فإن كان فيها أئمة إن لم يخش فوت الجماعة. والله أعلم.
الشروح عليها
(فَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ النَّفْلِ (أَتَمَّهُ) اسْتِحْبَابًا (إنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ) بِسَلَامِ الْإِمَامِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِإِحْرَازِهِ حِينَئِذٍ الْفَضِيلَتَيْنِ،
فَإِنْ خَشِيَ فَوْتَهَا وَكَانَتْ مَشْرُوعَةً لَهُ إنْ أَتَمَّهُ بِأَنْ يُسَلِّمَ إمَامُهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ قَطَعَهُ وَدَخَلَ فِيهَا مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ تَحْصِيلُ جَمَاعَةٍ أُخْرَى فَيُتِمُّهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ بِجَعْلِ أَلْ فِي الْجَمَاعَةِ لِلْجِنْسِ.
وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ.
أَمَّا فِيهَا فَقَطْعُهُ وَاجِبٌ لِإِدْرَاكِهَا بِإِدْرَاكِ رُكُوعِهَا الثَّانِي،
وَلَوْ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ وَالْمُنْفَرِدُ يُصَلَّى حَاضِرَةً صُبْحًا أَوْ غَيْرَهَا وَقَدْ قَامَ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ إلَى ثَالِثَةٍ، سُنَّ لَهُ إتْمَامُ صَلَاتِهِ ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ إلَى الثَّالِثَةِ قَلَبَهَا نَفْلًا وَاقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ، بَلْ لَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ تَمَّمَ رَكْعَتَيْنِ سُنَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ وَاسْتِئْنَافُهَا جَمَاعَةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلرَّكْعَةِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ لِلْمُتَنَفِّلِ الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَةٍ فَهَلْ تَكُونُ الرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ كَالرَّكْعَتَيْنِ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَيَظْهَرُ الْجَوَازُ إذْ لَا فَرْقَ اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْأَفْضَلَ. وَمَحَلُّهُ أَيْضًا كَمَا فِي التَّحْقِيقِ إذَا تَحَقَّقَ إتْمَامُهَا فِي الْوَقْتِ لَوْ سَلَّمَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ وَإِلَّا حُرِّمَ السَّلَامُ مِنْهُمَا.
أَمَّا إذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ فَائِتَةٍ فَلَا يَقْلِبُهَا نَفْلًا لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فِي حَاضِرَةٍ أَوْ فَائِتَةٍ أُخْرَى.
فَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي تِلْكَ الْفَائِتَةِ بِعَيْنِهَا وَلَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهَا فَوْرِيًّا جَازَ لَهُ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ نَدْبٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَلْبُ الْفَائِتَةِ نَفْلًا إنْ خَشِيَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ. . فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ تَحْصِيلُ جَمَاعَةٍ) أَيْ وَلَوْ مَفْضُولَةً.
(قَوْلُهُ: لِإِدْرَاكِهَا) صِلَةُ وَاجِبٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ قَطْعُهَا إذَا كَانَ لَوْ أَتَمَّ النَّافِلَةَ فَاتَ الرُّكُوعُ الثَّانِي مَعَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ قَامَ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ،
وَيَجُوزُ قَلْبُهَا نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لَعَيْنِ مَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ جَوَازِ التَّنَفُّلِ بِالْوَاحِدَةِ أَوْ الثَّلَاثِ مِثْلِهَا.
(قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ إتْمَامُ صَلَاتِهِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ أَتَمَّهَا نَدْبًا،
قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَدَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: فَإِنْ كَانَ صُبْحًا أَتَمَّهَا وَأَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ،
وَكَذَا غَيْرُهَا بَعْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى ظُهُورُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمُعَادَةِ وُقُوعُ جَمِيعِهَا فِي الْجَمَاعَةِ بِالْفِعْلِ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا هُنَا إعَادَةٌ، وَالْغَالِبُ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي الثَّالِثَةِ لَا يُدْرِكُ بَعْدَ فَرَاغِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ وَالرَّكْعَةِ الْأُولَى مَعَ الْجَمَاعَةِ، فَتَجْوِيزُهُمْ دُخُولَهُ فِي الْجَمَاعَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ مَا ذَكَرَ، وَأَنَّهُ إذَا انْقَضَتْ الْجَمَاعَةُ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا يَقُومُ هُوَ لِإِتْمَامِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ.
نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا فَرَغَ وَأَدْرَكَ رُكُوعَ إمَامِ الْجَمَاعَةِ فِي رَكْعَتِهَا الْأُولَى لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى، وَقَدْ يُقَالُ: لَا بُعْدَ فِيهِ مَعَ مُلَاحَظَةِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَةِ بِتَمَامِهَا وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا قَرَأَ الْإِمَامُ سُورَةً طَوِيلَةً بَلْ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى طُولِهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ زَمَنَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالْحَمْدِ وَسُورَةٍ بَعْدَهَا لَا يَنْدُرُ: أَيْ مَعَهُ تَكْمِيلُ الثَّالِثَةِ الَّتِي رَأَى الْجَمَاعَةَ تُقَامُ وَهُوَ فِيهَا وَالْإِتْيَانُ بِرَكْعَةٍ بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ) وَلَوْ بِلَا قَلْبٍ لِلنَّفْلِ، وَلَا يَتَقَيَّدُ جَوَازُ الْقَطْعِ بِخَوْفِ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي فَصْلِ خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ مَا نَصُّهُ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُتِمَّهَا رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمَ مِنْهَا فَتَكُونَ نَافِلَةً ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْطَعَهَا وَيَفْعَلَهَا جَمَاعَةً اهـ. وَقَوْلُهُ أَيْضًا: سُنَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ حُرْمَةِ قَطْعِ الْفَرْضِ وَمِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَغْيِيرِ نِيَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يُصَلِّي حَاضِرَةً.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَقْلِبُهَا نَفْلًا) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَلْبُ الْفَائِتَةِ نَفْلًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ قَلْبٍ، وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ وَاسْتِئْنَافُهَا إلَخْ خِلَافُهُ، بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يُرِدْ قَلْبَهَا نَفْلًا وَجَبَ قَطْعُهَا لِئَلَّا تَفُوتَهُ الْحَاضِرَةُ
(قَوْلُهُ إنْ خَشِيَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ) أَيْ وَلَوْ بِخُرُوجِ بَعْضِهَا فَقَطْ عَنْ الْوَقْتِ. [فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ أَيْضًا] فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ النَّفْلِ حَالَ الْإِقَامَةِ (أَتَمَّهُ) نَدْبًا سَوَاءٌ الرَّاتِبَةُ، وَالْمُطْلَقَةُ إذَا نَوَى عَدَدًا،
فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ اُتُّجِهَ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ (إنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِإِحْرَازِهِ الْفَضِيلَتَيْنِ وَيُتَّجَهُ فِي نَافِلَةٍ مُطْلَقَةٍ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَرْضِ،
فَإِنْ كَانَ فِي رَاتِبَةٍ كَأَكْثَرِ الْوِتْرِ فَهَلْ يُسَنُّ قَبْلَهَا نَافِلَةٌ مُطْلَقَةٌ وَيَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَرْضَ جِنْسٌ مُغَايِرٌ لِلنَّفْلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَأَمْكَنَ الْقَلْبُ إلَيْهِ وَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي
بِخِلَافِ الرَّاتِبَةِ وَالْمُطْلَقَةِ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا النَّظَرُ لِفَوْتِ الْجَمَاعَةِ وَعَدَمِهِ كَمَا تَقَرَّرَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ،
فَإِنْ خَشِيَ فَوْتَهَا وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ لَهُ إنْ أَتَمَّهُ بِأَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ قَطَعَهُ وَدَخَلَ فِيهَا مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُ جَمَاعَةٍ أُخْرَى فَيُتِمُّهُ كَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ بِجَعْلِ أَلْ فِي الْجَمَاعَةِ لِلْجِنْسِ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ
أَمَّا فِيهَا فَيَجِبُ قَطْعُهُ لِإِدْرَاكِهَا بِإِدْرَاكِ رُكُوعِهَا الثَّانِي وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ،
