وَإِنْ اسْتَدَارَ بِجِلْسَتِهِ، أَوْ اسْتَدْبَرَهَا لَا فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِي شِدَّةِ خَوْفٍ، أَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ بَطَلَتْ
الشروح عليها
(وَإِنْ اسْتَدَارَ بِجِلْسَتِهِ، أَوْ اسْتَدْبَرَهَا لَا فِي الْكَعْبَةِ) أَيْ: الْقِبْلَةِ مُصَلٍّ (أَوْ فِي شِدَّةِ خَوْفٍ، أَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ) حَيْثُ كَانَ فَرْضُهُ الِاجْتِهَادَ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ، لِتَرْكِهِ الِاسْتِقْبَالَ،
وَأَمَّا فِي الصُّوَرِ الْمُسْتَثْنَاةِ فَلَا ; لِأَنَّهُ فِي الْكَعْبَةِ إذَا اسْتَدْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا كَانَ مُسْتَقْبِلًا مَا قَابَلَهُ،
وَفِي شِدَّةِ الْخَوْفِ يَسْقُطُ الِاسْتِقْبَالُ.
وَفِي صُورَةِ الِاجْتِهَادِ صَارَتْ قِبْلَتُهُ الَّتِي تَغَيَّرَ إلَيْهَا اجْتِهَادُهُ.
وَلِذَا وَجْهٌ فِي الْإِنْصَافِ: عَدَمُ اسْتِثْنَائِهَا ; لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَدَارَ إلَى قِبْلَتِهِ
(وإن استدار بجملته، أو استدبرها) أي: استدبر القبلة وهو في الصلاة، (لا في الكعبة، أو) مع (شدة خوف أو إذا تغير اجتهاده) فيما إذا كان فرضه الاجتهاد وتغير في أثناء الصلاة: (بطلت) .
وعلم مما تقدم أنه لو استدار بوجهه فقط أو بوجهه مع صدره لم تبطل صلاته؛ لأنه لم يستدر بجملته.
لا زيادة له على هذه المسألة.
* قوله: (وإن استدار) ظاهره سواء كان عمدًا، أو سهوًا، أو جهلًا، قال شيخنا: "وهو كذلك؛ لأن الشروط لا تسقط بالسهو ولا الجهل".
* قوله: (بجملته) ؛ أيْ: لا بوجهه، أو به وبصدره، دون قدميه، حاشية .
* قوله: (أو إذا تغير اجتهاده)
قال في الإنصاف : "قد يقال هذه الجهة بقيت قِبلته فما استدار عن القِبلة" انتهى.
أقول: قوله: "هذه الجهة بقيت قِبلته" مسلم.
وأما قوله: "فما استدار عن القِبلة"، فغير مسلم؛ لأنها قبلة باعتبار ما كان، ولذلك يبني على ما صلَّاه إليها، ولم تلزمه بالاستئناف كلما تغير اجتهاده، وأيضًا فما قاله يأتي فيما إذا استدار داخل الكعبة فلمَ نص عليها؟.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.