وإذا جمعهما مسجد صح الإقتداء وإن بعدت المسافة وحالت أبنية
الشروح عليها
(وَإِذَا جَمَعَهُمَا مَسْجِدٌ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ) بَيْنَهُمَا فِيهِ (وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ) مُتَنَافِذَةٌ أَبْوَابُهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى سَطْحِهِ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُمَا خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ وَلَوْ مُغْلَقَةً غَيْرَ مُسَمَّرَةٍ كَبِئْرٍ وَسَطْحٍ وَمَنَارَةٍ دَاخِلَةٍ فِيهِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ، فَالْمُجْتَمِعُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ مُؤَدُّونَ لِشِعَارِهَا، وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَنَافِذَةُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهَا بِإِمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ وَجَمَاعَةٍ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي بِنَاءٍ غَيْرِ نَافِذٍ كَأَنْ سُمِّرَ بَابُهُ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِطْرَاقُ يُمْكِنُ مِنْ فُرْجَةٍ مِنْ أَعْلَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِطْرَاقِ الْعَادِيِّ، وَكَسَطْحِهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَرْقَى، أَوْ حَالَ بَيْنَ جَانِبَيْهِ أَوْ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَرَحْبَتِهِ، أَوْ بَيْنَ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ نَهْرٌ أَوْ طَرِيقٌ قَدِيمٌ بِأَنْ سَبَقَا وُجُودَهُ أَوْ وُجُودَهَا فَلَا يَكُونُ كَالْمَسْجِدِ بَلْ كَمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي. عُلِمَ أَنَّهُ يَضُرُّ الشُّبَّاكُ،
فَلَوْ وَقَفَ مِنْ وَرَائِهِ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ ضَرَّ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الرَّافِعِيِّ أَخْذًا مِنْ شَرْطِهِ كَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِمَا تَنَافُذَ أَبْنِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيُّ لَا يَضُرُّ سَهْوٌ كَمَا قَالَهُ الْحِصْنِيُّ.
وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ رَحْبَتُهُ، وَهُوَ مَا كَانَ خَارِجَهُ مَحُوطًا عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ فِي الْأَصَحِّ وَلَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهَا شَارِعًا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ وَقْفِيَّتَهَا مَسْجِدًا أَمْ جَهِلَ أَمْرَهَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ مُنْتَهَكَةً غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَخَرَجَ بِالرَّحْبَةِ الْحَرِيمُ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُتَّصِلُ بِهِ الْمُهَيَّأُ لِمَصْلَحَتِهِ كَانْصِبَابِ الْمَاءِ وَطَرْحِ الْقُمَامَاتِ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ فِيمَا مَرَّ وَلَا فِي غَيْرِهِ،
وَيَلْزَمُ الْوَاقِفَ تَمْيِيزُ الرَّحْبَةِ مِنْ الْحَرِيمِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِتُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ،
وَلَوْ حَالَ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ أَوْ الْمَسَاجِدِ أَوْ الْمَسْجِدِ نَهْرٌ طَارِئٌ بِأَنْ حُفِرَ بَعْدَ حُدُوثِهَا لَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ كَوْنِهَا كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَكَالنَّهْرِ فِيمَا ذُكِرَ الطَّرِيقُ.
(قَوْلُهُ: مُتَنَافِذَةٌ أَبْوَابُهَا) قَالَ م ر: الْمُرَادُ نَافِذَةٌ نُفُوذًا يُمْكِنُ اسْتِطْرَاقُهُ عَادَةً فَلَا بُدَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْبِئْرِ وَالسَّطْحِ مِنْ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْهُمَا إلَى الْمَسْجِدِ عَادَةً بِأَنْ يَكُونَ لَهُمَا مَرْقًى إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى
قَالَ فِي دِكَّةِ الْمُؤَذِّنِينَ فِي الْمَسْجِدِ: لَوْ رُفِعَ سُلَّمُهَا امْتَنَعَ اقْتِدَاءُ مَنْ بِهَا بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْمُرُورِ عَادَةً انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلدِّكَّةِ بَابٌ مِنْ سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا صَحَّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الشَّارِحِ مُتَنَافِذَةٌ أَبْوَابُهَا إلَيْهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ يُمْكِنُ اسْتِطْرَاقُهُ عَادَةً يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ سَلَالِمَ الْآبَارِ الْمُعْتَادَةَ الْآنَ لِلنُّزُولِ مِنْهَا لِإِصْلَاحِ الْبِئْرِ وَمَا فِيهَا لَا يُكْتَفَى بِهَا، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطْرِقُ مِنْهَا إلَّا مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ وَعَادَةٌ بِنُزُولِهَا،
بِخِلَافِ غَالِبِ النَّاسِ فَتَنَبَّهْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَى سَطْحِهِ) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُ الْمَمَرِّ عَنْ الْمَسْجِدِ حَيْثُ كَانَ الْبَابُ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَلَمْ تَطُلْ الْمَسَافَةُ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُغْلَقَةً) أَيْ وَإِنْ ضَاعَ مِفْتَاحُ الْغَلْقِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فَتْحُهُ بِدُونِهِ،
وَمِنْ الْغَلْقِ الْقَفْلُ فَلَا يَضُرُّ.