فَإِذَا كَانَ فِي تِلْكَ الْحَاضِرَةِ وَقَامَ لِثَالِثَتِهَا أَتَمَّهَا نَدْبًا أَيْ إنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي وَقَبْلَ الْقِيَامِ لَهَا يَقْلِبُهَا نَفْلًا وَيَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مَا لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ صَلَّاهُمَا وَإِلَّا نُدِبَ لَهُ قَطْعُهَا وَلَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْوَقْتِ إنْ قَطَعَ أَوْ قَلَبَ حَرُمَ،
وَإِنْ كَانَ فِي فَائِتَةٍ حَرُمَ قَلْبُهَا نَفْلًا وَقَطْعُهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْجَمَاعَةَ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ فِيهَا
وَيَجِبُ قَلْبُهَا نَفْلًا إنْ خَشِيَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيَشْتَغِلَ بِالْحَاضِرَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ بَعْدَ قَلْبِهَا نَفْلًا قَطْعَهَا بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ ابْتِدَاءً إذَا تَوَقَّفَ الْإِدْرَاكُ عَلَيْهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ الْقَلْبُ إلَى رَكْعَتَيْنِ وَإِدْرَاكُ الْحَاضِرَةِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهُمَا وَجَبَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْقَاضِي الَّذِي أَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَطْعُهَا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْقَلْبُ إلَى رَكْعَتَيْنِ يُفَوِّتُ الْحَاضِرَةَ وَجَبَ الْقَطْعُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا قَدَّمْتُهُ أَوَائِلَ الصَّلَاةِ تَبَعًا لِشَيْخِنَا وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجِبُ قَطْعُهَا. (فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: اُتُّجِهَ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ) أَيْ أَوْ عَلَى رَكْعَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وسم
(قَوْلُهُ: لِإِحْرَازِهِ الْفَضِيلَتَيْنِ) أَيْ فَضِيلَةِ النَّفْلِ وَفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا مَضْرُوبَةٌ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ أَيْ الضَّرْبِ بَعْضُهُمْ مَا نَصُّهُ وَيُتَّجَهُ فِي نَافِلَةٍ مُطْلَقَةٍ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَرْضِ،
فَإِنْ كَانَ رَاتِبَةً كَأَكْثَرِ الْوِتْرِ فَهَلْ يُسَنُّ قَلْبُهَا نَافِلَةً مُطْلَقَةً وَيَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَرْضَ جِنْسٌ مُغَايِرٌ لِلنَّفْلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَأَمْكَنَ الْقَلْبُ إلَيْهِ وَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي
بِخِلَافِ الرَّاتِبَةِ، وَالْمُطْلَقَةِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا النَّظَرُ لِفَوْتِ الْجَمَاعَةِ وَعَدَمِهِ كَمَا تَقَرَّرَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ،
وَالثَّانِي أَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ انْتَهَى وَكَتَبَ سم عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ إلَخْ وَفِي الْعُبَابِ
فَرْعٌ مُنْفَرِدٌ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا نُدِبَ قَطْعُهَا لِخَوْفِ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا نَوَى عَدَدًا كَثِيرًا أَيْ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَلَا يَقْطَعُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِهَا
وَأَشَارَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى أَنَّهُ لِمَ لَا كَانَ الْأَوْلَى فِي النَّفْلِ غَيْرِ الْمُطْلَقِ أَيْضًا الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ إذَا نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِي الْقَطْعِ مِنْ الْإِبْطَالِ مَعَ إمْكَانِ الصِّحَّةِ وَكَأَنَّ الْقَمُولِيَّ لَحَظَ هَذَا الْمَعْنَى فَجَرَى عَلَى قَضِيَّتِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ يَكُونُ بِنِيَّةٍ وَلَمْ تُعْهَدْ فِي غَيْرِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَلَا يُمْكِنُ هُنَا الْقَلْبُ إلَيْهِ فَتَعَيَّنَ الْقَطْعُ. اهـ. وَيُتَأَمَّلُ وَجْهُ ذَلِكَ وَ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرَّاتِبَةِ، وَالْمُطْلَقَةِ) أَيْ،
فَإِنَّ الْأُولَى لَيْسَتْ جِنْسًا مُغَايِرًا لِلثَّانِيَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى يُمْكِنَ قَلْبُهَا إلَيْهِ. اهـ.
