وَمَنْ نَسِيَهُ قَضَاهُ مَكَانَهُ فَإِنْ قَامَ أَوْ ذَهَبَ عَادَ فَجَلَسَ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ يُطِلْ الْفَصْلَ
الشروح عليها
(وَمَنْ نَسِيَهُ) أَيْ التَّكْبِيرَ (قَضَاهُ) إذَا ذَكَرَهُ (مَكَانَهُ فَإِنْ قَامَ) مِنْهُ (أَوْ ذَهَبَ) نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا (عَادَ فَجَلَسَ) فِيهِ وَكَبَّرَ لِأَنَّ تَكْبِيرَهُ جَالِسًا فِي مُصَلَّاهُ سُنَّةٌ لِمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَتْرُكُهَا مَعَ الْإِمْكَانِ،
وَإِنْ كَبَّرَ مَاشِيًا فَلَا بَأْسَ (مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ يُطِلْ الْفَصْلَ) بَيْنَ سَلَامِهِ وَتَذَكُّرِهِ فَلَا يُكَبِّرُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا
(ومن نسيه) أي: نسي التكبير بعد سلامه (قضاه) إذا ذكره (مكانه. فإن قام أو ذهب عاد فجلس) وكبر؛ لأن تكبيره جالسا في مصلاه سنة. فلا تترك مع إمكان الإتيان بها. (ما لم يحدث، أو يخرج من المسجد، أو يطل الفصل) بين سلامه وتذكره؛ لأنه سنة فات محلها بما ذكر.
لا زيادة له على هذه المسألة.
* قوله: (فإن قام أو ذهب عاد فجلس) كان المناسب أن يقول: جلس أو عاد فجلس،
وظاهره أنه إذا ذهب من مكانه لا يكفي إتيانه به متى ذكر، بل لا بد من العود إلى مكان صلاته.
قال المَروذيُّ : سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ينبغي أن يُسِر دعاءه لقوله -تعالى-: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا}،
فإن هذا في الدعاء، وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: وكان يكره أن يرفعوا أصواتهم بالدعاء.
وروى الخلال بإسناد صحيح عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال : أحدث الناس الصوت عند الدعاء، وعن سعيد بن أبي عروبة أن مجالد ابن سعيد سمع قومًا يعجون في دعائهم، فمشى إليهم فقال: أيها القوم إنكم أصبتم فضلًا على من كان قبلكم، لقد ضللتم، قال: فجعلوا يتسللون رجلًا رجلًا حتى تركوا بغيتهم التي كانوا فيها.
وروى أيضًا بإسناده عن ابن شوذب ، عن أبي التياح قال: قلت للحسن : إن رفع الصوت بالدعاء لبدعة،
وإن مَدَّ الأيدي بالدعاء لبدعة،
وإن اجتماع الرجال والنساء لبدعة، رفع الأيدي فيه خلاف، وأحاديث ليس هذا موضعها. والفرق بين هذا التعريف المختلف فيه، وتلك التعريفات التي لم يختلف فيها: أن في تلك قصد بقعة بعينها للتعريف فيها، كقبر الصالح، أو كالمسجد الأقصى، وهذا تشبيه بعرفات،
بخلاف مسجد المصر، فإنه قصد له بنوعه لا بعنيه، ونوع المساجد مما شرع قصده،
فإن الآتي إلى المسجد ليس قصده مكانًا معينًا لا يتبدل اسمه وحكمه، وإنما الغرض بيت من بيوت اللَّه، بحيث لو حول ذلك المسجد لتحول حكمه، ولهذا لا تتعلق القلوب إلا بنوع المسجد، لا بخصوصه؛ وأطال قبل ذلك وبعده بما ينبغي الوقوف عليه، فارجع عليه في كتابه المسمى باقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم .
* * * الكسوف والخسوف بمعنى واحد،
وقيل: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر،
وقيل: الكسوف تغيرهما، والخسوف تغيبهما في السواد .
يقال كسفت بفتح الكاف وضمها، وخسفت بضم الخاء وفتحها .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.