فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ الدَّعْوَى جَمْعُهَا دَعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةً: الطَّلَبُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ وَشَرْعًا: إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَالْبَيِّنَةُ الشُّهُودُ، سُمُّوا بِهَا لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَفِي الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَوَهَمَ فِي الْكِفَايَةِ فَعَزَا هَذِهِ لِمُسْلِمٍ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ جَانِبَ الْمُدَّعِي ضَعِيفٌ فَدَعْوَاهُ خِلَافُ الْأَصْلِ فَكُلِّفَ الْحُجَّةَ الْقَوِيَّةَ وَجَانِبُ الْمُنْكِرِ قَوِيٌّ فَاكْتُفِيَ مِنْهُ بِالْحُجَّةِ الضَّعِيفَةِ.

.

وَلَمَّا كَانَ مَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ: الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ وَالْيَمِينُ وَالنُّكُولُ وَالْبَيِّنَةُ ذَكَرَهَا كَذَلِكَ فَقَالَ (تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ) أَوْ مُحَكَّمٍ أَوْ سَيِّدٍ (فِي عُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ (كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ) فَلَا يَسْتَقِلُّ مُسْتَحَقُّهَا بِاسْتِيفَائِهَا لِعِظَمِ خَطَرِهَا كَمَا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، نَعَمْ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مَنْ وَجَبَ لَهُ تَعْزِيرٌ أَوْ حَدُّ قَذْفٍ وَكَانَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَاخِرِ قَوَاعِدِهِ: لَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ وَلَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ.

.

أَمَّا عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَهِيَ وَإِنْ تَوَقَّفَتْ عَلَى الْقَاضِي أَيْضًا لَكِنْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهَا لِانْتِفَاءِ حَقِّ الْمُدَّعِي فِيهَا، نَعَمْ لِقَاذِفٍ أُرِيدَ حَدُّهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَقْذُوفِ وَطَلَبُ حَلِفِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ يَسْقُطُ عَنْهَا الْحَدُّ إنْ نَكَلَ.

وَمَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى إنْ تَعَلَّقَ بِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَطَرْحِ حِجَارَةٍ بِطَرِيقٍ وَمَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَدَاءُ عِنْدَ نَحْوِ أَمِيرٍ تَوَقَّفَ وُصُولُ الْحَقِّ إلَى رَبِّهِ عَلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الدَّعْوَى عِنْدَهُ أَيْ إنْ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَحِينَئِذٍ فَالْأَدَاءُ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ لَا يَسْتَدْعِي تَوَقُّفَهُ عَلَى دَعْوَى وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ تُشْتَرَطُ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِ بِاسْتِيفَائِهِ بِدُونِ قَاضٍ وَأَنَّهُ لَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي حَدِّ الْقَذْفِ لَا الْقَوَدِ وَكُلُّ مَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى دَعْوَى وَخَرَجَ بِالْعُقُوبَةِ وَمَا مَعَهَا الْمَالُ لِأَنَّ لِلْمَالِكِ وَنَحْوِهِ أَخْذَهُ ظَفْرًا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى.

كَمَا قَالَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

[كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ] (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ) أَيْ يَطْلُبُونَ

(قَوْلُهُ: وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ) أَيْ لِأَنَّهَا بِوَزْنِ فَعْلَى

(قَوْلُهُ: إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ إلَخْ) لَمْ يُقَيَّدْ الْحَقُّ بِكَوْنِهِ لَهُ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ بِمَالِ مُوَلِّيهِ أَوْ الْوَكِيلُ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ النَّاظِرُ لِلْوَقْفِ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ حَاكِمٍ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ الْمُحَكَّمُ وَالسَّيِّدُ كَمَا يَأْتِي وَمَا يَلْحَقُ بِهِمَا كَذِي الشَّوْكَةِ إذَا تَصَدَّى لِفَصْلِ الْأُمُورِ بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ أَيْضًا وَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَدَاءُ عِنْدَ نَحْوِ أَمِيرٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَقِلُّ مُسْتَحِقُّهَا) أَيْ

