وَنُطْقٌ بِهَا سِرًّا وَاسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا
الشروح عليها
(وَ) يُسَنُّ (نُطْقٌ بِهَا) أَيْ النِّيَّةِ (سِرًّا) لِيُوَافِقَ لِسَانُهُ قَلْبَهُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ الْجَهْرُ بِهَا، وَتَكْرِيرُهَا، بَلْ مَنْ اعْتَادَهُ يَنْبَغِي تَأْدِيبُهُ،
وَكَذَا بَقِيَّةُ الْعِبَادَاتِ، قَالَ: وَيُعْزَلُ عَنْ الْإِمَامَةِ إنْ لَمْ يَنْتَهِ. (وَ) يُسَنُّ (اسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا) أَيْ النِّيَّةِ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَهَا فِي جَمِيع الطَّهَارَةِ، لِتَكُونَ أَفْعَالُهَا كُلُّهَا مَقْرُونَةً بِالنِّيَّةِ
(و) يسن (نطق بها) أي: بالنية (سراً) ؛ ليوافق لسانه قلبه.
قال في " الإنصاف ": لا يستحب التلفظ بالنية على أحد الوجهين، وهو المنصو ص عن أحمد قاله الشيخ تقي الدين،
وقال: هو الصواب. والوجه الثانى: يستحب التلفظ بها سراً، وهو المذهب قدمه في " الفروع " وجزم به ابن عبيدان و" التلخيص " وابن تميم وابن رزين.
قال الزركشي: هو الأولى عند كثير من المتأخرين. انتهى.
قال في " الفروع ": قال الشيخ تقي الدين: واتفق الأئمة انه لا يشرع الجهر بها وتكريرها، بل من اعتاده ينبغي تأديبه
وكذا بقية العبادات. وقال: الجاهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه. لا سيما إذا آذى به أو كرره.
وقال: الجهر بلفظ النية منهي عنه عند الشافعية وسائر أئمة الإسلام وفاعله مسيء،
وان اعتقده ديناً خرج عن إجماع المسلمين،
ويجب نهيه، ويعزل عن الإمامة ان لم ينته.
قال في " سنن أبي داود ": " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بعزل إمام لأجل بصاقه في القبله " .
فان الإمام عليه أن يصلي كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي. انتهى. (و) يسن (استصحابُ ذكرها) بأن يكون مستحضراً لها في جميع الطهارة؛ لتكون أفعاله كلها مقترنة بالنية.
* قوله: (ونطق بها سرًّا) ؛ أيْ: يسن، وقد شنع الغارة الحجاوي على المنقح في ذلك، بأنه لم يرد فيه حديث صحيح، ولا ضعيف عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- فكيف يدعي سنيته، بل هو بدعة، ولا ينبغي اعقاد البدعة سنة، وأنه من الافتراء عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأطال في ذلك،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.