وإذا أوصى لولد فلان فالوصية بينهم: الذكر والأنثى فيه سواء
الشروح عليها
(وإذا أوصى لولد فلان فالوصية بينهم) أي بين جميع أولاده (الذكر والأنثى فيه سواء) ؛ لأن اسم الولد ينطلق عليهما على حد سواء ومن أوصى لورثة فلانٍ فالوصية بينهم: للذكر مثل حظ الأنثيين.
ومن أوصى لزيدٍ وعمرو بثلث ماله،
فإذا عمروٌ ميتٌ، فالثلث كله لزيدٍ وإن قال:"ثلث مالي بين زيد وعمروٍ" وزيدٌ ميتٌ كان لعمروٍ نصف الثلث.
ومن أوصى بثلث ماله ولا ماله له ثم اكتسب مالا استحق الموصى له ثلث
(قَوْلُهُ وَإِذَا أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ فَالْوَصِيَّةُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ) لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ يَنْتَظِمُ الْكُلَّ انْتِظَامًا وَاحِدًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِفُلَانٍ وَلَدٌ مِنْ صُلْبِهِ دَخَلَ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَدُ الِابْنِ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَدْخُلُ الْإِنَاثُ وَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا جَمِيعًا كَمَا فِي وَلَدِ الصُّلْبِ فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِي ذَلِكَ فِي الْمَشْهُورِ وَإِنْ أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الذُّكُورَ يَنْفَرِدُونَ بِذَلِكَ دُونَ الْإِنَاثِ لِأَنَّ الْإِنَاثَ لَا يَتَنَاوَلُهُمْ اسْمُ الْبَنِينَ
وَفِي رِوَايَةٍ يَدْخُلُونَ مَعَ الذُّكُورِ وَيَكُونُونَ سَوَاءً وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ اسْمَ الْبَنِينَ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا بَنِي آدَمَ} فَالْخِطَابُ مُتَنَاوِلٌ لِلْكُلِّ،
وَأَمَّا إذَا قَالَ لِبَنِي فُلَانٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا بَنَاتٌ مُنْفَرِدَاتٌ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ شَيْءٌ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاسْمِ لِلذُّكُورِ وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَهُنَّ ثَلَاثٌ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَهُنَّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ خَمْسَةٍ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ عَلَى سَبْعَةٍ لَهُنَّ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ فَرِيقٍ سَهْمَانِ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ جِنْسَانِ وَالْمَذْكُورُ لَفْظُ الْجَمْعِ وَأَدْنَاهُ فِي الْمِيرَاثِ اثْنَانِ لِمَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فَكَانَ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ اثْنَانِ وَلَهُمَا أَنَّ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ فَيَتَنَاوَلُ الْأَدْنَى كَمَا إذَا قَالَ لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ اُعْتُبِرَ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ وَاحِدٌ.
وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِفُلَانٍ وَالْمَسَاكِينَ فَنِصْفُهُ لِفُلَانٍ وَنِصْفُهُ لِلْمَسَاكِينِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ ثُلُثُهُ لِفُلَانٍ وَثُلُثَاهُ لِلْمَسَاكِينِ وَلَوْ أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ فَلَهُ صَرْفُهُ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ لَا يُصْرَفُ إلَّا إلَى مَسَاكِينَ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلْبَائِسِ وَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ يُجْعَلُ الثُّلُثُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ لِلْبَائِسِ وَهُوَ الزَّمِنُ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا جُزْءٌ وَجُزْءٌ لِلْمِسْكِينِ وَهُوَ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى الْأَبْوَابِ وَجُزْءٌ لِلْفَقِيرِ الَّذِي لَا يَطُوفُ عَلَى الْأَبْوَابِ وَلَا يَسْأَلُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُجْعَلُ عَلَى جُزْأَيْنِ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ وَاحِدٌ وَالْبَائِسُ وَاحِدٌ وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلِآخَرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكَتْك مَعَهُمَا فَلَهُ ثُلُثُ كُلِّ مِائَةٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَرْبَعِ مِائَةٍ وَلِآخَرَ بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَحْقِيقُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْكُلِّ لِتَفَاوُتِ الْمَالَيْنِ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى مُسَاوَاةِ كُلِّ وَاحِدٍ بِتَنْصِيفِ نَصِيبِهِ عَمَلًا بِاللَّفْظِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.