ولا تقبل من عدو
الشروح عليها
(وَلَا تُقْبَلُ مِنْ عَدُوٍّ) عَلَى عَدُوِّهِ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً ظَاهِرَةً إذْ الْبَاطِنَةُ لَا يَعْلَمُهَا إلَّا اللَّهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْتَقِمُ مِنْهُ بِشَهَادَةٍ بَاطِلَةٍ عَلَيْهِ،
وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَا عَلَى مَيِّتٍ بِحَقٍّ فَيُقِيمُ الْوَارِثُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُمَا عَدُوَّانِ لَهُ فَلَا يُقْبَلَانِ عَلَيْهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ الْخَصْمُ حَقِيقَةً لِانْتِقَالِ التَّرِكَةِ لِمِلْكِهِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ الْمَيِّتُ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمَا عَدُوَّانِ لَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ قَوْلُهُ: أَنَّ كُلَّ مَنْ رَمَى غَيْرَهُ بِكَبِيرَةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي غَيْبَتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا تُقْبَلُ مِنْ عَدُوٍّ) عَلَى عَدُوِّهِ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً ظَاهِرَةً لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْتَقِمُ مِنْهُ بِشَهَادَةٍ بَاطِلَةٍ عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَا عَلَى مَيِّتٍ بِعَيْنٍ فَيُقِيمُ الْوَارِثُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُمَا عَدُوَّانِ لَهُ فَلَا يُقْبَلَانِ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُ الْخَصْمُ فِي الْحَقِيقَةِ إذْ التَّرِكَةُ مِلْكُهُ وَبِهِ يُرَدُّ بَحْثُ التَّاجِ الْفَزَارِيِّ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ قَادِحٍ وَإِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا بِمَا يُوَافِقُهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِالْحَقِيقَةِ الْمَيِّتُ. اهـ.
وَلَيْسَ كَمَا قَالَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَا يُقْبَلُ عَدُوَّا الْمَيِّتِ وَلَا عَدُوَّا الْوَارِثِ عَمَلًا بِكُلٍّ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَلَيْسَ هَذَا إحْدَاثَ وَجْهٍ ثَالِثٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَمَّا يَقُولُ بِهِ كُلٌّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ (تَنْبِيهٌ) .
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَبُولُهَا مِنْ وَلَدِ الْعَدُوِّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَاوَةِ الْأَبِ عَدَاوَةُ الِابْنِ وَزَعَمَ أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْعَدَاوَةِ مِنْ أَبِيهِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ عَلَى مَا قِيلَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَبُولَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا فِي حَيَاتِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي وَلَدِ عَدُوٍّ لَمْ يَعْلَمْ وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ زَعْمُ أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْعَدَاوَةِ مِنْ أَبِيهِ بِإِطْلَاقِهِ،
أَمَّا مَعْلُومُ الْحَالِ مِنْ عَدَاوَةٍ أَوْ عَدَمِهَا فَحُكْمُهُ وَاضِحٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى عَدُوِّهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ كَمَا
قَالَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: دُنْيَوِيَّةً ظَاهِرَةً) ؛ لِأَنَّ الْبَاطِنَةَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إلَّا عَلَّامُ الْغُيُوبِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «سَيَأْتِي قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءُ السَّرِيرَةِ» قِيلَ لِنَبِيِّ اللَّه أَيُّوبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ عَلَيْك مِمَّا مَرَّ بِك قَالَ شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَعِيذُ بِاَللَّهِ مِنْهَا فَنَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْعَافِيَةَ مِنْ ذَلِكَ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى لِحَدِيثِ «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْغِمْرُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْغِلُّ وَالْحِقْدُ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ شَهَادَةِ الْعَدُوِّ.
(قَوْلُهُ: عَدُوَّانِ لَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَهُمَا عَدُوَّيْنِ لِلْوَارِثِ.
(قَوْلُهُ: لَكَانَ أَظْهَرَ) فِيهِ تَوَقُّفٌ إذْ لَا يَصْدُقُ التَّفْسِيرُ الْآتِي لِلْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّ الْمَيِّتِ وَلَعَلَّ لِهَذَا سَكَتَتْ النِّهَايَةُ عَمَّا اسْتَظْهَرَهُ الشَّارِحُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ) إذْ الْوَجْهَانِ فِي عَدُوِّ الْوَارِثِ فَقَطْ،
وَأَمَّا عَدُوُّ الْمَيِّتِ فَمَسْكُوتٌ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: قَبُولُهَا مِنْ وَلَدِ الْعَدُوِّ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَخَرَجَ بِالْعَدُوِّ أَصْلُ الْعَدُوِّ وَفَرْعُهُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا إذْ لَا مَانِعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ. اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا تُقْبَلُ) شَهَادَةٌ (مِنْ عَدُوٍّ) عَلَى عَدُوِّهِ لِحَدِيثِ «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْغِمْرُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْغِلُّ، وَهُوَ الْحِقْدُ،
وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التُّهْمَةِ
تَنْبِيهٌ الْمُرَادُ بِالْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ الظَّاهِرَةُ؛ لِأَنَّ الْبَاطِنَةَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إلَّا عَلَّامُ الْغُيُوبِ،
وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ:«سَيَأْتِي قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءُ السَّرِيرَةِ» قِيلَ لِنَبِيِّ اللَّهِ أَيُّوبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْك مِمَّا مَرَّ بِك. قَالَ شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَعِيذُ بِاَللَّهِ مِنْهَا، فَنَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْعَافِيَةَ مِنْ ذَلِكَ
(وَلَا تُقْبَلُ مِنْ عَدُوٍّ) لِشَخْصٍ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مِنْ عَدُوٍّ لِشَخْصٍ عَلَيْهِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمِنْهُ شَهَادَةُ عَدُوِّ الْوَارِثِ بِدَيْنٍ عَلَى مَيِّتِهِ وَلَا تَتَقَيَّدُ الْعَدَاوَةُ بِزَمَنٍ
فَلَوْ بَالَغَ فِي مُخَاصَمَةِ شَخْصٍ عِنْدَ إرَادَةِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ، مَثَلًا فَرُدَّ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ قُبِلَتْ، وَلَا تَتَقَيَّدُ بِشَخْصٍ أَيْضًا فَقَاطِعُ الطَّرِيقِ عَدُوٌّ لِكُلِّ أَحَدٍ وَخَرَجَ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ لَهُ فَمَقْبُولَةٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا تقبل من عدو) ؛ لأن العداوة من أقوي الريب، وتقدم في أول الباب: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (لا تجوز شهادة ذي ظنه ولا ذي حنة).
و (الظنة): التهمة و (الحتة): العداوة، والمراد: العداوة الدنيوية الظاهرة؛ لأن الباطنة لا يطلع عليها إلا مقلب القلوب، ففي (معجم الطبراني)(طس ٤٣٧): أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سيأتي قوم في آخر الزمان إخوان العلانية أعداء السريرة) نسأل الله العافية. والمعني في منع شهادة العدو: أن العداوة تقتضي إلي الشهادة بالباطل؛ لأنها عظيمة الموقع في النفوس، تسفك بسببها الدماء وتقتحم العظائم.
و (العدو): ضد الولي، وجمعه أعداء وعدي.
وقيل لأيوب عليه اليلام لما شفي: أي شئ كان أشد عليك من جملة ما مر بك؟
قال: شماتة العداء، وكان نبينا لى الله عليه وسلم يستعيذ بالله منها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.