ومن اشتر شيئا لم يره فالبيع جائز
الشروح عليها
باب خيار الرؤية قدمنا وجه تقديمه على خيار العيب، وهو من إضافة المسبب إلى السبب. (ومن اشترى شيئاً لم يره فالبيع جائز) لكن بشرط الإشارة إليه، أو إلى مكانه،
فلو لم يشر لذلك لم يجز بالإجماع، كما في المبسوط، وما في حاشية أخي زاده من أن الأصح لجواز مبنى على ما فهم من إطلاق الكتاب،
قال في الفتح: والظاهر أن المراد بالإطلاق ما ذكره شمس الأئمة السرخسي وغيره كصاحب الأسرار والذخيرة من أن الإشارة إليه أو إلى مكانه شرط الجواز، حتى لو لم يشر إليه ولا إلى مكانه لا يجوز بالإجماع اهـ.
بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ] خِيَارُ الرُّؤْيَةِ يَمْنَعُ تَمَامَ الْحُكْمِ وَهُوَ الْمِلْكُ وَهُوَ خِيَارٌ ثَبَتَ حُكْمًا لَا بِالشَّرْطِ وَلَا يَتَوَقَّتُ وَلَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ جَازَ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ خِيَارُهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَمَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ) ثُمَّ إنَّهُ خِيَارٌ لَا يُورَثُ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ الرَّدُّ
وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الرُّؤْيَةِ رَضِيت ثُمَّ رَآهُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِأَنَّ الْخِيَارَ مُعَلَّقٌ بِالرُّؤْيَةِ فَلَا يَثْبُتُ قَبْلَهُ وَلَوْ رَدَّهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ صَحَّ رَدُّهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ إلَى أَنْ يَرَاهُ فَيَرْضَى بِهِ أَوْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَإِنْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ فَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ وَرَآهُ وَرَضِيَ بِهِ جَازَ وَلَزِمَ الْمُوَكِّلَ وَسَقَطَ خِيَارُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ عَيْبٌ وَعِنْدَهُمَا لَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْمُوَكِّلِ بِرُؤْيَةِ وَكِيلِ الْقَبْضِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ رُؤْيَةَ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ كَرُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ تُسْقِطُ خِيَارَهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا فَأَخَذَ الْمَبِيعَ وَرَضِيَ بِهِ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُ الْمُرْسَلِ لِأَنَّ الرَّسُولَ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُقُوقُ وَقَدْ أُرْسِلَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَتَعَدَّاهُ وَإِذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفًا لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ بَطَلَ خِيَارُهُ
وَكَذَا إذَا أَوْجَبَ فِيهِ حَقًّا لِغَيْرِهِ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يُؤَجِّرَهُ أَوْ يَرْهَنَهُ فَإِنْ عَادَ إلَى مِلْكِهِ بَعْدَمَا بَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَجَرَهُ لَمْ يَعُدْ خِيَارُهُ سَوَاءٌ كَانَ فَسْخُ الْعَقْدِ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا
وَكَذَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْمَبِيعِ مِنْ يَدِهِ أَوْ نَقَصَ أَوْ زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً فَإِنَّهُ يَبْطُلُ خِيَارُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.