ثُمَّ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا يَفْرِشَ الْيُسْرَى وَيَنْصِبَ الْيُمْنَى وَيُخْرِجَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ
الشروح عليها
(ثُمَّ يَجْلِسُ) لِلتَّشَهُّدِ الثَّانِي (مُتَوَرِّكًا) بِأَنْ (يَفْرِشَ) رِجْلَهُ (الْيُسْرَى وَيَنْصِبَ) رِجْلَهُ (الْيُمْنَى وَيُخْرِجَهُمَا) أَيْ: رِجْلَيْهِ مِنْ تَحْتَهُ (عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ) لِقَوْلِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «: فَإِذَا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَفْضَى بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إلَى الْأَرْضِ، وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَخُصَّ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ بِالِافْتِرَاشِ وَالثَّانِي بِالتَّوَرُّكِ خَوْفَ السَّهْوِ. وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ خَفِيفٌ، وَالْمُصَلِّي بَعْدَهُ يُبَادِرُ بِالْقِيَامِ،
بِخِلَافِ الثَّانِي. فَلَيْسَ بَعْدَهُ عَمَلٌ. بَلْ يُسَنُّ مُكْثُهُ لِنَحْوِ تَسْبِيحٍ وَدُعَاءٍ
(ثم يجلس) في التشهد الثانى (متوركا) . وصفة التورك: أنه (يفرش) رجله (اليسرى، وينصب) رجله (اليمنى، ويخرجهما) من تحته (عن يمينه، ويجعل إليتيه على الأرض) .
والصحيح من المذهب: أن هذه صفة التورك. جزم بذلك في " المحرر " و" الفروع " و" المذهب " وغيرهم. ووجه ذلك: ما روى أبوداود عن أبي حميد أنه
قال في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: " فإذا كان في الر ابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحد ة " .
وقال الخرقي والقاضي: أن صفة التورك: أن ينصب رجله اليمنى ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويجعل إليتيه على الأرض.
قال الموفق: وأيهما فعل فحسن. واختار المجد في " شرحه " وصاحب " الحاوي " ما قاله الخرقي والقاضي.
والحكمة في تخصيص جلسة التشهد الأول بالافتراش والثاني بالتورك: أن التشهد الأول خفيف والمصلي بعده يبادر إلى القيام فناسب فيه الافتراش؛ لأنه هيئه المستوفز.
وأما الثانى فليس بعده عمل، بل يسن بعده المكث للتسبيح والدعاء ونحو ذلك ولخوف السهو؛ لأنه لو كان جلوس التشهدين على صفة واحد ة لم ياً من أن يعرض له سهو في جلوسه هل هو التشهد الأول أو الثانى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.