وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ وَمُجَاوَزَةُ مَحَلِّ فَرْضِهِ وَغَسْلَةٌ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ
الشروح عليها
(وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ) مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، لِحَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ «وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ» .
قَالَ فِي الشَّرْح: وَهُوَ فِي الرِّجْلَيْنِ آكَدُ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى. وَيَبْدَأُ مِنْ الرِّجْلِ الْيُمْنَى بِخِنْصَرِهَا، وَالْيُسْرَى بِالْعَكْسِ، لِيَحْصُلَ التَّيَامُنُ فِي التَّخْلِيلِ. زَادَ بَعْضُهُمْ: مِنْ أَسْفَلِ الرِّجْلِ (وَمُجَاوَزَةُ مَحَلِّ فَرْضِهِ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ. فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَغَسْلَةٌ ثَانِيَةٌ) غَسْلَةٌ (وَثَالِثَةٌ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ " أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ: هَذَا أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَصَحُّ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً مَرَّةً» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ. وَيَعْمَلُ فِي عَدَدِ الْغَسَلَاتِ بِالْيَقِينِ.
وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ، وَالِاثْنَتَانِ أَفْضَلُ مِنْهَا، وَالثَّلَاثَةُ أَفْضُلُ مِنْهُمَا.
قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ لَمْ يُكْرَهْ
(و) من السنن أيضاً: (تخليل الأصابع) من اليدين والرجلين، لأن في حديث لقيط بن صبرة المتقدم:" وخلل بين الأصابع " .
قال في " الشرح ": وهو في الرجلين آكد،
قال المستورد بن شداد:
" رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ دلَك أصابع رجله بخنصره " . رواه أبو داود. ويبدأ في تخليل اليمنى من خنصرها إلى إبهامها،
وفي اليسرى من إبهامها إلى خنصرها، ليحصل التيامن في التخليل.
وذكر ابن عقيل في استحباب تخليل أصابع اليدين روايتين:
إحداهما: يستحب لما ذكرناه. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك " . رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
والثانيه: لا يستحب، لأن تفريقها يغني عن التخليل. والأول أولى. انتهى. (و) من سنن الوضوء أيضاً: (مجاوزة محل فرض) بالغسل؛ لما روى نعيم المجمر " انه رأى أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين. ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ان أمتي يأتون يوم القيامة غراً محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل " .
متفق عليه.
ولمسلم عنه:" سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء " . (و) من سننه أيضاً: (غسلة ثانية و) غسلة (ثالثة) ؛ لما روى علي- رضي الله تعالى عنه- " أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً " . رواه الإمام أحمد والترمذي وقال: هذا أحسن شيء في الباب وأصح.
وليس ذلك بواجب، لما روى ابن عباس قال:" توضأ النبى صلى الله عليه وسلم مرة مرة " . رواه الجماعة إلا مسلماً.
وعن عبد الله بن زيد:" أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين " . رواه أحمد والبخاري.
* قوله: (ومجاوزة محل الفرض)
قال في شرحه : "بالغسل" فانظر: لمَ لم يبقَ المتن على إطلاقه، ليتناول مسح الرأس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.