[فَرْعٌ] سُئِلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَمَّنْ يُصَلِّي عَلَى سُلَّمِ الْمَدْرَسَةِ الْغُورِيَّةِ خَلْفَ إمَامِهَا هَلْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ؟ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ إنْ ثَبَتَ أَنَّ وَاقِفَهَا وَقَفَهَا مَسْجِدًا أَوْ جَامِعًا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا م ر اهـ. وَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا مَا إذَا شَكَّ اهـ: أَيْ
وَالْمَشْهُورُ الْآنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنَّ السُّلَّمَ مَعَ الْفُسْحَةِ الْمُلْتَصِقَةِ بِهِ عَنْ يَسَارِ الدَّاخِلِ لَيْسَتْ مَسْجِدًا.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُسَمَّرَةٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّرَرِ فِيمَا لَوْ سُمِّرَتْ فِي الْأَثْنَاءِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بُنِيَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ حَائِلٌ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنَارَةٌ دَاخِلَةٌ فِيهِ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَمَنَارَتُهُ الَّتِي بَابُهَا فِيهِ اهـ.
وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ بَابِهَا فِيهِ كَافٍ فِي عَدِّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي وَقْفِيَّتِهِ وَخَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ بِنَائِهِ، وَمَا قُلْنَاهُ فِيمَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْمَمَرِّ عَنْ الْمَسْجِدِ مُوَافِقٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا وَقْفَ مِنْ وَرَائِهِ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الشُّبَّاكَ مِنْ جُمْلَةِ الْجِدَارِ لِأَنَّ هَذَا مَحَلُّ خِلَافٍ. الْإِسْنَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ لَا يَضُرُّ) أَيْ الشُّبَّاكُ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ رَحْبَتُهُ) أَيْ فِي صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ فِيهَا بِإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ نَافِذَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا كَانَ خَارِجُهُ مُحَوَّطًا إلَخْ) وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ اهـ ابْنُ حَجَرٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الطَّرِيقَ إنْ كَانَ قَدِيمًا عَلَى الرَّحْبَةِ وَالْمَسْجِدِ كَانَا الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا، وَذُكِرَ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ أَوْ لِتَأْوِيلِ الرَّحْبَةِ بِالْمَكَانِ. قَوْلُهُ: نَهْرٌ طَارِئٌ) أَيْ تَيَقَّنَ طُرُوَّهُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ فَلَا يَكُونَانِ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ، وَعَلَى هَذَا فَحُكْمُ الطَّرِيقِ يُخَالِفُ حُكْمَ الرَّحْبَةِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ وَقْفِيَّتَهَا مَسْجِدًا أَمْ جَهِلَ أَمْرَهَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَى سَطْحِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي: أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ السَّطْحَ نَافِذٌ إلَى الْمَسْجِدِ أَخْذًا مِنْ شَرْطِ التَّنَافُذِ الْآتِي فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: كَبِئْرٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْأَبْنِيَةِ. قَوْلُهُ: الَّذِي بَعْضُهُ مِلْكٌ وَبَعْضُهُ مَوَاتٌ) أَيْ مُعَيَّنَيْنِ إذْ لَا تُتَصَوَّرُ الْإِشَاعَةُ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى. كَقَوْلِهِ كَصَحْنٍ وَصِفَةٍ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ بَيْتَ فِي الْمَتْنِ يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ كَصَحْنٍ فَيُقَدَّرُ لَفْظُهُ بَعْدَ أَوْ
وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ صِفَةٍ فَيُقَدَّرُ لَفْظُهَا بَعْدَ أَوْ قَوْلُهُ: بِالْقَيْدِ الْآتِي فِي أَبِي قُبَيْسٍ) أَيْ بِأَنْ يَبْقَى ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ
(وَإِذَا جَمَعَهُمَا مَسْجِدٌ) وَمِنْهُ جِدَارُهُ وَرَحْبَتُهُ وَهِيَ مَا حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ،
