شرط القدوة أن ينوي المأموم مع التكبير الإقتداء أو الجماعة
الشروح عليها
(شَرْطُ) انْعِقَادِ (الْقُدْوَةِ) فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا سَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ نَوَاهَا فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ جَازَ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ (أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ مَعَ التَّكْبِيرِ) لِلْإِحْرَامِ (الِاقْتِدَاءَ) أَوْ الِائْتِمَامَ (أَوْ الْجَمَاعَةَ) بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُؤْتَمًّا بِهِ، إذْ الْمُتَابَعَةُ عَمَلٌ فَيَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ صَلَاحِيَّةُ الْجَمَاعَةِ لِلْإِمَامِ أَيْضًا، لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ يَنْزِلُ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ فَهِيَ مِنْ الْإِمَامِ غَيْرُهَا مِنْ الْمَأْمُومِ، فَنَزَلَتْ فِي كُلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ مَعَ تَعَيُّنِهَا بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ لِأَحَدِهِمَا، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ قَوْلِ جَمْعٍ لَا يَكْفِي نِيَّةُ نَحْوِ الْقُدْوَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَسْتَحْضِرَ الِاقْتِدَاءَ بِالْحَاضِرِ وَإِلَّا لَمْ يَأْتِ إشْكَالُ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ فِي الْجَمَاعَةِ الَّذِي أَشَرْنَا لِلْجَوَابِ عَنْهُ.
لَا يُقَالُ: لَا دَخْلَ لِلْقَرَائِنِ الْخَارِجَةِ فِي النِّيَّاتِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: صَحِيحٌ ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَقَعْ تَابِعًا، وَالنِّيَّةُ هُنَا تَابِعَةٌ لِأَنَّهَا غَيْرُ شَرْطٍ لِلِانْعِقَادِ، وَلِأَنَّهَا مُحَصِّلَةٌ لِصِفَةٍ تَابِعَةٍ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي غَيْرِهَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَعَ التَّكْبِيرِ مَا لَوْ لَمْ يَنْوِ كَذَلِكَ فَتَنْعَقِدُ فُرَادَى
ثُمَّ إنْ تَابَعَ فَسَيَأْتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ مَعَ التَّكْبِيرِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَانْظُرْ لَوْ نَوَى مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ التَّحَرُّمِ يَنْبَغِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَصِيرُ مَأْمُومًا مِنْ حِينَئِذٍ، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ قَبْلَ ذَلِكَ انْتَهَى: أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَهُ فِي هَذِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ حَيْثُ كَانَ فِعْلُهُ مَكْرُوهًا مُفَوِّتًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِأَنَّ فَوَاتَ الْفَضِيلَةِ ثَمَّ لِلْكَرَاهَةِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهِ،
وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا إلَخْ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ مَعَ آخِرِ التَّحَرُّمِ لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ، عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الِاقْتِرَانِ بِالنِّيَّةِ بِآخِرِ التَّحَرُّمِ، لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ كُلَّهَا رُكْنٌ وَاحِدٌ فَاكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ بَعْضِهِ.
يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ قَاسِمٍ: وَيَصِيرُ مَأْمُومًا مِنْ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْهَمْزَةِ إلَى آخِرِ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرَ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ جُمُعَةٌ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْعُبَابِ وَعِبَارَتُهُ: الرَّابِعُ نِيَّةُ الْمَأْمُومِ الِاقْتِدَاءُ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى فِي الْجُمُعَةِ مُقَارَنَةً لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ لَهُ جَمَاعَةً وَتَنْعَقِدُ لَهُ مُنْفَرِدًا اهـ: أَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ) أَيْ الْجَمَاعَةُ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ) أَيْ الْحَاضِرِ فِي الْوَاقِعِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ صِفَةِ الْحُضُورِ فِي النِّيَّةِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَنَزَلَتْ فِي كُلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ) وَيَكْفِي مُجَرَّدُ تَقَدُّمِ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا فِي الصَّرْفِ إلَى الْإِمَامَةِ وَتَأَخُّرِ الْأُخْرَى فِي الصَّرْفِ إلَى الْمَأْمُومِيَّةِ،
فَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا وَنَوَى كُلٌّ الْجَمَاعَةَ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ انْعِقَادُهَا فُرَادَى لِكُلٍّ فَتَلْغُو نِيَّتُهُمَا الْجَمَاعَةَ.
نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ كُلٌّ مُقَارَنَةَ الْآخَرِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِمَا فَلَا يَبْعُدُ الْبُطْلَانُ،
وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: فَإِنْ قَارَنَهُ لَمْ يَضُرَّ إلَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ وَجَبَ مُلَاحَظَةُ كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَرَدُّدِ حَالِهِ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ وَلَا مُرَجِّحَ، وَالْحَمْلُ عَلَى أَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي أَشَرْنَا لِلْجَوَابِ عَنْهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: فَنَزَلَ فِي كُلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ
(قَوْله لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَى هَذَا أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا فِي الْغُسْلِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ مَعَ كَوْنِهِ مُحْتَمِلًا لِلْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ، مَعَ أَنَّ نِيَّةَ مَا ذَكَرَ لَيْسَتْ تَابِعَةً لِشَيْءٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ عَدَمَ التَّعْوِيلِ عَلَى الْقَرِينَةِ غَالِبٌ لَا لَازِمٌ.
(قَوْلُهُ: فَتَنْعَقِدُ فُرَادَى) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رَأَى شَخْصًا ظَنَّهُ مُصَلِّيًا فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ انْعَقَدَتْ فُرَادَى وَامْتَنَعَتْ مُتَابَعَتُهُ إلَّا بِنِيَّةٍ أُخْرَى، وَهَلْ نَقُولُ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُسَاوَقَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ حَرِّرْهُ.
ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ هَذَا الْأَخْذَ خَطَأٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ مَعَ التَّحَرُّمِ أَنَّهُ قَبْلَ تَحَرُّمِ إمَامِهِ مَثَلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ تُقَارِنْ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ تَحَرُّمَ نَفْسِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ عَيَّنَ رَجُلًا فَبَانَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ،
وَعِبَارَتُهُ: وَإِنْ عَيَّنَ رَجُلًا كَزَيْدٍ وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ الْإِمَامُ فَبَانَ مَأْمُومًا أَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ زَيْدٌ فَبَانَ عُمَرًا وَهُوَ الَّذِي فِي الْأَصْلِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَفِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ: لَوْ نَوَى الْمَأْمُومُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي غَيْرِ تَسْبِيحِهِ: أَيْ الْإِمَامِ أَوْ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ عَكْسِهِ: أَيْ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ أَوْ الثَّانِيَةِ فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ. وَالظَّاهِرُ فِي مَسْأَلَةِ التَّسْبِيحَاتِ أَنَّهُ بَعْدَ تَسْبِيحِ أَوَّلِ رُكُوعٍ يَصِيرُ مُنْفَرِدًا فِي بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ، إلَّا إنْ نَوَى اسْتِئْنَافَ الْقُدْوَةِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَصِيرَ فِي التَّسْبِيحَاتِ مُنْفَرِدًا وَبَعْدَهَا مَأْمُومًا وَيَصِيرَ مُنْفَرِدًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا، وَلَا يَعُودُ بَعْدَهَا لِلْقُدْوَةِ إلَّا بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ انْتَهَى.
أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ مُنْفَرِدًا بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي التَّسْبِيحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُؤْتَمًّا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: أَوْ كَوْنُهُ مَأْمُومًا أَوْ مُؤْتَمًّا، وَلَعَلَّ لَفْظَ كَوْنِهِ سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ مِنْ النُّسَّاخِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَأْتِ إشْكَالُ الرَّافِعِيِّ) مِنْ تَمَامِ الرَّدِّ لَا مِنْ
تَتِمَّةِ الْمَرْدُودِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ جَمْعٍ لَا تَكْفِي نِيَّةُ نَحْوِ الْقُدْوَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ الِاقْتِدَاءَ بِالْحَاضِرِ ضَعِيفٌ، وَإِلَّا لَمْ يَأْتِ إشْكَالُ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورُ فِي الْجَمَاعَةِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ إلَخْ انْتَهَتْ.
