وفي قول يقدم المستأجر
الشروح عليها
(وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْمُسْتَأْجِرُ) لِاشْتِمَالِ بَيِّنَتِهِ عَلَى زِيَادَةِ عِلْمٍ وَهِيَ اكْتِرَاءُ جَمِيعِ الدَّارِ،
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ،
ثُمَّ إنْ كَانَتْ هِيَ الشَّاهِدَةُ بِالْكُلِّ لَغَتْ الثَّانِيَةُ أَوْ بِالْمُبَعَّضِ أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ مَحَلُّ التَّعَارُضِ فِي الْمُطْلَقَتَيْنِ وَفِي الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَرَّخَةِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا تَعَارُضَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَارِيخُ الْمُطْلَقَتَيْنِ مُخْتَلِفًا وَتَارِيخُ الْمُطْلَقَةِ غَيْرُ تَارِيخِ الْمُؤَرَّخَةِ فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ وَيُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ احْتِمَالِ الِاخْتِلَافِ لَا يُفِيدُ وَإِلَّا لَمْ يُحْكَمْ بِالتَّعَارُضِ فِي أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ، وَقَدْ يُدَّعَى تَأْيِيدُهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي.
وَكَذَا إنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُوجِبَ لِلثَّمَنِ مُتَعَدِّدٌ ثَمَّ يَقِينًا فَسَاعَدَ احْتِمَالُ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ فَعَلِمُوا بِهِ لِقُوَّةِ مُسَاعِدِهِ،
وَأَمَّا هُنَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ مُجَرَّدُ جَوَازِ الِاخْتِلَافِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ: أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي)
وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَالِكَ الْعَيْنِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سِوَى الْعَشَرَةِ، وَعَلَى هَذَا فَمَا مَعْنَى الْعَمَلِ بِسَابِقَةِ التَّارِيخِ مَعَ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إنَّمَا عُمِلَ بِمُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعَمَلِ بِهَا نَفْيُ التَّعَارُضِ،
ثُمَّ إنْ كَانَتْ شَاهِدَةً بِالْكُلِّ فَالْعَمَلُ بِهَا عَلَى ظَاهِرِهِ لِإِلْغَاءِ الثَّانِيَةِ، وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ عُمِلَ بِمَجْمُوعِ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُولَى وَافَقَتْهَا عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُدَّعَى تَأْيِيدُهُ) أَيْ الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْبَعْضِ) أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي: أَيْ بِالْقِسْطِ مِنْ الْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ: مُتَعَدِّدٌ ثَمَّ يَقِينًا) أَيْ بِمُقْتَضَى الْبَيِّنَتَيْنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ الصَّادِرَ مِنْ أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ غَيْرُ الصَّادِرِ مِنْ الْآخَرِ يَقِينًا،
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْعَاقِدَ وَاحِدٌ فَجَازَ اتِّحَادُ الْعَقْدِ وَتَعَدُّدُهُ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا نَازَعَ بِهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ، وَلَعَلَّهُ نَظَرَ إلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ،
وَلَوْ نَظَرْنَا إلَيْهِ لَاحْتَمَلَ انْتِفَاءَ الْعَقْدِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَأَمَّلْ.
(وَفِي قَوْلٍ: يُقَدَّمُ الْمُسْتَأْجِرُ) ؛ لِاشْتِمَالِ بَيِّنَتِهِ عَلَى زِيَادَةٍ هِيَ اكْتِرَاءُ جَمِيعِ الدَّارِ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَلْفٍ وَبَيِّنَةٌ بِأَلْفَيْنِ يَجِبُ أَلْفَانِ، وَفَرَّقُوا بِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْعَقْدَ وَاحِدٌ، وَكُلُّ كَيْفِيَّةٍ تُنَافِي الْأُخْرَى،
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ
ثُمَّ إنْ كَانَتْ هِيَ الشَّاهِدَةَ بِالْكُلِّ لَغَتْ الثَّانِيَةُ أَوْ بِالْبَعْضِ أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي، وَأَلْحَقَ الرَّافِعِيُّ بَحْثًا بِالْمُخْتَلِفِينَ فِي هَذَا الْمُطْلَقَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ لِجَوَازِ الِاخْتِلَافِ حِينَئِذٍ فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: مُجَرَّدُ احْتِمَالِ الِاخْتِلَافِ لَا يُفِيدُ، وَإِلَّا لَمْ يُحْكَمْ بِالتَّعَارُضِ فِي أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ،
لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي: وَكَذَا إنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُوجِبَ لِلثَّمَنِ تَعَدَّدَ ثَمَّ يَقِينًا فَسَاعَدَ احْتِمَالُ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ فَعَمِلُوا بِهِ لِقُوَّةِ مُسَاعِدِهِ،
وَأَمَّا هُنَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ مُجَرَّدُ جَوَازِ الِاخْتِلَافِ .
