فإن عجز لسانه أو لم يمض زمن إمكان تعلمه فإن كان في الفاتحة فكأمي وإلا فتصح صلاته والقدوة به
الشروح عليها
(فَإِنْ عَجَزَ لِسَانُهُ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ تَعَلُّمِهِ) مِنْ وَقْتِ إسْلَامِهِ فِيمَنْ طَرَأَ إسْلَامُهُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ،
وَمِنْ التَّمْيِيزِ فِي غَيْرِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ، إذْ كُلٌّ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ فِيهَا بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ.
هَذَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَكْلِيفِهِ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ وَالْخِطَابُ فِي ذَلِكَ مُتَوَجِّهٌ لِوَلِيِّهِ دُونَهُ (فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ) أَوْ بَدَلِهَا (فَكَأُمِّيٍّ) وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا وَغَيْرِ بَدَلِهَا (فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ)
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ وَعُذِرَ بِهِ أَوْ نَاسِيًا أَنَّهُ لَحْنٌ أَوْ كَوْنُهُ فِي صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ الْيَسِيرَ بِهَذَا الشَّرْطِ مُغْتَفَرٌ لَا يُبْطِلُهَا، وَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ شَرْطَ بُطْلَانِهَا بِالتَّغْيِيرِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَالِمًا مُتَعَمِّدًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ، وَشَرْطُ إبْطَالِهِ ذَلِكَ
بِخِلَافِ مَا فِي الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ رُكْنٌ، وَهُوَ لَا يَسْقُطُ بِنَحْوِ نِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ، وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ مُقْتَضَى قَوْلِ الْإِمَامِ لَيْسَ هَذَا اللَّاحِنُ قِرَاءَةَ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مِنْ بُطْلَانِهَا مُطْلَقًا قَادِرًا أَمْ عَاجِزًا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ فَيَكُونُ مِنْ الْبُلُوغِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَخْ) أَفَادَ ضَعْفَ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ إلَخْ)
عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ قِيلَ لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ إلَخْ، فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ جَزْمٌ بِالْمَنْعِ مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: مِنْ بُطْلَانِهَا) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنُهُ فِي صَلَاةٍ) فِيهِ وَقْفَةٌ، وَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ) أَيْ
أَمَّا فِي الْفَاتِحَةِ فَيَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامِدًا عَالِمًا لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ التَّدَارُكِ قَبْلَ السَّلَامِ لَا لِكَوْنِهِ لَحْنًا بَلْ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(فَإِنْ عَجَزَ لِسَانُهُ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ تَعَلُّمِهِ) مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ فِيمَنْ طَرَأَ إسْلَامُهُ وَمِنْ التَّمْيِيزِ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْأَرْكَانَ، وَالشُّرُوطَ لَا فَرْقَ فِي اعْتِبَارِهَا بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ) أَوْ بَدَلِهَا وَلَوْ الذِّكْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَكَأُمِّيٍّ) وَمَرَّ حُكْمُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا وَغَيْرِ بَدَلِهَا (فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ)
وَكَذَا إنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَعُذِرَ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ لَحَنَ أَوْ فِي صَلَاةٍ فَعَلِمَ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ بِالتَّغْيِيرِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَدَلَهَا إلَّا إذَا قَدَرَ وَعَلِمَ وَتَعَمَّدَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَشَرْطُ إبْطَالِهِ ذَلِكَ
