وإن قال المدعى عليه: هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه عندي أو غصبته منه وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي
الشروح عليها
(وإذا قال المدعى عليه) في جواب مدعي الملك (هذا الشيء) المدعى به، منقولا كان أو عقاراً (أودعنيه فلان الغائب) أو أعارنيه، أو أجرنيه (أو رهنه عندي، أو غصبته منه) أي من الغائب (وأقام بينة على ذلك) وقال الشهود: نعرفه باسمه ونسبه أو بوجهه، وشرط محمد معرفته بوجهه أيضاً،
قال في البزازية: وتعويل الأئمة على قول محمد، اهـ (فلا خصومة بينه وبين المدعي) ؛ لأنه أثبت ببينته أن يده ليست بيد خصومة،
وقال أبو يوسف: إن كان الرجل صالحاً فالجواب كما قلنا،
وإن كان معروفاً بالحيل لا تندفع عنه الخصومة،
قال في الدر: وبه يؤخذ، واختاره في المختار، وهذه مخمسة كتاب الدعوى، لأن فيها أقوال خمسة علماء كما بسط في الدر، أو لأن وإن قال "ابتعته من الغائب" فهو خصمٌ.
وإن قال المدعي "سرق مني" وأقام البينة،
وقال صاحب اليد "أودعنيه فلانٌ" وأقام البينة لم تندفع الخصومة،
وإن قال المدعي "ابتعته من فلانٍ" وقال صاحب اليد "أودعنيه فلانٌ ذلك" سقطت الخصومة بغير بينة.
صورها خمس، اهـ. قيدنا بدعوى الملك لأنه لو كان دعواه عليه الغصب أو السرقة لا تندفع الخصومة؛ لأنه يصير خصما بدعوى الفعل عليه، لا بيده،
بخلاف دعوى الملك، وتمامه في الهداية.
(فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هَذَا الشَّيْءُ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ الْغَائِبُ أَوْ رَهَنَهُ عِنْدِي أَوْ غَصَبْته مِنْهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي)
وَكَذَا إذَا قَالَ أَعَارَنِيهِ أَوْ آجَرَنِيهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً لِأَنَّهُ أَثْبَتَ أَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ خُصُومَةٍ وَلَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ إلَّا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: تَنْدَفِعُ بِقَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً انْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْحِيَلِ لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ قَدْ يَدْفَعُ مَالَهُ إلَى مُسَافِرٍ يُودِعُهُ إيَّاهُ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ فَيَحْتَالُ لِإِبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهِ فَإِذَا اتَّهَمَهُ الْقَاضِي لَا يَقْبَلُهُ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَغْصِبُ مَالَ إنْسَانٍ وَيَدْفَعُهُ فِي السِّرِّ إلَى مَنْ يُرِيدُ السَّفَرَ وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُودِعَهُ إيَّاهُ عَلَانِيَةً وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودَ حَتَّى إذَا ادَّعَاهُ الْمَالِكُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ يُقِيمُ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مُودَعُ فُلَانٍ الْغَائِبِ لِيَدْفَعَ الْخُصُومَةَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِذَا اتَّهَمَهُ الْقَاضِي لَا يُقْبَلُ مِنْهُ
أَمَّا إذَا كَانَ عَدْلًا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا كَانَ يَدَّعِي الْفِعْلَ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ كَمَا إذَا قَالَ: غَصَبْت مِنِّي هَذَا الشَّيْءَ أَوْ سَرَقْته فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَدْفَعُ الْخُصُومَةَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى الْوَدِيعَةِ وَإِنْ قَالَ: غُصِبَ مِنِّي عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ انْدَفَعَتْ بِالْإِجْمَاعِ قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.