فإن لم يحلف المدعي ولم يتعلل بشيء سقط حقه من اليمين وليس له مطالبة الخصم
الشروح عليها
(فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) لِإِعْرَاضِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، إذْ لَوْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ لَأَضَرَّهُ وَلَرَفَعَهُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى قَاضٍ (وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ) مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ كَمَا لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ تَوَقَّفَ ثُبُوتُ الْحَقِّ عَلَى يَمِينِ الْمُدَّعِي وَإِلَّا لَمْ يُحْتَجْ لِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ ادَّعَى أَلْفًا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَقْبَضْتُك إيَّاهُ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَإِنَّهُ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ،
وَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا أُلْزِمَ بِالْأَلْفِ لَا لِلْحُكْمِ بِالنُّكُولِ بَلْ لِإِقْرَارِهِ بِلُزُومِ الْمَالِ بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ: وَلَدَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ: فَاعْتَدِّي فَقَالَتْ: بَلْ بَعْدَهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ،
فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ فَلَا عِدَّةَ وَإِنْ نَكَلَتْ أَيْضًا اعْتَدَّتْ لَا لِلنُّكُولِ بَلْ لِأَصْلِ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَآثَارِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ دَافِعٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلَهُ لَا لِلنُّكُولِ) أَيْ لَيْسَ عَدَمُ الْعِدَّةِ لِلنُّكُولِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ) أَيْ إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى تَتَضَمَّنُ الْمُطَالَبَةَ،
فَإِنْ كَانَتْ تَتَضَمَّنُ دَفْعَ الْخَصْمِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إلَخْ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هُنَا دَعْوَتَيْنِ الْأُولَى مِنْ الْبَائِعِ وَهِيَ الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهِيَ دَعْوَى الْإِقْبَاضِ. فَإِلْزَامُ الْمُشْتَرِي بِالْأَلْفِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ بِالنِّسْبَةِ لِدَعْوَاهُ فَلَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ خَصْمُهُ، إذْ مَقْصُودُ دَعْوَاهُ دَفْعُ مُطَالَبَةِ الْبَائِعِ فَهُوَ عَلَى قِيَاسِ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَمَحَلُّهُ إلَخْ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْ.
(فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ) بِأَنْ لَمْ يُبْدِ عُذْرًا وَلَا طَلَبَ مُهْلَةً أَوْ قَالَ: أَنَا نَاكِلٌ مُطْلَقًا أَوْ سَكَتَ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، نَعَمْ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ هُنَا سُؤَالُهُ عَنْ سَبَبِ امْتِنَاعِهِ
بِخِلَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ يُثْبِتُ لِلْمُدَّعِي حَقَّ الْحَلِفِ وَالْحُكْمَ بِيَمِينِهِ فَلَا يُؤَخِّرُ حَقَّهُ بِالْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ
بِخِلَافِ امْتِنَاعِ الْمُدَّعِي وَأَيْضًا فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْيَمِينِ يَتَحَوَّلُ الْحَقُّ لِلْمُدَّعِي فَامْتَنَعَ عَلَى الْقَاضِي التَّعَرُّضُ لِإِسْقَاطِهِ
بِخِلَافِ نُكُولِ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَيَسْأَلُهُ الْقَاضِي عَنْ سَبَبِ امْتِنَاعِهِ (سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) لِإِعْرَاضِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ، وَإِلَّا لَأَضَرَّهُ وَرَفَعَهُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى قَاضٍ (وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ) إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً كَمَا لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَمَحَلُّهُ إنْ تَوَقَّفَ ثُبُوتُ الْحَقِّ عَلَى يَمِينِ الْمُدَّعِي، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِيَمِينِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى أَلْفًا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَقْبَضْتُكَ إيَّاهَا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ،
وَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا أُلْزِمَ بِالْأَلْفِ لَا لِلْحُكْمِ بِالنُّكُولِ، بَلْ لِإِقْرَارِهِ بِلُزُومِ الْمَالِ بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً،
وَمِثْلُهُ مَا إذَا وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ: وَلَدَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَاعْتَدِّي فَقَالَتْ: بَلْ بَعْدَهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ فَلَا عِدَّةَ،
وَإِنْ نَكَلَتْ أَيْضًا اعْتَدَّتْ لَا لِلنُّكُولِ، بَلْ لِأَصْلِ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَآثَارِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ دَافِعٌ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَحَكَمَ الْقَاضِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَكَتَ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي نُكُولِ الْمُدَّعِي عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَالْحُكْمُ بِيَمِينِهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَقَضَى لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ فِي التَّعْبِيرِ، وَإِلَّا فَمَآلُ التَّعْلِيلَيْنِ وَاحِدٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: مِنْ الْيَمِينِ) أَيْ: الْمَرْدُودَةِ وَغَيْرِهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِإِعْرَاضِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَحَلُّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِلَّا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلِاتِّجَاهِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى وَعَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا) وَلَا رَدُّهَا إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ) أَيْ: إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى تَتَضَمَّنُ الْمُطَالَبَةَ فَإِنْ كَانَتْ تَتَضَمَّنُ دَفْعَ الْخَصْمِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَمَحَلُّهُ إلَخْ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقِيمَ إلَخْ) يَنْبَغِي بَعْدَ تَجْدِيدِ دَعْوَى بِمَجْلِسٍ آخَرَ فَلْيُرَاجَعْ سم.