بِخِلَافِ مَا فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ بَدَلِهَا، فَإِنَّهُ رُكْنٌ وَهُوَ لَا يَسْقُطُ بِنَحْوِ جَهْلٍ أَوْ نِسْيَانٍ نَعَمْ لَوْ تَفَطَّنَ لِلصَّوَابِ قَبْلَ السَّلَامِ بَنَى وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَحَيْثُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ هُنَا يَبْطُلُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لَكِنْ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْأُمِّيِّ بِأَنَّ هَذَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى حَالِهِ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الْإِمَامِ لَيْسَ لِهَذَا قِرَاءَةٌ غَيْرُ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بِلَا ضَرُورَةٍ مِنْ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا تَصِحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ أَوْ فِي صَلَاةٍ وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ إلَى وَاخْتَارَهُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ التَّمْيِيزِ فِي غَيْرِهِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَكْلِيفِهِ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَالْخِطَابُ فِي ذَلِكَ مُتَوَجِّهٌ لِوَلِيِّهِ دُونَهُ نِهَايَةٌ وسم أَيْ فَيَكُونُ مِنْ الْبُلُوغِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ حُكْمُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَحَيْثُ إلَى وَاخْتَارَ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ حُكْمُهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ بُطْلَانُ اقْتِدَاءِ الْجَاهِلِ بِحَالِهِ أَيْضًا سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِلَّا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَخْ) أَفَادَ ضَعْفَ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ ع ش لَكِنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِ الشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إقْرَارُ مَا يَأْتِي وَاعْتِمَادُهُ وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ وَجَزَمَ شَيْخُنَا بِاعْتِمَادِهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا كَانَ عَاجِزًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ تَعَلُّمِهِ أَوْ نَاسِيًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي صَلَاةٍ) فِيهِ وَقْفَةٌ، وَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ فَيُفِيدُ اعْتِمَادَهُ خِلَافًا لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي عَنْ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ) أَيْ
أَمَّا فِي الْفَاتِحَةِ فَتَبْطُلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامِدًا عَالِمًا لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ التَّدَارُكِ قَبْلَ السَّلَامِ لَا لِكَوْنِهِ لَحْنًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بَعْدُ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَدَلِهَا) الْأَوْلَى الْوَاوُ
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ إبْدَالِهِ) مُبْتَدَأٌ وَالضَّمِيرُ لِلْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ وَ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) خَبَرُهُ، وَالْإِشَارَةُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقُدْرَةِ، وَالْعِلْمِ، وَالْعَمْدِ
(قَوْلُهُ قَبْلَ السَّلَامِ) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ع ش
(قَوْلُهُ وَحَيْثُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَخْ) أَيْ صَلَاةُ اللَّاحِنِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ قَدَرَ وَعَلِمَ وَتَعَمَّدَ كُرْدِيٌّ أَيْ وَلَمْ يَتَدَارَكْ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي اللَّحْنِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِ بَدَلِهَا
(قَوْلُهُ: وَبَيَّنَ مَا يَأْتِي فِي الْأُمِّيِّ) أَيْ حَيْثُ بَطَلَ اقْتِدَاءُ الْجَاهِلِ بِهِ أَيْضًا وَ
(قَوْلُهُ: يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى حَالِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَادِرٌ فَيَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ يُغَيِّرُ فِيهَا عَالِمًا عَامِدًا سم
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ ع ش وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِهَذَا) أَيْ اللَّاحِنِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْبُطْلَانِ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْقَادِرِ، وَالْعَاجِزِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم أَيْ سَوَاءٌ قَدَرَ أَوْ عَجَزَ كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ عِنْدَهُ مَعَ الْجَهْلِ، وَالنِّسْيَانِ أَيْضًا أَيْ إلَّا مَعَ الْكَثْرَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ. اهـ. .