سم
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَشِيَ فَوْتَهَا) إلَى قَوْلِهِ قَطَعَهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ فِي نَافِلَةٍ مُطْلَقَةٍ وَقَدْ فَعَلَ رَكْعَتَيْنِ فَهَلَّا سُنَّ حِينَئِذٍ نِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَالسَّلَامِ مِنْهُمَا وَكَانَ أَوْلَى مِنْ الْقَطْعِ وَقَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ سم وَقَوْلُهُ قَدْ فَعَلَ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ
وَمِثْلُهَا الثَّلَاثُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَمَا يَأْتِي عَنْ ع ش
(قَوْلُهُ: إنْ أَتَمَّهُ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ فَوْتُهَا وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يُسَلِّمَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: قَطَعَهُ) يَظْهَرُ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا مَضَى قَبْلَ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ بِعُذْرٍ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وُجُودُ جَمَاعَةٍ أُخْرَى) أَيْ وَلَوْ مَفْضُولَةٍ ع ش
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ قَطْعُهُ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ قَطْعُ النَّفْلِ إذَا كَانَ لَوْ أَتَمَّهُ فَاتَ الرُّكُوعُ الثَّانِي لِلْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ، وَالْمُنْفَرِدُ يُصَلِّي حَاضِرَةً صُبْحًا أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً وَقَدْ قَامَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إلَى ثَالِثَةٍ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَدَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَقُمْ فِيهِمَا إلَى ثَالِثَةٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ قَلْبُهَا نَفْلًا وَيَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ نَعَمْ إنْ خَشِيَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ أَتَمَّ الرَّكْعَتَيْنِ اُسْتُحِبَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ وَاسْتِئْنَافُهَا جَمَاعَةً ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ.
زَادَ النِّهَايَةُ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلرَّكْعَةِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ لِلْمُتَنَفِّلِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ فَهَلْ تَكُونُ الرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ كَالرَّكْعَتَيْنِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَيَظْهَرُ الْجَوَازُ إذْ لَا فَرْقَ. اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْأَفْضَلَ. اهـ. وَأَقَرَّهُ سم
(قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْحَاضِرَةِ) أَيْ الَّتِي أُقِيمَتْ جَمَاعَتُهَا سم
(قَوْلُهُ أَتَمَّهَا إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ
وَيَجُوزُ قَلْبُهَا نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ جَوَازِ التَّنَفُّلِ بِالْوَاحِدَةِ، وَالثَّلَاثُ مِثْلُهَا ع ش
(قَوْلُهُ: أَتَمَّهَا نَدْبًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَيْ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَدَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ. اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، فَإِنْ كَانَتْ صُبْحًا أَتَمَّهَا وَأَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ
وَكَذَا غَيْرُهَا بَعْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ انْتَهَتْ وَلَا يَخْفَى ظُهُورُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمُعَادَةِ وُقُوعُ جَمِيعِهَا فِي الْجَمَاعَةِ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا هُنَا إعَادَةٌ، وَالْغَالِبُ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي الثَّالِثَةِ لَا يُدْرِكُ بَعْدَ فَرَاغِ الثَّالِثَةِ، وَالرَّابِعَةِ، وَالتَّشَهُّدِ، وَالسَّلَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مَعَ الْجَمَاعَةِ فَتَجْوِيزُهُمْ دُخُولُهُ فِي الْجَمَاعَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ إذَا انْقَضَتْ الْجَمَاعَةُ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا يَقُومُ هُوَ لِإِتْمَامِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا فَرَغَ وَأَدْرَكَ رُكُوعَ إمَامِ الْجَمَاعَةِ فِي رَكْعَتِهَا الْأُولَى لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ لَا بُعْدَ فِيهِ مَعَ مُلَاحَظَةِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَةِ بِتَمَامِهَا وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا قَرَأَ الْإِمَامُ سُورَةً طَوِيلَةً بَلْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طُولِهَا؛
لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ زَمَنَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ، وَالْحَمْدِ وَسُورَةٍ بَعْدَهَا لَا يَنْدُرُ تَكْمِيلُ الثَّالِثَةِ الَّتِي رَأَى الْجَمَاعَةَ تُقَامُ وَهُوَ فِيهَا، وَالْإِتْيَانُ بِرَكْعَةٍ بَعْدَهَا ع ش وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ فَرْقُهُمْ بَيْنَ الْقِيَامِ فِي الثَّالِثَةِ وَمَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الْقِيَامِ لَهَا) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَقَامَ إلَخْ وَلَوْ عَبَّرَ بِأَوْ بَدَلَ الْوَاوِ كَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: يَقْلِبُهَا نَفْلًا) أَيْ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَغْيِيرِ النِّيَّةِ ع ش قَوْلُهُ وَيَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ فَقَطْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْفَرَائِضَ لَمْ يُعْهَدْ فِيهَا اقْتِصَارٌ عَلَى رَكْعَةٍ فَامْتَنَعَ ذَلِكَ فِيهَا. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ بَعْدَ الْقَلْبِ صَارَتْ الصَّلَاةُ نَفْلًا، وَالنَّفَلُ يَجُوزُ فِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: نُدِبَ لَهُ قَطْعُهَا) هَلَّا نُدِبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ حِينَئِذٍ وَكَانَ أَوْلَى مِنْ الْقَطْعِ سم
(قَوْلُهُ: نُدِبَ لَهُ قَطْعُهَا) أَيْ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ حُرْمَةِ قَطْعِ الْفَرْضِ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تِلْكَ الْجَمَاعَةَ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَشْرُوعَةً بِأَنْ اتَّحَدَتْ الْفَائِتَةُ جَازَ الْقَطْعُ، وَالْقَلْبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي صَلَاةٍ فَائِتَةٍ فَلَا يَقْلِبُهَا نَفْلًا لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فِي حَاضِرَةٍ أَوْ فَائِتَةٍ أُخْرَى،
فَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي تِلْكَ الْفَائِتَةِ بِعَيْنِهَا وَلَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهَا فَوْرِيًّا جَازَ لَهُ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ نَدْبٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ إلَخْ) أَيْ الْقَطْعِ ع ش
(قَوْلُهُ: إذَا تَوَقَّفَ الْإِدْرَاكُ) أَيْ إدْرَاكُ الْحَاضِرَةِ عَلَيْهِ أَيْ الْقَطْعِ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ الْقَلْبُ
(قَوْلُهُ: إلَى رَكْعَتَيْنِ) أَيْ أَوْ إلَى رَكْعَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ الْقَطْعُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ الرَّكْعَةَ وَإِلَّا فَلَا يَتَعَيَّنُ الْقَطْعُ بَلْ لَهُ قَلْبُهَا حِينَئِذٍ عَلَى كَلَامِ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ بَصْرِيٌّ.
(فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ
فَرْعٌ مُنْفَرِدٌ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ،
فَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا نُدِبَ قَطْعُهَا لِخَوْفِ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ. اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا نَوَى عَدَدًا كَثِيرًا اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَلَا يَقْطَعُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِهَا
وَأَشَارَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى أَنَّهُ لِمَ لَا كَانَ الْأَوْلَى فِي النَّفْلِ غَيْرِ الْمُطْلَقِ أَيْضًا الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ إذَا نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِي الْقَطْعِ مِنْ الْإِبْطَالِ مَعَ إمْكَانِ الصِّحَّةِ وَكَأَنَّ الْقَمُولِيَّ لَحَظَ هَذَا الْمَعْنَى فَجَرَى عَلَى قَضِيَّتِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ إنَّمَا يَكُونُ بِنِيَّةٍ وَلَمْ تُعْهَدْ فِي غَيْرِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَلَا يُمْكِنُ هُنَا الْقَلْبُ إلَيْهِ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ ذَلِكَ فَتَعَيَّنَ الْقَطْعُ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يَأْتِي ش
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرَّاتِبَةِ وَالْمُطْلَقَةِ) أَيْ،
فَإِنَّ الْأُولَى لَيْسَتْ جِنْسًا مُغَايِرًا لِلثَّانِيَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى يُمْكِنَ قَلْبُهَا إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَشِيَ فَوْتَهَا إلَى قَوْلِهِ قَطَعَهُ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ فِي نَافِلَةٍ مُطْلَقَةٍ وَقَدْ فَعَلَ رَكْعَتَيْنِ فَهَلَّا سُنَّ حِينَئِذٍ نِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَالسَّلَامِ مِنْهُمَا وَكَانَ أَوْلَى مِنْ الْقَطْعِ وَقَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ فِي تِلْكَ) أَيْ الَّتِي أُقِيمَتْ جَمَاعَتُهَا
(قَوْلُهُ: أَتَمَّا نَدْبًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَدَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ انْتَهَى وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ،