(قَوْلُهُ: بَيِّنَةً) أَيْ: وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا أَسْنَى وَأَنْوَارٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا إلَخْ) لَعَلَّ فِيهِ مُسَامَحَةً؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي امْتِنَاعِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ، وَلَيْسَ هُنَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُشْتَرِي يَدَّعِي الْإِقْبَاضَ، وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَا يَخْفَى أَنَّ هُنَا دَعْوَتَيْنِ: الْأُولَى مِنْ الْبَائِعِ وَهِيَ الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهِيَ دَعْوَى الْإِقْبَاضِ وَإِلْزَامِ الْمُشْتَرِي بِالْأَلْفِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ بِالنِّسْبَةِ لِدَعْوَاهُ فَلَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ خَصْمُهُ، إذْ مَقْصُودُ دَعْوَاهُ دَفْعُ مُطَالَبَةِ الْبَائِعِ فَهُوَ عَلَى قِيَاسِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ، وَمَحَلُّهُ إلَخْ
وَكَذَا يُقَالُ: فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ إلَخْ) أَيْ: الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: فَيُعْمَلُ بِهِ) أَيْ: بِهَذَا الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً) بِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَيْسَ لَهُ تَجْدِيدُهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْيَمِينِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ كَمَا هُوَ السَّابِقُ، وَمَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْهَا وَلَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا حَلَفَ الْخَصْمُ بِخِلَافِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً) يَنْبَغِي بَعْدَ تَجْدِيدِ دَعْوَى بِمَجْلِسٍ آخَرَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا ادَّعَى إلَخْ) لَعَلَّ فِيهِ مُسَامَحَةً؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي امْتِنَاعِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ، وَهُنَا لَيْسَ امْتِنَاعُ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُشْتَرِي يَدَّعِي الْإِقْبَاضَ، وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ) (لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي) يَمِينَ الرَّدِّ (وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ) أَيْ لَمْ يُبْدِ عِلَّةً وَلَا عُذْرًا وَلَا طَلَبَ مُهْلَةٍ (سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) الْمَرْدُودَةِ وَغَيْرِهَا لِإِعْرَاضِهِ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ (وَلَيْسَ لَهُ) فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَلَا غَيْرِهِ (مُطَالَبَةُ خَصْمِهِ) إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً، كَمَا لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ) وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِنُكُولِ خَصْمِهِ
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ) وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَيْضًا وَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَعَلَّلَ) الْأَوْلَى أَبْدَى عُذْرًا؛ لِأَنَّ التَّعَلُّلَ اللَّهْوُ وَالِاشْتِغَالُ. قَوْلُهُ: أُمْهِلَ) وُجُوبًا كَمَا مَرَّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (سَقَطَ حَقُّهُ) أَيْ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَتَوَقَّفُ سُقُوطُ حَقِّهِ عَلَى الْيَمِينِ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن لم يحلف المدعي ولم يتعلل بشيء .. سقط حقه من اليمين) ؛ لإعراضه، (ولم يكن له مطالبة الخصم) كما لو حلف المدعى عليه، اللهم إلا أن يقيم بينة.
وقيل: يتمكن مناستئناف الدعوى وتحليفه في مجلس آخر؛ لبقاء حقه.
وعلم من هذا: أنه ليس له رد اليمين على المدعى عليه؛ لأن اليمين المردودة لا ترد، لأن ردها يؤدي إلى الدور. وقوله:(يتعلل) المراد به: إبداء علة أو عذر، وهذا خلاف المستعمل في اللغة؛ لأنهم إنما يستعملونه بمعنى شغله وألهاه، ومنه تعليل الصبي بالطعام ليسكت.
فرع:
ادعى شريكان حقا لهما على إنسان فأنكر .. حلف لكل منهما يمينًا،
فإن رضيا بيمين واحدة .. فالأصح في (الروضة): المنع، وجزم الإمام بالاكتفاء بها ورجحه الشيخ؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما.
وحكى الماوردي عن الإصطخري قال: استحلف إسماعيل القاضي رجلا في حق رجلين يمينا واحدة، فأجمع فقهاء زماننا على أنه أخطأ.
قال الداركي: فسألت أبا إسحاق المروزي فقال: إن ادعيا ذلك من جهة واحدة .. حلف لهما يمينًا واحدة كما إذا ادعيا دارًا إرثًا من أبيهما أو شركة بينهما،
وإن كان من جهتين .. حلف لكل واحد على الانفراد.
قال الماوردي: وقول أبي إسحاق صحيح، وهذا في الحقيقة وجه ثالث في المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.