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةُ رَجُلٍ إلَخْ)(فَرْعٌ) هَلْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَلَكِ الْوَجْهُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأُنْثَى،
وَإِنْ كَانَ لَا يُوصَفُ بِالذُّكُورَةِ
(فَرْعٌ) هَلْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْجِنِّيِّ الْوَجْهُ الصِّحَّةُ إذَا عَلِمَ ذُكُورَتَهُ فَهَلْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ،
وَإِنْ تَصَوَّرَ بِصُورَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ كَصُورَةِ حِمَارٍ أَوْ كَلْبٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ الْقَمُولِيِّ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَتَطَوَّرَ بِمَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ جِنِّيٌّ ذَكَرٌ فَحَيْثُ عُلِمَ لَمْ يَضُرَّ التَّطَوُّرُ بِمَا ذُكِرَ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى إطْلَاقِ مَا نُقِلَ عَنْ الْقَمُولِيِّ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ التَّطَوُّرِ بِصُورَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ التَّمْيِيزِ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ) الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ حُكْمُهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ بُطْلَانُ اقْتِدَاءِ الْجَاهِلِ بِحَالِهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَدَرَ) يَنْبَغِي أَوْ كَانَ فِي حُكْمِ الْقَادِرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحُ أَبْطَلَ صَلَاةَ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ هُنَا) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْأُمِّيِّ) أَيْ حَيْثُ بَطَلَ اقْتِدَاءُ الْجَاهِلِ بِهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى حَالِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَادِرٌ فَيَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ يُغَيِّرُ فِيهَا عَالِمًا عَامِدًا
(قَوْلُهُ: مِنْ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَدَرَ أَوْ عَجَزَ كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ عِنْدَهُ مَعَ الْجَهْلِ، وَالنِّسْيَانِ أَيْضًا أَيْ إلَّا مَعَ الْكَثْرَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ عَجَزَ لِسَانُهُ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ تَعَلُّمِهِ) مِنْ إسْلَامِ الْكَافِرِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ
وَكَذَا مِنْ تَمْيِيزِ الْمُسْلِمِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِكَوْنِ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ (فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ فَكَأُمِّيٍّ) وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ،
وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ كَمَا إذَا قَرَأَ بِجَرِّ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}[التَّوْبَةَ] (فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ) إذَا كَانَ عَاجِزًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ تَعَلُّمِهِ أَوْ نَاسِيًا لِأَنَّ الْكَلَامَ الْيَسِيرَ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ لَا يَقْدَحُ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ قِيلَ: لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِمَّا يَلْحَنُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ،
وَقَالَ إنَّ مُقْتَضَاهُ الْبُطْلَانُ فِي الْقَادِرِ وَالْعَاجِزِ.
(فَإِنْ عَجَزَ لِسَانُهُ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ تَعَلُّمِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ فَكَأُمِّيٍّ) فَقُدْوَةُ مِثْلِهِ بِهِ صَحِيحَةٌ، وَقُدْوَةُ صَحِيحِ اللِّسَانِ بِهِ كَقُدْوَةِ قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ (وَإِلَّا) إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ. (فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ) .
قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ قِيلَ: لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بِلَا ضَرُورَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ كَانَ عَالِمًا عَامِدًا قَادِرًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَلَا إمَامَتُهُ،
وَيَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ بِهِ مُفَارَقَتُهُ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَهُ انْتِظَارُهُ إلَى الرُّكُوعِ،
فَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ فَارَقَهُ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ إلَخْ) فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَفِي الْبُطْلَانِ مَا مَرَّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّحْنَ حَرَامٌ عَلَى الْعَالِمِ الْعَامِدِ الْقَادِرِ مُطْلَقًا وَإِنَّ مَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَالْقُدْوَةِ بِهِ مُطْلَقًا،
وَأَمَّا مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَفِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَا يَضُرُّ فِيهِمَا إلَّا إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا قَادِرًا،
وَأَمَّا فِي الْفَاتِحَةِ فَإِنْ قَدَرَ وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ ضَرَّ فِيهِمَا وَإِلَّا فَكَأُمِّيٍّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِلَّا فَتَصِحُّ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا جَوَازَ قِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَهُ خِلَافًا لِمَا حَاوَلَهُ الْإِمَامُ، لَكِنْ هَلْ يُنْدَبُ لَهُ السُّورَةُ مَحَلُّ نَظَرٍ
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْفَأْفَاءِ وَنَحْوِهِ فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى.
قال: (فإن عجز لسانه، أو لم يمض زمن إمكان تعلمه، فإن كان في (الفاتحة) .. فكأمي). فعلى هذا: تصح صلاته وحده دون القدوة به.
قال: (وإلا .. فتصح صلاته والقدوة به) ، لأن ترك السورة لا يبطل الصلاة، ولا يمنع الاقتداء.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.