْمُهُمْ بِالْكَرَاهَةِ هُنَا وَحِكَايَتُهُمْ لِلْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ عَقِبَهَا ظَاهِرٌ لِتَأَكُّدِ حَقِّ الدَّاخِلِ ثُمَّ بِلُحُوقِهِ فِيمَا يَتَوَقَّفُ انْتِظَارُهُ فِيهِ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ فَعُذِرَ بِانْتِظَارِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا؛

وَلِأَنَّ تِلْكَ فِيمَنْ دَخَلَ وَأَحَسَّ بِهِ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ هُنَا،

٢٬٨٠٢

وَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ الِانْتِظَارُ أَيْضًا.

٢٬٨٠٣

وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ: وَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لَمْ يَحِلَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَظِرَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ مَعْنَاهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحِلُّ حِلًّا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، فَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا،

٢٬٨٠٤

وَإِنْ جَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِالْحُرْمَةِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِالْحُرْمَةِ) لَعَلَّ وَجْهَ الْحُرْمَةِ أَنَّ فِيهِ إيهَامًا لِعَدَمِ تَعْظِيمِ الصَّلَاةِ وَالتَّشَاغُلِ عَنْهَا لِأَغْرَاضٍ دُنْيَوِيَّةٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِهَذَا الْقَصْدِ) يُنَاقِضُهُ مَا قَرَّرَهُ قَبْلُ أَنَّهُ بِهَذَا الْقَصْدِ، وَكَأَنَّ مَا مَرَّ نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالنَّقْلِ، وَقَصَدَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ مَنَافٍ إلَخْ الرَّدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَفِ بِهِ الْعِبَارَةُ ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي عِبَارَةِ التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: وَأَحَسَّ بِهِ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ هُنَا) اسْتَبْعَدَهُ الشِّهَابُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ وَبَيَّنَ وَجْهَ بُعْدِهِ فَلْيُرَاجَعْ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيُكْرَهُ) لِلْإِمَامِ (التَّطْوِيلُ) ، وَإِنْ كَانَ (لِيَلْحَقَ) هـ (آخَرُونَ) لِإِضْرَارِهِ بِالْحَاضِرِينَ مَعَ تَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِعَدَمِ الْمُبَادَرَةِ،

١٬٣٨٩

وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ بِمَحَلٍّ عَادَتُهُمْ يَأْتُونَهُ أَفْوَاجًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ فِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُطِيلُ الْأُولَى لِيُدْرِكَهَا النَّاسُ» قِيلَ فَلْتُسْتَثْنَ الْأُولَى مِنْ إطْلَاقِهِمْ مَا لَمْ يُبَالِغْ فِي تَطْوِيلِهَا. اهـ. وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ نَدْبُ تَطْوِيلِهَا عَلَى الثَّانِيَةِ لَكِنْ لَا بِهَذَا الْقَصْدِ بَلْ لِكَوْنِ النَّشَاطِ فِيهَا أَكْثَرَ وَالْوَسْوَسَةِ أَقَلَّ،

١٬٣٩٠

وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ مِنْ حِكْمَةِ تَطْوِيلِ الْإِمَامِ أَنْ يُدْرِكَهَا قَاصِدُ الْجَمَاعَةِ مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ فَوَائِدِهَا لَا أَنَّهُ يَقْصِدُ تَطْوِيلَهَا لِذَلِكَ وَقَوْلُ الرَّاوِي «كَيْ يُدْرِكَهَا النَّاسُ» تَعْبِيرٌ عَمَّا فَهِمَهُ لَا عَنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصَدَ ذَلِكَ فَالْحَقُّ مَا قَالُوهُ قِيلَ إنَّمَا جَزَمُوا هُنَا بِالْكَرَاهَةِ وَحَكَوْا الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَقِبَهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ فِيمَنْ دَخَلَ وَعَرَفَ بِهِ الْإِمَامُ

١٬٣٩١

بِخِلَافِ هَذِهِ. اهـ.

وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ مَعْرِفَتُهُ إنْ أُرِيدَ بِهَا مَعْرِفَةُ ذَاتِهِ تَقْتَضِي زِيَادَةَ الْكَرَاهَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَكْثَرُونَ عَلَيْهَا فِيمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ فِيهِ تَشْرِيكًا وَلَوْ قَصَدَ بِهِ التَّوَدُّدَ إلَيْهِ كَانَ حَرَامًا عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ الْإِحْسَاسُ بِدُخُولِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ كَافِيًا فِي الْفَرْقِ فَالْوَجْهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الدَّاخِلَ ثَمَّ تَأَكَّدَ حَقُّهُ بِلُحُوقِهِ فِيمَا يَتَوَقَّفُ انْتِظَارُهُ فِيهِ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ فَعُذِرَ بِانْتِظَارِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَخْتَصُّ بِقَصْدِ لُحُوقِ الْآخَرِينَ بَلْ هِيَ ثَابِتَةٌ مُطْلَقًا أَيْ إلَّا إنْ رَضِيَ الْمَحْصُورُونَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ نَعَمْ التَّطْوِيلُ لِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ أَنْ تَلْحَقَهُ مَكْرُوهٌ وَإِنْ رَضِيَ الْحَاضِرُونَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ طَوَّلَ لَا لِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ بَلْ لِلُحُوقِ الْآخَرِينَ وَإِعَانَتِهِمْ عَلَى إدْرَاكِ الِاقْتِدَاءِ وَصَرِيحُ الْمَتْنِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ

٣٬٩٧٨

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ وَسَيَأْتِي كَرَاهَةُ انْتِظَارِ غَيْرِ الدَّاخِلِ وَلَوْ فِيهِمَا نَعَمْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ الْكَرَاهَةَ هُنَا بِإِضْرَارِ الْحَاضِرِينَ مَعَ تَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ إذَا رَضِيَ الْحَاضِرُونَ الْمَحْصُورُونَ فَلْيُرَاجَعْ، فَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَتْنِ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ لِلْإِضْرَارِ بِالْحَاضِرِينَ وَلِتَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلِأَنَّ فِي عَدَمِ انْتِظَارِهِمْ حَثًّا لَهُمْ عَلَى الْمُبَادَرَةِ إلَى فَضِيلَةِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا حَيْثُ جَعَلَ كُلًّا مِنْ التَّقْصِيرِ وَالْحَثِّ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً

(قَوْلُهُ: لِإِضْرَارِهِ) إلَى قَوْلِهِ. اهـ. فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ

(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِتَصْرِيحِهِمْ بِاسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي تَطْوِيلٍ زَائِدٍ عَلَى هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَطْوِيلَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ هَيْئَاتِهَا. اهـ.

وَأَجَابَ النِّهَايَةُ بِهَذَا الْجَوَابِ أَيْضًا لَكِنْ بَعْدَ إجَابَتِهِ بِالْجَوَابِ الْآتِي فِي الشَّرْحِ

(قَوْلُهُ قِيلَ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ وَتَبِعَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ سم

(قَوْلُهُ: مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ فَوَائِدِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الظَّاهِرُ عَدَمُ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَقْصِدَ بِالتَّطْوِيلِ مَا هُوَ مِنْ فَوَائِدِهِ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ حَسَنٌ وَاضِحٌ فَفِي إنْتَاجِ مَا قَرَّرَهُ أَنَّ الْحَقَّ مَا قَالُوهُ فِيهِ مَا فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى نَبِيهٍ سم

(قَوْلُهُ: تَعْبِيرٌ عَمَّا فَهِمَهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ الَّذِي فَهِمَهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصَدَ ذَلِكَ فَالْإِثْبَاتُ فِي قَوْلِهِ تَعْبِيرٌ عَمَّا فَهِمَهُ، وَالنَّفْيُ فِي قَوْلِهِ لَا عَنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصَدَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ سم وَقَدْ يُمْنَعُ التَّنَاقُضُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ النَّفْيِ الْمَذْكُورِ لَا عَمَّا صَدَرَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا يُشْعِرُ بِذَلِكَ الْقَصْدِ

(قَوْلُهُ: فَالْحَقُّ مَا قَالُوهُ) أَيْ مِنْ تَطْوِيلِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ وَأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ كُرْدِيٌّ وَبِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَالْحَقُّ مَا قَالُوهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ وَهُوَ أَنَّهُ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ إدْرَاكَ النَّاسِ فَمَمْنُوعٌ أَوْ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ صَادِقٌ بِذَلِكَ فَلَا يُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحَقَّ مَا قَالُوهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَةِ عَقِبَهَا) وَهِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَحَسَّ فِي الرُّكُوعِ إلَخْ