فَإِنْ كَانَتْ صُبْحًا أَتَمَّهَا وَأَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ
وَكَذَا غَيْرُهَا بَعْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ. اهـ. وَلَا يَخْفَى ظُهُورُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمُعَادَةِ وُقُوعُ جَمِيعِهَا فِي الْجَمَاعَةِ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا هُنَا إعَادَةٌ وَالْغَالِبُ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي الثَّالِثَةِ لَا يُدْرِكُ بَعْدَ فَرَاغِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، وَالتَّشَهُّدِ، وَالسَّلَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مَعَ الْجَمَاعَةِ فَتَجْوِيزُهُمْ دُخُولُهُ فِي الْجَمَاعَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ مَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ إذَا انْقَضَتْ الْجَمَاعَةُ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا يَقُومُ هُوَ لِإِتْمَامِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا فَرَغَ وَأَدْرَكَ رُكُوعَ إمَامِ الْجَمَاعَةِ فِي رَكْعَتِهَا الْأُولَى لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الْقِيَامِ لَهَا يَقْلِبُهَا نَفْلًا وَيَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُدْرِكَ الْجَمَاعَةَ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ أَيْ مِنْ إدْرَاكِهَا،
فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ أَيْ مِنْ إدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ لَوْ تَمَّمَ رَكْعَتَيْنِ سُنَّ قَطْعُ صَلَاتِهِ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ وَفَعَلَهَا جَمَاعَةً وَإِلَّا بِأَنْ خَشِيَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ قَطَعَ أَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِأَنْ يَخْرُجَ بَعْضُ الصَّلَاةِ عَنْهُ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَمْ يَقْطَعْهَا أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَطْعُهَا وَلَا السَّلَامُ مِنْهَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ. اهـ.
وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ عَبَّرَ فِي الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ سُنَّ أَنْ يُتِمَّهَا رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمَ مِنْهَا وَتَكُونُ نَافِلَةً ثُمَّ دَخَلَ الْجَمَاعَةَ،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقْطَعَهَا ثُمَّ يَسْتَأْنِفَهَا فِي الْجَمَاعَةِ اهـ قَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِإِيهَامِهِ خِلَافَ الْمُرَادِ الْمُصَرَّحِ بِهِ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ الْمَذْكُورَةُ مِنْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَلْبِ، وَالْقَطْعِ وَلَوْ مَعَ التَّمَكُّنِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ التَّمَكُّنَ قَيْدٌ فِي أَفْضَلِيَّةِ الْقَلْبِ وَعَدَمِهِ قَيَّدَ فِي أَفْضَلِيَّةِ الْقَطْعِ لَا فِي أَصْلِ السُّنَّةِ اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مَا لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ صَلَّاهُمَا وَإِلَّا نُدِبَ لَهُ قَطْعُهَا) قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلرَّكْعَةِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ لِلْمُتَنَفِّلِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ فَهَلْ تَكُونُ الرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ كَالرَّكْعَتَيْنِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَيَظْهَرُ الْجَوَازُ إذْ لَا فَرْقَ. اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْأَفْضَلَ شَرْحُ م ر
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ فَقَطْ فَامْتَنَعَ ذَلِكَ فِيهَا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ بَعْدَ الْقَلْبِ صَارَتْ الصَّلَاةُ نَفْلًا، وَالنَّفَلُ يَجُوزُ فِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا نُدِبَ لَهُ قَطْعُهَا) هَلَّا نُدِبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ حِينَئِذٍ وَكَانَ أَوْلَى مِنْ الْقَطْعِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تِلْكَ الْجَمَاعَةَ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ فِيهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَشْرُوعَةً بِأَنْ اتَّحَدَتْ الْفَائِتَةُ جَازَ الْقَطْعُ، وَالْقَلْبُ وَلِهَذَا
قَالَ فِي الْعُبَابِ أَوْ فَرِيضَةً مُقْتَضِيَةً حَرُمَ قَطْعُهَا إلَّا مَعَ فَائِتَةٍ مِثْلِهَا انْتَهَى قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْقَطْعُ، وَالْقَلْبُ لَكِنَّهُ لَا يُنْدَبُ كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ صَرِيحَةٌ فِي النَّدْبِ وَهِيَ إلَخْ مَا بَيَّنَهُ عَنْهَا.