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ حُدُوثَهَا بَعْدَهُ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَسْجِدٍ، وَمَنَارَتُهُ الَّتِي بَابُهَا فِيهِ أَوْ فِي رَحْبَتِهِ لَا حَرِيمُهُ وَهُوَ مَا يُهَيَّأُ لِإِلْقَاءِ نَحْوِ قُمَامَتِهِ (صَحَّ الِاقْتِدَاءُ) إجْمَاعًا (وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَحَالَتْ الْأَبْنِيَةُ) الَّتِي فِيهِ الْمُتَنَافِذَةُ الْأَبْوَابِ إلَيْهِ أَوْ إلَى سَطْحِهِ كَمَا أَفْهَمهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ
فَلَوْ كَانَ بِوَسَطِهِ بَيْتٌ لَا بَابَ لَهُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَنْزِلُ إلَيْهِ مِنْ سَطْحِهِ كَفَى،
وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ شَارِحٌ وَسَوَاءٌ أُغْلِقَتْ تِلْكَ الْأَبْوَابُ أَمْ لَا
بِخِلَافِ مَا إذَا سُمِّرَتْ عَلَى مَا وَقَعَ فِي عِبَارَاتٍ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ وَغَيْرَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي فَتَاوِيهِ فَقَالَ فِي مَسْجِدٍ سُدَّتْ مَقْصُورَتُهُ وَبَقِيَ نِصْفَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ أَنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي أَحَدِهِمَا بِمَنْ فِي الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مَسْجِدًا وَاحِدًا قَبْلَ السَّدِّ وَبَعْدَهُ. اهـ. وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ فُتِحَ لِكُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ بَابٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّوَصُّلُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فَالْوَجْهُ أَنَّ كُلًّا مُسْتَقِلٌّ حِينَئِذٍ عُرْفًا وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّيْخِ وَسَيَأْتِي فِيمَا إذَا حَالَ بَيْنَ جَانِبَيْ الْمَسْجِدِ نَحْوُ طَرِيقٍ مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ، وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ الْمُتَنَافِذَةُ الْأَبْوَابِ كَمَا ذُكِرَ كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ،
وَإِنْ انْفَرَدَ كُلٌّ بِإِمَامٍ وَجَمَاعَةٍ نَعَمْ التَّسْمِيرُ هُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَانِعًا قَطْعًا
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَ جَانِبَيْ الْمَسْجِدِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَحْبَتِهِ أَوْ بَيْنَ الْمَسَاجِدِ نَهْرٌ أَوْ طَرِيقٌ قَدِيمٌ بِأَنْ سَبَقَا وُجُودَهُ أَوْ وُجُودَهَا إذْ لَا يُعَدَّانِ مُجْتَمِعَيْنِ حِينَئِذٍ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ فَيَكُونَانِ كَالْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) إلَى قَوْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا سُمِّرَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَسْجِدٍ إلَى لَا حَرِيمُهُ وَقَوْلُهُ خِلَافًا إلَى وَسَوَاءٌ
(قَوْلُهُ: وَرَحْبَتُهُ) أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْتَهَكَةً نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا حُجِرَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهَا شَارِعًا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ وَقْفِيَّتَهَا مَسْجِدًا أَمْ جَهِلَ أَمْرَهَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهَا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ) أَيْ لَا يَكُونُ قَدِيمًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي سم وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا إلَخْ) التَّعْبِيرُ بِأَوْ أَوْلَى بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: حُدُوثَهَا) أَيْ الرَّحْبَةِ سم
(قَوْلُهُ: وَمَنَارَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَبِئْرٍ وَمَنَارَةٍ دَاخِلَةٍ فِيهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي بَابُهَا فِيهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ بَابِهَا فِيهِ كَافٍ فِي عَدِّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ،
وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي وَقْفِيَّتِهِ وَخَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ بِنَائِهِ ع ش وَقَوْلُهُ،
وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ إلَخْ يَعْنِي،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ دُخُولَهَا فِيهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الرَّحْبَةِ
فَلَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَ الدُّخُولِ فَهُمَا بِنَاءٌ وَمَسْجِدٌ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا
(قَوْلُهُ: لَا حَرِيمُهُ إلَخْ) وَيَلْزَمُ الْوَاقِفَ تَمْيِيزُ الرَّحْبَةِ مِنْ الْحَرِيمِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِتُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ نِهَايَةٌ أَيْ فِي صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ فِيهَا بِإِمَامِ الْمَسْجِدِ،
وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ نَافِذَةٌ ع ش
(قَوْلُهُ الْمُتَنَافِذَةُ الْأَبْوَابِ إلَخْ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّنَافُذُ عَلَى الْعَادَةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّسْمِيرَ لِلْأَبْوَابِ يُخْرِجُهُمَا عَنْ الِاجْتِمَاعِ،
فَإِذَا لَمْ تَتَنَافَذْ أَبْوَابُهَا إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ التَّنَافُذُ عَلَى الْعَادَةِ فَلَا يُعَدُّ الْجَامِعُ بِهِمَا جَامِعًا وَاحِدًا،
وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ
فَلَوْ وَقَفَ مِنْ وَرَائِهِ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ ضَرَّ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي بِنَاءٍ غَيْرِ نَافِذٍ كَأَنْ سُمِّرَ بَابُهُ،
وَإِنْ كَانَ الِاسْتِطْرَاقُ مُمْكِنًا مِنْ فُرْجَةٍ مِنْ أَعْلَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِطْرَاقِ الْعَادِيِّ وَكَسَطْحِهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَرْقَى. اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر الْمُتَنَافِذَةُ الْأَبْوَابِ قَالَ م ر الْمُرَادُ نَافِذَةً نُفُوذًا يُمْكِنُ اسْتِطْرَاقُهُ عَادَةً فَلَا بُدَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْبِئْرِ، وَالسَّطْحِ مِنْ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْهُمَا إلَى الْمَسْجِدِ عَادَةً بِأَنْ يَكُونَ لَهُمَا مَرْقَى إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى
قَالَ فِي دِكَّةِ الْمُؤَذِّنِينَ فِي الْمَسْجِدِ لَوْ رُفِعَ سُلَّمُهَا امْتَنَعَ اقْتِدَاءُ مَنْ بِهَا بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْمُرُورِ عَادَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلدِّكَّةِ بَابٌ مِنْ سَطْحِ الْمَسْجِدِ
وَالْأَصَحُّ وَقَوْلُهُ يُمْكِنُ اسْتِطْرَاقُهُ عَادَةً يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ سَلَالِمَ الْآبَارِ الْمُعْتَادَةِ لِلنُّزُولِ مِنْهَا لِإِصْلَاحِ الْبِئْرِ وَمَا فِيهَا لَا يَكْتَفِي بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطْرِقُ فِيهَا إلَّا مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ وَعَادَةٌ بِنُزُولِهَا
بِخِلَافِ غَالِبِ النَّاسِ. اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيِّ قَوْلُهُ م ر عَلَى الِاسْتِطْرَاقِ الْعَادِيِّ أَيْ بِحَيْثُ يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْفَذِ عَادَةً وَلَوْ لَمْ يَصِلْ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْفَذِ إلَى ذَلِكَ الْبِنَاءِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ بِحَيْثُ يَصِيرُ ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَى سَطْحِهِ) أَيْ،
وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُ الْمَمَرِّ عَنْ الْمَسْجِدِ حَيْثُ كَانَ الْبَابُ فِي الْمَسْجِدِ أَيْ أَوْ رَحْبَتِهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَلَمْ تَطُلْ الْمَسَافَةُ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ أَوْ إلَى سَطْحِهِ أَيْ الَّذِي هُوَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي أَيْ، وَالصُّورَةُ أَنَّ السَّطْحَ نَافِذٌ إلَى الْمَسْجِدِ أَخْذًا مِنْ شَرْطِ التَّنَافُذِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ تَنَافُذِ أَبْوَابِ أَبْنِيَةِ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ بِوَسَطِهِ بَيْتٌ) أَيْ ثَابِتُ الْمَسْجِدِيَّةِ وَإِلَّا فَهُمَا بِنَاءٌ وَمَسْجِدٌ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم وَقَوْلُهُ أَيْ ثَابِتُ الْمَسْجِدِيَّةِ أَيْ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهُ غَيْرُ مَسْجِدٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الرَّحْبَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَنْزِلُ إلَيْهِ) أَيْ نُزُولًا مُعْتَادًا بِأَنْ كَانَ لَهُ مِنْ السَّطْحِ مَا يَعْتَادُ الْمُرُورَ مِنْهُ إلَيْهِ
بِخِلَافِ نَحْوِ التَّسَلُّقِ مِنْهُ إلَيْهِ وَ
