ومُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ بِمَعْرُوفٍ وَلَا بَأْسَ بِمِسْكٍ فِيهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مُقَدَّمًا حَتَّى عَلَى دَيْنٍ بِرَهْنٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهِمَا
الشروح عليها
(وَ) يَجِبُ (مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ) مِنْ أُجْرَةِ مُغَسِّلٍ وَحَمَّالٍ وَحَفَّارٍ وَنَحْوِهِ (بِمَعْرُوفٍ) لِمِثْلِهِ فَمَنْ أَخْرَجَ فَوْقَ، الْعَادَةِ فِي طِيبٍ وَإِعْطَاءِ مُقْرِئِينَ وَإِعْطَاءِ حَمَّالِينَ وَنَحْوِهِمْ زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمُرُوءَةِ فَمُتَبَرِّعٌ،
فَإِنْ كَانَ مِنْ تَرِكَةٍ فَمِنْ نَصِيبِهِ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ (وَلَا بَأْسَ بِمِسْكٍ فِيهِ) أَيْ الْكَفَنِ نَصًّا (مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ ب يَجِبُ أَيْ يَجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ مَيِّتٍ، وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ بِمَعْرُوفٍ مِنْ رَأْسِ مَالِ مَيِّتٍ.
فَيُخْرَجُ مِنْ مَالِهِ (مُقَدَّمًا حَتَّى عَلَى دَيْنٍ بِرَهْنٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهِمَا) مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ لِأَنَّ سُتْرَتَهُ وَاجِبَةٌ فِي الْحَيَاةِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلِأَنَّ حَمْزَةَ وَمُصْعَبًا لَمْ يُوجَدْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا ثَوْبٌ، فَكُفِّنَا فِيهِ وَلِأَنَّ لِبَاسَ الْمُفْلِسِ يُقَدَّمُ عَلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ، فَكَذَا كَفَنُ الْمَيِّتِ، وَلَا يَنْتَقِلُ لِوَرَثَةٍ شَيْءٌ مِنْ مَالِ مَيِّتٍ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ
(و) يجب أيضاً (مُؤْنة تجهيز بمعروف. ولا بأس بمسك فيه) . نص عليه (من رأس ماله) يعني: أن الكفن ومُؤْنة التجهيز يجبان من رأس مال الميت. فيخرج من المال (مقدَّّماً حتى على دين برهن، وأرش جناية ونحوهما) ؛ لأن سترته واجبة في الحياة
وكذلك بعد الموت.
ولأن حمزة ومصعباً رضي الله تعالى عنهما لم يوجد لكل واحد منهما إلا ثوب فكفن فيه.
ولأن لباس المفلس مقدم على قضاء دينه فكذلك كفن الميت. ولا ينتقل إلى الورثة من مال الميت إلا ما فضل عن حاجته الأصلية. وهذا قول أكثر أهل العلم في الكفن.
وأما مُؤْنة تجهيزه ودفنه وما لا بد للميت منه؛ فقيس على الكفن.
وأما من أخرج فوق العادة فأكثر الطيب والحوائج، وأعطى المقربين بين يدي الجنازة، وأعطى الحَمالين والحفّارين زيادة على العادة على طريق المروءة لا بقدر الواجب فمتبرع.
فإن كان من التركة فمن نصيبه. قاله في " الفصول ".
وأما كون الكفن يكره ان يكون أعلا من ملبوس مثله؛ فلما روى أبو داود بإسناد جيد عن علي رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: " لا تغالوا في الكفن. فإنه ? يسلبه سلباً سريعاً " .
* قوله: (ومؤنة تجهيز) بالرفع، عطف على (ثوب).
* قوله: (بمعروف) ؛ أيْ: بقدر العرف والحاجة،
أما من أخرج فوق العادة، فأكثر الطيب والحوائج، وأعطى الحمالين، والحفارين زيادة على العادة، على طريق المروءة، لا بقدر الواجب فمتبرع،
فإن كان من التركة فمن نصيبه، قاله في الفصول .
* قوله: (من رأس ماله) متعلق بـ (يجب).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.