(فَصْلٌ شَرْطُ انْعِقَادِ الْقُدْوَةِ إلَخْ)
(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) كَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ حُصُولَ الْقُدْوَةِ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّتِهِ مَعَ التَّكْبِيرِ
(فَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ النَّفْلِ (أَتَمَّهُ) نَدْبًا (إنْ لَمْ يَخْشَ) أَيْ يَخَفْ بِإِتْمَامِهِ (فَوْتَ الْجَمَاعَةِ) بِسَلَامِ الْإِمَامِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}[مُحَمَّدٌ] فَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا،
فَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ قَطَعَ النَّافِلَةَ لَهَا نَدْبًا وَإِلَّا فَوُجُوبًا. نَعَمْ إنْ عَلِمَ إدْرَاكَ جَمَاعَةٍ أُخْرَى لِتَلَاحُقِ النَّاسِ، فَالْمُتَّجَهُ إتْمَامُهُ، وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ لَفْظُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْجِنْسِ لَا الْمَعْهُودَةِ، وَهِيَ الَّتِي أُقِيمَتْ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ.
تَتِمَّةٌ: لَوْ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ وَالْمُنْفَرِدُ يُصَلِّي حَاضِرَةً صُبْحًا أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً وَقَدْ قَامَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إلَى ثَالِثَةٍ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَدَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَقُمْ فِيهِمَا إلَى ثَالِثَةٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ قَلْبُهَا نَفْلًا وَيَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ. نَعَمْ إنْ خَشِيَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ أَتَمَّ الرَّكْعَتَيْنِ اُسْتُحِبَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ وَاسْتِئْنَافُهَا جَمَاعَةً ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَجَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا إذَا تَحَقَّقَ إتْمَامُهَا فِي الْوَقْتِ لَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَإِلَّا حَرُمَ السَّلَامُ مِنْهُمَا.
أَمَّا إذَا كَانَ يُصَلِّي فِي فَائِتَةٍ فَلَا يَقْلِبُهَا نَفْلًا لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فِي حَاضِرَةٍ أَوْ فَائِتَةٍ أُخْرَى،
فَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي تِلْكَ الْفَائِتَةِ بِعَيْنِهَا وَلَمْ يَكُنْ الْقَضَاءُ فَوْرِيًّا جَازَ لَهُ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ نَدْبٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ،
وَيَجِبُ قَلْبُ الْفَائِتَةِ نَفْلًا إنْ خُشِيَ فَوْتُ الْحَاضِرَةِ.
[فَصْلٌ شَرْطُ الْقُدْوَةِ] وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ. (فَصْلٌ) شَرْطُ الْقُدْوَةِ: أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهَا فِي الِابْتِدَاءِ
(فَإِنْ كَانَ فِيهَا أَتَمَّهُ إنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ) بِإِتْمَامِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَإِنْ خَشِيَهُ قَطَعَ النَّفَلَ وَدَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْهُ بِفَرْضِيَّتِهَا أَوْ تَأَكُّدِهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تُدْرَكُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ فَفَوَّتَهَا بِسَلَامِهِ كَمَا صَرَّحَ لَهُ هُنَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَوْتَ الْجَمَاعَةِ) أَيْ إنْ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً بَعْدَهَا وَإِلَّا فَلَا يَقْطَعُهُ.
قَوْلُهُ: (قَطَعَ النَّفَلَ) أَيْ نَدْبًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَوُجُوبًا فِيهَا، وَخَرَجَ بِفَوْتِ الْجَمَاعَةِ فَوْتُ بَعْضِ الرَّكَعَاتِ أَوْ التَّحَرُّمِ، وَبِالنَّفَلِ الْفَرْضُ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ الْمَقْضِيِّ مِنْهُ إلَّا لِجَمَاعَةٍ تُنْدَبُ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ فِي نَوْعِهِ وَلَيْسَ فَوْرِيًّا وَلَا الْمُؤَدَّى مِنْهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ.
