وإن كان نفيا فعلى نفي العلم
الشروح عليها
(وَإِنْ كَانَ نَفْيًا) غَيْرَ مَحْصُورٍ (فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) كَلَا أَعْلَمُهُ فَعَلَ كَذَا لِعُسْرِ الْوُقُوفِ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِالنَّفْيِ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ مَحْصُورٍ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِي الْيَمِينِ. بِأَدْنَى ظَنٍّ،
بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْعِلْمِ كَمَا مَرَّ،
أَمَّا الْمَحْصُورُ فَيَحْلِفُ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ تَجْوِيزِهِمْ الشَّهَادَةَ بِهِ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ: وَقَدْ يُكَلَّفُ الْحَلِفَ عَلَى الْبَتِّ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ النَّفْيَ كَحَلِفِ الْبَائِعِ أَنَّ عَبْدَهُ لَمْ يَأْبَقْ مَثَلًا وَكَحَلِفِ مُدَّعِي النَّسَبِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ مَثَلًا وَحَلِفِ مَدِينٍ أَنَّهُ مُعْسِرٌ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ أَنَّ صَاحِبَهُ بِهِ عَيْبٌ رُدَّ أَوَّلُهُ بِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ عَبْدِهِ وَالْحَلِفُ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ وَلَوْ نَفْيًا، وَثَانِيهِ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَهُوَ إثْبَاتٌ وَالْحَلِفُ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ، وَثَالِثُهُ نَفْيُ الْمِلْكِ نَفْسِهِ عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ، وَرَابِعُهُ بِأَنَّهُ فَعَلَهُ تَعَالَى وَهُوَ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ إثْبَاتًا، قَالَ: وَالضَّابِطُ أَنَّهُ يَحْلِفُ بَتًّا فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَارِثِ فِيمَا يَنْفِيهِ،
وَكَذَا الْعَاقِلَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ لَا فِي الْقَاتِلِ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَسَائِلَ مَرَّتْ فِي الْوَكِيلِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَفِي الْوَكَالَةِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِعِشْرِينَ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ طَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يُسَلِّمَهُ الْمَبِيعَ فَادَّعَى عَجْزَهُ الْآنَ عَنْهُ فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ لِعَجْزِهِ.
(قَوْلُهُ: كَلَا أَعْلَمُهُ فَعَلَ كَذَا) أَيْ غَيْرِي قَوْلُهُ: كَحَلِفِ الْبَائِعِ أَنَّ عَبْدَهُ لَمْ يَأْبَقْ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ وَيَأْبَقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا
(قَوْلُهُ: رُدَّ أَوَّلُهُ) قَضِيَّةُ الرَّدِّ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْبَائِعَ يُكَلَّفُ الْحَلِفَ بِأَنَّ الْعَبْدَ مَا أَبَقَ عِنْدَهُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ أَبْقَاهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ مَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الرَّدِّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، فَلَعَلَّ الْمُرَادُ بِمَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ السَّبَبَ كُلِّفَ الْحَلِفَ عَلَى الْبَتِّ فَلَا يُنَافِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِنَحْوِ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ لَاقَى الْقَاتِلَ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: حَلَفَ: أَيْ: الْوَارِثُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِالنَّفْيِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا مُخَالَفَةٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى يُحْتَاجَ لِلْفَرْقِ، فَكَمَا لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالنَّفْيِ الْمَذْكُورِ لَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا.
فَإِنْ قُلْت: مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ النَّفْيَ غَيْرَ الْمَحْصُورِ وَأَنَّهُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَلَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
قُلْت: هَذَا مَعَ أَنَّهُ لَا تَقْبَلُهُ الْعِبَارَةُ إلَّا بِتَأْوِيلٍ لَا يُلَائِمُهُ التَّعْلِيلُ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ ابْنُهُ مَثَلًا) اُنْظُرْ أَيَّ نَفْيٍ فِي هَذَا
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَنْفِيهِ) أَيْ مِنْ فِعْلِ الْمُوَرِّثِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَاقِلَةُ) أَيْ تَحْلِفُ
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ لَا فِي الْقَاتِلِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ
(وَإِنْ كَانَ نَفْيًا) غَيْرَ مَحْصُورٍ (فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) كَلَا أَعْلَمُهُ فَعَلَ كَذَا وَلَا أَعْلَمُكَ ابْنَ أَبِي لِعُسْرِ الْوُقُوفِ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِالنَّفْيِ غَيْرِ الْمَحْصُورِ بِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي الْيَمِينِ بِأَدْنَى ظَنٍّ
بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْعِلْمِ كَمَا مَرَّ،
أَمَّا الْمَحْصُورُ فَقَضِيَّةُ تَجْوِيزِهِمْ الشَّهَادَةَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِثْبَاتِ فِي سُهُولَةِ الْإِحَاطَةِ بِذَاتِهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَيْهِ بَتًّا بِالْأُولَى قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَقَدْ يُكَلَّفُ الْحَلِفَ عَلَى الْبَتِّ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ النَّفْيَ كَحَلِفِ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَأْبِقْ عَبْدُهُ مَثَلًا وَكَحَلِفِ مُدَّعِي النَّسَبِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ وَحَلِفِ مَدِينٍ أَنَّهُ مُعْسِرٌ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ أَنَّ صَاحِبَهُ بِهِ عَيْبٌ وَرُدَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ عَبْدِهِ، وَالْحَلِفُ فِيهِ وَلَوْ نَفْيًا يَكُونُ بَتًّا،
