وَسُتْرَةُ الْإِمَامِ: سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ
الشروح عليها
(وَسُتْرَةُ الْإِمَامِ: سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ) رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يُصَلِّي إلَى سُتْرَةٍ " وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِسُتْرَةٍ أُخْرَى فَلَا يَضُرُّهُمْ مُرُورُ شَيْءٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَلَوْ مِمَّا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ،
وَإِنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ مَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ قَطَعَ صَلَاتَهُمْ أَيْضًا.
وَهَلْ يَرُدُّ الْمَأْمُومُونَ مَنْ مَرَّ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ؟ وَهَلْ يَأْثَمُ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ مَيْلُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ: إلَى أَنَّ لَهُمْ رَدَّهُ، وَأَنَّهُ يَأْثَمُ. وَصَوَّبَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ، وَالْمُرَادُ بِمَنْ خَلْفَهُ: مَنْ اقْتَدَى بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ وَرَاءَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ أَوْ قُدَّامَهُ حَيْثُ صَحَّتْ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ. [فَصْلٌ أَفْعَالُ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالُهَا] فَصْلٌ تَنْقَسِمُ أَفْعَالُ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالُهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ: مَا لَا يَسْقُطُ عَمْدًا، وَلَا سَهْوًا وَهِيَ الْأَرْكَانُ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِهَا فَشُبِّهَتْ بِرُكْنِ الْبَيْتِ الَّذِي لَا يَقُومُ إلَّا بِهِ، وَبَعْضُهُمْ سَمَّاهَا فُرُوضًا.
الثَّانِي: مَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا وَيَسْقُطُ سَهْوًا، وَيَسْجُدُ لَهُ، وَيُسَمَّى الْوَاجِبَ. الثَّالِثُ: مَا لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ مُطْلَقًا.
وَهُوَ السُّنَنُ فَ
(وسترة الإمام سترة لمن خلفه) . روي هذا القول عن أنس؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى سترة ". ولم ينقل إنه أمر أصحابه بنصب سترة أخرى.
قال في " الفروع ": وفد قال القاضي عياض المالكي: اختلفوا في سترة الإمام هل هي سترة لمن خلفه، أو هي سترة له خاصة؛ وهو سترة لمن خلفه، مع الاتفاق على إنهم مصلون الى سترة. انتهى.
ومعنى كونها سترة لمن خلفه: أنه متى لم يحل بين يدي الإمام وسترته شيء يقطع الصلاة لم يضر المأمومين مرور شيء بين أيديهم. وقد دل على ذلك ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " هبطنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من ثنية أذاخر فحضرت الصلاة- يعني فصلى إلى جدار- فاتخذه قبلة ونحو خلفه. فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار.
ومرت من ورائه " . رواه أبوداود.
فلولا أن سترته سترة لهم، لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق. [فصل: في أركان الصلاة] (فصل)
. تنقسم أقوال الصلاة وأفعالها إلى ثلاثة أضرب:
الأول: ما لا يسقط عمداً ولا جهلاً ولا سهواً. فبعض العلماء يسمي هذا فرضاً وبعضهم يسميه ركناً؛ لأنه لما كانت الصلاة لا تتم إلا به، شُبّه بركن البيت الذي لا يقوم البيت إلا به.
الضرب الثانى: ما تبطل الصلاة بتركه عمداً ويسقط بتركه سهواً أو جهلاً ويُسجد له وجوباً.
الضرب الثالث: ما لا تبطل الصلاة بتركه ولو عمداً
ويباح السجود لسهوه.
إذا تقرر هذا فـ
* قوله: (سترة لمن خلفَه) ؛ أيْ: لمن هو مقتدٍ به، فيشمل من قدَّامه، كالأميين قدام القارئة في التراويح على القول به، وكمن هو بجانبَيه، قاله في الحاشية .
فصل في أركان الصلاة وهي أربعة عشر.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.