وَكَذَا إنْ اتَّسَعَ إلَّا إنْ كَانَ لِأَجْلِ جَمَاعَةٍ تُنْدَبُ فِيهِ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا
وَيُنْدَبُ إتْمَامُ رَكْعَتَيْنِ مِنْهُ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ،
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَةٍ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا فَرَاجِعْهُ. فَصْلٌ) فِي ذِكْرِ بَعْضِ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَالْمَذْكُورُ مِنْهَا هُنَا ثَلَاثَةٌ: نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ، وَاتِّفَاقُ نَظْمِ الصَّلَاةِ، وَالْمُوَافَقَةُ فِي السُّنَنِ الَّتِي تَفْحُشُ مُخَالَفَتُهَا.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَخْشَ إلَخْ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إتْمَامَهُ إذَا رَجَا جَمَاعَةً أُخْرَى بِسَبَبِ تَلَاحُقِ الثَّانِي.
قَالَ: وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ أَلْ فِي الْجَمَاعَةِ لِلْجِنْسِ لَا لِلْعَهْدِ اهـ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْهُ بِفَرْضِيَّتِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ: لِأَنَّهَا فَرْضٌ أَوْ صِفَةُ فَرْضٍ، وَنَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ قَالَ: يَقْتَصِرُ مِنْهُ عَلَى مَا يُمْكِنُ قَالَ: أَعْنِي الْإِسْنَوِيَّ وَهُوَ أَصْوَبُ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ يَعْنِي بِالْقَطْعِ. وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ لَوْ خَافَ فَوْتَ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ وَأَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ نَقَلَهُ عَنْ بَحْثِ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ ثُمَّ رَجَّحَهُ. [فَصْلٌ شَرْطُ الْقُدْوَةِ] ِ إلَخْ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن كان فيه .. أتمه إن لم يخش فوت الجماعة والله أعلم) ؛ لقوله تعالى:{ولا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}.
فإن خشي فوت الجماعة بأن يسلم الإمام .. قطع النافلة؛ لأن الجماعة أفضل.
لكنى يستثنى ما لو وجد جماعة أخرى يصلون الكسوف .. فإنه يستحب له أن يصليها معهن خوف فواتها.
وقال الرافعي: إن دخل يوم الجمعة والإمام في آخر الخطبة .. لا يصلي التحية؛ لئلا يفوته أول الجمعة مع الإمام. والمراد بـ (الفوت): السلام، أو لم يبق ركعة على الخلاف،
أما الجمعة. فركعة.
تتمة:
قال الشافعي رحمه الله: إذا أقيمت الصلاة وهو في الفرض .. أحببت له أن يسلم من ركعتين ليكونا له نافلة،
فإن بقي من فرضه ركعة أو ثنتان .. أتمه ثم صلى جماعة.
قال المتولي: كل ذلك إذا لم يخش خروج الوقت،
فإن خاف .. لم يجز قطعها.
قال: (فصل: شرط القدوة: أن ينوي المأموم مع التكبير الاقتداء أو الجماعة)، وإلا .. لم تكن صلاة جماعة، لأن التبعية عمل فافتقرت إلى النية؛ للحديث.
ويقوم قمام نية الائتمام نية الصلاة في جماعة أو مأمومًا كما قاله مجلي.
وقد سوى المصنف بين نية الاقتداء والجماعة، والأول أخص من الثاني،
فلو حضر اثنان ونوى كل منهما الجماعة من غير تمييز للإمام .. لم يصح. وكأن المراد بنية الجماعة هنا: التي هي حاضرة مع الإمام كما صرح به غيره، وحينئذ هي راجعة إلى نية الاقتداء.
وإنما قال:(مع التكبير) لأمرين:
أحدهما: توطئة لما بعده؛ فإنه إذا لم يقرنها بالتكبير .. انعقدت فرادى،
فإن تابعه في أفعاله .. بطلت صلاته.
والثاني: الخروج من الخلاف الآتي فيما إذا اقتدى في أثناء الصلاة.
وحاصله: أنه لا يتابعه إلا غذا نوى الاقتداء به،
إما مع التكبير قطعًا، أو بعده في الأصح.
وقد استشكل الرافعي في (الشرح الصغير) صحة الاقتداء بنية الجماعة؛ لأن كلاً من الإمام والمأموم في جماعة، فليس في نية الجماعة المطلقة نية الاقتداء بالغير وربط فعله بفعله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.