وإن استحق عينا فله أخذها إن لم يخف فتنة
الشروح عليها
(وَإِنْ) (اسْتَحَقَّ) شَخْصٌ (عَيْنًا) عِنْدَ آخَرَ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِمَنْفَعَةٍ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ أَوْ وِلَايَةٍ كَأَنْ غُصِبَتْ عَيْنٌ لِمُوَلِّيهِ وَقَدِرَ عَلَى أَخْذِهَا (فَلَهُ أَخْذُهَا) مُسْتَقِلًّا بِهِ (إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً) سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ عَادِيَةً أَمْ لَا كَأَنْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا جَاهِلًا بِحَالِهِ، نَعَمْ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَمُودِعٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَخْذُ مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا بِظَنِّ ضَيَاعِهَا وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ بِأَخْذِ الْعَيْنِ لِيَسْتَوْفِيَ مَنْفَعَتَهُ مِنْهَا وَفِي الذِّمَّةِ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا مِنْ مَالِهِ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شِرَاءِ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالنَّقْدِ أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ بِهَا وَيُتَّجَهُ لُزُومُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا تُيُقِّنَ أَنَّهُ قِيمَةٌ لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ سُؤَالُ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِهَا وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً) عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ اهـ حَجّ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ عَلَقَةٌ
(قَوْلُهُ: كَمُودِعٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ) أَيْ الْوَدِيعِ
(قَوْلُهُ: وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ) أَيْ وَالْأَخْذُ فِي نَحْوِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِأَخْذِ الْعَيْنِ) أَيْ يَحْصُلُ بِأَخْذِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ وَقْتَ أَخْذِ مَا ظَفِرَ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ عَيْنًا) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَنْفَعَتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَ الشَّارِحُ بَعْدُ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ) أَيْ الْآخِذِ
(قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْمُؤَجِّرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ سُؤَالٍ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى اقْتِصَارِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ اسْتَحَقَّ) شَخْصٌ (عَيْنًا) عِنْدَ آخَرَ بِمِلْكٍ
وَكَذَا بِنَحْوِ إجَارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِمَنْفَعَةٍ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ أَوْ وِلَايَةٍ كَأَنْ غُصِبَتْ عَيْنٌ لِمُوَلِّيهِ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهَا (فَلَهُ أَخْذُهَا) مُسْتَقِلًّا بِهِ (إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً) عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ عَادِيَةً أَمْ لَا كَأَنْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا لَا يَعْلَمُهُ نَعَمْ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَوَدِيعٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَخْذُ مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا لَهُ بِظَنِّ ضَيَاعِهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ حُرْمَةُ كُلِّ مَا فِيهِ إرْعَابٌ لِلْغَيْرِ وَدَلِيلُهُ أَنَّ «زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ نَامَ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ فَأَخَذَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ سِلَاحَهُ فَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَرْوِيعِ الْمُسْلِمِ» مِنْ يَوْمِئِذٍ ذَكَرَهُ فِي الْإِصَابَةِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ أَنَّ «أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ تَاجِرًا وَمَعَهُ بَدْرِيَّانِ نَعِيمَانِ وَسُوَيْبِطٌ فَقَالَ لَهُ أَطْعِمْنِي قَالَ حَتَّى يَجِيءَ أَبُو بَكْرٍ فَذَهَبَ لِأُنَاسٍ ثَمَّ وَبَاعَهُ لَهُمْ مُورِيًا أَنَّهُ قِنَّهُ بِعَشْرِ قَلَائِصَ فَجَاءُوا وَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا وَأَخَذُوهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَذَهَبَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إلَيْهِمْ فَأَخَذُوهُ مِنْهُمْ ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَحِكَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى بَدَا سِنُّهُ» وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى مَا فِيهِ تَرْوِيعٌ لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا كَمَا فِي الْقِصَّةِ الْأُولَى وَالْإِذْنِ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا فِي الثَّانِيَةِ؛
لِأَنَّ نَعِيمَانِ الْفَاعِلَ لِذَلِكَ مَعْرُوفٌ بِأَنَّهُ مِضْحَاكٌ مَزَّاحٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ الْغَالِبُ أَنَّ فِعْلَهُ لَا تَرْوِيعَ فِيهِ كَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ بِحَالِهِ وَرِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ الْفَاعِلَ سُوَيْبِطٌ لَا تُقَاوِمُ رِوَايَةَ أَحْمَدَ السَّابِقَةَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ أَشَارَ لِشَيْءٍ مِنْهُ مَعَ كَثْرَةِ الْمُزَاحِ بِالتَّرْوِيعِ وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْته، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ
قَالَ فِي تَكْمِيلِهِ نَقْلًا عَنْ الْقَوَاعِدِ: إنَّ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ أَخْذِ الْمَتَاعِ عَلَى سَبِيلِ الْمُزَاحِ حَرَامٌ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «لَا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ صَاحِبِهِ لَاعِبًا جَادًّا» جَعَلَهُ لَاعِبًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَخَذَهُ بِنِيَّةِ رَدِّهِ وَجَعَلَهُ جَادًّا؛ لِأَنَّهُ رَوَّعَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِفَقْدِ مَتَاعِهِ اهـ.