١١٬٣٢٠

فَلَوْ خَالَفَ وَاسْتَقَلَّ وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ وَإِنْ أَثِمَ بِاسْتِقْلَالِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ) أَيْ أَوْ قَرِيبَةٍ مِنْهُ وَخَافَ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ عَدَمَ التَّمَكُّنِ مِنْ إثْبَاتِ حَقِّهِ أَوْ غُرْمَ دَرَاهِمَ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ حَيْثُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَنْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَأَمِنَ الْفِتْنَةَ

(قَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ ذَلِكَ فَلَهُ تَعْزِيرُهُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ) أَيْ شَرْعًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ بَاطِنًا

(قَوْلُهُ: تَوَقَّفَ وُصُولُ الْحَقِّ إلَى رَبِّهِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ وَالْقَاضِي الْكَبِيرِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَةِ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَقَطْ، حَتَّى لَوْ عَامَلَ مَنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا أَوْ رَجْعِيَّتَهَا مُعَامَلَةَ الزَّوْجَةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ صَادِقًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: فِي حَدِّ الْقَذْفِ) أَيْ إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ السُّلْطَانِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَعِيدَ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ الرَّفْعُ

(قَوْلُهُ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى دَعْوَى) بَلْ لَا تَجُوزُ اهـ حَجّ تَبَعًا لِلْمَنْهَجِ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ لَهُ لِتَخْرُجَ الشَّهَادَةُ

(قَوْلُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَعَبَّرَ عَنْ هَذَا فِي التُّحْفَةِ بِقَوْلِهِ لِيَلْزَمَهُ بِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا ذَكَرْته أَوْلَى لِإِدْخَالِهِ جَمِيعَ شُرُوطِ الدَّعْوَى

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي النِّكَاحِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ هَذِهِ يُشْتَرَطُ فِيهَا الدَّعْوَى عِنْدَ مَنْ ذُكِرَ،

٢٬٥٢٦

وَضَابِطُ مَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الدَّعْوَى عِنْدَ مَنْ ذُكِرَ كُلُّ مَا لَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَلَيْسَ بِمَالٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهَا إلَخْ) فَالطَّرِيقُ فِي إثْبَاتِهَا شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ

(قَوْلُهُ: إنْ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ حَتَّى يَتَأَتَّى التَّنْظِيرُ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ تَكْرَارُ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ قَبْلَهُ لِأَنَّ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ الْمَارَّ قَبْلَهُ رَاجِعٌ إلَى الْأَدَاءِ

(قَوْلُهُ: عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِاسْتِيفَائِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ) أَوْ مُحَكَّمٍ أَوْ سَيِّدٍ (فِي) غَيْرِ مَالٍ مِمَّا لَا تُسْمَعُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ كَنِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَظِهَارٍ وَعَيْبِ نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ فِي (عُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ (كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ) وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ لِعِظَمِ خَطَرِهِ

١١٬٧٧٨

أَمَّا عُقُوبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَهِيَ وَإِنْ تَوَقَّفَتْ عَلَى الْقَاضِي أَيْضًا لَكِنْ لَا تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَقًّا لِلْمُدَّعِي نَعَمْ لِقَاذِفٍ أُرِيدَ حَدُّهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَقْذُوفِ وَطَلَبُ حَلِفِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ لِيَسْقُطَ الْحَدُّ عَنْهُ إنْ نَكَلَ وَمَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهِ إنْ تَعَلَّقَ بِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَطَرْحِ حِجَارَةٍ بِطَرِيقٍ وَمَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَدَاءُ عِنْدَ نَحْوِ وَزِيرٍ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الدَّعْوَى عِنْدَهُ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ عِنْدَهُ إلَّا إذَا تَوَقَّفَ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَدَاءُ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ لَا يَسْتَدْعِي تَوَقُّفَهُ عَلَى دَعْوَى وَبِهَذَا يُرَدُّ إيرَادُ شَارِحٍ لِهَذَا وَجَوَابُ آخَرَ عَنْهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْفَاهُ بِدُونِ قَاضٍ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي صُوَرٍ مَرَّتْ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَكُلُّ مَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِدَعْوَى بَلْ لَا تُسْمَعُ عَلَى مَا مَرَّ وَمِنْهُ قَتْلُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ قَذْفُهُ إذْ الْحَقُّ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ الَّذِي لَمْ يَتُبْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ؛

لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ وَخَرَجَ بِالْعُقُوبَةِ وَمَا مَعَهَا الْمَالُ؛ لِأَنَّ لِمَالِكِهِ وَنَحْوِهِ أَخْذَهُ ظَفَرًا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى كَمَا قَالَ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَالٍ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ إلَخْ) أَيْ: الدَّعْوَى وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الطَّلَبِ.