وَالثَّانِي يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَهُوَ إثْبَاتٌ وَالْحَلِفُ فِيهِ بَتٌّ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلَهُ، وَالثَّالِثُ نَفْيٌ لِمِلْكِ نَفْسِهِ عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ، وَالرَّابِعُ فِعْلُهُ تَعَالَى فَهُوَ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ إثْبَاتًا قَالَ: وَالضَّابِطُ أَنَّهُ يَحْلِفُ بَتًّا فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَارِثِ فِيمَا يَنْفِيهِ،
وَكَذَا الْعَاقِلَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ لَا فِي الْقَاتِلِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَسَائِلُ مَرَّتْ فِي الْوَكِيلِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَفِي الْوَكَالَةِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِعِشْرِينَ،
وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ طَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يُسَلِّمَهُ الْمَبِيعَ فَادَّعَى عَجْزَهُ الْآنَ عَنْهُ فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِعَجْزِهِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) وَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ ذَلِكَ
فَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ اُعْتُدَّ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ ذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا أَعْلَمُكَ ابْنَ أَبِي) وَجْهُ التَّمْثِيلِ بِهِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ أَنَّهُ فِي مَعْنَى لَمْ يَلِدْكَ أَبِي فَتَأَمَّلْ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم مَا فِعْلُ الْغَيْرِ فِي هَذَا الْمِثَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وِلَادَتُهُ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْعِلْمِ بِهِ) أَيْ: بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْفَرْقِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالنَّفْيِ الْمَذْكُورِ كَذَلِكَ لَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ
قُلْتَ: مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ النَّفْيَ غَيْرَ الْمَحْصُورِ يَحْلِفُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَلَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ قُلْتُ هَذَا مَعَ أَنَّهُ لَا تَقْبَلُهُ الْعِبَارَةُ إلَّا بِتَأْوِيلٍ لَا يُلَائِمُهُ التَّعْلِيلُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَأْبِقْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ ابْنُهُ) اُنْظُرْ أَيَّ نَفْيٍ فِي هَذَا رَشِيدِيٌّ أَيْ: وَفِي الرَّابِعِ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ الرَّدِّ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ الْبَائِعَ يُكَلَّفُ الْحَلِفَ بِأَنَّ الْعَبْدَ مَا أَبَقَ عِنْدَهُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ آبِقًا فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ: مَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَى الرَّدَّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ السَّبَبَ كُلِّفَ الْحَلِفَ عَلَى الْبَتِّ فَلَا يُنَافِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِنَحْوِ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَرْجِعُ إلَخْ) حَقُّ الْمَقَامِ هُنَا وَفِي الْمَعَاطِيفِ الْآتِيَةِ أَنْ يَزِيدَ لَفْظَةَ بِأَنَّهُ يُعِيدُ اسْمَ الْعَدَدِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَوْ يَقُولَ: ابْتِدَاءً وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَتَّ) أَيْ: عَلَى الْبَتِّ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: نَفْيٌ لِمِلْكِ نَفْسِهِ إلَخْ) يَعْنِي فَهُوَ حَلِفٌ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ) ، وَهُوَ مَا يَجِبُ الْأَدَاءُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَنْفِيهِ) أَيْ: مِنْ فِعْلِ الْمُورِثِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَاقِلَةُ) أَيْ: تَحْلِفُ لَا عَلَى الْبَتِّ وَقَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ إلَخْ اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي الْقَاتِلِ) أَيْ: ابْتِدَاءً عَلَى الرَّاجِحِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى ذَلِكَ الضَّابِطِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَسَائِلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ: لَا فِي وَقْتِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْلِفُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي ع ش.
(قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ) قَدْ يُقَالُ: الْعَجْزُ لَيْسَ بِفِعْلِ أَحَدٍ سم .
(قَوْلُهُ: قَالَ: وَالضَّابِطُ أَنَّهُ يَحْلِفُ بَتًّا فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَارِثِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَالْعِبَارَةُ الْوَافِيَةُ أَنْ يُقَالَ: يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ إلَّا نَفْيَ فِعْلِ الْغَيْرِ، وَقَدْ قَالَهَا الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَبَّرَ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهَا شَيْءٌ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَهُوَ أَيْ: الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ إلَّا عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِعَجْزِهِ) قَدْ يُقَالُ: الْعَجْزُ لَيْسَ فِعْلَ أَحَدٍ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ كَانَ نَفْيًا) مُطْلَقًا (فَعَلَى) أَيْ يَحْلِفُ عَلَى (نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا؛ لِأَنَّ النَّفْيَ الْمُطْلَقَ يُعْسَرُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ ذَلِكَ،
فَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ اُعْتُدَّ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ مَحِلُّ مَا ذُكِرَ فِي النَّفْيِ الْمُطْلَقِ.
