إلا أن يوكله وكالة عامة فيقول: ابتع لي ما رأيت
الشروح عليها
(إلا أن يوكله وكالة عامة فيقول: ابتع لي ما رأيت) لأنه فوض الأمر إلى رأيه فأي شيء يشتريه يكون ممتثلا، والأصل أن الجهالة اليسيرة تتحمل في الوكالة كجهالة الوصف استحساناً، لأن مبنى التوكيل على التوسعة لأنه استعانة فتتحمل الجهالة اليسيرة. هداية. ثم الجهالة في التوكيل ثلاثة أنواع: فاحشة، وهي جهالة الجنس كالثوب والدابة والرقيق، وهي تمنع صحة الوكالة وإن بين الثمن؛ لأن الوكيل لا يقدر على الامتثال، لأن بذلك الثمن يوجد من كل جنس، وجهالة يسيرة، وهي جهالة النوع كالحمار والفرس والثوب الهروي، وهي لا تمنع صحة الوكالة وإن لم يبين الثمن، وجهالة متوسطة بين الجنس والنوع كالعبد والأمة والدار،
فإن بين الثمن أو النوع تصح وتلحق بجهالة النوع،
و"إن لم يبين واحداً منها فلا تصح وتلحق بجهالة الجنس، فيض عن الكافي. ويؤخذ من كلام المصنف
(إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ وَكَالَةً عَامَّةً فَيَقُولَ لَهُ ابْتَعْ لِي مَا رَأَيْت) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى رَأْيِهِ فَأَيُّ شَيْءٍ يَشْتَرِيهِ يَكُونُ مُمْتَثِلًا كَمَا إذَا قَالَ لَهُ اشْتَرِ لِي أَيَّ ثَوْبٍ شِئْت أَوْ أَيَّ دَابَّةٍ أَرَدْت أَوْ مَا تَيَسَّرَ عَلَيْك مِنْهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ،
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ سَمَّى جِنْسَهَا وَثَمَنَهَا فَاشْتَرَى لَهُ عَمْيَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ مُقْعَدَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْعَادَةِ أَنَّ النَّاسَ لَا يَشْتَرُونَ ذَلِكَ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ اسْمَ الْجَارِيَةِ مَوْجُودٌ فِي الصَّحِيحَةِ وَالْمَعِيبَةِ فَإِنْ اشْتَرَى لَهُ عَوْرَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ جَازَ عَلَى الْمُوَكِّلِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا مَعِيبَةٌ، وَقَدْ يَشْتَرُونَ الْمَعِيبَ،
وَإِنْ قَالَ اشْتَرِ لِي جَارِيَةً تَخْدُمْنِي أَوْ لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلْخَبْزِ فَاشْتَرَى عَمْيَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْعَمَلِ،
وَإِنْ قَالَ اشْتَرِ لِي رَقَبَةً لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ الْعَمْيَاءِ وَلَا مَقْطُوعَةِ الْيَدَيْنِ إجْمَاعًا فَإِنْ اشْتَرَى عَوْرَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ إحْدَى الْيَدَيْنِ لَزِمَتْ الْمُوَكِّلَ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ تَنْصِيصَهُ عَلَى الرَّقَبَةِ يَقْتَضِي مَا يَجُوزُ عِتْقُهَا فِي الْكَفَّارَةِ،
وَإِنْ قَالَ اشْتَرِ لِي جَارِيَةً أَطَؤُهَا أَوْ أَسْتَوْلِدُهَا فَاشْتَرَى لَهُ رَتْقَاءَ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ مَجُوسِيَّةً لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ وَنَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ الْقَيْدَ.
قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.