وَوَجْهُ عِلْمِ ضَعْفِهِ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الرَّافِعِيَّ فَهِمَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ قَائِلُونَ بِالصِّحَّةِ فِي صُورَةِ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ لَمْ يُسْتَحْضَرْ الِاقْتِدَاءُ بِالْحَاضِرِ حَتَّى رَتَّبَ عَلَيْهِ إشْكَالُهُ الَّذِي مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِالْجَوَابِ عَنْهُ،
وَلَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ مَا ادَّعَاهُ هَذَا الْجَمْعُ لَمْ يَتَأَتَّ إشْكَالٌ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَعَ التَّكْبِيرِ مَا لَوْ لَمْ يَنْوِ كَذَلِكَ) عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ التُّحْفَةِ: وَخَرَجَ بِمَنْعِ التَّكْبِيرِ تَأَخُّرُهَا عَنْهُ لِمَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم مِنْ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ تَأَخُّرِهَا عَنْهُ وُجُودُهَا مَعَ تَأَخُّرِهَا عَنْهُ، قَالَ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي الْأَثْنَاءِ،
فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ تَابَعَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ عِنْدَ تَرْكِ النِّيَّةِ رَأْسًا
(شَرْطُ) انْعِقَادِ (الْقُدْوَةِ) ابْتِدَاءً كَمَا أَفَادَهُ مَا سَيَذْكُرُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَاهَا فِي الْأَثْنَاءِ جَازَ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ (أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ مَعَ التَّكْبِيرِ) لِلتَّحَرُّمِ (الِاقْتِدَاءَ أَوْ الْجَمَاعَةَ) أَوْ الِائْتِمَامَ أَوْ كَوْنَهُ مَأْمُومًا أَوْ مُؤْتَمًّا؛ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ عَمَلٌ فَافْتَقَرَتْ لِلنِّيَّةِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْجَمَاعَةِ تَصْلُحُ لِلْإِمَامِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ يَنْزِلُ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ فَهِيَ مِنْ الْإِمَامِ غَيْرُهَا مِنْ الْمَأْمُومِ فَنَزَلَتْ فِي كُلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ جَمْعٍ لَا يَكْفِي نِيَّةُ نَحْوِ الْقُدْوَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ الِاقْتِدَاءَ بِالْحَاضِرِ ضَعِيفٌ وَإِلَّا لَمْ يَأْتِ إشْكَالُ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورُ فِي الْجَمَاعَةِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ إلَى آخِرِهِ،
فَإِنْ قُلْت مَرَّ أَنَّ الْقَرَائِنَ الْخَارِجِيَّةَ لَا عَمَلَ لَهَا فِي النِّيَّاتِ قُلْت النِّيَّةُ هُنَا وَقَعَتْ تَابِعَةً؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ شَرْطٍ لِلِانْعِقَادِ وَلِأَنَّهَا مُحَصِّلَةٌ لِصِفَةٍ تَابِعَةٍ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي غَيْرِهَا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته مِنْ أَخْذِ ضَعْفِ مَا ذَكَرَهُ أُولَئِكَ مِنْ إشْكَالِ الرَّافِعِيِّ وَجَوَابِهِ ثُمَّ قَالَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِوَضْعِهَا الشَّرْعِيِّ رَبْطُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ الْحَاضِرِ فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ ذَلِكَ فَتَعْبِيرُ كَثِيرِينَ بِأَنَّهُ يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ مُرَادُهُمْ نِيَّةُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِمُجَرَّدِهَا مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ شَرْعًا وَخَرَجَ بِمَعَ التَّكْبِيرِ تَأَخُّرُهَا عَنْهُ فَتَنْعَقِدُ لَهُ فُرَادَى
ثُمَّ إنْ تَابَعَ فَسَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ حُصُولَ الْقُدْوَةِ مِنْ أَوَّلِ صَلَاةٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّتِهِ مَعَ التَّكْبِيرِ سم
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ التَّقْيِيدَ بِالِابْتِدَاءِ وَ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ التَّكْبِيرِ) يَنْبَغِي الِانْعِقَادُ إذَا نَوَى فِي أَثْنَاءِ التَّكْبِيرَةِ أَوْ آخِرِهَا وَيَكُونُ مِنْ بَابِ الِاقْتِدَاءِ فِي الْأَثْنَاءِ سم.
أَقُولُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَخَرَجَ بِمَعَ التَّكْبِيرُ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ ابْتِدَاءً
(قَوْلُهُ: مَعَ التَّكْبِيرِ لِلتَّحْرِيمِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَوْ نَوَى مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ التَّحْرِيمِ يَنْبَغِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَصِيرُ مَأْمُومًا مِنْ حِينَئِذٍ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ قَبْلَ ذَلِكَ انْتَهَتْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَهُ فِي هَذِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ الْمُفَوِّتَةَ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ثَمَّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا إلَخْ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ مَعَ آخِرِ التَّحَرُّمِ لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ سم وَيَصِيرُ مَأْمُومًا مِنْ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْهَمْزَةِ إلَى آخِرِ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرَ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ جُمُعَةٌ وَبِهِ صَرَّحَ الْعُبَابُ.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافٍ إلَخْ الْأَخْصَرُ الْأَوْلَى لِخِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الِاقْتِدَاءُ إلَخْ) قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهِ كَالنِّهَايَةِ كِفَايَةٌ ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ شَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَبَافَضْلٍ وَرَابِعُهَا نِيَّةُ اقْتِدَاءٍ أَوْ ائْتِمَامٍ بِالْإِمَامِ أَوْ جَمَاعَةٍ مَعَهُ عَدَمُ اكْتِفَائِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُغْنِي فَزَادَ عَلَى قَوْلِهِمَا الْمَذْكُورُ وَلَا يَكْفِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إطْلَاقُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَى الْإِمَامِ. اهـ.
عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ قَوْلُهُ بِالْإِمَامِ إلَخْ ذَكَرَ فِي الْإِيعَابِ فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ خِلَافًا طَوِيلًا اعْتَمَدَ مِنْهُ الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّةِ الِائْتِمَامِ أَوْ الِاقْتِدَاءِ أَوْ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ، وَالتُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ وَاعْتَمَدَ الْخَطِيبُ فِي الْمُغْنِي خِلَافَهُ فَقَالَ لَا يَكْفِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَمَلٌ) يَعْنِي وَصْفٌ لِلْعَمَلِ وَإِلَّا فَالتَّبَعِيَّةُ كَوْنُهَا تَابِعًا لِإِمَامِهِ وَهَذَا لَيْسَ عَمَلًا بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) جَوَابُ إشْكَالٍ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَصْلُحُ لِلْمَأْمُومِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ إلَخْ) الْعِبْرَةُ بِالْقَلْبِ دُونَ اللَّفْظِ فَهَلَّا قَالَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُطْلَقَ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ اللَّفْظُ إلَخْ فِيهِ إشْعَارٌ بِحَمْلِ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِ الْمُعْتَرِضِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إلَخْ عَلَى لَفْظِهَا وَعَلَيْهِ فَمَا أَفَادَهُ مُتَّجَهٌ لَكِنَّ تَقْرِيرَ الْإِشْكَالِ عَلَى هَذَا النَّمَطِ مُشْعِرٌ بِمَزِيدِ ضَعْفِهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا هِيَ الْأَمْرُ الْقَلْبِيُّ
فَلَوْ قَرَّرَ بِحَمْلِ الْجَمَاعَةِ فِي كَلَامِ الْمُعْتَرِضِ عَلَى الْأَمْرِ الذِّهْنِيِّ الَّذِي هُوَ مُطْلَقُ الرَّبْطِ الَّذِي يَتَحَقَّقُ تَارَةً مَعَ التَّابِعِيَّةِ وَتَارَةً مَعَ الْمَتْبُوعِيَّةِ لَمْ يَبْقَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ إلَخْ جَدْوَى فِي الْجَوَابِ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ أَيْ الْجَوَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ
إمَّا بِأَنْ يَمْنَعَ أَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا اللَّفْظَ وَأَرَادُوا بِهِ الْمُقَيَّدَ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ
