إلا عصر يومه عند غروب الشمس
الشروح عليها
(إلا عصر يومه) فإنه يجوز أداؤه (عند غروب الشمس) لبقاء سببه، وهو الجزء المتصل به الأداء من الوقت، فأديت كما وجبت،
بخلاف غيرها من الصلوات، فإنها وجبت كاملة فلا تتأدى بالناقص، قيد بعصر يومه لأن عصر غيره لا يصح في حال تغير الشمس؛ لإضافة السبب بخروج الوقت إلى جميعه وليس بمكروه، فلا يتأدى في مكروه.
(قَوْلُهُ: إلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ) لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْجُزْءُ الْقَائِمُ مِنْ الْوَقْتِ وَذَلِكَ الْجُزْءُ الْقَائِمُ مِنْ الْوَقْتِ نَاقِصٌ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ فَقَدْ أَدَّاهَا كَمَا وَجَبَتْ
بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ كَامِلَةً فَلَا تَتَأَدَّى بِالنَّاقِصِ وَلَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَسَدَتْ
بِخِلَافِ مَا إذَا غَرَبَتْ عَلَى مُصَلِّي الْعَصْرِ حَيْثُ لَا تَفْسُدُ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا إذَا غَرَبَتْ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ فَيَكُونُ مُؤَدِّيًا فِي وَقْتٍ
وَأَمَّا إذَا طَلَعَتْ فَقَدْ خَرَجَ لَا إلَى وَقْتٍ، بَلْ هُوَ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ فَفَسَدَتْ وَلَوْ شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَجِبُ قَطْعُهَا وَقَضَاؤُهُمَا فِي وَقْتٍ مُبَاحٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ
وَقِيلَ الْأَفْضَلُ قَطْعُهَا وَلَوْ مَضَى فِيهَا خَرَجَ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ وَلَا يَجِبُ سِوَاهُ فَإِنْ قَطَعَهَا وَأَدَّاهَا فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ أَجْزَأَهُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ كَمَا إذَا دَخَلَ فِي التَّطَوُّعِ عِنْدَ قِيَامِ الظَّهِيرَةِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ وَقَضَاهُ عِنْدَ الْغُرُوبِ، قَالَ الْخُجَنْدِيُّ إذَا شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْطَعَ وَيَقْضِيَ فِي وَقْتٍ مُبَاحٍ فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ وَمَضَى عَلَيْهِ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ فِي الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ كَيَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ أَفْطَرَ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ فَهُمَا سَوَّيَا بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الصَّلَاةُ تَقَعُ أَوَّلًا بِالتَّحْرِيمَةِ وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ عِنْدَنَا فَانْعَقَدَتْ فِي غَيْرِ نَهْيٍ وَالدُّخُولُ فِي الصَّوْمِ يَقَعُ عَلَى وَجْهٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ إذْ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الصَّوْمِ صَوْمٌ فَوَقَعَ مَنْهِيًّا عَنْهُ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الْوُجُوبُ. (قَوْلُهُ: وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا) يَعْنِي إذَا احْمَرَّتْ وَلَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاةً فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي وَقْتٍ مُبَاحٍ،
وَلَوْ صَلَّاهَا فِيهَا خَرَجَ عَنْ نَذْرِهِ وَسَقَطَتْ عَنْهُ،
وَكَذَا لَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمًا فِي الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَصُومَهَا فِي وَقْتٍ آخَرَ،
وَلَوْ صَامَهَا فِيهِ خَرَجَ عَنْ نَذْرِهِ وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يُجْزِئُهُ.
وَفِي الْهِدَايَةِ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ النَّحْرِ أَفْطَرَ وَقَضَى فَهَذَا النَّذْرُ صَحِيحٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ هُمَا يَقُولَانِ نَذَرَ بِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَلَنَا أَنَّ النَّهْيَ لِغَيْرِهِ وَهُوَ تَرْكُ إجَابَةِ دَعْوَةِ اللَّهِ فَيَصِحُّ نَذْرُهُ لَكِنَّهُ يُفْطِرُ احْتِرَازًا عَنْ الْمَعْصِيَةِ الْمُجَاوِرَةِ ثُمَّ يَقْضِي إسْقَاطًا لِلْوَاجِبِ وَإِنْ صَامَ فِيهِ يَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهُ كَمَا الْتَزَمَهُ.
وَفِي فَتَاوَى صَاعِدٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ مَنْ شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ يُؤْمَرُ بِالْقَطْعِ ثُمَّ بِالْقَضَاءِ
أَمَّا لَوْ دَخَلَ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْعَصْرَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ يُؤْمَرُ بِالْإِتْمَامِ،
وَلَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَأَفْسَدَهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عِنْدَنَا.
وَقَالَ زُفَرُ يَلْزَمُهُ وَلَوْ افْتَتَحَ الظُّهْرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا عَلَيْهِ فَاقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ صَلَّاهَا فَقَطَعَهَا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الَّذِي اقْتَدَى بِهِ ذَكَرَهُ الْخُجَنْدِيُّ فِي بَابِ السَّهْوِ،
وَفِي النِّهَايَةِ يَجِبُ عَلَى الْمُقْتَدِي الْقَضَاءُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.