(قَوْلُهُ تَشْرِيكًا) أَيْ فِي الْعِبَادَةِ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ عَنْ الْفُورَانِيِّ

(قَوْلُهُ: أَوْ الْإِحْسَاسَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَعْرِفَةُ ذَاتِهِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ كَافِيًا إلَخْ) أَيْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ وَتَأَكُّدِ حَقِّهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فِيمَا) أَيْ فِي رُكْنٍ يَتَوَقَّفُ انْتِظَارُهُ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ إذْ الْمُتَوَقِّفُ هُوَ الْإِدْرَاكُ لَا الِانْتِظَارُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَحَسَّ) هِيَ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} وَفِي لُغَةٍ غَرِيبَةٍ بِلَا هَمْزَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ) يَشْمَلُ التَّطْوِيلَ لَا لِيَلْحَقَ آخَرُونَ وَلَا بِقَصْدِ تَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ مَعَ رِضَا الْمَحْصُورِينَ مَعَ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ بَلْ وَمَعَ اسْتِحْبَابِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إلَّا أَنْ يَرْضَى بِتَطْوِيلِهِ مَحْصُورُونَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ فَيُنْدَبُ لَهُ التَّطْوِيلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ

(قَوْلُهُ: قِيلَ فَلْتُسْتَثْنَ الْأُولَى مِنْ إطْلَاقِهِمْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ وَتَبِعَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ وَفِيمَا أَطْلَقُوهُ فِي الْأُولَى نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ إطَالَةُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ يُدْرِكُهَا قَاصِدُ الْجَمَاعَةِ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُطِيلُ فِي الْأُولَى مِنْ الظُّهْرِ كَيْ يُدْرِكَهَا النَّاسُ» فَالْمُخْتَارُ دَلِيلًا عَدَمِ الْكَرَاهَةِ أَوْ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى تَطْوِيلٍ زَائِدٍ عَلَى هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَطْوِيلَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ هَيْئَاتِهَا انْتَهَى.

١٬٢١٧

وَفِي قَوْلِهِ فَالْأُولَى إلَخْ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ إلَى أَنْ قَالَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ لِي رَدُّ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ بِكَوْنِ قَاصِدِ الْجَمَاعَةِ يُدْرِكُهَا قَصَدَ الْإِمَامُ بِتَطْوِيلِهِ ذَلِكَ فَقَصْدُهُ لَهُ مَكْرُوهٌ فِي الْأُولَى وَغَيْرِهَا،

١٬٢١٨

وَإِنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَا الْمَأْمُومِينَ بِالتَّطْوِيلِ،

١٬٢١٩

وَإِنْ وُجِدَتْ فِيهِمْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ كَمَا عَلِمْته عَنْ الْمَجْمُوعِ.

فَالْوَجْهُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ مِنْ كَرَاهَةِ التَّطْوِيلِ بِهَذَا الْقَصْدِ سَوَاءٌ أَزَادَ بِهِ عَلَى هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ رَضُوا بِهِ أَمْ لَا.

وَسَوَاءٌ قُلْنَا يُطَوِّلُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ

١٬٢٢٠

وَيُنْدَبُ لَهُ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ وَقَسِيمَاهُ أَمْ لَا ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ عَلَّلَ كَرَاهَةَ انْتِظَارِهِمْ بِأَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِالتَّأْخِيرِ وَبِأَنَّ فِي عَدَمِهِ حَثًّا لَهُمْ عَلَى مُسَارَعَةِ إدْرَاكِ التَّحَرُّمِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّطْوِيلَ لَا بِقَصْدِ تَكْثِيرٍ أَيْ لِلْجَمَاعَةِ وَلَا انْتِظَارٍ أَيْ لِذِي مَنْصِبٍ لَا يُكْرَهُ بَلْ هُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ فَقَطْ لَكِنْ أَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ كَرَاهَتَهُ وَنَقَلَهَا فِي التَّحْقِيقِ عَنْ النَّصِّ وَمُرَادُهُمْ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ إلَخْ انْتَهَى وَإِثْبَاتُ الْكَرَاهَةِ أَوْ خِلَافِ الْأَوْلَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا كَانُوا مَحْصُورِينَ رَاضِينَ مُشْكِلٌ؛

