وَمَعَ صِغَرِهِ أَوْ جُنُونِهِ يُحْبَسُ جَانٍ لِبُلُوغِ أَوْ إفَاقَةِ
الشروح عليها
(وَمَعَ صِغَرِهِ) أَيْ مُسْتَحَقِّهِ (أَوْ جُنُونِهِ يُحْبَسُ جَانٍ لِبُلُوغِ) صَغِيرٍ يَسْتَحِقُّهُ (أَوْ) إلَى (إفَاقَةِ) مَجْنُونٍ يَسْتَحِقُّهُ ; لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ حَبَسَ هُدْبَةَ بْنَ خَشْرَمِ بْنِ حُبَيْشٍ فِي قِصَاصٍ حَتَّى بَلَغَ ابْنُ الْقَتِيلِ وَكَانَ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ وَبَذَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ لِابْنِ الْمَقْتُولِ سَبْعَ دِيَاتٍ فَلَمْ يَقْبَلْهَا وَلِأَنَّ فِي تَخْلِيَتِهِ تَضْيِيعًا لِلْحَقِّ إذْ لَا يُؤْمَنُ هَرَبُهُ،
وَأَمَّا الْمُعْسِرُ بِالدَّيْنِ فَلَمْ يُحْبَسْ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَجِبُ مَعَ الْإِعْسَارِ
بِخِلَافِ الْقِصَاصِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ هُنَا وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ لِقُصُورِ الْمُسْتَوْفِي وَأَيْضًا الْمُعْسِرُ إذَا حُبِسَ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْكَسْبُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَحَبْسُهُ يَضُرُّ بِالْجَانِبَيْنِ وَهُنَا الْحَقُّ هُوَ نَفْسُهُ فَيَفُوتُ بِالتَّخْلِيَةِ
(ومع صغره) أي: صغر المستحق للقصاص (أو جنونه، يحبس جان لبلوغ) إن كان المستحق صغيرا، (أو) إلى (إفاقة) إن كان المستحق مجنونا؛ كصغير أومجنون قتلت أمه وليست زوجة لأبيه؛ "لأن معاوية حبس هدبة بن حشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل ". وكان ذلك في عصر الصحابة ولم ينكر فكان كالإجماع.
و" بذل الحسن والحسين وسعيد بن العاص لابن القتيل! سبع ديات فلم يقبلها).
ولأن في تخليته تضييعا للحق؛ لأنه لا يؤمن هربه.
والفرق بينه وبين المعسر: أن قضاء الدين لا يجب مع الإعسار فلا يحبس بما لا يجب، والقصاص هنا واجب وإنما تعذر المستوقى.
والثانى: أن المعسر إذا حبسناه تعذر الكسب؛ لقضاء دينه. فحبسه ضرر من الجانبين وهنا الحق هو نفسه فيفوت بالتخلة.
والثالث: أنه هنا قد استحق تفويت نفسه اللازم منه تفويت نفعه.
فإذا تعذر تفويت نفعه لإمكانة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.