(قَوْلُهُ: لِآدَمِيٍّ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَخْ) نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَنْ وَجَبَ لَهُ تَعْزِيرٌ أَوْ حَدُّ قَذْفٍ وَكَانَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَاخِرِ قَوَاعِدِهِ لَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ لَا سِيَّمَا إذْ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَلَا يُنَافِي أَنَّ مُسْتَحِقَّ التَّعْزِيرِ أَوْ حَدِّ الْقَذْفِ لَا يَسْتَوْفِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ الْإِذْنُ لَهُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ لِأَنَّ الْحَالَ هُنَا حَالُ ضَرُورَةٍ وَالْحَاكِمُ لَا يَأْذَنُ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ؛

لِأَنَّهُ قَدْ يَضُرُّ الْمَحْدُودَ أَوْ الْمُعَزَّرَ بِزِيَادَةٍ أَوْ تَشْدِيدٍ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: بَعِيدَةٌ عَنْ السُّلْطَانِ أَيْ: أَوْ قَرِيبَةٌ مِنْهُ وَخَافَ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ عَدَمَ التَّمَكُّنِ مِنْ إثْبَاتِ حَقِّهِ أَوْ غَرِمَ دَرَاهِمَ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ حَيْثُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَنْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَأَمِنَ الْفِتْنَةَ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ ذَلِكَ فَلَهُ تَعْزِيرُهُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ أَيْ: شَرْعًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ بَاطِنًا اهـ.

(قَوْلُهُ: لِاسْتِقْلَالِهِ بِهِ) أَيْ: بِالِاسْتِيفَاءِ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا تُسْمَعُ فِيهَا إلَخْ) أَيْ: فَالطَّرِيقُ فِي إثْبَاتِهَا شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَتْ حَقًّا لِلْمُدَّعِي)

٢٣٬٣٢٧

أَيْ: وَمَنْ لَهُ الْحَقُّ لَمْ يَأْذَنْ فِي الطَّلَبِ بَلْ هُوَ مَأْمُورٌ بِالْإِعْرَاضِ وَالدَّفْعِ مَا أَمْكَنَ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَقْذُوفِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ عَلَى وَارِثِهِ الطَّالِبِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي مَبْحَثِ وُجُوبِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ.

(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَوَقَّفَ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ عَلَيْهِ) وَمَعَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ وَالْقَاضِي الْكَبِيرِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ ع ش.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ إلَخْ) أَيْ: فِي غَيْرِ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَةِ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ عَامَلَ مَنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا أَوْ رَجْعَتَهَا مُعَامَلَةَ الزَّوْجَةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ صَادِقًا فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ ع ش.

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي صُوَرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ فِي حَدِّ الْقَذْفِ لَا الْقَوَدِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي حَدِّ الْقَذْفِ أَيْ: إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ السُّلْطَانِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَعِيدَ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ الرَّفْعُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا تُقْبَلُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ لَا تُسْمَعُ عَلَى مَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا تُقْبَلُ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: كَعِتْقٍ يَسْتَرِقُّهُ شَخْصٌ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بَلْ لَا تُسْمَعُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُسْمَعُ فِي غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى

٢٣٬٣٢٨

أَمَّا فِيهَا فَلَا سُلْطَانَ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ.

(قَوْلُهُ: قَتْلُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ فِي مَبْحَثِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ سَمَاعُ الدَّعْوَى فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ إلَّا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ.

٢٣٬٣٢٩

سم وَقَوْلُهُ: فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ إلَخْ أَيْ: وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هُنَاكَ أَيْضًا، وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِمَا هُنَا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِسَمَاعِهَا هُنَا لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَمَاعُهَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ قَذْفُهُ) أَيْ: بَعْدَ مَوْتِهِ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ سُلْطَانٌ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: اسْتِيفَاءَ الْحَقِّ مِنْهُ سُلْطَانٌ.

