ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في المحاباة والسعاية والدراهم المرسلة
الشروح عليها
(ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في) ثلاث مسائل (المحاباة، والسعاية، والدراهم المرسلة) : أي المطلقة عن التقييد أو ثلث أو نحوهما.
وصورة المحاباة: أن يكون لرجل عبدان، قيمة أحدهما ثلاثون، والآخر ستون، ولا مال له سواهما، فأوصى بأن يباع الأول من زيد بعشرة والثاني من عمرو بعشرين، فالوصية في حق زيد بعشرين وفي حق عمرو بأربعين، فيقسم الثلث بينهما أثلاثا، فيباع الأول من زيد بعشرين والعشرة وصية له، ويباع الثاني من عمرو بالأربعين والعشرون وصية له، فيأخذ عمرو من الثلث بقدر وصيته،
وإن كانت زائدة على الثلث.
وصورة السعاية: أن يوصي بعتق عبدين له قيمتهما ما ذكر، ولا مال له سواهما فيعتق من الأول ثلثه بعشرة ويسعى بعشرين، ويعتق من الثاني ثلثه بعشرين، ويسعى بأربعين.
وصورة الدراهم المرسلة: أن يوصي لزيد بعشرين، ولعمرو بأربعين، وهما ثلثا ماله، فالثلث بينهما أثلاثاً: لزيد عشرة، ولعمرو عشرون، اتفاقا ومن أوصى وعليه دينٌ يحيط بماله لم تجز الوصية، إلا أن تبرئ الغرماء من الدين.
ومن أوصى بنصيب ابنه فالوصية باطلةٌ،
وإن أوصى بمثل نصيب ابنه جاز،
فإن كان له ابنان فللموصي له الثلث.
ومن أعتق عبداً في مرضه، أو باع وحابى، أو وهب، فذلك كله جائز يعتبر من الثلث ويضرب به مع أصحاب الوصايا،
(وَلَا يَضْرِبُ أَبُو حَنِيفَةَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إلَّا فِي الْمُحَابَاةِ وَالسِّعَايَةِ وَالدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ) يَعْنِي تُلْغَى الزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَصُورَةُ الْمُحَابَاةِ إذَا كَانَ لَهُ عَبْدَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَقِيمَة الْآخَرِ سِتُّمِائَةٍ وَأَوْصَى أَنْ يُبَاع أَحَدُهُمَا بِمِائَةٍ لِفُلَانٍ وَالْآخَرُ بِمِائَةٍ لِفُلَانٍ آخَرَ فَهُنَا قَدْ حَصَلَتْ الْمُحَابَاةُ لِأَحَدِهِمَا بِأَلْفٍ وَلِلْآخِرِ بِخَمْسِمِائَةِ وَذَلِكَ كُلُّهُ وَصِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ فَإِنْ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّ مُحَابَاتَهُمَا تَجُوزُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا أَحَدُهُمَا يُضْرَبُ فِيهِ بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسِمِائَةٍ
فَلَوْ كَانَ هَذَا كَسَائِرِ الْوَصَايَا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَجَبَ أَنْ لَا يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِالْأَلْفِ بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَضْرِبُ إلَّا بِالثُّلُثِ وَهَذَا ثُلُثُ مَالِهِ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَالِ أَلْفٌ وَسَبْعُمِائَةٍ وَهُوَ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ وَصُورَةُ السِّعَايَةِ أَنْ يُوصِيَ بِعِتْقِ عَبْدَيْنِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَقِيمَةُ الْآخَرِ أَلْفَانٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا إنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ عَتَقَا جَمِيعًا.
وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَإِنَّهُمَا يَعْتِقَانِ مِنْ الثُّلُثِ وَثُلُثُ مَالِهِ أَلْفٌ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا أَثْلَاثًا فَالثُّلُثُ لِلَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَيَسْعَى فِي الْبَاقِي وَالثُّلُثَانِ لِلْآخَرِ وَيَسْعَى فِي الْبَاقِي وَهُوَ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَلَوْ كَانَ كَسَائِرِ الْوَصَايَا وَجَبَ أَنْ يَسْعَى الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفٌ فِي خَمْسِمِائَةٍ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَاَلَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فِي أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا يَضْرِبَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَهُوَ أَلْفٌ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَصُورَةُ الدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ أَنْ يُوصِيَ لِأَحَدِهِمَا بِأَلْفٍ وَلِلْآخَرِ بِأَلْفَيْنِ وَثُلُثُ مَالِهٍ أَلْفٌ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ وَصُورَةٌ أُخْرَى لِلثَّلَاثِ الْمَسَائِلِ وَصُورَةُ الْمُحَابَاةِ أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِمِائَةٍ وَقِيمَتَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ ثُمَّ يُوصِي لِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ سِوَى الْعَبْدِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ مِائَةٌ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا فَوَصِيَّةُ الْأَوَّلِ مِائَتَانِ وَوَصِيَّةُ الثَّانِي مِائَةٌ فَاقْسِمْ الثُّلُثَ وَهُوَ مِائَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِصَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ ثُلُثَاهَا وَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ ثُلُثُهَا.
وَصُورَةُ السِّعَايَةِ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قِيمَتُهُ مِائَةٌ ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا آخَرَ قِيمَتُهُ مِائَتَانِ ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَى الْعَبْدَيْنِ فَاقْسِمْ الثُّلُثَ وَهُوَ مِائَةٌ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا لِلَّذِي قِيمَتُهُ مِائَتَانِ وَثُلُثُهَا لِلْآخَرِ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ وَصُورَةُ الدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ وَلِآخَرَ بِمِائَتَيْنِ فَمَاتَ عَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ وَهُوَ مِائَةٌ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِصَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ ثُلُثَاهَا وَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ ثُلُثُهَا وَإِنَّمَا يَضْرِبُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي مَخْرَجِهَا صَحِيحَةٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ آخَرُ يَخْرُجُ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا كَذَلِكَ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِ مَالِهِ أَوْ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي مَخْرَجِهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ يَعْنِي أَنَّ اللَّفْظَ فِي مَخْرَجِهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ مَالَهُ لَوْ كَثُرَ أَوْ خَرَجَ لَهُ مَالٌ آخَرُ تَدْخُلُ فِيهِ تِلْكَ الْوَصِيَّةُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ لِرَجُلٍ وَبِثُلُثِ مَالِهِ لِآخَرَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ أَوْ كَانَتْ لَهُ وَرَثَةٌ وَأَجَازُوا فَإِنَّ الْمَالَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ مِنْ غَيْرِ مُنَازَعَةٍ وَاسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِي الثُّلُثِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ وَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ فَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ وَهُوَ سَهْمٌ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ يُضْرَبُ لَهُ بِالْجَمِيعِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَيُجْعَلُ الْمَالُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمٌ وَلِصَاحِبِ الْجَمِيعِ ثَلَاثَةٌ.
وَهَذَا إذَا أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا جَازَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الثُّلُثِ فَيَكُونُ ثُلُثُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا فَيُقَسَّمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَضْرِبُ إلَّا بِالثُّلُثِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.