وَلَيْسَ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّةُ الدَّعْوَى كَتَفَرُّقِ جَمَاعَةٍ عَنْ قَتِيلٍ ووُجُودِهِ عِنْدَ مَنْ مَعَهُ مُحَدَّدٌ مُلَطَّخٌ بِدَمٍ وشَهَادَةِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِمْ قَتْلٌ بِلَوْثٍ كَقَوْلِ مَجْرُوحٍ: فُلَانٌ جَرَحَنِي
الشروح عليها
(وَلَيْسَ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّةُ الدَّعْوَى) أَيْ: دَعْوَى الْقَتْلِ (كَتَفَرُّقِ جَمَاعَةٍ عَنْ قَتِيلٍ وَ) كَ (وُجُودِهِ) أَيْ: الْقَتِيلِ (عِنْدَ مَنْ مَعَهُ مُحَدَّدٌ) كَسِكِّينٍ وَخِنْجَرٍ (مُلَطَّخٌ بِدَمٍ وَ) كَ (شَهَادَةِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِمْ قَتْلٌ) كَنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ (بِلَوْثٍ) خَبَرُ لَيْسَ (كَقَوْلِ مَجْرُوحٍ: فُلَانٌ جَرَحَنِي) فَلَيْسَ لَوْثًا لِأَنَّهُ الْعَدَاوَةُ فَقَطْ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ إنَّمَا ثَبَتَتْ مَعَ الْعَدَاوَةِ بِقَضِيَّةِ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي قُتِلَ بِخَيْبَرَ، وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا لِثُبُوتِ الْحُكْمِ بِالْمَظِنَّةِ، وَلَا يُقَاسُ فِي الْمَظَانِّ وَلَا قِيَاسَ فِي الْمَظَانِّ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِتَعَدِّي سَبَبِهِ.
وَالْقِيَاسُ: الْمَظَانُّ جَمْعٌ بِمُجَرَّدِ الْحِكْمَةِ وَغَلَبَةِ الظُّنُونِ ; وَالْحُكْمُ بِالظُّنُونِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْقَرَائِنِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ فَلَا يُمْكِنُ رَبْطُ الْحُكْمِ بِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وليس مغلب على الظن صحة الدعوى، كتفرق جماعة عن قتيل، ووجوده) أي: وجود القتل (عند من معه محدد) ، كسكين وسيف (ملطخ بدم) بلوث على الأصح، (و) لا (شهادة من لم يثبت بهم قتل) ، كالنساء والصبيان (بلوث) على الأصح، (كقول مجروح: فلان جرحني) " لقول أحمد في الذي قتل في الزحام يوم الجمعة: ديته في بيت المال.
وروي ذلك عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما،
فإن سعيدا روى في " سننه " عن إبراهيم قال: " قتل رجل في زحام الناس بعرفة. فجاء أهله إلى عمر. فقال: بينتكم على من قتله. فقال علي: يا أمير المؤمنين! لا يظل دم امرئ مسلم. إن علمت قاتله وإلا فأعط ديته من بيت المال " .
وقال أحمد فيمن وجد مقتولا في المسجد الحرام: ينظر من كان بينه وبينه شيء في حياته يعني: عداوة. فلم يحصل الحضور لوثا وإنما جعل اللوث العداوة، لأن اللوث إنما ثبت بالعداوة بقضية الأنصاري الذي قتل بخيبر.
ولا يجوز القياس عليها، لأن الحكم يثبت بالمظنة. ولايجوز القياس في المظان، لأن الحكم إنما يتعدى بتعدي سببه، والقياس في المظان جمع بمجرد الحكمه، وغلبة الظنون والحكم بالظنون مختلف ولا يأتلف ويتخبط ولا ينضبط، ويختلف باختلاف القرائن والأحوال والأشخاص. فلا يمكن ربط الحكم بها ولا تعديته بتعديها.
ولأنه يعتبر في التعديه والقياس التساوي بين الأصل والفرع في المقتضى، ولا سبيل إلى يقين التساوي بين الظنين مع كترة الاحتمالات وترددها. وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة " رواه الدارقطني.
* وقوله: (صحةَ) منصوب على أنه معمول "مغلِّب".
* وقوله: (كتفرُّق) تمثيلٌ للمغلِّب.
* قوله: (وشهادة من لم يثبت بهم قتلٌ) ؛ كالنساء، والصبيان ، وأهل الفسق .
* قوله: (بلَوْثٍ) خبر "ليس"، والمعنى: وليس الأمر الذي يُغَلِّبُ على الظن صحةَ الدعوى لوثًا، وذلك المغلِّب؛ كتفرق جماعة عن قتيل. . . إلخ. تدبر.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.