ولو استمهل في ابتداء الجواب أمهل إلى آخر المجلس
الشروح عليها
(وَلَوْ اسْتَمْهَلَ فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ) لِنَظَرِ حِسَابٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ عَالِمٍ (أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) إنْ شَاءَ الْقَاضِي كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ مَرْدُودٌ كَمَا أَفَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ إذْ لِلْمُدَّعِي تَرْكُ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا. وَيَنْبَغِي عَلَى الْأَوَّلِ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَضُرَّ الْإِمْهَالُ بِالْمُدَّعِي لِكَوْنِ بَيِّنَتِهِ عَلَى جُنَاحِ سَفَرٍ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَجْلِسِ مَجْلِسُ الْقَاضِي، وَكَالنُّكُولِ مَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ فَلَمْ يَحْلِفْ،
فَإِنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَهُ بِعُذْرٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَلَا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ وَطَلَبَ مِنْهُ كَفِيلًا حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَمَا اعْتَادَهُ الْقُضَاةُ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَلَى خَوْفِ هَرَبِهِ.
أَمَّا بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ وَإِنْ لَمْ يُزَكَّ فَيُطَالَبُ بِكَفِيلٍ.
فَإِنْ امْتَنَعَ حُبِسَ عَلَى امْتِنَاعِهِ لَا عَلَى الْحَقِّ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ.
(قَوْلُهُ: مَجْلِسُ الْقَاضِي) أَيْ مَجْلِسُ هَذَيْنِ الْخَصْمَيْنِ لَا يَجُوزُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ إلَّا آخِرَ النَّهَارِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ كَمَا أَفَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي إمْهَالَهُ وَإِلَّا لَمْ يُمْهِلْ، قَالَ: وَإِنَّمَا الَّذِي يَرُدُّهُ أَنَّ هَذِهِ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ جِدًّا وَفِيهَا مَصْلَحَةٌ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ عَلَى الْمُدَّعِي فَلَمْ يَحْتَجْ لِرِضَاهُ اهـ. لَكِنْ نَازَعَهُ ابْنُ قَاسِمٍ فِيمَا ذَكَرَهُ.
قُلْت: وَمِمَّا يَرُدُّ كَوْنَ الْمُرَادِ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ وَجْهٌ، إذْ لَهُ تَرْكُ الْحَقِّ بِالْكُلِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَكَالنُّكُولِ) يَعْنِي كَامْتِنَاعِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ.
(وَلَوْ اسْتَمْهَلَ فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ) لِيَنْظُرَ فِي الْحِسَابِ أَوْ يَسْأَلَ الْفُقَهَاءَ مَثَلًا (أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) إنْ رَآهُ الْقَاضِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَجَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي، رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُدَّعِي تَرْكَ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُرَادَ ذَلِكَ الْقَوْلِ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي إمْهَالَهُ، وَإِلَّا لَمْ يُمْهَلْ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَرُدُّهُ أَنَّ هَذِهِ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ جِدًّا، وَفِيهَا مَصْلَحَةٌ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ عَلَى الْمُدَّعِي فَلَمْ يَحْتَجْ لِرِضَاهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَضُرَّ الْإِمْهَالُ بِالْمُدَّعِي لِكَوْنِ بَيِّنَتِهِ عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَجْلِسُ الْقَاضِي وَكَالنُّكُولِ مَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ فَلَمْ يَحْلِفْ فَإِنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَهُ بِعُذْرٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِلَّا فَلَا (تَنْبِيهٌ) ادَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ وَطَلَبَ مِنْهُ كَفِيلًا حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَاعْتِيَادُ الْقُضَاةِ خِلَافَهُ حَمَلَهُ الْإِمَامُ عَلَى مَا إذَا خِيفَ هَرَبُهُ
أَمَّا بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ وَإِنْ لَمْ يُعَدِّلْ فَيُطَالَبُ بِكَفِيلٍ فَإِنْ امْتَنَعَ حُبِسَ لِلِامْتِنَاعِ لَا لِثُبُوتِ الْحَقِّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) وَلَا يُزَادُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي أَنْوَارٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُرَادَ ذَلِكَ الْقَوْلُ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمْنَا أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ إمْهَالَهُ بِمَشِيئَةِ الْمُدَّعِي لَا يَتَقَيَّدُ بِمَشِيئَةِ إمْهَالِهِ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ إمْهَالَهُ أَبَدًا جَازَ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ فَتَأَمَّلْ.
