وَيُسَنُّ إذَا فَرَغَ مَسْحُ ذَكَرِهِ مِنْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ إلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا وَنَتْرُهُ ثَلَاثًا
الشروح عليها
(وَيُسَنُّ) لِلْمُتَخَلِّي (إذَا فَرَغَ) مِنْ حَاجَتِهِ (مَسْحُ ذَكَرِهِ مِنْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ) بِسُكُونِ اللَّامِ، فَيَضَعُ إصْبَعَ الْيُسْرَى الْوُسْطَى تَحْتَ الذَّكَرِ وَالْإِبْهَامَ فَوْقَهُ وَيَمُرُّ بِهِمَا (إلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا) لِيَجْذِبَ بَقَايَا بَلَلٍ. (وَ) يُسَنُّ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ (نَتْرُهُ) بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ: الذَّكَرِ (ثَلَاثًا) نَصًّا
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: اسْتَنْيَرَ مِنْ بَوْلٍ اجْتَذَبَهُ وَاسْتَخْرَجَ بَقِيَّتَهُ مِنْ الذَّكَرِ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ حَرِيصًا عَلَيْهِ مُهْتَمًا بِهِ انْتَهَى لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
وَذَكَر جَمَاعَةٌ " وَيَتَنَحْنَحُ " زَادَ بَعْضُهُمْ " وَيَمْشِي خُطُوَاتٍ " وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: كُلُّهُ بِدْعَةٌ.
(ويسن) لقاضي الحاجة (إذا فرغ) من حاجته (مسح ذكره من حلقة دبره) فيضع أصبعه الوسطى تحت الذكر والإبهام فوقه (إلى رأسه ثلاثاً) " لئلا يبقى شيء من البلل في ذلك المحل. (و) سن أيضاً بعد ذلك (نتره) أي الذكر (ثلاثاً) نص على ذلك وهو بالمثناة.
قال في " القاموس ": واستنتر من بوله اجتذبه واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء حريصا عليه مهتما به. انتهى.
قال في " الفروع ": وذكر جماعة ويتنحنح، زاد بعضهم ويمشي خطوات، وعن أحمد نحو ذلك.
وقال شيخنا: ذلك كله بدعة،
ولا يجب باتفاق الأئمة، وذكر في " شرح العمدة " قولا: تكره نحنحة ومشي ولو احتاج إليه، لأنه وسواس.
وقال الشيخ: يستحب أن يمكث بعد بوله قليلا. انتهى.
والأصل في مشروعيه النتر، ما روى عيسى بن يزداد عن أبيه مرفوعا قال:
" إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثاً " . رواه أحمد وأبو داود. ولأنه بالنتر يستخرج ما عساه أن يبقى ويخشى عوده بعد الاستنجاء.
حاشية وشارح . * قوله: (وسن إذا فرغ) ، أيْ: من بوله.
* وقوله: (مَسْحُ ذكره من حلقة دبره إلى رأسه) ؛ أيْ: فيضع وسطى اليسرى لتحت الذكر، والإبهام فوقه، ويُمرَّهما.
* قوله: (ونَتْره) عطف على "مسح"، فهو مسنون أيضًا، وفيه أنه يعاقب على تركه، وهو يقتضى كونه واجبًا، لا مسنونًا فقط، ففي الصحيحَين عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرَّ على قبرَين، فقال:"إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير،
أما أحدهما فكان لا يستتر (٤) من البول،
وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" ثم أخذ جريدة رطبة فشَقها نصفَين، ثم غرز على كل قبر منهما واحدة؛ قالوا: لم فعلت هذا يا رسول اللَّه؟ قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا .
* تنبيه: قال ابن رجب في أهوال يوم القيامة : "وقد ذكر بعضهم السر في تخصيص البول، والنميمة، والغيبة - يعني: المذكورة في بعض طرق الحديث- بعذاب القبر، وهو أن القبر أول منازل الآخرة، وفيه أنموذج ما يقع في يوم القيامة، من العقاب، والثواب (٤) ، والمعاصي التي يعاقب عليها يوم القيامة نوعان: حق للَّه -تعالى-، وحق لعباده، وأول ما يقضى يوم القيامة من حقوق اللَّه الصلاة،
ومن حقوق العباد الدماء، وأما البرزخ فيقضى فيه من مقدمات هذَين الحقَّين ووسائلهما، فمقدمة الصلاة الطهارة من الحدث، والخبث، ومقدمة الدماء النميمة، والوقيعة في الأعراض، وهما أيسر أنواع الأذى، فيبدأ في البرزخ بالمحاسبة والعقاب عليهما"، انتهى. وكل هذا مما يقوي الإشكال فليحاول جوابه .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.