وَيَحْرُمُ أَنْ يَنْقُضَ مِنْ حُكْمِ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ غَيْرَ مَا خَالَفَ نَصَّ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ، أَوْ آحَادٍ كَبِقَتْلِ مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وجَعْلِ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ أَوْ إجْمَاعًا قَطْعِيًّا أَوْ مَا يَعْتَقِدُهُ فَيَلْزَمُ نَقْضُهُ
الشروح عليها
(وَيَحْرُمُ أَنْ يَنْقُضَ مِنْ حُكْمِ) قَاضٍ (صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ) شَيْئًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى نَقْضِ الْحُكْمِ بِمِثْلِهِ، وَإِلَى أَنْ لَا يَثْبُتَ حُكْمٌ أَصْلًا (غَيْرَ مَا) أَيْ حُكْمٍ (خَالَفَ نَصَّ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ) خَالَفَ نَصَّ (سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ، أَوْ) خَالَفَ نَصَّ سُنَّةِ (آحَادٍ كَ) الْحُكْمِ (بِقَتْلِ مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَ) كَالْحُكْمِ بِ (جَعْلِ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ) بِفَلَسٍ (أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ) فَيُنْتَقَضُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ شَرْطَهُ، إذْ شَرْطُ الِاجْتِهَادِ عَدَمُ النَّصِّ لِخَبَرِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ;
وَلِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِتَرْكِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، (أَوْ) خَالَفَ (إجْمَاعًا قَطْعِيًّا) فَيُنْقَضُ ; لِأَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَيْسَ مَحَلًّا لِلِاجْتِهَادِ
بِخِلَافِ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ، (أَوْ) خَالَفَ (مَا يَعْتَقِدُهُ) بِأَنْ حَكَمَ بِمَا لَا يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ (فَيَلْزَمُ نَقْضُهُ) لِاعْتِقَادِهِ بُطْلَانَهُ،
فَإِنْ اعْتَقَدَهُ صَحِيحًا وَقْتَ الْحُكْمِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَلَا نَصَّ وَلَا إجْمَاعَ لَمْ يُنْقَضْ، لِقَضَاءِ عُمَرَ فِي الْمُشَرَّكَةِ حَيْثُ أَسْقَطَ الْإِخْوَةَ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ شَرَكَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بَعْدُ،
وَقَالَ: تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي، وَقَضَى فِي إرْثِ الْجَدِّ بِقَضَايَا مُخْتَلِفَةٍ وَلِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِمِثْلِهِ،
وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ عُمِلَ بِالْأَخِيرِ لِاعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ مَا قَبْلَهُ.
(و) حيث تتبعها فإنه (يحرُم أن يَنقُضَ من حكم) قاض (صالح للقضاء غيرَ ما) أي: غير حكم (خالف نصَّ كتاب الله تعالى، أو) خالف نص (سنة متواترة، أو) غير حكم خالف نص (آحاد) من السنة. والمخالف لذلك؛ (كـ) الحكم بـ (قتل مسلم بكافر، و) كالحكم بـ (جعل من وُجد عينُ ماله عند (١) من حُجر عليه) لفلس (أسوةَ الغرماء، أو) غير حكم خالف (إجماعاً قطعياً) ؛ لأنه لو قيل بجواز نقض غير ما ذكر من أحكام القاضي لأدى إلى جواز نقض الحكم بمثله، ولأدى إلى أنه لا يلزم حكم أصلاً وهذا هو الأصح.
وقيل: ينقض ما خالف إجماعاً ظنياً.
وقيل: وما خالف قياساً جلياً.
وعن مالك وأبي حنيفة أنهما قالا: لا ينقض الحكم إلا إذا خالف الإجماع.
ثم ناقضاً قولهما فقال مالك: إذا حكم بالشفعة للجار نقض حكمه.
وقال أبو حنيفة: إذا حكم ببيع متروك التسمية أو حكم بين العبيد بالقرعة نقض حكمه.
وقال محمد بن الحسن: إذا حكم بالشاهد واليمين نقض حكمه.
وهذه مسائل خلاف موافقة للسنة.
واحتجوا على أنه لا ينقض ما لم يخالف الإجماع بأنه يسوغ فيه الخلاف.
فلم ينقض حكمه فيه؛ كما لا نص فيه.
ولنا: على نقضه إذا خالف نصاً؛ لأنه قضاء لم يصادف شرطه. فوجب نقضه؛ كما لو خالف الإجماع. وبيان مخالفته للشرط : أن شرط الحاكم بالاجتهاد عدم النص ، بدليل خبر معاذ بن جبل .
ولأنه إذا ترك الكتاب والسنة فقد فرّط. فوجب نقض حكمه؛ كما لو خالف الإجماع، أو كما لو حكم بشهادة كافرين. (أو ما يعتقده) يعني: أنه متى حكم القاضي بحكمٍ لايعتقد صحته: (فـ) ، إنه (يلزم نقضه) ، لاعتقاده بطلان حكم نفسه.
وأما إذا اعتقد صحته وقت الحكم ثم تغير اجتهاده من غير أن يخالف ما حكم به نصاً ولا إجماعاً، أو خالف اجتهاده اجتهاد من قبله لم ينقض؛ لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعوا على ذلك؛
فإن أبا بكر رضي الله تعالى عنه حكم في مسائل باجتهاده وخالفه عمر فلم ينقض أحكامه ، وعلي رضي الله تعالى عنه خالف عمر في اجتهاده فلم ينقض أحكامه.
و"جاء أهل نجران إلى علي. فقالوا: يا أمير المؤمنين! كتابهك بيدك وشفاعتك بلسانك. فقال: ويحكم إن عمر كان سيد الأمر. لا أرد قضاء قضى به عمر " رواه سعيد.
وروي " أن عمر رضي الله تعالى عنه حكم في مسألة المشركة بإسقاط الأخوة من الأبوين. ثم شرك بينهم بعد،
وقال: تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضي (٥) " .
وقضى في إرث الجد بقضايا مختلفة ولم يرد القضاء الأول . ولأن ذلك يؤدي إلى نقض الحكم بمثله، وإلى ان لا يثبت حكم أصلاً؛ لأن الحاكم الثانى يخالف الذي قبله،
والثالث يخالف الثانى فلا يلزم حكم أصلاً.
وأما إذا تغير اجتهاده قبل الحكم فلا يحكم إلا بما تغير اجتهاده إليه؛ لأنه إذا حكم باجتهاده الأول فقد حكم بما يعتقد أنه باطل. وهذا كما قلنا فيمن تغير اجتهاده في القبلة بعد ما صلى فإنه لا يعيد،
وإن كان قبل أن يصلي صلى إلى الجهة التي تغير اجتهاده إليها.
وكذلك إذا بان فسق الشهود قبل الحكم بشهادتهم فإنه لا يحكم بها،
ولو بان فسقهم بعد الحكم لم ينقض.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.