وَفِي عَيْنِ أَعْوَرَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ
الشروح عليها
(وَفِي عَيْنِ أَعْوَرَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) قَضَى بِهِ عُمَرُ وَابْنُهُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَلَا يُعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْبَصَرَ كُلَّهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ جَمِيعُ دِيَتِهِ كَمَا لَوْ أَذْهَبَهُ مِنْ الْعَيْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِعَيْنِ الْأَعْوَرِ مَا يَحْصُلُ بِعَيْنَيْ الصَّحِيحِ لِرُؤْيَتِهِ الْأَشْيَاءَ الْبَعِيدَةَ وَإِدْرَاكِهِ الْأَشْيَاءَ اللَّطِيفَةَ، وَعَمَلُهُ عَمَلُ الْبَصِيرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(و) يجب (في عين اعور: دية كلاملة) . نص عليه. وبذلك قال مالك والزهري والليث وقتادة وإسحاق؛ " لأن عمر وعثمان وعليا وابن عمر رضي الله تعالى عنهم قضوا في عين الأعور بالدية" . ولا يعلم لهم مخالف من الصحابة.
ولأن قلع عين الأعور يتضمن إذهاب البصر كله. فوجب جميع الدية؛ كما لو أذهبه من العينين. ودليل ذلك: أنه يحصل بعين الأعور ما يحصل بالعينين، فإنه يرى الأشياء البعيدة ويدرك الأشياء اللطيفة ويعمل أعمال البصر.
ويجوز أن يكون الأعور قاضيا، ويجزئ الأعور في الكفارة وفي الأضحية ما لم تكن العين مخسوفة فوجب في عينه دية كاملة.
فإن قيل: فعلى هذا ينبغى أن لا يجب فى ذهاب إحدى العينين نصف الدية؛ لأن إبصاره لم ينقص. قلنا: لا يلزم من وجوب شيء من دية العينين نقص دية الباقي بدليل ما لو جنى عليهما فأحولتا أو عمشتا أو نقص ضووهما فإنه يجب أرش النقص ولا تنقص ديتهما بذلك.
ولأن النقص الحاصل لم يؤثر في تنقيص أحكامه ولا هو مضبوط في تفويت النفع. فلم يؤثر في تنقيص الدية.
وقال مسروق وعبد الله بن معقل والنخعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي:
فيها نصف الدية،
ويحتمل هذا كلام الخرقي لقوله: وفي العين الواحدة نصف الدية ولم يفرق.
قال في " شرح المقنع ": قلت: ولولا ما روي عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لكان القول الآخر أولى لظاهر النص، والقياس على سمع إحدى الأذنين. وما ذكر من المعانى فهو موجود فيما إذا ذهب سمع إحدى الأذنين ولم يوجبوا في الباقية دية كاملة. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.