أو غائبة عن المجلس لا لبلد أمر بإحضار ما يمكن إحضاره ليشهدوا بعينه
الشروح عليها
(أَوْ) ادَّعَى عَيْنًا (غَائِبَةً عَنْ الْمَجْلِسِ لَا الْبَلَدِ) أَوْ قَرِيبَةً مِنْ الْبَلَدِ وَسَهُلَ إحْضَارُهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ حَيْثُ قَالَ: الْغَائِبَةُ عَنْ الْبَلَدِ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى كَاَلَّتِي بِالْبَلَدِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي وُجُوبِ الْإِحْضَارِ وَالْقَاضِي لَا يَعْرِفُ عَيْنَهَا وَلَيْسَتْ مَشْهُورَةً لِلنَّاسِ (أَمَرَ بِإِحْضَارِ مَا يُمْكِنُ) أَيْ يَتَيَسَّرُ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (إحْضَارُهُ لِيَشْهَدُوا بِعَيْنِهِ) لِتَيَسُّرِ ذَلِكَ،
أَمَّا غَيْرُهُ الَّذِي لَمْ يَشْتَهِرْ كَعَقَارٍ فَيُحَدِّدُهُ وَيَصِفُ مَا يَعْسُرُ إحْضَارُهُ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ بِحُدُودِهِ أَوْ صِفَاتِهِ أَوْ يَحْضُرُ الْقَاضِي بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ وَلَا يَشْهَدُونَ هُنَا بِصِفَةٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ،
فَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ: إنَّمَا نَعْرِفُ عَيْنَهُ فَقَطْ تَعَيَّنَ حُضُورُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ لِتَقَعَ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ،
فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَحْدُودَ فِي الدَّعْوَى حَكَمَ وَإِلَّا فَلَا،
وَفِي ثَقِيلٍ وَمُثَبَّتٍ وَكُلِّ مَا يَعْسُرُ إحْضَارُهُ يَحْضُرُ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ كَمَا ذُكِرَ
وَأَمَّا مَا يَعْرِفُهُ الْقَاضِي فَإِنْ عَرَفَهُ النَّاسُ أَيْضًا فَلَهُ الْحُكْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إحْضَارٍ وَإِنْ اخْتَصَّ بِهِ الْقَاضِي،
فَإِنْ حَكَمَ بِعِلْمِهِ نَفَذَ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا لِأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ بِالصِّفَةِ كَمَا قَالَ
(قَوْلُهُ فَإِنْ حَكَمَ بِعِلْمِهِ) أَيْ إنْ قُلْنَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالْقَاضِي لَا يُعْرَفُ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمَطْلَبِ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ تَقْيِيدًا لِلْمَتْنِ قَوْلُهُ: وَلَا يَشْهَدُونَ هُنَا بِصِفَةٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ) هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تُسْمَعُ شَهَادَةٌ بِصِفَةٍ فَاللَّائِقُ الضَّرْبُ عَلَى هَذَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ إنَّمَا نَعْرِفُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ
أَمَّا غَيْرُهُ الَّذِي لَمْ يَشْتَهِرْ
(قَوْلُهُ: وَفِي ثَقِيلٍ وَمُثْبَتٍ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا يَعْرِفُهُ الْقَاضِي) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْمَارِّ وَالْقَاضِي لَا يَعْرِفُ عَيْنَهَا إلَخْ فَهُوَ فِيمَا يَسْهُلُ إحْضَارُهُ
(أَوْ) ادَّعَى عَيْنًا غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ لِلْقَاضِي، وَلَا مَشْهُورَةٍ لِلنَّاسِ (غَائِبَةً عَنْ الْمَجْلِسِ لَا الْبَلَدِ) .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ قَرِيبَةً مِنْ الْبَلَدِ، وَسَهُلَ إحْضَارُهَا، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ فِي الْمَطْلَبِ فَقَالَ: الْغَائِبَةُ عَنْ الْبَلَدِ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى أَيْ: وَهِيَ فِي مَحِلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي كَاَلَّتِي فِي الْبَلَدِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي وُجُوبِ الْإِحْضَارِ (أَمَرَ بِإِحْضَارِ مَا يُمْكِنُ) أَيْ: يَتَيَسَّرُ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (إحْضَارُهُ) لِيَدَّعِيَ وَ (لِيَشْهَدُوا بِعَيْنِهِ) لِتَوَصُّلِهِ بِهِ لِحَقِّهِ فَوَجَبَ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْخَصْمِ الْحُضُورُ عِنْدَ الطَّلَبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ إلَخْ.) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ
(قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي وُجُوبِ الْإِحْضَارِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ وُجُوبَ الْإِحْضَارِ حُكْمُ الْأَصْلِ لَا جَامِعٌ فَكَانَ الصَّوَابُ فِي تَيَسُّرِ الْإِحْضَارِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ أُمِرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ: أَمَرَ الْقَاضِي الْخَصْمَ، أَوْ مَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِيَدَّعِيَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالصِّفَةِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَفْهَمَ نَفْيُ الِاقْتِصَارِ عَلَى سَمَاعِ الشَّهَادَةِ بِالصِّفَةِ جَوَازَ الدَّعْوَى، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ انْتَهَى. اهـ. سم أَقُولُ،
وَكَذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُغْنِي فَقَالَ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا تُسْمَعُ شَهَادَةٌ بِصِفَةٍ مَا نَصُّهُ لِعَيْنٍ غَائِبَةٍ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ،
وَإِنْ سُمِعَتْ الدَّعْوَى بِهَا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِعَيْنِهِ) أَيْ: عَلَيْهَا. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِتَوَصُّلِهِ إلَخْ.) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْآتِي كَمَا فِي الْخَصْمِ الْغَائِبِ إلَخْ. عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِتَيَسُّرِ ذَلِكَ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ بُعْدُ الْمَسَافَةِ، وَكَثْرَةُ الْمَشَقَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيَدَّعِيَ، وَلِيُشْهِدُوا إلَخْ.) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالصِّفَةِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَفْهَمَ نَفْيُ الِاقْتِصَارِ عَلَى سَمَاعِ الشَّهَادَةِ بِالصِّفَةِ جَوَازَ الدَّعْوَى، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ فَقَالَ: وَالدَّعْوَى بِالْعَبْدِ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ الْقَاضِي بِعَيْنِهِ مَسْمُوعَةٌ عَلَى الْوَصْفِ لَا مَحَالَةَ إذْ قَدْ لَا يَقْدِرُ الْمُدَّعِي عَلَى إحْضَارِ الْعَبْدِ، وَهُوَ فِي يَدِ الْخَصْمِ. اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا (غَائِبَةً عَنْ الْمَجْلِسِ) لِلْحُكْمِ (لَا) عَنْ (الْبَلَدِ) (أُمِرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ - أَيْ أَمَرَ الْقَاضِي الْخَصْمَ أَوْ مَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ (بِإِحْضَارِ مَا يُمْكِنُ) أَيْ يَسْهُلُ (إحْضَارُهُ لِيَشْهَدُوا بِعَيْنِهِ) أَيْ عَلَيْهَا لِتَيَسُّرِ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ بُعْدُ الْمَسَافَةِ وَكَثْرَةُ الْمَشَقَّةِ.
أَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ كَالْعَقَارِ فَيَحُدُّهُ الْمُدَّعِي وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ بِتِلْكَ الْحُدُودِ،
فَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ: نَعْرِفُ الْعَقَارَ بِعَيْنِهِ وَلَا نَعْرِفُ الْحُدُودَ بَعَثَ الْقَاضِي مَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ أَوْ يَحْضُرُ بِنَفْسِهِ،
فَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِالْحُدُودِ الْمَذْكُورَةِ فِي الدَّعْوَى حَكَمَ وَإِلَّا فَلَا. هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَقَارُ مَشْهُورًا بِالْبَلَدِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَحْدِيدِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ،
وَأَمَّا مَا يَعْسُرُ إحْضَارُهُ كَالشَّيْءِ الثَّقِيلِ أَوْ مَا أُثْبِتَ فِي الْأَرْضِ أَوْ رُكِّزَ فِي الْجِدَارِ وَأَوْرَثَ قَلْعُهُ ضَرَرًا فَكَالْعَقَارِ،
فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِتَيَسُّرِ إحْضَارِهِ دُونَ الْإِمْكَانِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ وُجُوبَ الْإِحْضَارِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ مَشْهُودَةً لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إحْضَارِهَا،
وَكَذَا إذَا عَرَفَهَا الْقَاضِي وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ حُكْمِهِ بِعِلْمِهِ.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: غَائِبَةً عَنْ الْمَجْلِسِ لَا الْبَلَدِ، أَنَّ الْغَائِبَةَ عَنْ الْبَلَدِ لَا يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِهَا وَإِنْ قَرُبَتْ وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ الْغَائِبَةُ عَنْ الْبَلَدِ بِمَوْضِعٍ يَجِبُ الْإِعْدَاءُ إلَيْهِ كَاَلَّتِي فِي الْبَلَدِ لِاشْتِرَاكِ الْحَالَيْنِ فِي إيجَابِ الْحُضُورِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ
قال: (أو غائبة عن المجلس لا البلد .. أمر بإحضار ما يمكن إحضاره ليشهدوا بعينه) , لتيسر ذلك, والفرق بينه وبين الغائب بعد الشقة وكثرة المشقة.
أما ما لا يمكن كالعقار .. فيحده المدعي, وتشهد البينة بتلك الحدود.
فإن قالوا: نعرفه بعينه ولا نعرف الحدود .. بعث القاضي من يسمع البينة على عينه, أو يحضر هو بنفسه,
ولو كان العقار مشهورًا بالبلد .. لم يحتج إلى تحديده كما تقدم.
وإن كان مما يعسر إحضاره كشيء ثقيل أو مثبت في الأرض أو جدار وضر قلعه .. فحكمه حكم العقار,
فلو عبر بتيسر الإحضار ... كان أشمل,
فإن كان القاضي يعرفه .. قال الغزالي: حكم به دون إحضار, وهو صحيح إن كان معروفًا عند الناس أيضًا,
فإن اختص هو بمعرفته وعلم صدق المدعي .. فكذلك تفريعًا علي القضاء بالعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.