وَمَا ذَكَرْته أَوْلَى وَأَظْهَرُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ يَأْخُذُ الْعَيْنَ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ مِنْهَا وَفِي الذِّمَّةِ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا مِنْ مَالِهِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَسْتَأْجِرُ بِهَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ شِرَاءِ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالنَّقْدِ أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ قِيمَةٌ لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يَسْأَلُ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِهَا وَيَعْمَلُ بِقَوْلِهِمَا
(قَوْلُهُ: شَخْصٌ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا بِنَحْوِ وَقَوْلَهُ: عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ
وَكَذَا إلَى أَوْ وِلَايَةٍ وَقَوْلَهُ: سَوَاءٌ إلَى نَعَمْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَيْنًا) أَيْ: وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَنْفَعَتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُسْتَقِلًّا بِهِ) أَيْ: بِالْأَخْذِ بِلَا رَفْعٍ لِقَاضٍ وَبِلَا عِلْمِ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدَيْهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ عُلْقَةٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ يَدُهُ) أَيْ: الْآخَرِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَوَدِيعٍ إلَخْ) أَيْ: وَبَائِعٍ اشْتَرَى مِنْهُ عَيْنًا وَبَذَلَ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِغَيْرِ إذْنٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُسْتَحِقِّ، وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ أَيْ: عِلْمِ الْوَدِيعِ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا لَهُ إلَخْ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ أَيْضًا نَحْوُ الْمُسْتَعِيرِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ
بِخِلَافِ الْوَدِيعِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْوَدِيعِ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ كَوْنَ نَحْوِ الْمُسْتَعِيرِ غَيْرَ مُؤْتَمَنٍ لِلْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى حَدِيثِ الْإِصَابَةِ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ: نَعِيمَانِ لَهُ أَيْ: لِسُوَيْبِطٍ.
(قَوْلُهُ: فَذَهَبَ) أَيْ: نَعِيمَانِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجْمَعُ إلَخْ) وَقَدْ يُجْمَعُ بِاحْتِمَالِ أَنَّ نَعِيمَانِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ أَوْ نَسِيَهُ أَوْ خَصَّصَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَقَدْ يُنَافِي ذَلِكَ عَدَمَ إنْكَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ عَدَمَ إنْكَارِهِ لِعُذْرِ نَعِيمَانِ بِعَدَمِ بُلُوغِ النَّهْيِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرَ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ سم.
(قَوْلُهُ: فِي الْقِصَّةِ الْأُولَى) أَيْ: قِصَّةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
(قَوْلُهُ: لَا تَرْوِيعَ فِيهِ كَذَلِكَ) أَيْ: لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ: وَرِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي تَكْمِيلِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ
وَالْمَشْهُورُ تَكْمِلَتُهُ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا جَازَ الْأَخْذُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَقِيَاسُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ إلَخْ)
عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَأَمَّا الْمَنْفَعَةُ فَالظَّاهِرُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا كَالْعَيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى عَيْنٍ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْهُ بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا وَكَالدَّيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَخْلِيصِهَا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) أَيْ: الْمُؤَجِّرِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شِرَاءِ غَيْرِ الْجِنْسِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ قِيمَةٌ لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ: وَقْتَ أَخْذِ مَا ظَفِرَ بِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَسْأَلَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الِاقْتِصَارِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا لَهُ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ أَيْضًا نَحْوِ الْمُسْتَعِيرِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ
بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَدِيعِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْوَدِيعِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ إلَخْ) قَدْ يُجْمَعُ بِاحْتِمَالِ أَنَّ نَعِيمَانِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ أَوْ نَسِيَهُ أَوْ خَصَّصَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَقَدْ يُنَافِي ذَلِكَ عَدَمَ إنْكَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ عَدَمَ إنْكَارِهِ لِعُذْرِ نَعِيمَانِ لِعَدَمِ بُلُوغِ النَّهْيِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ .
(وَإِنْ) (اسْتَحَقَّ) شَخْصٌ (عَيْنًا) تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ (فَلَهُ) أَوْ وَلِيِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَامِلًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ (أَخْذُهَا) مُسْتَقِلًّا بِالْأَخْذِ بِلَا رَفْعٍ لِقَاضٍ وَبِلَا عِلْمِ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ لِلضَّرُورَةِ (إنْ لَمْ يَخَفْ) مِنْ أَخْذِهَا (فِتْنَةً) أَوْ ضَرَرًا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ عَيْنًا يُخْرِجُ الْمُسْتَأْجِرَ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَالْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَاتِهِمْ إذْ الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ لِمَالِكِ الْعَيْنِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعَيْنَ حَقِيقَةً، وَأُلْحِقَ بِهِ وَلِيُّ غَيْرِ الْكَامِلِ كَمَا مَرَّ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ كَمَا قَدَّرْتُهُ، وَلِهَذَا
قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَوْ عَيْنًا غُصِبَتْ مِنْهُ،
وَكَذَا قَالَهُ فِي الْبَسِيطِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ بِيَدِ مَنْ ائْتَمَنَهُ كَالْوَدِيعَةِ أَوْ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَبَذَلَ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِغَيْرِ إذْنٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِرْعَابِ بِظَنِّ الذَّهَابِ بَلْ سَبِيلُهُ الطَّلَبُ
(وَإِنْ اسْتَحَقَّ) شَخْصٌ (عَيْنًا) عِنْدَ آخَرَ. (فَلَهُ أَخْذُهَا) بِدُونِ رَفْعٍ إلَى الْقَاضِي (إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَإِلَّا وَجَبَ الرَّفْعُ إلَى قَاضٍ) تَحَرُّزًا عَنْهَا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ أَخْذُهَا إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ وَإِلَّا كَوَدِيعَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِهِ خَوْفَ الْإِرْهَابِ مَعَ مَحْضِ الْأَمَانَةِ،
قَوْلُهُ: (لَمْ يَخَفْ) أَيْ لَمْ يَظُنَّ
قَوْلُهُ: (إلَى قَاضٍ) تَقَدَّمَ الْمُرَادُ بِهِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَهُ أَخْذُهَا) إنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ سَبِيلُهُ إلَّا الطَّلَبُ مِنْهُ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ لَمْ يَخَفْ) ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُجَرَّدِ الْخَوْفِ وَالْوَجْهُ تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا غَلَبَ الْخَوْفُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَى قَاضٍ) مِثْلُهُ أَمِيرٌ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ يُرْجَى الْخَلَاصُ عَلَى يَدِهِ وَالْمَقْصُودُ عَدَمُ الِاسْتِقْلَالِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإن استحق عينًا .. فله أخذها) مستقلًا بها (إن لم يخف فتنة) بالاتفاق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهند في أخذ ما في الذمة، فعين المال أولى.
وشمل قوله:(استحق عينًا) المالك والمستأجر والموصى له بالمنفعة والموقوف عليه، وفيه نظر؛
فإن الاستقلال بالأخذ للمالك فقط فيما يتبادر من كلام الغزالي والرافعي، فيحمل كلام المصنف عليه؛ لأن مستحق العين حقيقة هو المالك،
وأما غيره .. فيستحق المنفعة لا العين نفسها، والأشبه: أن مستحق المنفعة- لاسيما المؤبدة فيما نحن- فيه كالمالك، وقد نص الشافعي على أن لولي الطفل الأخذ.
وفي معنى الفتنة: خوف الضرر على نفسه.
ثم الكلام إنما هو في ذوي اليد العادية ومن في حكمها،
فلو كانت في يد أمين باذل .. لم يجز له أخذها بغير إذنه ولا عمله، ولا دخول منزله لأجلها، بل سبيله الطلب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.