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ. إلَخْ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مُخْتَلِفِي التَّارِيخِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْأَلْفِ لَا تَنْفِي الْأَلْفَيْنِ أَسْنَى وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فِيمَا إذَا أُسْنِدَتْ الدَّعْوَى إلَى سَبَبٍ كَالْبَيْعِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ كَوْنُ الْبَيِّنَتَيْنِ مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي فَقَطْ يَظْهَرُ الْإِطْلَاقُ لَكِنْ لَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْأَمْرِ وَالشَّأْنِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ) إلَى وَقَوْلِهِ: وَأَلْحَقَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ كَأَنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ آجَرَ كَذَا سَنَةً مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَالْأُخْرَى مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ ع ش
(قَوْلُهُ: فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّابِقَ مِنْ الْعَقْدَيْنِ صَحِيحٌ لَا مَحَالَةَ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْبَعْضِ أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَالِكَ الْعَيْنِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سِوَى الْعَشَرَةِ وَعَلَى هَذَا فَمَا مَعْنَى الْعَمَلِ بِسَابِقَةِ التَّارِيخِ مَعَ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إنَّمَا عَمِلَ بِمُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعَمَلِ بِهَا نَفْيُ التَّعَارُضِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ عُمِلَ بِمَجْمُوعِ الْبَيِّنَتَيْنِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: صِحَّةُ الْإِجَارَةِ.
إلَخْ أَيْ بِالسَّقْطِ مِنْ الْعَشَرَةِ الثَّابِتَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ الرَّافِعِيُّ بَحْثًا. إلَخْ) أَقَرَّهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ عَدَمِ التَّعَارُضِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ
وَالْمُعْتَمَدُ التَّسَاقُطُ مُطْلَقًا بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِ الِاخْتِلَافِ إلَخْ) أَيْ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ التَّعَارُضُ سم
(قَوْلُهُ: فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ. إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ أَنَّى يَثْبُتُ مَعَ احْتِمَالِ تَقَدُّمِ الشَّهَادَةِ بِالْكُلِّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَتَلْغُو الْأُخْرَى سَيِّدُ عُمَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ مَا ذَكَرَهُ مَوْجُودٌ فِي الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ) أَيْ بِبَيِّنَةِ الْمُكْتَرِي الشَّاهِدَةِ بِالزِّيَادَةِ أَيْ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ جَمِيعَ الدَّارِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يُفِيدُ بِدَلِيلِ إفَادَةِ مُجَرَّدِ احْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ فِي قَوْلِهِ: السَّابِقِ فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ فَإِنَّهُ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ احْتِمَالِ التَّعَدُّدِ لَا تَيَقُّنُهُ إذْ مُجَرَّدُ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ لَا يُفِيدُ يَقِينَ التَّعَدُّدِ سم وَقَدْ يُقَالُ فَرْقٌ بَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ إذْ احْتِمَالُ التَّعَدُّدِ يَتَرَجَّحُ بِضَمِّ يَقِينِ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُحْكَمْ بِالتَّعَارُضِ. . إلَخْ) قَدْ تَمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةَ سم
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْإِلْحَاقَ
(قَوْلُهُ: تَعَدَّدَ ثَمَّ يَقِينًا) أَيْ بِمُقْتَضَى الْبَيِّنَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الصَّادِرَ مِنْ أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ غَيْرُ الصَّادِرِ مِنْ الْآخَرِ يَقِينًا
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْعَاقِدَ وَاحِدٌ فَجَازَ اتِّحَادُ الْعَقْدِ وَتَعَدُّدُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا نَازَعَ بِهِ الشِّهَابُ سم فِي الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ وَلَعَلَّهُ نَظَرَ إلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَلَوْ نَظَرْنَا إلَيْهِ لَاحْتَمَلَ انْتِفَاءَ الْعَقْدِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: يَقِينًا فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْبَيِّنَةُ خُصُوصًا الْمُعَارَضَةُ بِأُخْرَى لَا تُوجِبُ الْيَقِينَ بَلْ وَلَا الظَّنَّ بِمُجَرَّدِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ تَيَقُّنُ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِ الِاخْتِلَافِ حِينَئِذٍ) فَلَمْ يَتَحَقَّقْ التَّعَارُضُ.
(قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ يُفِيدُ بِدَلِيلِ إفَادَةِ مُجَرَّدِ احْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ فَإِنَّهُ لَا مُسْتَنِدَ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ احْتِمَالِ التَّعَدُّدِ لَا تَيَقُّنُهُ، إذْ مُجَرَّدُ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ لَا يُفِيدُ يَقِينَ التَّعَدُّدِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُحْكَمْ بِالتَّعَارُضِ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ.
(قَوْلُهُ: يَقِينًا) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْبَيِّنَةُ خُصُوصًا الْمُعَارَضَةَ بِأُخْرَى لَا تُوجِبُ الْيَقِينَ، بَلْ وَلَا الظَّنَّ بِمُجَرَّدِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي قَوْلٍ) مِنْ تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَلَيْسَ بِمَنْصُوصٍ، وَمَحِلُّهُ فِي غَيْرِ مُخْتَلِفَتَيْ التَّارِيخِ (تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ) لِاشْتِمَالِ بَيِّنَتِهِ عَلَى زِيَادَةٍ وَهِيَ اكْتِرَاءُ غَيْرِ الْبَيْتِ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُرَجَّحَةَ هِيَ الْمُشْعِرَةُ بِمَزِيدِ عِلْمٍ وَوُضُوحِ حَالِ أَحَدِ جَانِبَيْ مَا فِيهِ التَّنَافِي كَإِسْنَادٍ إلَى سَبَبٍ وَانْتِقَالٍ عَنْ اسْتِصْحَابٍ، وَأَصْلُ الزِّيَادَةِ هُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هِيَ زِيَادَةٌ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ.
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ كَأَنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ أَجَّرَ كَذَا سَنَةً مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ، وَالْأُخْرَى مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ، قُدِّمَ الْأَسْبَقُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ السَّابِقَ مِنْ الْعَقْدَيْنِ صَحِيحٌ لَا مَحَالَةَ، فَإِنَّهُ إنْ سَبَقَ الْعَقْدُ عَلَى الدَّارِ صَحَّ وَلَغَا الْعَقْدُ الْوَارِدُ عَلَى الْبَيْتِ بَعْدُ،
وَإِنْ سَبَقَ الْعَقْدُ عَلَى الْبَيْتِ صَحَّ، وَالْعَقْدُ الْوَارِدُ عَلَى الدَّارِ بَعْدَهُ يَبْطُلُ فِي الْبَيْتِ،
وَفِي بَاقِي الدَّارِ خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
قال: (وفي قول: يقدم المستأجر) ؛ لاشتمال بينته على زيادة، وهي اكتراء جميع الدار، فكان كما لو شهدت بينة بألف وبينة بألفين ... يثبت ألفان، وهذا من تخريج ابن سريج.
فرع:
اختلف المكري والمكتري في الرفوف،
فإن كانت مسمرة ... فالقول قول المكري،
وكذا حكم كل متصل كالأبواب والسلالم المسمرة وغيرها، وما لا يتصل بالدار من قماش ونحوه القول فيه قول المكتري كيده.
وأما الرفوف والسلالم غير المسمرة ... فالعرف فيها مضطرب.
قال ابن سريج: المنصوص: أنهما يتحالفان فيها وتكون بينهما.
وقال: بعض الأصحاب: القول فيها قول المكتري مع يمينه؛ لأن الدار بيده بجميع ما فيها، وربما ينصب الساكن الرف بالمسمار، والعرف قاض بذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.