وإذا خرج الإمام على المنبر يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته
الشروح عليها
(وإذا خرج الإمام يوم الجمعة) من حجرته إن كان؛ وإلا فبقيامه للصعود (ترك الناس الصلاة والكلام) خلا قضاء فائتة لذي ترتيب ضرورة صحة الجمعة، وصلاة شرع فيها للزومها (حتى يفرغ من خطبته) وصلاته، بلا فرق بين قريب وبعيد في الأصح. محيط.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) يَعْنِي مِنْ الْمَقْصُورَةِ يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَقْصُورَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا لَمْ يَتْرُكْ الْقِرَاءَةَ وَالذِّكْرَ إلَّا إذَا قَامَ إلَى الْخُطْبَةِ. (قَوْلُهُ: تَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ)
وَكَذَا الْقِرَاءَةُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ وَإِذَا نَزَلَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلْإِخْلَالِ بِفَرْضِ الِاسْتِمَاعِ وَلَا اسْتِمَاعَ فِي هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَمْتَدُّ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْكَلَامَ أَيْضًا قَدْ يَمْتَدُّ طَبْعًا فَأَشْبَهَ الصَّلَاةَ وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْكَلَامِ سَوَاءٌ كَانَ كَلَامَ النَّاسِ أَوْ التَّسْبِيحَ أَوْ تَشْمِيتَ الْعَاطِسِ أَوْ رَدَّ السَّلَامِ.
وَفِي الْعُيُونِ الْمُرَادُ بِهِ إجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ
أَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْكَلَامِ يُكْرَهُ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا قُلْت لِصَاحِبِك وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْت» وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ مَتَى تَخْرُجُ الْقَافِلَةُ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ أَنْصِتْ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لِلَّذِي قَالَ أَنْصِتْ
أَمَّا أَنْتَ فَلَا صَلَاةَ لَك
وَأَمَّا صَاحِبُك فَحِمَارٌ، وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي كَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ
أَمَّا الْمُتَعَلِّقُ بِأُمُورِ الدُّنْيَا فَمَكْرُوهٌ إجْمَاعًا وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَبَعْدَهَا
أَمَّا فِيهَا فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الْكَلَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الِاسْتِمَاعَ وَالْمُرَادُ مِنْ الصَّلَاةِ التَّطَوُّعُ
أَمَّا قَضَاءُ الْفَائِتَةِ فَيَجُوزُ وَقْتَ الْخُطْبَةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ
وَكَذَا إذَا ذَكَرَ الْخَطِيبُ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اسْتَمَعُوا وَصَلَّوْا عَلَيْهِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَنْطِقُوا بِهَا؛ لِأَنَّهَا تُدْرَكُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَالِ، وَالسَّمَاعُ يَفُوتُ فَإِنْ رَأَى رَجُلًا عِنْدَ بِئْرٍ فَخَافَ وُقُوعَهُ فِيهَا أَوْ رَأَى عَقْرَبًا تَدِبُّ عَلَى إنْسَانٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُحَذِّرَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجِبُ لِحَقٍّ آدَمِيٍّ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ وَالْإِنْصَاتُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي بَعِيدًا لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ فَقَدْ قِيلَ الْأَفْضَلُ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ سِرًّا،
وَقِيلَ يَنْظُرُ فِي الْفِقْهِ وَقِيلَ الْأَفْضَلُ الْإِنْصَاتُ وَهُوَ اخْتِيَارُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ وَعِنْدَهُمَا خُرُوجُهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ وَفَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا نَزَلَ عَنْ الْخُطْبَةِ يَجُوزُ الْكَلَامُ عِنْدَهُمَا لِعَدَمِ الْكَلَامِ وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ لِوُجُودِ الْخُرُوجِ وَإِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ هَلْ يُسَلِّمُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ خُرُوجُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ وَيُرْوَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدْبَرَهُمْ فِي صُعُودِهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.