وَإِمَّا بِأَنْ يَلْتَزِمَ ذَلِكَ وَيَدَّعِيَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُطْلَقَةَ يَكْفِي قَصْدُهَا؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى حَقِيقَةِ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ التَّعَرُّضُ لَهَا
وَأَمَّا خُصُوصُ كَوْنِهَا فِي ضِمْنِ التَّابِعِيَّةِ أَوْ الْمَتْبُوعِيَّةِ فَلَا،
وَالثَّانِي أَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ عَمَلٌ إلَخْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ اللَّفْظُ الْمُطْلَقُ مِنْ حَيْثُ وُجُودُهُ فِي الذِّهْنِ لَا الْخَارِجِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ نَقْلُ الْمَعَانِي لِلْخَلْقِ بِدُونِ نَقْلِ أَلْفَاظِهَا
(قَوْلُهُ: فَهِيَ مِنْ الْإِمَام إلَخْ) أَيْ فَمَعْنَى الْجَمَاعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ رَبْطُ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ رَبْطُ صَلَاةِ الْغَيْرِ بِصَلَاتِهِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَنَزَلَتْ فِي كُلٍّ إلَخْ) أَيْ مَعَ تَعَيُّنِهَا بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ لِأَحَدِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَالْقَرِينَةُ كَتَقَدُّمِ الْإِمَامِ فِي الْمَكَانِ أَوْ فِي التَّحْرِيمِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ) وَيَكْفِي مُجَرَّدُ تَقَدُّمِ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا فِي الصَّرْفِ إلَى الْإِمَامَةِ وَتَأَخُّرِ الْآخَرِ فِي الصَّرْفِ إلَى الْمَأْمُومِيَّةِ،
فَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا وَنَوَى كُلٌّ الْجَمَاعَةَ فَفِيهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ وَجَبَ مُلَاحَظَةُ كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَرَدُّدِ حَالِهِ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ وَلَا مُرَجِّحَ، وَالْحَمْلُ عَلَى أَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) وَوَجْهُ عِلْمِ ضَعْفِهِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الرَّافِعِيَّ فَهِمَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ قَائِلُونَ بِالصِّحَّةِ فِي صُورَةِ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ الِاقْتِدَاءَ بِالْحَاضِرِ حَتَّى رَتَّبَ عَلَيْهِ إشْكَالَهُ الَّذِي مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِالْجَوَابِ عَنْهُ وَلَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ مَا ادَّعَاهُ هَذَا الْجَمْعُ لَمْ يَأْتِ إشْكَالُهُ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَأْتِ إشْكَالُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) قُلْنَا مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ بِنِيَّةِ الْجَمَاعَةِ نِيَّةُ الْجَمَاعَةِ مَعَ الْحَاضِرِ وَهَذِهِ النِّيَّةُ تَصْلُحُ لِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ إذْ الْحَاضِرُ يَصْلُحُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَيُرَدُّ الْإِشْكَالُ وَيَأْتِي الْجَوَابُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ إلَخْ) أَيْ إشَارَةٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْجَمَاعَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إشْكَالِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: قُلْت النِّيَّةُ هُنَا إلَخْ) هَذَا غَيْرُ مُتَأَتٍّ فِي الْجُمُعَةِ، وَالْمُعَادَةِ بَصْرِيٌّ يَعْنِي التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَظَاهِرُ الثَّانِي يَتَأَتَّى فِيهِمَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ: النِّيَّةُ هُنَا إلَخْ) يُرَدُّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا فِي الْغُسْلِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ مَعَ كَوْنِهِ مُحْتَمِلًا لِلْأَصْغَرِ، وَالْأَكْبَرِ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ مَعَ أَنَّ نِيَّةَ مَا ذُكِرَ لَيْسَتْ تَابِعَةً لِشَيْءٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ عَدَمَ التَّعْوِيلِ عَلَى الْقَرِينَةِ غَالِبٌ لَا لَازِمٌ ع ش
(قَوْلُهُ: أُولَئِكَ) أَيْ الْجَمْعُ الْمُتَقَدِّمُ وَ
(قَوْلُهُ: مِنْ إشْكَالِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخْذِ وَ
(قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْإِشْكَالِ وَجَوَابِهِ
