وَإِخْرَاجُهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ
الشروح عليها
(وَإِخْرَاجُهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ (قَبْلَهُ) أَيْ: الْحِنْثِ (وَبَعْدَهُ) فِي الْفَضِيلَةِ (سَوَاءٌ) وَلَوْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا «إذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَفِي لَفْظٍ " رَأَيْتَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا وَلِأَنَّهُ كَفَّرَ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ فَأَجْزَأَهُ كَمَا لَوْ كَفَّرَ فِي الْقَتْلِ بَعْدَ الْجَرْحِ وَقَبْلَ الزُّهُوقِ وَالسَّبَبُ هُوَ الْيَمِينُ لِإِضَافَتِهَا إلَيْهِ وَتَكَرُّرِهَا بِتَكَرُّرِهِ وَالْحِنْثُ شَرْطٌ
(وإخراجها) أي: إخراج الكفارة (قبله) أي: قبل الحنث (وبعده سواء) في الفضيلة في الأصح، حتى ولو كان التكفير بالصوم؛ لما روى عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير " . رواه أبو داود.
وفي لفظ:" وائت الذي هو خير " . رواه البخاري.
وروى أبوهريرة وأبو الدرداء وعدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك. رواه الأثرم.
وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إنى إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني " رواه البخاري. ولأنه كفّر بعد وجود السبب. فأجزأ؛ كما لو كفر كفارة القتل بعد الجرح وقبل الزهوق. والسبب هو اليمين بدليل قوله سبحانه وتعالى: (واحفظوا أيمانكم إذا حلفتم) ، وقول الله سبحانه وتعالى: (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:" وكفرت يميني " ، و " كفر عن يمينك " وتسمية الكفارة كفارة يمين. وعلى هذا فالحنث شرط وليس سبب.
ولأن تعجيل حق الله سبحانه وتعالى في المال بعد وجود سببه قبل وجود شرطه جائز، بدليل تعجيل الزكاة بعد وجود النصاب وقبل الحول.
قال ابن عبد البر: العجب من أصحاب أبي حنيفة أجازوا تقديم الزكاة من غير أن يروا فيها مثل: هذه الآثار في تقديم الكفاراة، وأبَوا تقديم الكفارة هاهنا مع كثرة الرواية الواردة فيها، والحجة في السنة ومن خالفها فهو محجوج بها.
وقال ابن أبي موسى: إخراج الكفارة بعد الحنث أفضل وفاقًا لمالك. والشا فعي.
ولنا: أن الأحاديث الواردة فيها التقديم مرة والتأخير أخرى وهذا دليل التسوية.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.