فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٨٨٢منتهى الإراداتالحنابلةج ١ ص ٣٨٣ج ١ ص ٣٨٣

وعِيَادَةُ مُسْلِمٍ غَيْرِ مُبْتَدِعٍ يَجِبُ هَجْرُهُ كَرَافِضِيٍّ وَيُسَنُّ كَمُتَجَاهِرٍ بِمَعْصِيَةٍ غِبًّا مِنْ أَوَّلِ الْمَرَضِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا وفِي رَمَضَانَ لَيْلًا

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَ) تُسَنُّ (عِيَادَةُ) مَرِيضٍ (مُسْلِمٍ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَتَحْرُمُ عِيَادَةُ ذِمِّيٍّ (غَيْرِ مُبْتَدِعٍ يَجِبُ هَجْرُهُ كَرَافِضِيٍّ) دَاعِيَةً أَوْ لَا.

١٬٤٤١

قَالَ فِي النَّوَادِرِ: يَحْرُمُ عِيَادَتُهُ (وَيُسَنُّ) هَجْرُهُ (كَمُتَجَاهِرٍ بِمَعْصِيَةٍ) فَلَا تُسَنُّ عِيَادَتُهُ إذَا مَرِضَ لِيَرْتَدِعَ وَيَتُوبَ، وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّ غَيْرَ الْمُتَجَاهِرِ بِمَعْصِيَةٍ يُعَادُ، وَالْمَرْأَةُ كَرَجُلٍ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَتُشْرَعُ الْعِيَادَةُ فِي كُلِّ مَرَضٍ حَتَّى الرَّمَدُ وَنَحْوُهُ، وَحَدِيثِ " ثَلَاثَةٌ لَا يُعَادُونَ " غَيْرُ ثَابِتٍ (غِبًّا)

١٬٤٤٢

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، وَالْعَمَلُ بِالْقَرَائِنِ وَظَاهِرِ الْحَالِ.

وَتَكُونُ الْعِيَادَةُ (مِنْ أَوَّلِ الْمَرَضِ) لِحَدِيثِ " «وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ» " وَتَكُونُ (بُكْرَةً وَعَشِيًّا) لِخَبَرِ أَحْمَدَ قَالَ: عَنْ قُرْبِ وَسَطِ النَّهَارِ: لَيْسَ هَذَا وَقْتَ عِيَادَةٍ. (وَ) تَكُونُ (فِي رَمَضَانَ لَيْلًا) لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِالْعَائِدِ.

معونة أولي النهىابن النجار

(و) تسن (عيادة) مريض (مسلم) ؛ لما روي عن أبي هريرة مرفوعاً:" خمس تجب للمسلم على أخيه: ردَُ السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوى، وعيادة المريض، واتباع الجنازة ".

٣٬٩٤٧

وفي لفظ:" حق المسلم على المسلم ست. قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه،

٣٬٩٤٨

وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصحه،

٣٬٩٤٩

وإذا عطس فحمد الله تعالى فشمّته،

٣٬٩٥٠

وإذا مرض فعُدْه، وإذا مات فاتبعه ". متفق على ذلك. إلا أن البخاري لم يذكر لفظ حديث الست، ولا ذكر فيه " النصيحة ". (غير مبتدع يجب هجره؛ كرافضي) .

٣٬٩٥١

قال في " الإنصاف ": نص الإمام أحمد: أن المبتدع لا يعاد.

٣٬٩٥٢

وقال في " النوادر ": تحرم عيادته.

٣٬٩٥٣

وعنه: لا يعاد الداعية فقط. واعتبر الشيخ تقى الدين: المصلحة في ذلك. (أو) إنسان (يسن) هجره؛ (كمتجاهر بمعصية) يعني: أنه يسن أن لا يعاد إذا مرض.