(قَوْلُهُ: مِنْ سَطْحِهِ) أَيْ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ نُفُوذٌ يُمْكِنُ الْمُرُورُ فِيهِ مِنْهُ إلَيْهِ عَلَى الْعَادَةِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي السَّطْحِ، وَالْآخَرُ فِي الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ فَوَاضِحٌ وَلَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي الْبَيْتِ أَوْ فِي سَطْحِهِ، وَالْآخَرُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ لِعَدَمِ الِاسْتِطْرَاقِ مِنْ مَحَلِّ الْإِمَامِ إلَى مَحَلِّ الْمَأْمُومِ فَلَيْسَا بِمَثَابَةِ الْمَحَلِّ الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ مَنَاطُ الصِّحَّةِ وَلَعَلَّ تَوَقُّفَ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ نُزُولًا مُعْتَادًا إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أُغْلِقَتْ تِلْكَ الْأَبْوَابُ) أَيْ،
وَإِنْ ضَاعَ مِفْتَاحُ الْغَلَقِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فَتْحُهُ بِدُونِهِ وَمِنْ الْغَلَقِ الْقُفْلُ فَلَا يَضُرُّ،
وَإِنْ ضَاعَ مِفْتَاحُهُ ظَاهِرُهُ أَكَانَ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّرَرِ فِيمَا لَوْ سُمِّرَتْ فِي الْأَثْنَاءِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بُنِيَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ حَائِلٌ فِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ع ش
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا سُمِّرَتْ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ.
سم أَيْ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: سُدَّتْ إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ: وَلَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَالْحَقُّ أَنَّ إفْتَاءَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى طَرِيقَةِ الْإِسْنَوِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ تَنَافُذِ أَبْنِيَةِ الْمَسْجِدِ
أَمَّا عَلَى اعْتِبَارِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ فَلَا يَتَّضِحُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْمَسَاجِدُ) إلَى قَوْلِهِ بِأَنْ سَبَقَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى
وَيُشْتَرَطُ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: الْمُتَنَافِذَةُ الْأَبْوَابِ كَمَا ذُكِرَ) أَيْ الَّتِي تَنْفُذُ أَبْوَابُ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ مُغْنِي أَيْ أَوْ سَطْحُهُ
(قَوْلُهُ: كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ) أَيْ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ،
وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَاخْتَلَفَتْ الْأَبْنِيَةُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَحُولَ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَضُرُّ الشُّبَّاكُ
فَلَوْ وَقَفَ مِنْ وَرَائِهِ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ ضَرَّ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ مِنْ الرَّافِعِيِّ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ لَا يَضُرُّ سَهْوٌ كَمَا قَالَهُ الْحِصْنِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ سَبَقَا) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعَدَّانِ) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ
(قَوْلُهُ: فَيَكُونَانِ) أَيْ الْمَكَانَانِ فِي الصُّوَرِ السِّتِّ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ حُكْمُهُمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ كَانَا) أَيْ الْإِمَامُ، وَالْمَأْمُومُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَبَيْتٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ،
فَإِنْ كَانَا فِي بِنَاءَيْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ حُدُوثَهَا) أَيْ الرَّحْبَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ بِوَسَطِهِ بَيْتٌ) أَيْ ثَابِتُ الْمَسْجِدِيَّةِ وَإِلَّا فَهُمَا بِنَاءٌ وَمَسْجِدٌ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَنْزِلُ إلَيْهِ مِنْ سَطْحِهِ) أَيْ نُزُولًا مُعْتَادًا بِأَنْ كَانَ لَهُ مِنْ السَّطْحِ مَا يَعْتَادُ الْمُرُورَ مِنْهُ إلَيْهِ
بِخِلَافِ نَحْوِ التَّسَلُّقِ مِنْهُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ مِنْ سَطْحِهِ أَيْ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ نُفُوذٌ يُمْكِنُ الْمُرُورُ فِيهِ مِنْهُ إلَيْهِ عَلَى الْعَادَةِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا سُمِّرَتْ) اعْتَمَدَهُ م ر قَوْلُهُ: سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسْقَفُ كُلُّهُ وَبَعْضُهُ) هَلَّا زَادَ وَغَيْرُ الْمُسْقَفِ مُطْلَقًا
وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (وَإِذَا جَمَعَهُمَا مَسْجِدٌ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ) بَيْنَهُمَا فِيهِ (وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ) كَبِئْرٍ وَسَطْحٍ وَمَنَارَةٍ تُنَفِّذُ أَبْوَابُهَا،
وَإِنْ أُغْلِقَتْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِسَطْحِ الْمَسْجِدِ بَابٌ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ، فَالْمُجْتَمِعُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ مُؤَدُّونَ لِشِعَارِهَا، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّنَافُذُ عَلَى الْعَادَةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ التَّسْمِيرَ لِلْأَبْوَابِ يُخْرِجُهَا عَنْ الِاجْتِمَاعِ،
فَإِنْ لَمْ تَتَنَافَذْ أَبْوَابُهَا إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ التَّنَافُذُ عَلَى الْعَادَةِ، فَلَا يُعَدُّ الْجَامِعُ بِهَا مَسْجِدًا وَاحِدًا وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ،
فَلَوْ وَقَفَ مِنْ وَرَائِهِ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ ضَرَّ وَوَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ. قَالَ الْحِصْنِيُّ: وَهُوَ سَهْلٌ، وَالْمَنْقُولُ فِي الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَضُرُّ أَيْ أَخْذًا مِنْ شَرْطِهِ تَنَافُذُ أَبْنِيَةِ الْمَسْجِدِ، وَعُلْوُ الْمَسْجِدِ كَسُفْلِهِ: فَهُمَا مَسْجِدٌ وَاحِدٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ،
وَكَذَا رَحْبَتُهُ مَعَهُ وَهِيَ مَا كَانَ خَارِجَهُ مُحَجَّرًا عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ.
قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَمْ لَا.
وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: إنْ انْفَصَلَتْ فَكَمَسْجِدٍ آخَرَ، وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ: وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهَا لَا حُجَّةَ فِيهِ، إذْ لَا نِزَاعَ فِي صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهَا، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ طَرِيقٌ يَكُونَانِ كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا، وَالْأَشْبَهُ مَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ غَيْرِهِ اهـ.
وَمَعَ هَذَا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي ذَلِكَ التَّفْصِيلِ الْآتِي بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا فَيَضُرَّ أَوْ حَادِثًا فَلَا، وَسَيُبَيَّنُ عَنْ قُرْبٍ، وَتَوَقَّفَ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يَدْرِ أُوقِفَتْ مَسْجِدًا أَمْ لَا هَلْ تَكُونُ مَسْجِدًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ لَهَا حُكْمَ مَتْبُوعِهَا، أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَقْفِ، وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، وَخَرَجَ بِالرَّحْبَةِ الْحَرِيمُ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُتَّصِلُ بِهِ الْمُهَيَّأُ لِمَصْلَحَتِهِ كَانْصِبَابِ الْمَاءِ وَطَرْحِ الْقِمَامَاتِ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَلْزَمُ الْوَاقِفَ تَمْيِيزُ الرَّحْبَةِ مِنْ الْحَرِيمِ لِتُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ، وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ الَّتِي يَنْفُذُ أَبْوَابُ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَاخْتَلَفَتْ الْأَبْنِيَةُ وَانْفَرَدَ كُلُّ مَسْجِدٍ بِإِمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ وَجَمَاعَةٍ. نَعَمْ إنْ حَالَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ قَدِيمٌ بِأَنْ حُفِرَ قَبْلَ حُدُوثِهَا فَلَا تَكُونُ كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ، بَلْ تَكُونُ كَمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ.
أَمَّا النَّهْرُ الطَّارِئُ الَّذِي حُفِرَ بَعْدَ حُدُوثِهَا فَلَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ، وَكَالنَّهْرِ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ وَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ إذَا كَانَ فِيهِ نَهْرٌ أَوْ طَرِيقٌ
(وَإِذَا جَمَعَهُمَا مَسْجِدٌ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ) نَافِذَةٌ أَغْلَقَ أَبْوَابَهَا أَوَّلًا.