لِأَنَّهُ تَطْوِيلٌ لِلْعِبَادَةِ بِلَا مَحْذُورٍ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ رَاضِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ فَوَائِدِهَا لَا أَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الظَّاهِرُ عَدَمُ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَقْصِدَ بِالتَّطْوِيلِ مَا هُوَ مِنْ فَوَائِدِهِ فَتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ حَسَنٌ وَاضِحٌ فَفِي إنْتَاجِ مَا قَرَّرَهُ أَنَّ الْحَقَّ مَا قَالُوهُ فِيهِ مَا فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى نَبِيهٍ

(قَوْلُهُ: تَعْبِيرٌ عَمَّا فَهِمَهُ لَا عَنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصَدَ ذَلِكَ) فِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ الَّذِي فَهِمَهُ هُوَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصَدَ ذَلِكَ فَالْإِثْبَاتُ فِي قَوْلِهِ تَعْبِيرٌ عَمَّا فَهِمَهُ، وَالنَّفْيُ فِي قَوْلِهِ لَا عَنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصَدَ ذَلِكَ مُتَنَاقِضَانِ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ

(قَوْلُهُ فَالْحَقُّ مَا قَالُوهُ) إنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ وَهُوَ أَنَّهُ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ إدْرَاكَ النَّاسِ فَمَنَعُوهُ أَوْ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ صَادِقٌ بِذَلِكَ فَلَا يُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ بِالْحَقِّ مَا قَالُوهُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ كَافِيًا) فِيهِ تَأَمُّلٌ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيُكْرَهُ التَّطْوِيلُ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ) سَوَاءٌ كَانَ عَادَتُهُمْ الْحُضُورَ أَمْ لَا، أَوْ رَجُلٌ شَرِيفٌ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ لِلْإِضْرَارِ بِالْحَاضِرِينَ وَلِتَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلِأَنَّ فِي عَدَمِ انْتِظَارِهِمْ حَثًّا لَهُمْ عَلَى الْمُبَادَرَةِ إلَى فَضِيلَةِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِتَصْرِيحِهِمْ بِاسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي تَطْوِيلٍ زَائِدٍ عَلَى هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَطْوِيلَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ هَيْئَاتِهَا

٣٬٨٢١

فَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ جَاءَ وَقْتُ الدُّخُولِ وَحَضَرَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَرَجَوْا زِيَادَةً نُدِبَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ وَلَا يَنْتَظِرَهُمْ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ بِجَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ أَفْضَلُ مِنْهَا آخِرَهُ بِجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ. قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْمُرَادُ بِآخِرِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يُحَصِّلُ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ أَفْضَلُ.

٣٬٨٢٢

قَالَ: فَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَمْ يَحِلَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَظِرَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ أَيْ لَا يَحِلُّ حَلًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ، بَلْ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخِي

كنز الراغبينالمحلي

(وَيُكْرَهُ التَّطْوِيلُ) لِيَلْحَقَ آخَرُونَ، أَوْ رَجُلٌ شَرِيفٌ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ لِتَضَرُّرِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ.

٦٨٤

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ فِي سُوقٍ أَوْ مَحَلَّةٍ وَعَادَةُ النَّاسِ يَأْتُونَهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ فَوْجًا فَوْجًا أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّجُلُ الْمُنْتَظِرُ مَشْهُورًا بِعِلْمِهِ وَدِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ التَّطْوِيلُ) وَكَذَا تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ وَلَوْ قَبْلَ الْإِقَامَةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويكره: التطويل ليلحق أخرون) أي: عادتهم الحضور من أسواقهم ومنازلهم؛ للنهي عن التطويل، ولأن في عدم انتظارهم حثًا لهم على المبادرة.

وسواء كان المنتظر مشهورًا بعلم أو دين أو دنيا، كذا اتفق عليه الأصحاب.

واختار الشيخ أن الانتظار في القيام لذلك لا يكره ما لم يبالغ فيه؛ لرواية أبي قتادة في (الصحيحين)[خ ٧٥٩ - م ٤٥١]: (أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يفعله). وعلل ذلك بإدراك القاصدين لها، وجاء التعليل مصرحًا به في رواية في (الصحيحين) ولفظه: (كي يدرك الناس).

٣٬٨٥٣

ولو حضر بعض المأمومين والإمام يرجو زيادة .. فالمستجب أن لا يؤخر الإحرام،

٣٬٨٥٤

ولو أقيمت الصلاة .. لم يحل له الانتظار بلا خلاف.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.