الثَّانِي الْآلَةُ فَتَحِلُّ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ حَتَّى حَجَرٍ وَقَصَبٍ وَخَشَبٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَعَظْمٍ غَيْرَ سِنٍّ وَظُفُرٍ وَلَوْ مَغْصُوبًا
الشروح عليها
(الثَّانِي الْآلَةُ) بِأَنْ يَذْبَحَ أَوْ يَنْحَرَ بِمُحَدَّدٍ يَقْطَعُ أَيْ: يَنْهَرُ الدَّمُ بِحَدِّهِ (فَتَحِلُّ) الذَّكَاةُ (بِكُلِّ مُحَدَّدٍ حَتَّى حَجَرٍ وَقَصَبٍ وَخَشَبٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَعَظْمٍ غَيْرَ سِنٍّ وَظُفُرٍ) نَصًّا لِحَدِيثِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (وَلَوْ) كَانَ الْمُحَدَّدُ (مَغْصُوبًا) لِعُمُومِ الْخَبَرِ.
الشَّرْطُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(الثاني) لصحة الذكاة: (الآلة) . وهي: أن يذبح بمحدد يقطع بأن ينهر الدم بحده.
إذا تقرر هذا (فتحل) الذكاة (بكل محدد حتى حجر وقصَب وخشب) .
وعلى الأصح: (وذهب وفضة، وعظم غير سن و) غير (ظُفر) .نص على ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" ما أنهر الدم فكل، ليس السن والظفر " . متفق عليه من حديث رافع بن خديج.
قال: " قلت: يا رسول الله! إنا نلقى العدو غداً وليس معنا مدى. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سناً أو ظفراً.
وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم،
وأما الظفر فمدى الحبشة " (١) .
وأما العظم غير السن فمقتضى إطلاق قول أحمد والشافعي وأبي ثور إباحة الذبح به. وهو قول مالك وعمرو بن دينار وأصحاب الرأي؛ لأن العظم دخل في عموم اللفظ المبيح، ثم استثنى السن والظفر خاصة فتبقى سائر العظام داخلة فيما يباح الذبح به. والمنطوق مقدم على التعليل. ولهذا علل الظفر بكونه مدى الحبشة،
ولا يحرم الذبح بالسكين وإن كانت مدية لهم.
ولأن العظام تناولها سائر الأحاديث العامة ويحصل بها المقصود. فأشبهت باقي الآلات.
وعن كعب بن مالك عن أبيه: " أنه كانت لهم غنم ترعى بسلع. فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمها موتاً. فكسرت حجرا فذبحتها به. فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أرسل إليه. فأمر من يسأله، وأنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك أو أرسل إليه فأمره بأكلها " (٣) . رواه أحمد والبخاري.
وقال: قال عبد الله: يعجبني أنها أمة وأنها ذبحت.
قال في " شرح المقنع ": وفي هذا الحديث فوائد سبع:
إحداها: إباحة ذبيحة المرأة.
والثانية: إباحة ذبيحة الأمة.
والثالثة: إباحة ذبيحة الحائض، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل.
والرابعة: إباحة الذبح بالحجر.
والخامسة: إباحة ذبح ما خيف عليه الموت. والسادسة: حل ما يذبحه غير مالكه بغير إذنه.
والسابعة: إباحة ذبحه لغير مالكه بغير إذنه عند الخوف عليه.
وقد دل ما ذكر على أن المقصود من الآلة إنهار الدم بكل محدد غير السن والظفر، (ولو) كان المحدد (مغصوباً) على الأصح. نص عليه؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا" . وهذا منهر للدم فيباح ما ذبح به.
الشرط
* قوله: (غيرَ سِنٍّ) يؤخذ من الاستثناء: إن كان من عظم، وكان متصلًا : أن السن عظمٌ، لا عصبٌ، وهو قولٌ في المسألة.
أما إن كان من مُحَدَّدٍ ، فالاستثناء متصلٌ مطلقًا، سواء قلنا: إن السنَّ عظمٌ أو عصبٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.