فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

اللباب في شرح الكتابالميداني

(وإن استأجرها ليحمل عليها مقداراً من الحنطة) مثلا (فحمل أكثر منه) من جنسه (فعطبت) الدابة (ضمن ما زاد الثقل) ؛ لأنها عطبت بما هو مأذون فيه وغير مأذون فيه، والسبب الثقل، فانقسم عليهما، إلا إذا كان حملا لا تطيقه مثل تلك الدابة فحينئذ يضمن كل قيمتها، لعدم الإذن فيها أصلا لخروجه عن المعتاد، هداية، قيدنا بأنها من جنس المسمى، لأنه لو حمل جنساً غير المسمى ضمن جميع القيمة كما في البحر

لا زيادة له على هذه المسألة.

الجوهرة النيرةالحدادي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِقْدَارًا مِنْ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْهُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ مَا زَادَ الثِّقَلُ) لِأَنَّهَا عَطِبَتْ بِمَا هُوَ مَأْذُونٌ وَغَيْرُ مَأْذُونٍ وَالسَّبَبُ الثِّقَلُ فَانْقَسَمَ عَلَيْهِمَا إلَّا إذَا كَانَ حِمْلًا لَا تُطِيقُهُ مِثْلُ تِلْكَ الدَّابَّةِ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَتِهَا لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ أَصْلًا لِخُرُوجِهِ عَنْ عَادَةِ طَاقَةِ الدَّابَّةِ

٣٬٠٢٣

قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ.

وَقَوْلُهُ " الثِّقَلِ " بِكَسْرِ الثَّاءِ وَتَحْرِيكِ الْقَافِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَان فَجَاوَزَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُخَالِفًا وَبِالْخِلَافِ صَارَ ضَامِنًا، ثُمَّ إذَا عَادَ وَسَلَّمَ الدَّابَّةَ إلَى صَاحِبِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأُجْرَةُ لِلذَّهَابِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِلْمَجِيءِ إذَا كَانَ قَدْ اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَاوَزَ الْمَكَانَ صَارَ مُخَالِفًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَالْأُجْرَةُ وَالضَّمَانُ لَا يَجْتَمِعَانِ عِنْدَنَا

٣٬٠٢٤

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى الْحِيرَةِ فَجَاوَزَ بِهَا إلَى الْقَادِسِيَّةِ، ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْحِيرَةِ فَنَفَقَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ

٣٬٠٢٥

وَكَذَا الْعَارِيَّةُ فَقِيلَ: تَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا لَا جَائِيًا لِيَنْتَهِيَ الْعَقْدُ بِالْوُصُولِ إلَى الْحِيرَةِ فَلَا يَصِيرُ بِالْعَوْدِ مَرْدُودًا إلَى يَدِ الْمَالِكِ مَعْنًى

٣٬٠٢٦

أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُودَعِ إذَا خَالَفَ، ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ عَنْهُ الضَّمَانُ

٣٬٠٢٧

وَقِيلَ الْجَوَابُ مُجْرًى عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَانِ مَعْلُومٍ فَلَمْ يَذْهَبْ بِهَا وَجَلَسَ فِي دَارِهِ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ فَعَطِبَتْ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِحَبْسِهِ لَهَا وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَبَسَهَا فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ

٣٬٠٢٨

وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَرَكِبَهَا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَتْ،

٣٬٠٢٩

وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُخَالِفًا وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ،

٣٬٠٣٠

وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَذَهَبَ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الْعَامِّ إنْ كَانَ النَّاسُ يَسْلُكُونَهُ لَا يَصِيرُ مُخَالِفًا،

٣٬٠٣١

وَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَتْ.

٣٬٠٣٢

وَإِذَا لَمْ تَهْلِكْ وَبَلَغَ الْمَوْضِعَ الْمَعْلُومَ، ثُمَّ رَجَعَ وَسَلَّمَ الدَّابَّةَ إلَى صَاحِبِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا إلَى مَكَان مَعْلُومٍ لِيَرْكَبَهَا فَذَهَبَ بِهَا وَلَمْ يَرْكَبْهَا وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهَا شَيْئًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ

٣٬٠٣٣

وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا فَسَلَّمَ الْمَفَاتِيحَ إلَيْهِ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ سَوَاءٌ سَكَنَهَا، أَوْ لَمْ يَسْكُنْ إلَّا إذَا مَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ سُلْطَانٍ، أَوْ غَيْرِهِ،

٣٬٠٣٤

وَإِذَا عَطِبَتْ الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ، أَوْ الْعَبْدُ الْمُسْتَأْجَرُ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا خِلَافٍ وَلَا جِنَايَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ، أَوْ الْفَاسِدَةِ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا عُرْيًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا إلَّا عُرْيًا وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ لَمْ يَرْكَبْهَا عُرْيًا،

٣٬٠٣٥

وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْكَبَهَا،

٣٬٠٣٦

وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِلرُّكُوبِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مَتَاعًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ عَلَيْهَا، وَلَا يَتَّكِئُ عَلَى ظَهْرِهَا بَلْ يَكُونُ رَاكِبًا عَلَى الْعُرْفِ، وَالْعَادَةِ فَإِنْ انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَدُّ الدَّابَّةِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْ صَاحِبِهَا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَلْزَمُهُ مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ كَالْوَدِيعَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي إمْسَاكِهَا فَلَزِمَهُ الرَّدُّ فَإِنْ حَبَسَهَا فِي بَيْتِهِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَتِهَا حَتَّى تَلِفَتْ إنْ كَانَ حَبَسَهَا لِعُذْرٍ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِلَّا ضَمِنَ.

. (قَوْلُهُ: فَإِنْ)

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.