(قَوْلُهُ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ) أَيْ: لِأَنَّ قَتْلَهُ مُتَحَتِّمٌ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَمَا مَعَهَا) أَيْ: السَّابِقُ فِي الشَّرْحِ.

(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ: كَوَلِيِّ غَيْرِ الْكَامِلِ مُغْنِي .

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ صِحَّةِ الدَّعْوَى عِنْدَهُ إلَخْ)

٨٬٤٠٨

(فَرْعٌ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الصَّوْمِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي إثْبَاتِهِ بِعَدْلٍ وَنَحْوِهِ إلَى دَعْوَى فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) وَهُوَ كَذَلِكَ فِي حَدِّ الْقَذْفِ لَا الْقَوَدِ ش م ر.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَةِ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ عَامَلَ مَنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا أَوْ رَجْعَتَهَا مُعَامَلَةَ الزَّوْجَةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ صَادِقًا فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي صُوَرٍ مَرَّتْ)

٨٬٤٠٩

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَنْ وَجَبَ لَهُ تَعْزِيرٌ أَوْ حَدُّ قَذْفٍ وَكَانَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ.

٨٬٤١٠

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي آخِرِ قَوَاعِدِهِ: وَلَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ لَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: اسْتِيفَاؤُهُ لَا يُنَافِي أَنَّ مُسْتَحِقَّ التَّعْزِيرِ أَوْ حَدِّ الْقَذْفِ لَا يَسْتَوْفِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ الْإِذْنُ لَهُ فِي اسْتِيفَائِهِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ هُنَا حَالُ ضَرُورَةٍ وَالْحَاكِمُ لَا يَأْذَنُ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَضُرُّ الْمَحْدُودَ أَوْ الْمُعَزَّرَ بِزِيَادَةٍ أَوْ تَشْدِيدٍ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ قَتْلُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ فِي مَبْحَثِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ سَمَاعُ الدَّعْوَى فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ إلَّا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

فَقَالَ: (تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ) (فِي عُقُوبَةٍ كَقِصَاصٍ، وَ) حَدِّ (قَذْفٍ) فَلَا يَسْتَقِلُّ صَاحِبُهَا بِاسْتِيفَائِهَا لِعِظَمِ خَطَرِهَا وَالِاحْتِيَاطِ فِي إثْبَاتِهَا وَاسْتِيفَائِهَا،

٢٩٬٩٧١

فَلَوْ خَالَفَ وَاسْتَوْفَى بِدُونِ ذَلِكَ وَقَعَ الْمَوْقِعَ فِي الْقِصَاصِ دُونَ حَدِّ الْقَذْفِ كَمَا سَبَقَ لِلْمُصَنَّفِ فِي بَابِهِ، نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مَنْ وَجَبَ لَهُ تَعْزِيرٌ أَوْ حَدُّ قَذْفٍ وَكَانَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ كَانَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ،

٢٩٬٩٧٢

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ: لَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ، لَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ.

٢٩٬٩٧٣

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: عِنْدَ قَاضٍ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلَى السَّيِّدُ يَسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى رَقِيقِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاضِيًا

٢٩٬٩٧٤

وَكَذَلِكَ الْمُحَكَّمُ إذَا رَضِيَا بِحُكْمِهِ،

٢٩٬٩٧٥

وَكَذَا الْوَزِيرُ وَالْأَمِيرُ وَنَحْوُهُمَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُمَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا، وَتَقْيِيدُهُ بِالْعُقُوبَةِ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الدَّعْوَى عِنْدَ الْقَاضِي فِي غَيْرِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ لَا بُدَّ فِي كُلِّ مُجْتَهَدٍ فِيهِ كَعُيُوبِ النِّكَاحِ وَالْعُنَّةِ وَالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَنَحْوِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْإِثْبَاتِ وَالْحُكْمِ فِيهَا مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَالدَّعْوَى عِنْدَهُ مَا خَرَجَ الْمَالُ عَنْ هَذَا إلَّا لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ قَدْ يَسْتَقِلُّ بِالْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى.

وَيُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ الدَّعْوَى عِنْدَ الْقَاضِي صُورَتَانِ: إحْدَاهُمَا: قَتْلُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ قَذْفُهُ، إذْ الْحَقُّ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ فَيُقْتَلُ بِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى حِسْبَةٍ بَلْ فِي سَمَاعِهَا خِلَافٌ مَرَّ. ثَانِيَتُهُمَا: قَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ الَّذِي لَمْ يَتُبْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ دَعْوَى؛؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَفَّقُ عَلَى طَلَبٍ، وَتَمْثِيلُهُ بِالْقِصَاصِ وَالْقَصْدِ يُفْهِمُ التَّصْوِيرَ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَأَنَّ حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَاضِي أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى أَصْلًا؛

لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَقًّا لِلْمُدَّعِي، وَمَنْ لَهُ الْحَقُّ لَمْ يَأْذَنْ فِي الطَّلَبِ بَلْ هُوَ مَأْمُورٌ بِالْإِعْرَاضِ وَالدَّفْعِ مَا أَمْكَنَ. نَعَمْ لَوْ قَذَفَهُ بِالزِّنَا وَأَرَادَ الْقَاذِفُ تَحْلِيفَهُ أَوْ تَحْلِيفَ وَارِثِهِ الطَّالِبِ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالُوا: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى بِذَلِكَ وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللِّعَانِ.

كنز الراغبينالمحلي

كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.

الدَّعْوَى اسْمٌ لِلِادِّعَاءِ تَتَعَلَّقُ بِمُدَّعِي بِاخْتِلَافِهِ تَخْتَلِفُ الْبَيِّنَةُ فَجُمِعَتْ (تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ فِي عُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ (كَقِصَاصٍ وَ) حَدِّ (قَذْفٍ) فَلَا يَأْخُذُهَا مُسْتَحِقُّهَا بِدُونِ رَفْعٍ إلَى الْقَاضِي لِخَطَرِهَا وَالِاحْتِيَاطِ فِي إثْبَاتِهَا وَاسْتِيفَائِهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (اسْمٌ لِلِادِّعَاءِ) أَيْ الطَّلَبِ وَهُوَ مَعْنَاهَا لُغَةً

١٠٬١٢١

وَأَمَّا شَرْعًا فَهِيَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ،

قَوْلُهُ: (بِمُدَّعًى) أَصْلُهُ مُدَّعًى بِهِ فَدَخَلَهُ الْحَذْفُ وَالْإِيصَالُ،

قَوْلُهُ: (تَخْتَلِفُ الْبَيِّنَةُ) بِكَوْنِهَا شَاهِدًا أَوْ شَاهِدَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةً مِنْ الرِّجَالِ أَوْ مِنْ النِّسَاءِ وَسُمِّيَ الشُّهُودُ بَيِّنَةً؛ لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ.

قَوْلُهُ: (تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى) أَيْ فِيمَا لَا تُسْمَعُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَإِلَّا فَهِيَ كَافِيَةٌ عَنْ الدَّعْوَى وَتُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا فِي مَحْضِ حَدٍّ لِلَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ،

قَوْلُهُ: (عِنْدَ قَاضٍ) وَكَذَا الْمُحَكَّمُ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يُرْجَى الْخَلَاصُ عَلَى يَدِهِ.

قَوْلُهُ: (فِي عُقُوبَةٍ لِآدَمِيٍّ) لَوْ

١٠٬١٢٢

قَالَ فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ كَانَ أَوْلَى لِدُخُولِ نَحْوِ نِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ، وَإِيلَاءٍ فَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ لِنَفْسِهَا لِتُفْسَخَ بَعْدَهَا وَعُنَّةٌ كَذَلِكَ وَلِعَانٌ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ هُمَا، وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي عُقُوبَةِ اللَّهِ،

١٠٬١٢٣

وَإِنْ تَوَقَّفَتْ عَلَى الْحَاكِمِ، وَكَذَا التَّعْزِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ إلَّا إنْ تَعَلَّقَ بِهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ كَطَرْحِ حِجَارَةٍ بِطَرِيقٍ وَلَيْسَ لِلْفُقَرَاءِ اسْتِقْلَالٌ بِأَخْذِ أَمْوَالِ اللَّهِ كَزَكَاةٍ،

١٠٬١٢٤

وَإِنْ عَزَلَهَا مَالِكُهَا وَنَوَى الزَّكَاةَ وَعَلِمُوا بِهِ وَانْحَصَرُوا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَكِنْ لَوْ أَخَذُوهَا حِينَئِذٍ اُعْتُدَّ بِهِ لِوُجُودِ النِّيَّةِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِمْ.