أَمَّا النَّفْيُ الْمَحْصُورُ فَكَالْإِثْبَاتِ فِي إمْكَانِ الْإِحَاطَةِ بِهِ كَمَا فِي آخِرِ الدَّعَاوَى مِنْ الرَّوْضَةِ فَيَحْلِفُ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَصْرُ الْيَمِينِ فِي فِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرٍ، وَقَدْ يَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى تَحْقِيقِ مَوْجُودٍ لَا إلَى فِعْلٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَا إلَى غَيْرِهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَارَ وَلَمْ يَعْرِفْ فَادَّعَتْ أَنَّهُ غُرَابٌ وَأَنْكَرَ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ اهـ.
قَالَ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ: وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ يَمِينٍ فَهِيَ عَلَى الْبَتِّ إلَّا عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ، وَأُورِدَ عَلَى الضَّابِطِ الْمُودَعِ إذَا ادَّعَى تَلَفَ الْوَدِيعَةِ فَلَمْ يَحْلِفْ،
فَإِنَّ الْمَذْهَبَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَنَّ الْمُودَعَ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ: الِاخْتِصَارُ الْمُعْتَبَرُ أَنْ يُقَالَ: يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَارِثِ فِيمَا يَنْفِيهِ،
وَكَذَلِكَ الْعَاقِلَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِي الْقَاتِلَ ابْتِدَاءً
(وَإِنْ كَانَ نَفْيًا فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ نَفْيًا) أَيْ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ نَفْيًا مُقَيَّدًا حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْعِلْمَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُدَّعِي عِلْمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَقَالَ شَيْخُنَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَنُوزِعَ فِيهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَعْسُرُ) أَيْ وَبِدَلِيلِ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّ حَضْرَمِيًّا ادَّعَى عَلَى كِنْدِيٍّ أَرْضًا بِأَنَّ أَبَاهُ اغْتَصَبَهَا مِنْهُ، فَأَنْكَرَ الْكِنْدِيُّ فَقَالَ لَهُ الْحَضْرَمِيُّ: تَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنَّك مَا تَعْلَمُ أَنَّ أَبَاك اغْتَصَبَهَا فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ وَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ» .
فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ فِي هَذَا عَلَى الْبَتِّ اعْتَدَّ بِهِ وَيُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْإِحَاطَةَ بِهِ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ، كَمَا لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ أَشْهَدُ أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ فَإِنَّ هَذَا النَّفْيَ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَوْ كَانَ نَفْيًا مَحْصُورٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْبَتِّ كَمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ وَيَمْتَنِعُ بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ، وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إنَّمَا تَتَوَجَّهُ إذَا تَعَرَّضَ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ الْمُدَّعَى بِهِ بَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي إلَّا بِذِكْرِ ذَلِكَ بَقِيَ شَيْءٌ لَوْ عَلَّقَ بِأَمْرٍ طَائِرٍ مَثَلًا، وَطَلَبَ يَمِينَهُ فَهِيَ عَلَى الْبَتِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِعْلُهُ، وَلَا فِعْلُ غَيْرِهِ بَلْ هُوَ لِتَحَقُّقِ شَيْءٍ فَيَحْلِفُ إنَّ هَذَا الطَّائِرَ غُرَابٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْبَتِّ لَا عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ،
قال: (وإن كان نفيًا .. فعلى نفي العلم) ؛ لأن النفي المطلق يعسر الوقوف على سببه، ولهذا لاتجوز الشهادة على النفي فيقول: والله ماعلمت أنه فعل كذا، أو ما أشبه ذلك.
قال ابن الصلاح: إلا أن يكون فعل الغير منسوبًا إلى الحالف .. فيحلف على البت.
فلو حلف على البت .. اعتد به؛ لأنه قد يعلم ذلك،
أما لو حلفه على نفي العلم والحال يقتضي الحلف على البت .. فلايعتد بذلك قطعًا.
ومراد المصنف بالنفي: المطلق لا المحصور؛ لأنه صرح في آخر هذا الباب أنه كالإثبات لإمكان الإحاطة به، فعلى هذا: يحلف في مثله على البت وإن كان ينفي فعل الغير، كما تجوز الشهادة به.
وظاهر عبارته حصر اليمين في فعله وفعل غيره، وقد تكون اليمين على تحقق موجود لا على فعل ينسب إليه ولا إلى غيره، كما إذا قال لزوجته: إن كان هذا الطائر غرابًا .. فأنت طالق، فطار ولم يعرف، وادعت أنه غراب وأنكر، وقد قال الإمام: إنه يحلف فيه على البت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.