ومن حلف لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعلق لوكل بذلك حنث
الشروح عليها
(ومن حلف لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعتق فوكل) غيره (بذلك) الفعل (حنث) ؛ لأن الوكيل في هذه العقود سفير ومعبر، ولهذا لا يضيفه إلى نفسه، بل إلى الآمر، وحقوق العقد ترجع إلى الآمر لا إليه، هداية.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يُطَلِّقُ أَوْ لَا يُعْتِقُ فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَنِثَ)
وَكَذَا الْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ وَالصُّلْحُ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ وَلِهَذَا لَا يُضِيفُهُ إلَى نَفْسِهِ لَا يَقُولُ: تَزَوَّجْت وَإِنَّمَا يَقُولُ: زَوَّجْت فُلَانًا وَطَلَّقْت امْرَأَةَ فُلَانٍ وَحُقُوقُ الْعَقْدِ رَاجِعَةٌ إلَى الْآمِرِ لَا إلَيْهِ فَإِنْ قَالَ الْآمِرُ نَوَيْت أَنْ آلِي ذَلِكَ بِنَفْسِي لَا يُدَيَّنُ فِي الْقَضَاءِ وَيُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ عَبْدَهُ أَوَّلًا يَذْبَحُ شَاتَه فَأَمَرَ إنْسَانًا فَفَعَلَ ذَلِكَ حَنِثَ وَإِنْ قَالَ: نَوَيْت أَنْ أَلِيَهُ بِنَفْسِي دِينَ فِي الْقَضَاءِ.
وَفِي الْهِدَايَةِ إذَا حَلَفَ لَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ فَأَمَرَ إنْسَانًا فَضَرَبَهُ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ضَرْبِ الْوَلَدِ عَائِدَةٌ إلَى الْوَلَدِ وَهُوَ التَّأْدِيبُ وَالتَّثْقِيفُ فَلَمْ يُنْسَبْ فِعْلُهُ إلَى الْآمِرِ
بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِضَرْبِ الْعَبْدِ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ الِائْتِمَارُ بِأَمْرِهِ فَيُضَافُ الْفِعْلُ إلَيْهِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ فَأَمَرَ رَجُلًا يُزَوِّجُهَا أَوْ زَوَّجَهَا رَجُلٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَأَجَازَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ بِالْعَاقِدِ فَتَعَلَّقَتْ بِالْمُجِيزِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُؤَخِّرُ عَنْ فُلَانٍ حَقَّهُ شَهْرًا فَلَمْ يُؤَخِّرْهُ شَهْرًا بَلْ سَكَتَ عَنْ تَقَاضِيهِ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ هُوَ التَّأْجِيلُ وَتَرْكُ التَّقَاضِي لَيْسَ بِتَأْجِيلٍ.
وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً بِكْرًا حَلَفَتْ أَنْ تَأْذَنَ فِي تَزْوِيجِهَا وَهِيَ بِكْرٌ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا فَسَكَتَتْ فَإِنَّهَا لَا تَحْنَثُ وَالنِّكَاحُ لَازِمٌ لَهَا لِأَنَّ السُّكُوتَ لَيْسَ بِإِذْنٍ وَإِنَّمَا قِيَم مَقَامَ الْإِذْنِ بِالسُّنَّةِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ لَهُ شَيْئًا أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَوَهَبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْ حَنِثَ
وَكَذَا إذَا حَلَفَ لَا يُعِير ثُمَّ قَالَ: أَعَرْتُك حَنِثَ سَوَاءٌ قَبِلَ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ لَا مِنْ جَانِبَيْنِ
بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يُؤَجِّرُ أَوْ لَا يُكَاتِبُ فَفَعَلَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَقْبَلَ الْآخَرُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ حُصُولُ الْعِوَضَيْنِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَإِنْ بَاعَ بَيْعًا فِيهِ خِيَارٌ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي حَنِثَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِوُجُوبِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْبَيْعُ وَلَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ
وَأَمَّا الْقِرَاضُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ كَالْبَيْعِ
وَفِي رِوَايَةٍ كَالْهِبَةِ وَالطَّحَاوِيُّ جَعَلَهُ كَالْبَيْعِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يُصَلِّي فَهُوَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ دُونَ الْفَاسِدِ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يُمْلَكُ بِفَاسِدِهِ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الْمِلْكُ وَهُوَ يَقَعُ بِفَاسِدِهِ
وَكَذَا الصَّلَاةُ الْغَرَضُ مِنْهَا التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ بِالْفَاسِدِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَكَبَّرَ وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُصَلِّي صَلَاةً لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً فَصَلَّى صَلَاةَ الْجِنَازَةِ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَتَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَصُومُ فَأَصْبَحَ نَاوِيًا لِلصَّوْمِ وَصَامَ سَاعَةً ثُمَّ أَفْطَرَ حَنِثَ وَأَنْ قَالَ: لَا أَصُومُ صَوْمًا لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَصُومَ يَوْمًا كَامِلًا : قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.