١٠٬١٢٥

وَأَمَّا الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ يَأْتِي،

قَوْلُهُ: (فَلَا يَأْخُذُهَا) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ

١٠٬١٢٦

فَلَوْ اسْتَقَلَّ بِهِ فَإِنْ كَانَ قِصَاصًا وَقَعَ الْمَوْقِعَ مُطْلَقًا أَوْ غَيْرَهُ فَكَذَلِكَ إنْ عَجَزَ عَنْ رَفْعٍ إلَى قَاضٍ أَوْ عَنْ إثْبَاتِهَا عِنْدَهُ أَوْ لَمْ يَجِدْهُ،

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

[كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (عِنْدَ قَاضٍ) مِثْلُهُ الْمُحَكَّمُ وَالسَّيِّدُ،

قَوْلُهُ: (فَلَا يَأْخُذُهَا) أَيْ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا وَإِنْ كَانَ يَقَعُ الْمَوْقِعَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهَا كَالْقِصَاصِ فَلْيُجْعَلْ الِاشْتِرَاطُ فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ لِلْجَوَازِ، وَاعْلَمْ أَنَّ عُقُوبَةَ اللَّهِ تَعَالَى لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي أَيْضًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا لَا يُدْعَى فِيهَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

كتاب الدعوى والبينات] (الدعوى) هي في اللغة: الطلب, ومنه قوله تعالى:{وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} وألفها للتأنيث, وجمعها: دعاوى كفتوى وفتاوى بفتح الواو وكسرها.

قيل: سميت دعوى لأن المدعى يدعو صاحبه إلى مجلس الحكم, ليخرج من دعواه.

(والبينات): جمع بينة, وهو الشهود, سموا بذلك لأن بهم تتبين الحقوق.

وأفرد الدعوى وجمع البينة, لأن حقيقة الدعوى واحدة والبينات مختلفة.

قال الحسن: من دعاه خصمه إلى حاكم من حكام المسلمين فلم يجب .. فهو ظالم, وفى (الصحيحين)(خ٤٥٥٢ - م ١٧١١/ ١) عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعطي الناس بدعواهم, لادعى أناس دماء رجال وأموالهم, ولكن اليمين على المدعي عليه).

٣٠٬١١٩

وفي (البهيقي)(١٠/ ٢٥٢) بإسناد حسن: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) ووهم فى (الكفاية) فعزى هذه إلى مسلم.

وإنما كانت البينة على المدعى لأنها حجة قوية لإنتفاء التهمة, لأنها لا تجلب لنفسها نفعًا ولا تدفع عنها ضررًا, وجانب المدعى ضعيف, لأنه يدعي خلاف الظاهر, فكلف الحجة القوية, ليقوي بها ضعفه, وعكسه المدعي عليه فأكتفى منه بالحجة الضعيفة.

ولا خلاف بين المسلمين في هذه الجملة, قال الحسن: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ أحدًا بقرف أحد، ولا يصدق أحدًا على أحد).

تعليق

ولما كانت الخصومات تدور على خمسة: الدعوى والجواب واليمين والنكول والبينة .. ذكرها المصنف كذلك.

قال: (تشترط الدعوى عند قاض في عقوبة) أي: لآدمي (كقصاص وقذف) أي: حد قذف؛ لعظم خطره، والاحتياط في إثباته واستيفائه.

وشملت عبارته المحكم؛ فإنه قاض عند الخصمين، لكن تمثيله بالقصاص والقذف يفهم التصوير بحق الآدمي،

٣٠٬١٢٠

وأن حدود الله تعالى لا يشترط فيها ذلك، وليس كذلك، بل لابد فيها من القاضي أيضًا، مع أنه لا تسمع فيها الدعوى أصلًا؛ لأنها ليست حقًا للمدعي، بل هو مأمور بالإعراض والدفع ما أمكن، إلا أنه يستثنى منه ما إذا قذفه بالزنا وأراد القاذف تحليفه أنه لم يزن .. فالأصح: أنه يجاب، ولا تسمع الدعوى بذلك، ويحلف على نفيه إلا في هذه الصورة، لكن يرد على المصنف السيد؛ فإنه يسمع الدعوى على عبده.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.