فإن لم يكن فأجرته على الشركاء
الشروح عليها
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) فِيهِ مَالٌ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ أَوْ مُنِعَ الْأَخْذَ مِنْهُ ظُلْمًا، وَلِهَذَا الْعُمُومِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ عِبَارَتِهِ حَذَفَ قَوْلَ أَصْلُهُ فِيهِ مَالٌ (فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ) إنْ اسْتَأْجَرُوهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ لَهُمْ مَعَ الْتِزَامِهِمْ لَهُ عِوَضًا
لَا إنْ عَمِلَ سَاكِتًا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بَعْضُهُمْ فَالْكُلُّ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَى الْقَاضِي أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَى الْقَضَاءِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْحُكْمَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقِسْمَةَ حَقُّ الْآدَمِيِّ، وَلِأَنَّ لِلْقَاسِمِ عَمَلًا يُبَاشِرُهُ بِالْأُجْرَةِ فِي مُقَابَلَتِهِ وَالْحَاكِمُ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَلَا يُنَصِّبُ حِينَئِذٍ قَاسِمًا مُعَيَّنًا بَلْ يَدَعُ النَّاسَ يَسْتَأْجِرُونَ مَنْ شَاءُوا
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَى الْقَاضِي أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَى الْقَضَاءِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اسْتَأْجَرَهُ أَمْ لَا،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فَقِيرًا وَعِبَارَتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَصِّبُ) أَيْ نَدْبًا
(قَوْلُهُ: أَوْ مُنِعَ الْأَخْذُ مِنْهُ) لَعَلَّ مُنِعَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ ضَمِيرُ الْقَسَمِ
(قَوْلُهُ فِيهِ مَالٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذِكْرَ هَذَا عَقِبَ الْمَتْنِ يُفِيدُ قَصْرَ الْمَتْنِ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ ثُمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ إلَخْ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مُفَادِ الْمَتْنِ فَتَفُوتُ النُّكْتَةُ الَّتِي لِأَجْلِهَا حَذَفَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْقَيْدَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ غَيْرَ هَذَا الْحَلِّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَصَّبُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ صَنِيعُ التُّحْفَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) فِيهِ مَالٌ، أَوْ ثَمَّ مَصْرِفٌ أَهَمُّ أَوْ مُنِعَ ظُلْمًا، وَلِهَذَا الْعُمُومِ الَّذِي قَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَتِهِ حَذَفَ قَوْلَ أَصْلِهِ فِيهِ مَالٌ (فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ) إنْ اسْتَأْجَرُوهُ
لَا إنْ عَمِلَ سَاكِتًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ لَهُمْ مَعَ الْتِزَامِهِمْ لَهُ عِوَضًا وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ حِينَئِذٍ تَعْيِينُ قَاسِمٍ أَيْ: يَحْرُمُ عِنْدَ الْقَاضِي
وَيُكْرَهُ عِنْدَ الْفُورَانِيِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتَغَالَى فِي الْأُجْرَةِ أَوْ يُوَاطِئُهُ بَعْضُهُمْ فَيَحِيفُ
أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بَعْضُهُمْ فَالْكُلُّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَى الْقَاضِي أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَى الْحُكْمِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا هُنَا حَقٌّ مُتَمَحِّضٌ لِلْآدَمِيِّ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقَضَاءُ فَرْضًا دُونَ الْقِسْمَةِ، وَنَظَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي عَدَمِ فَرْضِيَّتِهَا ثُمَّ فَرَّقَ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّ لِلْقَاضِي أَخْذَ الْأُجْرَةِ إذَا قَسَمَ بَيْنَهُمْ وَنَظَرَ فِيهِ أَيْضًا وَلَيْسَ النَّظَرُ بِالْوَاضِحِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا مِنْ حَيْثُ الْقَضَاءُ بَلْ مِنْ حَيْثُ مُبَاشَرَتُهُ لِلْقِسْمَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الْقَضَاءِ
(قَوْلُهُ: فِيهِ مَالٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذِكْرَ هَذَا عَقِبَ الْمَتْنِ يُفِيدُ قَصْرَ الْمَتْنِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ إلَخْ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مُفَادِ الْمَتْنِ فَتَفُوتُ النُّكْتَةُ الَّتِي لِأَجْلِهَا حَذَفَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْقَيْدَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ غَيْرَ هَذَا الْحِلِّ. اهـ.
رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ اسْتَأْجَرُوهُ) إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً. اهـ.
مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ عَمِلَ سَاكِتًا) أَيْ عَنْ الْأُجْرَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ دَعَا الشُّرَكَاءُ الْقَاسِمَ وَلَمْ يُسَمُّوا لَهُ أُجْرَةً لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا كَمَا لَوْ دَفَعَ ثَوْبَهُ لِقَصَّارٍ وَلَمْ يُسْمَ لَهُ أُجْرَةً أَوْ الْحَاكِمُ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. اهـ.
رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ حِينَئِذٍ) قَدْ يَتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ حِينَ إذْ لَا يَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ إلَخْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَيْ بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ أَوْ وَجَدَ مُتَبَرِّعًا فَلَا يَنْصِبُ قَاسِمًا إلَّا لِمَنْ سَأَلَ نَصْبَهُ وَأُجْرَتُهُ حِينَئِذٍ إذَا لَمْ يَنْصِبْهُ الْإِمَامُ أَوْ نَصَبَهُ بِسُؤَالِهِمْ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ أَطَلَبُوا كُلُّهُمْ الْقِسْمَةَ أَمْ بَعْضُهُمْ وَلَا يُعَيِّنُ قَاسِمًا إذَا لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ لِئَلَّا يُغَالِيَ فِي الْأُجْرَةِ إلَخْ. اهـ.
سم وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ أَطَلَبُوا إلَخْ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِلْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ حِينَئِذٍ تَعْيِينُ قَاسِمٍ) بَلْ يَدَعُ النَّاسَ يَسْتَأْجِرُونَ مَنْ شَاءُوا أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَيْ يَحْرُمُ عِنْدَ الْقَاضِي) وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الْمَنْعُ مِنْ التَّعْيِينِ.
(قَوْلُهُ: فَالْكُلُّ عَلَيْهِ) خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: اسْتَأْجَرَهُ أَمْ لَا
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فَقِيرًا. اهـ.
ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّ لِلْقَاسِمِ عَمَلًا يُبَاشِرُهُ فَالْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَتِهِ، وَالْحَاكِمُ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ نِهَايَةٌ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَسَمَ بَيْنَهُمْ بِنَفْسِهِ كَانَ كَنَائِبِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ. اهـ.
بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم عَنْ عَمِيرَةُ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ حِينَئِذٍ) قَدْ يَتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ حِينَ إذْ لَا يَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ إلَخْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَيْ: فِي بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ أَوْ وَجَدَ مُتَبَرِّعًا فَلَا يُنَصِّبُ قَاسِمًا إلَّا لِمَنْ سَأَلَ نَصْبَهُ وَأُجْرَتُهُ حِينَئِذٍ إذَا لَمْ يَنْصِبْهُ الْإِمَامُ أَوْ نَصَبَهُ بِسُؤَالِهِمْ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ أَطَلَبُوا كُلُّهُمْ الْقِسْمَةَ أَمْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَهُمْ وَلَا يُعَيِّنُ قَاسِمًا إذَا لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ لِئَلَّا يُغَالِيَ فِي الْأُجْرَةِ إلَى أَنْ قَالَ: وَمَنَعَهُ مِنْ التَّعْيِينِ قَالَ الْقَاضِي: عَلَى جِهَةِ التَّحْرِيمِ وَالْفُورَانِيُّ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: يَحْرُمُ عِنْدَ الْقَاضِي)
فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ قَوْلُهُ: إمَّا مُرَتَّبًا فَيَجُوزُ عَلَى الْمَنْقُولِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ
فَلَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ بِعَقْدٍ وَتَرَتَّبُوا لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ. اهـ.
وَقَالَ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ وَتَرَتَّبُوا أَوْ لَمْ يَتَرَتَّبُوا فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. فَجُعِلَ مَحَلُّ الْكَلَامِ الِانْفِرَادُ بِالْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ تَرَتَّبَ أَمْ لَا، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ لَهُ أَيْ: لِكُلِّ ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ. اهـ.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ كَانَ مَصْرِفٌ أَهَمَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفِ (فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ) إنْ طَلَبَ الْقِسْمَةَ جَمِيعُهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَهُمْ،
وَقِيلَ: هِيَ عَلَى الطَّالِبِ وَحْدَهُ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ حِينَئِذٍ نَصْبُ قَاسِمٍ مُعَيَّنٍ، بَلْ يَدَعُ النَّاسَ يَسْتَأْجِرُونَ مَنْ شَاءُوا لِئَلَّا يُغَالِيَ الْمُعَيَّنُ فِي الْأُجْرَةِ أَوْ يُوَاطِئَهُ بَعْضُهُمْ فَيَحِيفَ، كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَرَامٌ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَأَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ
(فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ فَإِنْ اسْتَأْجَرُوهُ وَسَمَّى كُلٌّ) مِنْهُمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَأُجْرَتُهُ) أَيْ إنْ اسْتَأْجَرُوهُ فَالْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِهِ نَفْيُ كَوْنِهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ إجَارَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ اسْتَأْجَرُوهُ) أَيْ كُلُّهُمْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَوْ بِأَوْلِيَائِهِمْ،
فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ بَعْضُهُمْ فَعَلَيْهِ وَحْدَهُ وَعَلَى الْوَلِيِّ طَلَبُ الْقِسْمَةِ إنْ كَانَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِمُوَلِّيهِ، وَلِلْوَلِيِّ بَذْلُ الْأُجْرَةِ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ مَعَ الشُّرَكَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَظٌّ لِمُوَلِّيهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإن لم يكن .. فأجرته علي الشركاء) سواء طلب القسمة جميعهم أم بعضهم, لأن العمل لهم,
وقيل: علي الطالب وحده.
وخالف القاضي حيث امتنع عليه أن يعتاض علي الحكم, لأن القضاء حق الله تعالى, والقسمة محض حق الآدمي, وأيضًا فللقاسم عمل يباشره فالأجرة في مقابلته, والحاكم مقصور علي الأمر والنهي, ولا ينصب حينئذ قاسمًا معينًا, بل يدع الناس يستأجرون من شاؤوا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.