وَمِنْ هُنَا اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْقَاضِي سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَمِمَّا يَرُدُّ كَوْنَ الْمُرَادِ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ وَجْهٌ إذْ لَهُ تَرْكُ الْحَقِّ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: أَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: مَحَلَّ جَوَازِ إمْهَالِ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِ بَيِّنَتِهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ نَفْسِ الْمُدَّعِي سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ) أَيْ: بِالْمَجْلِسِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: مَجْلِسِ الْقَاضِي) أَيْ: مَجْلِسِ هَذَيْنِ الْخَصْمَيْنِ كَذَا فِي ع ش لَعَلَّ فِيهِ سَقْطَةً، وَالْأَصْلُ أَيْ: لَا مَجْلِسِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَكَالنُّكُولِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي إلَخْ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يَعْنِي كَامْتِنَاعِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَاحِدًا بِلَا يَمِينٍ لَكِنَّ تَعْبِيرَ الرَّوْضِ بِالْبَيِّنَةِ مَعَ تَعْلِيلِ شَرْحِهِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ، وَالنَّظَرُ فِي حَالِ الْبَيِّنَةِ مِنْ وَظِيفَةِ الْقَاضِي إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي اشْتِرَاطِ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْأَنْوَارِ مَا نَصُّهُ " وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ فَطَلَبَ كَفِيلًا إلَى أَنْ يُعَدَّلَا طُولِبَ أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِ إنْ لَمْ يَنْتَزِعْ الْمَالَ وَلَمْ يَحْبِسْ الْمَدْيُونَ،
وَلَوْ امْتَنَعَ " إلَخْ أَيْ: وَمِثْلُهُمَا الشَّاهِدُ وَيَمِينُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ) أَيْ: مِنْ إعْطَاءِ الْكَفِيلِ .
(قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ الْقَاضِي) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُرَادَ ذَلِكَ الْقَوْلِ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمْنَا أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ إمْهَالَهُ لِمَشِيئَةِ الْمُدَّعِي لَا يَتَقَيَّدُ بِمَشِيئَةِ إمْهَالِهِ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ إمْهَالَهُ أَبَدًا جَازَ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَمِنْ هُنَا اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: وَكَالنُّكُولِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي إلَخْ قَوْلُهُ: لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(وَلَوْ اسْتَمْهَلَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ (فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ) لِيُرَاجِعَ حِسَابَهُ وَنَحْوَهُ (أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) .
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي.
وَقَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ تَبَعًا لِلطَّاوُسِيِّ فِي التَّعْلِيقَةِ عَلَى الْحَاوِي وَالْبَارِزِيِّ: إنْ شَاءَ الْقَاضِي، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَهُ التَّرْكُ بِالْكُلِّيَّةِ، ثُمَّ يَحْلِفُ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى، كَمَا لَوْ حَضَرَ مُوَكِّلُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى، وَنُكُولُ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ كَنُكُولِهِ عَنْ الْمَرْدُودَةِ،
فَإِنْ قَالَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: احْلِفْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ فَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَامِلَةٍ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ.
(وَلَوْ اسْتَمْهَلَ فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ) لِيَنْظُرَ فِي الْحِسَابِ (أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ)
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إنْ شَاءَ أَيْ الْمُدَّعَى.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْمُدَّعِي) هُوَ مِنْ تَصَرُّفِ الشَّارِحِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ؛ لِأَنَّ إمْهَالَ الْمُدَّعِي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى زَمَانٍ، فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى الْقَاضِي، وَالْمُرَادُ بِالْمَجْلِسِ إلَى آخِرِ النَّهَارِ.
فَرْعٌ: لَوْ نَكَلَ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِنَحْوِ وَقْفٍ عَامٍّ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ مَالِ مَيِّتٍ بِلَا وَارِثٍ أَوْ عَلَى وَارِثٍ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتِهِ حُبِسَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُقِرَّ، أَوْ يَحْلِفُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ بَلْ لِعَدَمِ الدَّافِعِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو استمهل في ابتداء الجواب .. أمهل إلى آخر المجلس) هذا إذا طلب ذلك لمراجعة الحساب ونحوه.
وعبارة (المحرر): فقد ذكر أنه يمهل إلى آخر المجلس، وذاكر ذلك هو القاضي أو سعد.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.