وإذا كبح الدابة بلجامها أو ضربها فعطبت ضمن عند أبي حنيفة
الشروح عليها
(وإذا كبح الدابة) أي جذبها إليه (بلجامها أو ضربها) كبحاً وضرباً متعارفاً (فعطبت ضمن عند أبي حنيفة) ، لأن الإذن مقيد بشرط السلامة، إذ يتحقق السوق بدونهما، وإنما هما للمبالغة، فيتقيد بوصف السلامة. هداية.
وفي الجوهرة: وعليه الفتوى، وقالا: لا يضمن إذا فعل فعلا متعارفاً؛ لأن المتعارف مما يدخل تحت مطلق العقد، فكان حاصلا بإذنه فلا يضمنه والأجراء على ضربين: أجيرٌ مشتركٌ، وأجيرٌ خاصٌ، فالمشترك: من لا يستحق الأجرة حتى يعمل كالصباغ والقصار، والمتاع أمانةٌ في يده: إن هلك لم يضمن شيئاً عند أبي حنيفة،
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يضمنه، وما تلف بعمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وانقطاع الحبل الذي يشد به المكاري الحمل وغرق السفينة من مدها مضمونٌ
قال في التصحيح: واعتمد قوله الإمام المحبوبي والنسفي، لكن صرح الإسبيجاني والزوزني أن قوله قياسٌ وقولهما استحسانٌ، اهـ. قيدنا بالكبح والضرب لأنه لا يضمن بالسوق اتفاقا، وقيدنا بكونه متعارفا لأنه بغير المتعارف يضمن اتفاقا.
(كَبَحَ الدَّابَّةَ بِلِجَامِهَا) أَيْ جَذَبَهَا إلَى نَفْسِهِ بِعُنْفٍ. (أَوْ ضَرَبَهَا فَعَطِبَتْ) (ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَضْمَنُ إذَا فَعَلَ مِنْهُ فِعْلًا مُتَعَارَفًا،
وَأَمَّا إذَا ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُعْتَادٍ، أَوْ كَبَحَهَا كَبْحًا غَيْرَ مُعْتَادٍ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ إجْمَاعًا وَهَذَا عِنْدَهُمَا
بِخِلَافِ الْمُعَلِّمِ إذَا ضَرَبَ الصَّبِيَّ بِدُونِ الْإِذْنِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِإِمْكَانِ التَّعْلِيمِ بِلَا ضَرْبٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْفَهْمِ وَالتَّمْيِيزِ
بِخِلَافِ الدَّابَّةِ قَالَ فِي الْكَرْخِيِّ قَالَ أَصْحَابُنَا جَمِيعًا فِي الْمُعَلِّمِ، وَالْأُسْتَاذِ الَّذِي يُسَلَّمُ إلَيْهِ الصَّبِيُّ فِي صِنَاعَةٍ إذَا ضَرَبَاهُ بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيهِ، أَوْ وَصِيِّهِ فَمَاتَ ضَمِنَا،
وَأَمَّا إذَا ضَرَبَاهُ بِإِذْنِ الْأَبِ، أَوْ الْوَصِيِّ لَمْ يَضْمَنَا وَهَذَا إذَا ضَرَبَاهُ ضَرْبًا مُعْتَادًا يُضْرَبُهُ مِثْلُهُ
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ضَمِنَا عَلَى كُلِّ حَالٍ،
وَأَمَّا إذَا ضَرَبَ الْأَبُ ابْنَهُ فَمَاتَ ضَمِنَ
وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا ضَرَبَ الصَّبِيَّ لِلتَّأْدِيبِ فَمَاتَ ضَمِنَ وَلَا يَرِثَانِ وَعَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَضْمَنَانِ وَيَرِثَانِ وَعَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ،
وَأَمَّا إذَا ضَرَبَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ لِنُشُوزٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَمَاتَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ إجْمَاعًا وَلَا يَرِثُ وَلَوْ وَطِئَهَا فَمَاتَتْ مِنْ وَطْئِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ
وَكَذَا إذَا أَفْضَاهَا؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْوَطْءِ فَلَا يَضْمَنُ مَا يَحْدُثُ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ مَاتَتْ مِنْ وَطْئِهِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ،
وَإِنْ أَفْضَاهَا، وَالْبَوْلُ لَا يَسْتَمْسِكُ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ،
وَإِنْ كَانَ يَسْتَمْسِكُ فَثُلُثُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ،
وَأَمَّا إذَا كَسَرَ فَخِذَهَا فِي حَالَةِ الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ كَسْرَ الْفَخِذِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَهُوَ غَيْرُ حَادِثٍ مِنْ الْوَطْءِ الْمَأْذُونِ فِيهِ.
[الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكِ وَالْأَجِيرُ الْخَاصّ]
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.