وَقِيلَ، لَا يَصِحُّ فِي الْإِغْلَاقِ.
وَإِذَا لَمْ تَكُنْ نَافِذَةً لَا يُعَدُّ الْجَامِعُ لَهُمَا مَسْجِدًا وَاحِدًا.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا جَمَعَهُمَا) أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَجْمَعَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ مَكَانَ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِهِ بِالْقُرْبِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: يَكْفِي الْعِلْمُ بِالِانْتِقَالَاتِ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ كَثِيرَةٌ. قِيلَ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْخَالِصُ وَمِنْهُ رَحْبَتُهُ وَهِيَ مَا حُوِّطَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْبِنَاءِ لِأَجْلِهِ وَإِنْ هُجِرَتْ أَوْ اُنْتُهِكَتْ.
وَيَلْزَمُ الْوَاقِفَ تَمْيِيزُهَا عَنْ الْمَسْجِدِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
فَإِنْ عَلِمَ حُدُوثَهَا بَعْدَهُ فَهِيَ كَحَرِيمِهِ وَهِيَ مَا حُوِّطَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ إلْقَاءِ نَحْوِ قُمَامَتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ، وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ الْمُتَنَافِذَةُ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ.
وَانْفَرَدَ كُلٌّ بِإِمَامٍ وَلَا يَضُرُّ نَحْوُ نَهْرٍ فِيهَا إلَّا إنْ كَانَ سَابِقًا عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (نَافِذَةٌ) بِحَيْثُ يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْهَا عَادَةً بِلَا نَحْوِ وَثْبَةٍ فَاحِشَةٍ.
قَوْلُهُ: (أَغْلَقَ أَبْوَابَهَا) وَلَوْ بِقُفْلٍ أَوْ ضَبَّةٍ لَيْسَ لَهَا مِفْتَاحٌ مَا لَمْ تُسَمَّرْ،
فَإِنْ سُمِّرَتْ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ ضَرَّ كَزَوَالِ مُرَقِّي دِكَّةٍ أَوْ سَطْحٍ لَيْسَ لَهُمَا غَيْرُهُ كَجِدَارٍ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا. وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَابْنِ حَجَرٍ بِمَا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِمَا وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ.
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَيُجْرَى مِثْلُهُ فِي التَّسْمِيرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَا يُعَدُّ إلَخْ) فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ وَإِنْ وُجِدَتْ رُؤْيَةٌ مِنْ نَحْوَ شُبَّاكٍ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (نَافِذَةً) مِنْهُ قَدْ يُؤْخَذُ أَنَّ الْوَاقِفَ فِي نَفْسِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ إذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ شُبَّاكٌ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لَكِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ، وَأَفْتَى هُوَ.
وَكَذَا الْإِسْنَوِيُّ بِالصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مُتَّجَهٌ لِأَنَّ مَدَارَ مَا عَلَّلَ بِهِ الشَّيْخَانِ عَدَمَ الصِّحَّةِ عِنْدَ عَدَمِ النُّفُوذِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعَدُّ الْبِنَاءَانِ حِينَئِذٍ مَسْجِدًا وَذَلِكَ مُتَخَلِّفٌ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. أَقُولُ: وَهُوَ سَنَدٌ قَوِيٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قال: (وإذا جمعهما مسجد .. صح الاقتداء وإن بعدت المسافة وحالت أبنية) ، كصحن المسجد وصفته وسرداب وبئر في وسطه ومنارة فيه؛ لأن المسجد كله مبني للصلاة، فالمجتمعون فيه مجتمعون لإقامة صلاة الجماعة مؤدون لشعارها - إذا علم المأموم بصلاة الإمام، ولم يتقدم عليه. وشرط البنائين في المسجد أن ينفذ أحدهما إلى الآخر، ولا يضر حينئذ إغلاق باب بينهما ولا مرقا السطح على الأصح.
أما المساجد التي يفتح بعضها إلى بعض .. فلها حكم المسجد الواحد ولو انفرد كل منها بإمام ومؤذن وجماعة.
ولو حال بين المسجدين نهر أو طريق أو حائط بلا نفوذ .. فكملك مع مسجد.
وأما رحبة المسجد .. فعدها الأكثر منه، ولم يذكروا فرقًا بين أن يكون بينها وبين المسجد طريق أم لا، ونزلها ابن كج - إن كانت منفصلة - منزلة مسجد آخر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.