إلَّا لَهُ أَوْ لِمَنْ كَلَّمَهُ لِمَصْلَحَةٍ
الشروح عليها
(إلَّا) الْكَلَامَ (لَهُ) أَيْ الْإِمَامِ وَهُوَ يَخْطُبُ فَلَا يَحْرُمُ (أَوْ) إلَّا (لِمَنْ كَلَّمَهُ) أَيْ الْإِمَامَ (لِمَصْلَحَةٍ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَأَشَارَ النَّاسُ إلَيْهِ: أَنْ اُسْكُتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ: إنَّك مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْ الْإِمَامِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ لَمْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَمِعٍ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ اشْتِغَالُهُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقُرْآنِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْسِهِ، وَاشْتِغَالُهُ بِذَلِكَ أَفْضُلُ مِنْ إنْصَاتِهِ.
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمْ
ويسثنى على المذهب ما أشير إليه بقوله: (إلا له) يعني: أنه يحرم الكلام والإمام يخطب إلا على الإمام، (او) إلا (لمن كلمه) أي: كلم الإمام (لمصلحة) على الأصح؛ لما روى انس قال:" جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يوم الجمعة. فقال: متى الساعة؟ فأشار الناس إليه ان اسكت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الثالئة: ما اعددت لها؟ قال: حب الله ورسوله.
قال :
إنك مع من أحببت " . أخرجه البيهقي بإسناد صحيح. ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كلامه.
ولأن حالة كلامه للإمام ، وكلام الإمام له لا يشغل عن سماع الخطبة؛ لأن كلام الإمام لا يكون في حال خطبته .
وعلم مما تقدم انه لو كان بعيدا من الإمام بحيث لا يسمعه لم يحرم عليه الكلام؛ لأن وجوب الإنصات للاستماع وهذا ليس بمستمع. لكن يستحب له أن لا يتكلم،
وأن يشتغل بذكر الله سبحانه وتعالى، ويقرأ القرآن،
وان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيما بينه وبين نفسه. ويكون اشتغاله بذكر الله سبحانه وتعالى افضل من إنصاته.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.