(قَوْلُهُ: صَرِيحٌ إلَخْ) قَدْ تَمْنَعُ الصَّرَاحَةَ سم
(قَوْلُهُ: رَبْطُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ إلَخْ) أَقُولُ بِالتَّأَمُّلِ فِيهِ وَفِي سَابِقِهِ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ إذْ النِّيَّةُ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ مُتَعَلِّقٌ بِمُلَاحَظَةِ الْمَعَانِي الذِّهْنِيَّةِ وَلَا دَخْلَ فِيهَا لِلْأَلْفَاظِ فَحِينَئِذٍ إنْ لَاحَظَ الرَّبْطَ الْمُطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ بِاتِّفَاقِهِمَا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَعَ التَّكْبِيرِ تَأَخُّرُهَا إلَخْ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي الْأَثْنَاءِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ
ثُمَّ إنْ تَابَعَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ عِنْدَ تَرْكِ النِّيَّةِ رَأْسًا وَيُمْكِنُ أَنَّهُ يُوَجَّهُ كَلَامُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ
ثُمَّ إنْ تَابَعَ أَيْ قَبْلَ وُجُودِ النِّيَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ سم وَلِلْفِرَارِ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ عَدَلَ النِّهَايَةُ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ تَأَخُّرِهَا عَنْهُ إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَنْوِ كَذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ نَوَاهَا فِي الْأَثْنَاءِ) يَنْبَغِي أَنْ يَشْمَلَ أَثْنَاءَ التَّكْبِيرِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مَعَ التَّكْبِيرِ) يَنْبَغِي الِانْعِقَادُ إذَا نَوَى فِي أَثْنَاءِ التَّكْبِيرَةِ أَوْ آخِرَهَا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ إلَخْ) الْعِبْرَةُ بِالْقَلْبِ دُونَ اللَّفْظِ فَهَلَّا قَالَ: لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُطْلَقَ
(قَوْلُهُ: فَنَزَلَتْ فِي كُلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ) وَيَكْفِي مُجَرَّدُ تَقَدُّمِ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا فِي الصَّرْفِ إلَى الْإِمَامَةِ وَتَأَخُّرِ الْأُخْرَى فِي الصَّرْفِ إلَى الْمَأْمُومِيَّةِ،
فَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا وَنَوَى كُلٌّ الْجَمَاعَةَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ انْعِقَادُهَا فُرَادَى لِكُلٍّ فَتَلْغُو نِيَّتُهُمَا الْجَمَاعَةَ نَعَمْ،
وَإِنْ تَعَمَّدَ كُلٌّ مُقَارَنَةَ الْآخَرِ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا فَلَا يَبْعُدُ الْبُطْلَانُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي،
فَإِنْ قَارَنَهُ لَمْ يَضُرَّ إلَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) لِلْجَمْعِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَأْتِ إشْكَالُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) قُلْنَا مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ بِنِيَّةِ الْجَمَاعَةِ نِيَّةُ الْجَمَاعَةِ مَعَ الْحَاضِرِ وَهَذِهِ النِّيَّةُ تَصْلُحُ لِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ إذْ الْحَاضِرُ يَصْلُحُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَيُرَدُّ الْإِشْكَالُ وَيَأْتِي الْجَوَابُ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا صَرِيحٌ) قَدْ تَمْنَعُ الصَّرَاحَةَ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَعَ التَّكْبِيرِ تَأَخُّرُهَا عَنْهُ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي الْأَثْنَاءِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ
ثُمَّ إنْ تَابِعَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ عِنْدَ تَرْكِ النِّيَّةِ رَأْسًا لَا يُقَالُ الْمُرَادُ بِتَأَخُّرِهَا عَنْهُ تَرْكُهَا رَأْسًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ أَنْ يَنْوِي لَا بِمُجَرَّدِ مَعَ التَّكْبِيرِ كَمَا قَالَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ كَلَامُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ
ثَمَّ إنْ تَابَعَ أَيْ قَبْلَ وُجُودِ النِّيَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ بَقِيَ مَا إذَا قَارَنَهُ آخِرُ التَّكْبِيرِ دُونَ أَوَّلِهِ هَلْ تَنْعَقِدُ جَمَاعَةً وَيَكُونُ مِنْ بَابِ الِاقْتِدَاءِ فِي الْأَثْنَاءِ الْوَجْهُ نَعَمْ.
(أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ مَعَ التَّكْبِيرِ) لِلْإِحْرَامِ (الِاقْتِدَاءَ) أَوْ الِائْتِمَامَ (أَوْ الْجَمَاعَةَ) بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ
إمَّا مَأْمُومًا أَوْ مُؤْتَمًّا بِهِ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ عَمَلٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ إذْ لَيْسَ لِلْمَرْءِ إلَّا مَا نَوَى، وَلَا يَكْفِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إطْلَاقُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَى الْإِمَامِ، وَاعْتُبِرَ اقْتِرَانُهَا بِالتَّكْبِيرِ كَسَائِرِ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ مِنْ صِفَاتِ صَلَاتِهِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا سَيَأْتِي.
فَإِنْ قِيلَ: الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الْجَمَاعَةِ مُشْكِلٌ إذْ لَيْسَ فِيهَا رَبْطُ فِعْلِهِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ.
أُجِيبَ بِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ لِلِاقْتِدَاءِ وَلِلْإِمَامَةِ فَإِنْ أَضَافَ الْجَمَاعَةَ إلَى مَا قَدَّرْته فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ زَالَ الْإِشْكَالُ بِالْكُلِّيَّةِ.
(فَصْلٌ شَرْطُ الْقُدْوَةِ) فِي الِابْتِدَاءِ
(أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ مَعَ التَّكْبِيرِ الِاقْتِدَاءَ أَوْ الْجَمَاعَةَ) وَإِلَّا فَلَا تَكُونُ صَلَاتُهُ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ، وَنِيَّةُ الْجَمَاعَةِ صَالِحَةٌ لِلْإِمَامِ وَعَبَّرَ بِهَا فِيهِ أَبُو إِسْحَاقَ ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ. وَتَتَعَيَّنُ بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ لِلِاقْتِدَاءِ وَلِلْإِمَامَةِ وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الْإِمَامَ يَنْوِي الْجَمَاعَةَ. وَصَحَّحَ أَنَّهُ لَا يَنْوِيهَا قَاصِرًا بِهَا عَلَى الِاقْتِدَاءِ. وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي جَوَازُ قُدْوَةِ الْمُنْفَرِدِ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَا تَكْبِيرَ فِيهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فِي الِابْتِدَاءِ) قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ مَعَ التَّكْبِيرِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاتِّفَاقِ وَسَيَأْتِي مَفْهُومُهُ.
قَوْلُهُ: (مَعَ التَّكْبِيرِ) أَيْ مَعَ جُزْءٍ مِنْهُ كَمَا فِي أَصْلِ النِّيَّةِ، وَأَوْلَى وَلَوْ قَصَدَ عَدَمَ الِاقْتِدَاءِ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ كَأَنْ قَالَ: نَوَيْت الِاقْتِدَاءَ إلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَثَلًا أَوْ إلَّا فِي تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ مَثَلًا صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَلَغَا مَا قَصَدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَتَعَيَّنُ بِالْقَرِينَةِ) وَالْقَرِينَةُ صَارِفَةٌ لِلنِّيَّةِ إلَى مَا صَدَقَاتُهَا كَنِيَّةِ الْمَأْمُومِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ الْمُنْصَرِفَةِ إلَى الْإِمَامِ الْحَاضِرِ بِقَرِينَةِ الْحُضُورِ، أَوْ كَنِيَّةِ الْحَدَثِ الْمُطْلَقِ مِنْ الْجُنُبِ الْمُنْصَرِفَةِ إلَى الْجَنَابَةِ بِقَرِينَةِ كَوْنِهَا عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَعَ التَّكْبِيرِ) .
قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَسَائِرِ مَا يَنْوِيه وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوَّلِ التَّكْبِيرِ إلَخْ ثُمَّ اعْتَرَضَ اشْتِرَاطَ كَوْنِهَا مَعَ التَّكْبِيرِ بِصِحَّتِهَا فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَتْ النِّيَّةُ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ عَمَلٌ.
وَقَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» .
قَوْلُهُ: (وَتَتَعَيَّنُ بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ لِلِاقْتِدَاءِ) عِبَارَةُ السُّبْكِيّ كَانَ مُرَادُهُمْ بِنِيَّةِ الْجَمَاعَةِ هُنَا الْحَاضِرَةَ الَّتِي مَعَ الْإِمَامِ فَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.