٣٬٩٥٤

بخلاف غير المتجاهر. نقل حنبل: إذا علم من رجل أنه يقيم على معصية لم يأثم إن هو جفاه حتى يرجع، وإلا كيف يبين للرجل ما هو عليه إذا لم ير منكرًا عليه ولا جفوة من صديق.

وتُكره عيادة رجل لامرأة غير محرم أو تعوده. قاله ابن الجوزي.

٣٬٩٥٥

قال في " الفروع ": وأطلق غيره عيادتها. انتهى.

والأولى: حمل من منع على خوف الفتنة، وحمل من لم يمنع على من لا يخاف منها فتنة؛ كالعجوز.

وتشرع العيادة في كل مرض على ظاهر كلام الأصحاب.

٣٬٩٥٦

وقال أبو المعاًلي: لا تشرع لوجع الضرس والدمل والرمد. قال: ولايسمى صاحبها مريضا. واحتج بما رواه الدارقطني في " العلل " أنه عليه الصلاة والسلام قال: " ثلاث لا يعادون: صاحب الضرس، وصاحب الرمد، وصاحب الدمل ". لكن هذا الحديث غير ثابت. قال الحافظ عبدالحق: يرويه مَسلمة ابن علي الخشني. وهو ضعيف.

على أنه قد ثبتت العيادة في الرمد عن زيد بن أرقم. ولفظه:" أن النبي صلى الله عليه وسلم عاده من وجع كان بعينه " . أخرجه أبو داود وصححه الحاكم.

٣٬٩٥٧

ويسن كون عيادة المريض (غِبْاً) .

٣٬٩٥٨

قال في " الفروع ": قال جماعة: ويغبٌ بها. وظاهر إطلاق جماعة خلافه. ويتوجه اختلافه باختلاف الناس، والعمل بالقرائن وظاهر الحال، ومرادهم في الجملة، وهي تشبه الزيارة.

وذكر ابن الصيرفي الحرانى في " نوادره ": الشعر المشهور وهو:

لا تُضجِرَنٌَ عليلاُ في مُساءلةٍ إن العيادة يومٌ بين يومَين بل سَلْه عن حاله وادعُ الإله له واجلسْ بقدر فُوَاقٍ بين حَلُبَيْن من زار غِباً أخاً دامت مودتُه وكان ذاك صلاحاً للخليلَََين وتكون العيا دة (من أول المرض) ، وتكون (بُكرةً وعشياً) ، وتكون (فى رمضان ليلاُ) .

قال أحمد: يعود بكرة وعشياً.

٣٬٩٥٩

وقال عن قرب وسط النهار: ليس هذا وقت عيادة.

٣٬٩٦٠

وقال بعضهم: تكره إذاً. نص عليه.

قال صاحب " المحرر ": لا بأس آخر النهار؛ للخبر. ونص أحمد: العيادة في رمضان ليلاُ.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (غير مبتدع يجب هجره) ؛ أيْ: فيحرم على ما في النوادر ، ومقتضى الحديث أن مثل عيادته في التحريم إشهاد جنازته، والسلام عليه.

والحديث هو قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار اللَّه -تعالى-، إن مرضوا فلا تعودوهم،

٩٠٢

وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم"، رواه ابن ماجه عن جابر. لكن قال المناوي في شرح الجامع الصغير : "إنه ضعيف واهٍ، بل قيل إنه موضوع".

أقول: المص إنما مثل بالرافضي، فلا يضره ضعف أو وضع حديث القدرية، وإنما يضره ضعف الأحاديث الواردة في هجر الرافضة، فتدبر.

* قوله: (أو يسن كمتجاهر بمعصية) فيكره. * قوله: (بكرة وعشيًا) بيان لمحل العيادة، لا تفسير للمراد من قوله "غبًا"، لأن المراد به الزيادة بعد مضى يوم أو يومين، فتكون في كل يومين، أو ثلاث مرة، أي وإذا أريد إيقاعها على هذه الصفة، يكون محل إيقاعها على هذه الصفة بكرة وعشيًا، فتدبر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.